لحوم الحيوانات المستنسخة.. بين إغراءات وفرة الإنتاج والمخاوف من تناولها

خبراء أميركيون يؤكدون سلامة الأغذية المنتجة منها

عجل صغير جدا يخضع للاختبارات في مختبر علمي بهدف إنتاج لحوم مهندسة جينيا
عجل صغير جدا يخضع للاختبارات في مختبر علمي بهدف إنتاج لحوم مهندسة جينيا
TT

لحوم الحيوانات المستنسخة.. بين إغراءات وفرة الإنتاج والمخاوف من تناولها

عجل صغير جدا يخضع للاختبارات في مختبر علمي بهدف إنتاج لحوم مهندسة جينيا
عجل صغير جدا يخضع للاختبارات في مختبر علمي بهدف إنتاج لحوم مهندسة جينيا

أثارت الأخبار الواردة من الصين حول استنساخ الحيوانات، ومنها الماشية، لأغراض تجارية مجددًا، قلق البعض من جوانب تتعلق بمدى سلامة تناول لحومها على صحة الإنسان. وكانت تقارير صحافية قد أكدت عزم الصين على استنساخ مليون بقرة لأغراض الغذاء، وهو الأمر الذي من أجله تعكف الصين حاليًا على بناء أكبر مركز استنساخ حيوانات في العالم لأغراض تجارية، وإضافة إلى استنساخ البقر، سيتم إنتاج كلاب وأحصنة، وهو مشروع غير وارد على الإطلاق في أوروبا، في الوقت الحاضر على الأقل. وقد علقت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية على النبأ بأن الأمن الغذائي يشكل أحد أهم هواجس الصين، وهي مستعدة لفعل أي شيء لمواجهته، بما في ذلك بناء مصنع إنتاج حيوانات في أكبر موقع في العالم للاستنساخ الحيواني التجاري في مدينة تيانجين الساحلية شمال الصين.

مشروع صيني

الهدف من العملية الصينية إنتاج 100 ألف من أجنة البقر سنويًا في مرحلة أولى، للوصول إلى مليون حيوان لاحقًا. وحسب ما أفاد به شو شياوشون، رئيس شركة التكنولوجيا الحيوية الصينية «بويالايف» المعنية بالمشروع، فإن الإنتاج سيبدأ خلال النصف الأول من عام 2016، وبرر شو المشروع بالقول إن المزارعين الصينيين يواجهون صعوبات في إنتاج لحوم بقر بكمية كافية لتلبية الطلب. ولن تقتصر عملية الاستنساخ على البقر، بل ستشمل أيضًا حيوانات داجنة أخرى مثل الكلاب البوليسية وأحصنة السباق. ولا تلقى الفكرة بحد ذاتها تشجيعًا كبيرًا من المواطنين الصينيين العاديين.
هذا ولا تزال فكرة الاستنساخ الحيواني أحد الحلول المطروحة من آن لآخر للتغلب على مشاكل تدني الإنتاج العالمي من اللحوم، وتقابلها في نفس الوقت شكوك علمية من الكثيرين في مراكز البحث العلمي، وشكوك مرافقة من عموم الناس، حول مدى سلامتها على الصحة وتأثيراتها المستقبلية.

سلامة اللحوم المستنسخة

وضمن نشراتها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أشارت إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA إلى أنها قد أصدرت في 2008 تقريرها العلمي الخاص بالمنتجات الحيوانية المستنسخة المصدر، بعنوان «تقييم مخاطر الحيوانات المستنسخة» Animal Cloning Risk Assessment، وهو تقرير كتبه العلماء في مركز إدارة الغذاء والدواء للطب البيطري. وفيه قام علماء الوكالة بتحليل بيانات من مئات التقارير المنشورة ومعلومات تفصيلية أخرى حول استنساخ حيوانات الماشية. ويقدم التقرير استنتاجات إدارة الغذاء والدواء الأميركية بشأن المخاطر على صحة الحيوانات تشارك في عملية الاستنساخ، وعلى سلامة الأغذية من الحيوانات المستنسخة الحيوانية وذريتها.
وكانت «الشرق الأوسط» عرضت في عدد 16 يناير (كانون الثاني) من نفس العام، هذا التقرير النهائي الصادر عن إدارة الغذاء والدواء، وأنه قد خلص إلى نتيجة مفادها أن الأغذية المنتجة من الحيوانات المستنسخة، ومن ذريتها، هي سليمة بنفس قدر سلامة مثيلاتها من الحيوانات العادية، وهذا ما يزيل آخر عقبة تنظيمية أمام تسويق اللحوم والحليب المنتجة من الأبقار والخنازير والماعز.
ووفق ما أشارت إليه تقارير إعلامية في حينه، فإن التقرير المكون من 968 صفحة، لم يعثر على أي دليل يدعم وجهة نظر مخاوف المعارضين، القائلة بأن الغذاء المنتج من الحيوانات المستنسخة يحمل مخاطر خفيّة. إلا أنه، ومع الاعتراف بأن غالبية المستهلكين قلقون من الغذاء المستنسخ، ومن أن الاستنساخ قد يخرب الصورة المتكاملة للحوم والحليب في أميركا، فإن تقرير الإدارة يحتوي على مئات من الصفحات للبيانات الأولية، لتمكين أي فرد من التعرف على الطريقة التي توصلت بها الإدارة إلى استنتاجاتها.
وأشار التقرير أيضا إلى أن المخاوف على الصحة البشرية لم تكن المسائل الوحيدة التي أثارت الاهتمام، بعد ظهور حيوانات المزارع المستنسخة. ولاحظت الإدارة في وثيقة مرافقة للتقرير، أنه ورغم أن «الاهتمام انصب على المخاوف الأخلاقية والدينية»، فإن تقييم الخطر «اعتمد بشكل صارم على تقييمات ذات أسس علمية»، لأن الإدارة ليس لديها الصلاحية القانونية لدراسة تلك المسائل الأولى.
وقالت الإدارة إنه من الناحية العملية لن تُطرح الأغذية المنتجة من الحيوانات المستنسخة بكميات وافرة قبل مرور بضع سنين، وذلك يعود جزئيا إلى أن تلك الحيوانات لا تزال ثمينة جدا، بحيث يصعب ذبحها أو استخلاص حليبها، وبدلا من ذلك فسوف توجه تلك الحيوانات الغالية الثمن للتناسل وإنتاج أجيال من الحيوانات المستنسخة الأخرى، فيما يطلق عليه أنصار الاستنساخ «حيوانات المزرعة المتفوقة». وقال المسؤولون في الإدارة إنهم ربما لن يطلبوا وضع علامات على تلك الأغذية بأنها من حيوانات مستنسخة، بل إنهم قد يطلبون وضع علامات على المنتجات العادية بوصفها من حيوانات غير مستنسخة.

طريقة الاستنساخ

الحيوان المستنسخ Animal Clone هو نسخة وراثية من حيوان مانح Donor Animal. والاستنساخ يشبه التوائم المتماثلة Identical Twins إلا أن الولادة لكل منهما تتم في وقت مختلف. وترى إدارة الغذاء والدواء الأميركية أنه يُمكن النظر إلى عمليات استنساخ الحيوانات كامتداد لـ«التقنيات المساعدة على الإنجاب» Assisted Reproductive Technologies لدى مربي الماشية، التي قد تم استخدامها لعدة قرون. وهي التي تشمل التلقيح الاصطناعي Artificial Insemination ونقل الأجنة Embryo Transfer وتقسيم الجنين Embryo Splitting والتخصيب في المختبر In Vitro Fertilization.
والاستنساخ هو الشكل الأحدث والأكثر تعقيدا من التكنولوجيا المساعدة على الإنجاب، وكانت موجودة منذ أكثر من 20 عاما في أشكال مختلفة. ومن المعروف أن الشكل الأكثر استخداما اليوم هو «نقل نواة الخلية الجسدية النووي» Somatic Cell Nuclear Transfer أو SCNT. وفي هذه الطريقة للاستنساخ تتم خطوتان، الأولى: تحضير بويضة الحيوان المُراد إنتاجه، والثانية الحصول على نواة خلية من الحيوان المانح.
وتتضمن عملية تحضير البويضة إزالة جزء النواة من بويضة الحيوان المُراد إنتاجه، ثم تُدرج أو تُدخل في هذه البويضة - الخالية من أي نواة - نواة أخرى بديلة مستخلصة من خلية للحيوان المانح. أي إن الحيوان المانح يمنح الصفات الوراثية الموجودة في نواة خليته، وهذه المنحة - أي النواة - تُزرع داخل بويضة الحيوان المُراد إنتاجه. ولذا فإن عملية الإنتاج هذه تُسمى «استنساخا»، لأن الحيوان القادم هو حيوان مُطابق للحيوان المانح من خلال إنتاجه باستخدام وعاء البويضة من الحيوان المُراد إنتاجه. ثم بعد إجراء بضع خطوات في المختبر تتم زراعة البويضة «الجاهزة» في رحم أنثى الحيوان التي أُخذت منها البويضة، حيث يتطور الجنين وينمو تماما مثل أي جنين آخر.
وتضيف الإدارة أن الاستنساخ ليس مثل الهندسة الوراثية Genetic Engineering بل إنهما أمران مختلفان تمامًا، ففي الهندسة الوراثية لإنتاج المنتجات الغذائية تتم عملية إضافة أو قص أو تعديل للمكونات الجينية في نواة الخلية قبل إكمال عملية النمو والتكاثر، بينما في الاستنساخ لا تُمسّ بالمطلق مكونات الجينات الوراثية بل تُنقل كامل النواة بمكوناتها من الجينات كما هي مخلوقة بالأصل.
وأضافت أن الاستنساخ ليس «تقنية جديدة»، بل البشر منذ القدم يستخدمون طريقة الاستنساخ البدائية على هيئة إنتاج الموز والفواكه الأخرى كالعنب ضمن ما يُعرف بـ«التكاثر الخضري» Vegetative Propagation ومعلوم أن زراعة شجرة الموز من البذرة إلى حين قدرتها على إنتاج أصابع الموز تستغرق ثلاثين عامًا، وقريبًا من هذا الحال في العنب والبطاطا والتفاح والإجاص والخوخ وغيرها، ولذا تُؤخذ فسائل أو أجزاء من الشجرة الأم لتعطي شجرة صغيرة تُنتج لنا في وقت مقبول تلك الفواكه التي كانت تنتجها الشجرة الأم.
وهناك في الطبيعة حيوانات تتكاثر عبر هذه العملية أيضًا، مثل حيوان نجم البحر، وأيضًا في الثدييات هناك التوأم المتطابق الذي هو نوع من الاستنساخ، ولكن إنتاج حيوانات ثديية بطريقة الاستنساخ هو ما ظهر منذ منتصف القرن الماضي، وتحديدًا بدأ استنساخ الضفادع في الخمسينات، ثم تم إنتاج أول حيوان مستنسخ من خلية حيوان بالغ وهي النعجة «دوللي» الشهيرة في عام 1996.

جدل علمي

وعند طرح السؤال: «هل هناك دراسات طبية طويلة الأمد حول تأثيرات استهلاك الأطعمة التي تم إنتاجها بطريقة الاستنساخ؟»، تُجيب إدارة الغذاء والدواء الأميركية بطريقة مختلفة وغير مباشرة ولكنها ذكية، لأنه بالفعل لا تُوجد تلك الدراسات مطلقًا، لذا تقدم الإدارة عبارات دقيقة هي: «خلال عملية الاستنساخ لا تُوضع أي مواد جديدة داخل الحيوان، لذلك ليس هناك مادة جديدة للاختبار والفحص». وتُضيف أن «تغذية حيوانات المختبرات بحليب أو لحوم الحيوانات المستنسخة كجزء من نظام التغذية لحيوانات المختبر تسمح لنا بمعرفة ما إذا كان لتناول تلك اللحوم أو الحليب أي نتائج سلبية على حيوانات المختبرات، ولكن لا يُمكن تغذية حيوانات المختبرات ولا الإنسان بالحليب واللحم فقط، لأن ذلك لا يكفي لتغذيته، ولذا لا يُمكن إجراء دراسات طبية من هذا النوع لتقييم مدى تأثيرات تناول المنتجات الغذائية المستخلصة من الحيوانات المستنسخة». أي إن الإنسان أو الحيوان لا يعيش فقط على تناول اللحوم والحليب، بل يحتاج إلى تناول منتجات غذائية أخرى كالفواكه والخضار والبيض والدواجن والأسماك، وعند ذلك لا يمكن تمييز ظهور أي علامات سلبية على الإنسان أو الحيوان، ونسبة تلك الآثار السلبية إلى المنتجات الغذائية المستخلصة من الحيوانات المستنسخة. وهذا كلام علمي منطقي، أي صعوبة إجراء دراسات تقييم الأثر، ولكنه لا يعني تلقائيًا إثبات عدم وجود آثار صحية سلبية محتملة.
وتستطرد الإدارة في النقاش بطرح سؤال آخر، وهو: «إذا لا تُوجد دراسات طويلة الأمد لمتابعة التأثيرات الصحية لتناول المنتجات الغذائية المستخلصة من الحيوانات المستنسخة، لماذا توصلت إدارة الغذاء والدواء إلى نتيجة مفادها أنه من الآمن تناول تلك المنتجات الغذائية من الحيوانات المستنسخة وأيضًا من ذرياتها؟».
وتعيد ذكر النقطة السابقة وتُضيف إليها نقطة أخرى مفادها أننا لو سلكنا طريق تغذية إنسان ما أو حيوان مختبر ما بتلك المنتجات من اللحوم والحليب المستخلصة من الحيوانات المستنسخة فإن الصحة ستتأثر لا محالة، بسبب عدم قدرة الجسم على البقاء في حالة صحية جيدة بتناول اللحوم والحليب فقط، وبالتالي لن نعرف هل التدهور الصحي بسبب تناول تلك اللحوم وذاك الحليب، أو السبب هو الاقتصار حصريًا على تناولهما فقط وحرمان الجسم من العناصر الغذائية الأخرى غير الموجودة فيهما والموجودة في الخضار والفواكه والأسماك والبيض والدواجن والبقول والحبوب والدهون النباتية وغيرها.

* استشارية في الباطنية



الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.