اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

ويتساءلون عن موقعهم في النظام الجديد

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)

كان مخيم اليرموك للاجئين في سوريا، الذي يقع خارج دمشق، يُعدّ عاصمة الشتات الفلسطيني قبل أن تؤدي الحرب إلى تقليصه لمجموعة من المباني المدمرة.

سيطر على المخيم، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، مجموعة من الجماعات المسلحة ثم تعرض للقصف من الجو، وأصبح خالياً تقريباً منذ عام 2018، والمباني التي لم تدمرها القنابل هدمت أو نهبها اللصوص.

رويداً رويداً، بدأ سكان المخيم في العودة إليه، وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، يأمل الكثيرون في أن يتمكنوا من العودة.

في الوقت نفسه، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، الذين يبلغ عددهم نحو 450 ألف شخص، غير متأكدين من وضعهم في النظام الجديد.

أطفال يلعبون أمام منازل مدمرة بمخيم اليرموك للاجئين في سوريا (أ.ف.ب)

وتساءل السفير الفلسطيني لدى سوريا، سمير الرفاعي: «كيف ستتعامل القيادة السورية الجديدة مع القضية الفلسطينية؟»، وتابع: «ليس لدينا أي فكرة لأننا لم نتواصل مع بعضنا بعضاً حتى الآن».

بعد أيام من انهيار حكومة الأسد، مشت النساء في مجموعات عبر شوارع اليرموك، بينما كان الأطفال يلعبون بين الأنقاض. مرت الدراجات النارية والدراجات الهوائية والسيارات أحياناً بين المباني المدمرة. في إحدى المناطق الأقل تضرراً، كان سوق الفواكه والخضراوات يعمل بكثافة.

عاد بعض الأشخاص لأول مرة منذ سنوات للتحقق من منازلهم. آخرون كانوا قد عادوا سابقاً ولكنهم يفكرون الآن فقط في إعادة البناء والعودة بشكل دائم.

غادر أحمد الحسين المخيم في عام 2011، بعد فترة وجيزة من بداية الانتفاضة ضد الحكومة التي تحولت إلى حرب أهلية، وقبل بضعة أشهر، عاد للإقامة مع أقاربه في جزء غير مدمر من المخيم بسبب ارتفاع الإيجارات في أماكن أخرى، والآن يأمل في إعادة بناء منزله.

هيكل إحدى ألعاب الملاهي في مخيم اليرموك بسوريا (أ.ف.ب)

قال الحسين: «تحت حكم الأسد، لم يكن من السهل الحصول على إذن من الأجهزة الأمنية لدخول المخيم. كان عليك الجلوس على طاولة والإجابة عن أسئلة مثل: مَن هي والدتك؟ مَن هو والدك؟ مَن في عائلتك تم اعتقاله؟ عشرون ألف سؤال للحصول على الموافقة».

وأشار إلى إن الناس الذين كانوا مترددين يرغبون في العودة الآن، ومن بينهم ابنه الذي هرب إلى ألمانيا.

جاءت تغريد حلاوي مع امرأتين أخريين، يوم الخميس، للتحقق من منازلهن. وتحدثن بحسرة عن الأيام التي كانت فيها شوارع المخيم تعج بالحياة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحاً.

قالت تغريد: «أشعر بأن فلسطين هنا، حتى لو كنت بعيدة عنها»، مضيفة: «حتى مع كل هذا الدمار، أشعر وكأنها الجنة. آمل أن يعود الجميع، جميع الذين غادروا البلاد أو يعيشون في مناطق أخرى».

بني مخيم اليرموك في عام 1957 للاجئين الفلسطينيين، لكنه تطور ليصبح ضاحية نابضة بالحياة حيث استقر العديد من السوريين من الطبقة العاملة به. قبل الحرب، كان يعيش فيه نحو 1.2 مليون شخص، بما في ذلك 160 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). اليوم، يضم المخيم نحو 8 آلاف لاجئ فلسطيني ممن بقوا أو عادوا.

لا يحصل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الجنسية، للحفاظ على حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم التي أُجبروا على مغادرتها في فلسطين عام 1948.

لكن، على عكس لبنان المجاورة، حيث يُمنع الفلسطينيون من التملك أو العمل في العديد من المهن، كان للفلسطينيين في سوريا تاريخياً جميع حقوق المواطنين باستثناء حق التصويت والترشح للمناصب.

في الوقت نفسه، كانت للفصائل الفلسطينية علاقة معقدة مع السلطات السورية. كان الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد وزعيم «منظمة التحرير الفلسطينية»، ياسر عرفات، خصمين. وسُجن العديد من الفلسطينيين بسبب انتمائهم لحركة «فتح» التابعة لعرفات.

قال محمود دخنوس، معلم متقاعد عاد إلى «اليرموك» للتحقق من منزله، إنه كان يُستدعى كثيراً للاستجواب من قبل أجهزة الاستخبارات السورية.

وأضاف متحدثاً عن عائلة الأسد: «على الرغم من ادعاءاتهم بأنهم مع (المقاومة) الفلسطينية، في الإعلام كانوا كذلك، لكن على الأرض كانت الحقيقة شيئاً آخر».

وبالنسبة لحكام البلاد الجدد، قال: «نحتاج إلى مزيد من الوقت للحكم على موقفهم تجاه الفلسطينيين في سوريا. لكن العلامات حتى الآن خلال هذا الأسبوع، المواقف والمقترحات التي يتم طرحها من قبل الحكومة الجديدة جيدة للشعب والمواطنين».

حاولت الفصائل الفلسطينية في اليرموك البقاء محايدة عندما اندلع الصراع في سوريا، ولكن بحلول أواخر 2012، انجر المخيم إلى الصراع ووقفت فصائل مختلفة على جوانب متعارضة.

عرفات في حديث مع حافظ الأسد خلال احتفالات ذكرى الثورة الليبية في طرابلس عام 1989 (أ.ف.ب)

منذ سقوط الأسد، كانت الفصائل تسعى لتوطيد علاقتها مع الحكومة الجديدة. قالت مجموعة من الفصائل الفلسطينية، في بيان يوم الأربعاء، إنها شكلت هيئة برئاسة السفير الفلسطيني لإدارة العلاقات مع السلطات الجديدة في سوريا.

ولم تعلق القيادة الجديدة، التي ترأسها «هيئة تحرير الشام»، رسمياً على وضع اللاجئين الفلسطينيين.

قدمت الحكومة السورية المؤقتة، الجمعة، شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تدين دخول القوات الإسرائيلية للأراضي السورية في مرتفعات الجولان وقصفها لعدة مناطق في سوريا.

لكن زعيم «هيئة تحرير الشام»، أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم «أبو محمد الجولاني»، قال إن الإدارة الجديدة لا تسعى إلى صراع مع إسرائيل.

وقال الرفاعي إن قوات الأمن الحكومية الجديدة دخلت مكاتب ثلاث فصائل فلسطينية وأزالت الأسلحة الموجودة هناك، لكن لم يتضح ما إذا كان هناك قرار رسمي لنزع سلاح الجماعات الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

المشرق العربي قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهده شارع المشوار بمدينة السقيلبية بسبب مشاجرة بين شبان من المدينة وآخرين من قلعة المضيق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في مرتفعات الجولان (الأمم المتحدة - أرشيفية)

اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

عقد في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين بدمشق، اجتماع اليوم، مع رئيس بعثة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» لمناقشة سبل تعزيز التنسيق بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)

تضع موجات النزوح الجديدة الناجمة عن التصعيد العسكري لجماعة الحوثيين في اليمن، الأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني أمام اختبار متزايد، مع اتساع الاحتياجات في مناطق النزوح وارتفاع الضغط على المحافظات المستضيفة، في وقت تُحذر فيه الحكومة اليمنية من فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات ومستوى الاستجابة المتاحة.

ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتعزيز الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في محافظة تعز ومناطق أخرى، وما يرافقها من نزوح للسكان من مناطق المواجهات إلى محافظات أكثر أمناً؛ بينها عدن ولحج وأبين ومأرب.

وأكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني، خلال استقباله، في العاصمة المؤقتة عدن، جون جينج، مستشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن التطورات المتسارعة في البلاد تفرض «مسؤولية مضاعَفة» على المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحرك العاجل، وتعزيز الاستجابة بما يضمن حماية المدنيين وتخفيف معاناة المتضررين.

رئيس الحكومة اليمنية يستقبل في عدن مسؤولاً أممياً (سبأ)

وقال الزنداني إن هدف الحكومة المتمثل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعوم من إيران «ثابت» ولا تحكمه التطورات الميدانية، مؤكداً أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي وقيادة القوات المسلحة للحفاظ على تماسك الجبهة الوطنية والتمهيد لاستعادة صنعاء.

في المقابل، أكد جون جينج استمرار دعم الأمم المتحدة لليمن وتعزيز التنسيق مع الحكومة والوكالات الإنسانية، والعمل على حشد مزيد من التمويل والمساهمات الدولية لمواجهة الاحتياجات الطارئة.

أولوية التدخل الإغاثي

بحث الجانبان، وفق الإعلام الرسمي اليمني، مستجدات الوضع الإنساني وتداعيات التصعيد العسكري وأولويات التدخل الإغاثي، إلى جانب سُبل تعزيز التنسيق بين الحكومة والأمم المتحدة في مواجهة الاحتياجات المتزايدة.

وقال الزنداني إن المطلوب لم يعد يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الآنية، داعياً إلى مقاربة أكثر فاعلية واستدامة تقوم على توفير التمويل الكافي، وتسريع إيصال الإمدادات، وتعزيز قطاعات الصحة والتغذية والحماية والإيواء.

وأكد التزام حكومته بتقديم التسهيلات اللازمة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وتوفير الظروف الملائمة لأداء مهامّها، في وقت تواجه فيه عمليات الإغاثة ضغوطاً متزايدة بفعل اتساع رقعة النزوح وتعدد المناطق المتضررة.

تقديرات يمنية رسمية بوجود 200 ألف نازح هربوا من جحيم الحوثيين خلال الأسابيع الماضية (أ.ف.ب)

وفي مأرب، عقدت السلطة المحلية وشركاء العمل الإنساني اجتماعاً لمناقشة الاستجابة للنزوح الجديد والمتوقع، وسط دعوات إلى رفع الجاهزية وتوفير مخزونات إنسانية مسبقة في قطاعات الغذاء والمياه والصحة والمأوى والحماية والتعليم.

وقال وكيل محافظة مأرب عبدربه مفتاح إن المتغيرات الميدانية تستدعي مضاعفة التنسيق وحشد الموارد، محذراً من تداعيات استمرار التصعيد على حركة السكان، ومطالباً بالاستعداد للتعامل مع موجات نزوح جديدة وكثيفة.

وطالب المسؤول المحلي بتوفير مخزون إنساني يمكّن المنظمات والسلطات من الاستجابة السريعة، خصوصاً في ظل ما تصفه السلطات اليمنية باستهداف المدنيين وإجبارهم على النزوح من القرى والمدن ومخيّمات النازحين.

157 ألف نازح

تكشف أرقام برنامج الأغذية العالمي حجم الضغط الجديد على الاستجابة الإنسانية. وقال مدير البرامج في المكتب القطري للبرنامج في اليمن، داميين فاكير، إن البرنامج تمكّن، حتى الآن، من التحقق من بيانات نحو 113 ألف نازح، من أصل 157 ألفاً، نزحوا جراء موجة التصعيد الأخيرة، في حين تقول بيانات الحكومة اليمنية إن الأعداد تجاوزت 200 ألف نازح.

وأوضح المسؤول الأممي، خلال لقائه وزير الدولة المكلَّف بملف النزوح والهجرة غير النظامية وليد الإبارة في عدن، أن البرنامج مستعد لتوسيع نطاق تدخُّله ليصل إلى نحو مليون ونصف المليون مستفيد، وفق الإمكانات والاحتياجات القائمة.

آلاف الأُسر اليمنية النازحة تفتقد المأوي والمساعدات الطارئة (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الاستجابة الإنسانية تقوم على مرحلتين؛ الأولى طارئة خلال 72 ساعة، والثانية تمتد ثلاثة أشهر، وتشمل تقديم المساعدات الأولية، مع اللجوء للمساعدات النقدية في المناطق التي تتوفر فيها أسواق قريبة.

ويقدم البرنامج، وفق المسؤول، خدمات لنحو 1.7 مليون نازح في اليمن، ما يعكس حجم الاعتماد المستمر على المساعدات الإنسانية في بلدٍ يعيش أزمة ممتدة منذ سنوات.

من جهته، قال الإبارة إن استمرار التصعيد في تعز ينذر بتفاقم الوضع الإنساني، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات المتزايدة ومستوى الاستجابة المتاحة.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إعداد خطة وطنية للنزوح تهدف إلى تنظيم وتنسيق التدخلات الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات إلى مستحقيها، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.


جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

يواجه المئات من جرحى الجماعة الحوثية العائدين من جبهات القتال، ولا سيما جبهات محافظة تعز، أوضاعاً صحية ومعيشية قاسية، في ظل شكاوى متزايدة من الإهمال ونقص الرعاية الطبية اللازمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية الخاضعة لسيطرة الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء.

وقالت مصادر طبية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن موجة الإصابات التي خلفتها المعارك الأخيرة في تعز والحديدة وجبهات أخرى دفعت بأعداد كبيرة من جرحى الحوثيين إلى مستشفيات قريبة من مناطق الصراع، قبل نقل الحالات الأشد خطورة إلى صنعاء، حيث باتت منشآت صحية عدة تواجه ضغطاً متزايداً.

وأضافت المصادر أن عدداً من الجرحى الذين نُقلوا إلى صنعاء عقب إصابتهم في الجبهات وجدوا أنفسهم أمام رحلة جديدة من المعاناة، بعدما واجهوا صعوبات في الحصول على العلاج والأدوية والفحوصات اللازمة، بينما اضطر بعضهم إلى تحمل تكاليف علاجية تفوق قدراتهم المالية.

جرحى حوثيون في مركز الأطراف في صنعاء يشكون الإهمال (فيسبوك)

ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى القادمين من الجبهات، لجأت الجماعة، وفق المصادر، إلى نقل العشرات من المصابين إلى مركز الأطراف الواقع شمال صنعاء، في محاولة لتخفيف الضغط عن المستشفيات، غير أن المركز نفسه يواجه صعوبات في توفير الرعاية اللازمة للأعداد المتزايدة.

وأفادت المصادر بأن العشرات من المصابين الذين نُقلوا أخيراً إلى المركز يعانون مضاعفات بسبب تأخر العلاج أو عدم انتظام المتابعة الطبية، بينما تضطر أسرهم إلى البحث عن الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج المركز، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من ظروف اقتصادية قاسية.

خدمات متراجعة

يتحدث عاملون في مركز الأطراف الخاضع للحوثيين بصنعاء عن عجز في تقديم العلاج للجرحى الجدد الذين يصلون يومياً وهم في حالات حرجة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة.

وأوضح العاملون أن هذا العجز يتزامن مع تدهور الخدمات في المركز، وتعطل عدد من الأجهزة الطبية، وعدم توفر أسرّة شاغرة، إلى جانب شح الأدوية، في ظل الأعداد الكبيرة من الجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج والتأهيل.

وكشف العاملون الصحيون لـ«الشرق الأوسط» عن استقبال المركز خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من 35 ألف حالة إصابة كانت بحاجة إلى رعاية طبية وأطراف صناعية، معظمها من جرحى الجماعة الحوثية القادمين من مختلف الجبهات.

الحوثيون يتجاهلون معاناة السكان ويخصصون الأموال لأتباعهم (رويترز)

ولا تتوقف احتياجات المصابين عند العلاج الأولي، إذ يحتاج كثير من الجرحى إلى عمليات متخصصة وعلاج طبيعي وتأهيل طويل الأمد، وهي خدمات يصعب على كثير منهم الحصول عليها بصورة منتظمة.

وتتحدث أسر جرحى عن تعامل حوثي مختلف مع المصابين، إذ يتم التركيز، بحسب إفاداتها، على استغلال قصص القتلى والجرحى في الخطاب الدعائي للجماعة، بينما تتراجع العناية بهم بعد انتهاء حاجتها الإعلامية.

وتقول بعض الأسر إن عدداً من الجرحى الحوثيين يجدون أنفسهم لاحقاً أمام احتياجات علاجية متواصلة، من دون رعاية كافية أو متابعة منتظمة، ما يضاعف معاناتهم ويترك أسرهم أمام أعباء مالية وصحية ثقيلة.

ندم متأخر

عامر، وهو جريح حوثي اكتفى باسمه الأول، أبدى ندمه البالغ على انضمامه إلى القتال في صفوف الجماعة، وقال إن مندوباً فيما تسمى «مؤسسة الجرحى» الحوثية طلب من أسرته التكفل بعلاجه، متحججاً بمواجهة الجماعة ضغوطاً كبيرة بسبب تزايد أعداد الجرحى.

وتعرض عامر قبل شهر لإصابة فقد فيها ساقه اليمنى في إحدى جبهات مأرب، لكنه واجه صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية، واضطرت أسرته إلى تحمل كامل نفقات علاجه.

بدوره، قال أحد أقارب جريح، طلب إخفاء اسمه، إن قريبه، وهو أب لثمانية أولاد، عاد قبل أيام من إحدى جبهات تعز بإصابة بالغة، لكنه واجه صعوبة في الحصول على العلاج والمتابعة، واضطر أحد فاعلي الخير في منطقتهم إلى تحمل جزء كبير من النفقات.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

وأضاف أن «الجريح كان يُعامل في الجبهة باعتباره مقاتلاً، لكن بعد إصابته أصبح عبئاً على أسرته»، متهماً الجماعة بتقديم وعود يصفها بـ«الكاذبة» للمقاتلين قبيل التحاقهم بالجبهات، ثم تركهم يواجهون مصيرهم بعد تعرضهم للإصابة.

وخلال الأيام الأخيرة، تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية كبيرة في صفوف عناصرها على أيدي القوات الحكومية اليمنية في جبهات محافظة تعز، بالتزامن مع عمليات استهداف جوية ومدفعية طالت مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم في مختلف جبهات المحافظة، مما يرجح استمرار تدفق المصابين إلى المرافق الصحية الخاضعة للجماعة في صنعاء.


العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله، انطلقت عملية فجر اليمن لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».

وأضاف أن العملية ستتقدم «بعون الله، وإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية، ودعم أشقائنا وأصدقائنا»، مؤكداً أن اليمن سيمضي نحو «فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار».

ويأتي الإعلان بعد ساعات من تأكيد قيادة «تحالف دعم الشرعية» تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية، ومواصلة مساندة الحكومة الشرعية حتى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية.

وكان العليمي قد أعلن، في خطاب إلى اليمنيين الأحد، الانتقال إلى العمل العسكري بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام، مؤكداً أن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة.

وشدد رئيس مجلس القيادة على أن المعركة «ليست حرباً على سكان المناطق» الخاضعة للحوثيين، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، ومجدداً التزام الدولة بحماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ورفض الثأر والانتقام.

ويتزامن إطلاق العملية مع تصاعد المواجهات في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، في مساعٍ لقطع الطرق التي تربط مدينة تعز بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن.