بيانات دولية: مليون مهاجر أفريقي عَبروا اليمن خلال 10 سنوات

1300 شخص ماتوا غرقاً والآلاف تعرضوا للعنف والاستغلال

تسجيل نحو 400 حالة وفاة غرقاً لمهاجرين أفارقة إلى اليمن في عام 2024 (إعلام حكومي)
تسجيل نحو 400 حالة وفاة غرقاً لمهاجرين أفارقة إلى اليمن في عام 2024 (إعلام حكومي)
TT

بيانات دولية: مليون مهاجر أفريقي عَبروا اليمن خلال 10 سنوات

تسجيل نحو 400 حالة وفاة غرقاً لمهاجرين أفارقة إلى اليمن في عام 2024 (إعلام حكومي)
تسجيل نحو 400 حالة وفاة غرقاً لمهاجرين أفارقة إلى اليمن في عام 2024 (إعلام حكومي)

رغم الحرب التي طال أمدها في اليمن، والتي أعقبها تدهور اقتصادي وانهيار المؤسسات العامة، فإن هذا البلد ظل دولة عبور رئيسة للهجرة المختلطة على نطاق واسع خلال السنوات العشر من هذه الحرب حيث بلغ متوسط ​​عدد المهاجرين من القرن الأفريقي نحو مليون شخص، وفق بيانات دولية.

وبحسب شبكة «إم إم سي»، الدولية التي تعمل في مجال جمع البيانات والبحث والتحليل وتطوير السياسات والبرامج المتعلقة بالهجرة، فإنه بالإضافة إلى كون اليمن طريق الهجرة الأفريقي الأكثر سفراً، فالطريق الشرقي يعتبر على نطاق واسع الأكثر خطورة، حيث يواجه المهاجرون مواقف تهدد حياتهم ويتعرضون للعنف والإساءة والاستغلال. ويشمل ذلك مخاطر شديدة من الإساءة والقتل على الحدود.

وتؤكد الشبكة أنه ومع عبور 100 ألف مهاجر في المتوسط ​​سنوياً إلى اليمن، فإن هذا من شأنه أن يشكل تجارة تهريب تبلغ قيمتها 30 مليون دولار أميركي سنوياً، وهي مصدر دخل مهم للمهربين الذين يعملون انطلاقاً من جيبوتي.

تجارة تهريب المهاجرين إلى اليمن بلغت 30 مليون دولار سنوياً (إعلام حكومي)

ووفقاً لمشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة، توفي أكثر من 1300 مهاجر بسبب الغرق على الطريق الشرقي في العقد الماضي، مع تسجيل ما يقرب من 400 حالة وفاة في العام 2024، وهو ما يجعله العام الأكثر دموية على الإطلاق.

وبينت الشبكة أن الطريق الشرقي، وخاصة معبر البحر الأحمر، يخضع لسيطرة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بهم، وهو ما يميزه عن طرق الهجرة الأخرى حيث قد لا تمارس مثل هذه الشبكات نفس القدر من النفوذ والسيطرة على الهجرة غير النظامية. وقد ربطت الأبحاث القائمة هذه الممارسات بالصراع في اليمن وتدهور الوضع الأمني، ما أدى إلى فراغ في الحكم وخلق بيئة مثالية لازدهار شبكات التهريب والاتجار.

فجوة في البيانات

ورغم إجراء الكثير من الأبحاث حول نطاق وطبيعة تهريب البشر على المستوى النوعي، تجزم الشبكة بأن هناك فجوات لا تزال قائمة في البيانات الكمية الأوسع نطاقاً حول التهريب في اليمن وحجم الممارسات الاستغلالية التي تمارسها شبكات التهريب على طول الطريق.

وتنبع هذه الفجوات من التحديات الكبيرة في جمع البيانات، ويرجع ذلك إلى حد كبير للصعوبات في الحصول على تصريح البحث والافتقار إلى السلامة والأمن الناجمين عن الصراع المستمر في هذا البلد، ما يخلق قيوداً على وصول الباحثين.

الدراسة التي نفذتها الشبكة الدولية وسّعت من خلالها المساهمة في بناء قاعدة الأدلة الكمية حول دور المهربين وأساليب عملهم، فضلاً عن تجارب المهاجرين مع المهربين على طول هذا الطريق. تناولت الخدمات التي يقدمونها، وطرق الدفع، وتصورات المهاجرين عن المهربين، وحوادث الحماية على طول الطريق حيث يتم تحديد المهربين كمجرمين محتملين، والاستراتيجيات التي يتبناها المهاجرون لحماية أنفسهم.

أكثر من 60% من المهاجرين دفعوا كامل المبلغ للمهربين قبل بدء الرحلات إلى اليمن (الأمم المتحدة)

وبموجب هذه البيانات، يمتد الطريق الشرقي من منطقة القرن الأفريقي في المقام الأول عبر إثيوبيا مروراً بالبحر الأحمر ومن خلال اليمن للوصول إلى وجهات العمل في دول أخرى في شبه الجزيرة العربية.

وتعمل المدن الساحلية مثل «أبوك» في جيبوتي، و«بوصاصو» في الصومال كنقاط انطلاق رئيسة لعبور البحر، حيث يصل المهاجرون عادة إلى محافظة لحج في اليمن إذا كانوا يغادرون من جيبوتي، ومحافظة شبوة إذا كانوا يغادرون من الصومال. وطريق العبور من جيبوتي عموماً أقصر بكثير من الصومال.

وتستعرض الدراسة مراحل بناء هذا الطريق وتؤكد أنه يستند إلى روابط تاريخية قوية بين المجتمعات المسلمة في إثيوبيا والجزيرة العربية، وتوسع لاحقاً من خلال الحج الديني والتجارة والعمل وفرص التعليم. وبالإضافة إلى الروابط التاريخية والاقتصادية، فقد كان الطريق أيضاً محورياً لشبكات تجارة الرقيق الإقليمية المستمرة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

استغلال ومخاطر

ووفق الدراسة، بعد القيام برحلة محفوفة بالمخاطر بالقارب عبر خليج عدن إلى شواطئ اليمن، يمشي المهاجرون الإثيوبيون تحديداً لأيام على طول الساحل للوصول إلى عدن أو مراكز العبور الرئيسة الأخرى.

وتخلص الشبكة في دراستها إلى أن النتائج الرئيسة تظهر أن الطريق الشرقي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أخطر طرق الهجرة المختلطة التي تنشأ من القارة الأفريقية، من حيث تعرض المهاجرين للعنف والإساءة والاستغلال.

المهاجرون الأفارقة عبر اليمن يواجهون مواقف تهدد حياتهم كما يتعرضون للعنف والاستغلال (إعلام حكومي)

وتظهر النتائج الرئيسة للدراسة أن المهربين لعبوا دوراً محدوداً في التأثير على قرارات الهجرة التي اتخذها المستجيبون واختيار الطريق بين إثيوبيا ونقاط المغادرة الساحلية في جيبوتي أو الصومال. وذكرت أن أكثر من نصف المستجيبين (57 في المائة) ذكروا أنهم لم يتأثروا بأي شخص في قرارهم بالهجرة، وهو ما يشير إلى أن اختيارهم كان نابعاً إلى حد كبير من دوافع ذاتية وليس من خلال الإقناع.

وبعيداً عن الإكراه في استخدام المهربين، أفاد المهاجرون بأنهم يستأجرون مهربين لتسهيل الرحلة (75 في المائة) وتخفيض تكلفتها (45 في المائة)، وكانوا في كثير من الأحيان سباقين في بدء الاتصال (85 في المائة) بأنفسهم. وقد استعانت الغالبية العظمى من المشاركين (95 في المائة) بخدمات مهرب واحد في رحلتهم إلى لحج باليمن. ومن بين هؤلاء، استعان (62 في المائة) بخدمات مهرب واحد في جزء واحد من الرحلة ـ على الأرجح لعبور البحر الأحمر.

وعلى النقيض من بيانات طريق وسط البحر الأبيض المتوسط ​​أو الطريق الجنوبي (نحو جنوب أفريقيا)، والتي تظهر أن المهربين يقدمون مجموعة من الخدمات للمهاجرين، كانت الخدمة الأساسية التي يقدمها المهربون على طول هذا الجزء من الطريق الشرقي إلى اليمن هي ترتيب العبور عبر الحدود (99 في المائة). وفي المتوسط، دفع 97 في المائة من المستجيبين نحو 300 دولار أميركي للمهرب مقابل خدماتهم، ومعظمها مقابل النقل البحري.

وبحسب إفادة المهاجرين، فقد دفع أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع (60 في المائة) كامل المبلغ للمهربين قبل بدء الرحلة، وهو ما أكده تقرير منظمة الهجرة الدولية. ويرى معدو الدراسة أن هذا الوضع، كما أظهرت الأبحاث السابقة التي أجراها مركز الهجرة واللجوء الأوروبي، يمكن أن يكون بمثابة عامل ضعف، حيث يستنفد المهاجرون مواردهم في بداية الرحلة ويقعون ضحية للمهربين الذين يستخرجون منهم تعويضات إضافية.

تضليل متعمد

وتظهر البيانات –بحسب الدراسة- أن المهربين ساعدوا المهاجرين في تحقيق هدفهم (99%)، إلا أن جميع المهاجرين شعروا بشكل لافت للنظر بأن المهربين ضللوهم عمداً. وعلى النقيض من طرق الهجرة الأخرى، والتي تصور صورة أكثر اختلاطاً للمعلومات المضللة، مما يؤكد الديناميكيات الفريدة والاستغلالية للطريق الشرقي.

المهاجرون من القرن الأفريقي عرضة للاستغلال وسوء المعاملة من المهربين (الأمم المتحدة)

ووفق نتائج الاستطلاع الذي أجرته الدراسة، فإنه نادراً ما يثق المهاجرون بالمهربين (2 في المائة) أنهم مصدر موثوق للمعلومات؛ ومع هذا فإن القليل منهم استخدم المهربين مصدراً للمعلومات قبل الرحلة (12 في المائة) وأثناءها (28 في المائة). كما اعتبر 72 في المائة أن المهربين هم مرتكبو الانتهاكات في المواقع الخطرة على طول الطريق.

وخلال عام 2023، وصل إلى اليمن نحو 97000 مهاجر عن طريق السفر على طول طريق الهجرة هذا، متجاوزين كلاً من طريق وسط البحر الأبيض المتوسط ​​والطريق الجنوبي في وسط أفريقيا.

ويبلغ متوسط ​​عدد المهاجرين من منطقة القرن الأفريقي إلى اليمن وعبرها كل عام نحو 100000 شخص منذ أكثر من عقد من الزمان.

وبالإضافة إلى كونه طريق الهجرة الأفريقي الأكثر سفراً، يُعتبر الطريق الشرقي على نطاق واسع الأكثر خطورة، حيث يواجه المهاجرون مواقف تهدد حياتهم ويتعرضون للعنف والإساءة والاستغلال.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.