​الإغاثة الإنسانية أهم موارد إثراء الانقلابيين في اليمن

تقرير دولي كشف عن البنية التنظيمية لنهب المساعدات

جانب من عملية تحميل الدقيق في ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
جانب من عملية تحميل الدقيق في ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
TT

​الإغاثة الإنسانية أهم موارد إثراء الانقلابيين في اليمن

جانب من عملية تحميل الدقيق في ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
جانب من عملية تحميل الدقيق في ميناء الحديدة (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن البنية التنظيمية التي أنشأتها الجماعة الحوثية للتحكم في المساعدات الإنسانية وتحويلها إلى أحد أهم موارد إثرائها، متهماً منظمات الإغاثة الدولية التي تعمل في ظروف معقدة بالاهتمام بمقدار المساعدات التي يتم جلبها إلى اليمن، والتقليل من أهمية وصولها إلى المحتاجين لها.

وذكر التقرير الذي أطلقه أخيراً مشروع مكافحة التطرف أن الجماعة الحوثية أنشأت مؤسسة خاصة لإدارة المعونات والتحكم بها، وهي ما يعرف بـ«المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي»، الذي يديره أحمد حامد، من أقوى الشخصيات الحوثية، ويشرف على كل جانب من جوانب العمل الإنساني في مناطق سيطرة الجماعة.

ويتحكم المجلس بتحديد قوائم المستفيدين، وتوفير التصاريح لأي تحركات لموظفي منظمات الإغاثة، وتحديد المؤسسات المحلية المؤهلة للعمل في توزيع المعونات بوصفهم مقاولين أو شركاء تنفيذ محليين أو مراقبين من طرف ثالث للمشاريع الإنسانية.

وأشار المشروع في تقريره إلى أن معدلات تحويل المساعدات لإحدى المحافظات (لم يسمها)، تبلغ نحو 80 في المائة، وقال إن غياب الشفافية والمساءلة بين الأمم المتحدة ومجتمع المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في اليمن فيما يتعلق بتحويل المساعدات يثير شكوكاً جدية حول فاعلية جهودها.

ويبين التقرير المكاسب التي تحققها الجماعة الحوثية من المساعدات الموجهة إلى اليمن، بتقدير تقريبي ومتحفظ بأن ميزانية هذه المساعدات تبلغ نحو 2 مليار دولار سنوياً، وبافتراض أن نحو 1.5 مليار دولار من المساعدات موجهة نحو المناطق التي تسيطر عليها الجماعة بحكم وجود غالبية السكان فيها، وهي مساعدات تصل بتحويلات غير مشروطة للموارد.

أعضاء وموظفو المجلس الحوثي لإدارة المساعدات الإنسانية يرفعون أيديهم لتأدية شعار الصرخة الخمينية في أحد الاجتماعات (إعلام حوثي)

ويتابع التقرير توضيحه: «في بلد يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 700 دولار ومصادر قليلة للإيرادات، لا ينبغي الاستهانة بمدى أهمية هذا التدفق لأكثر من مليار دولار من المساعدات» لكل من الاقتصاد المحلي وموارد الجماعة، التي بلغ إجمالي إيراداتها 4 مليارات دولار في عام 2020، ما يعني أن ما يتم اقتطاعه من المساعدات الأجنبية يشكل نسبة كبيرة من إيرادات الجماعة.

ويؤكد جمال بلفقيه رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المجلس الحوثي، لجأ إلى الضغط على المنظمات الدولية عندما لاحظ تقليص معوناتها بسبب إجراءاته التعسفية، وبدلاً من إصرارها على مواقفها، لجأت للرضوخ له وتقديم مزيد من التنازلات، بينما تتجاهل مطالب وملاحظات الحكومة.

ويقدر بلفقيه الأموال التي جرى تقديمها بوصفها مساعدات إغاثية للمتضررين من الأزمة الإنسانية في اليمن بأكثر من 20 مليار دولار، ورغم كل هذه الأموال، فإنه لا تزال الأزمة الإنسانية قائمة بفعل فساد وسوء إدارة هذه المساعدات، وتهميش الجانب الحكومي خلال عمليات إدارتها وتقديمها.

إيرادات ضخمة

تأسس ما يعرف بالمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي الحوثي عام 2019 ليحل محل ما كان يعرف بـ«الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعافي من الكوارث»، وطبقاً للتقرير، فإن القيادة العليا للمؤسستين لم تتغير، لكن التناسخ الجديد اتخذ نهجاً أكثر عدوانية تجاه مقدمي المساعدات الإنسانية.

ويدير المؤسستين القيادي الحوثي أحمد حامد، الذي يرجح المشروع أنه ربما أقوى زعيم حوثي غير عسكري لا يُنسب اسمه إلى عائلة الحوثي، وهو يشغل منصب مدير مكتب مهدي المشاط رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى للجماعة (مجلس الحكم الانقلابي)، إلا أن نفوذه يتجاوز نفوذ المشاط، ووفقاً للتقرير، فإن ذلك يعود إلى ولائه لمؤسس الجماعة حسين الحوثي وشقيقه عبد الملك الزعيم الحالي لها.

لم تنته الأزمة الإنسانية في اليمن رغم التقديرات التي ترجح تقديم مساعدات تزيد على 20 مليار دولار خلال الأعوام الأخيرة (إ.ب.أ)

وعدّ المشروع في تقريره قيادة (المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية) مكافأة كبيرة، لأن هذا المنصب يشرف على قطاع كبير الحجم، يصفه التقرير بأحد أكبر وأهم القطاعات في اقتصاد الجماعة والمناطق الخاضعة لسيطرتها، ومن الصعب المبالغة في أهمية هذا الدور داخل التسلسل الهرمي لها.

وينبه التقرير إلى أن القيادي حامد الذي يقود المجلس الحوثي للمساعدات يجب أن يكون مؤهلاً بما يكفي لتجنب اتخاذ خطوات تدفع المنظمات الإنسانية إلى إنهاء عملياتها في مناطق سيطرة الجماعة، وقطع التدفق الحيوي للموارد.

ويستغرب الباحث الاقتصادي اليمني عادل شمسان من الاهتمام المتأخر بالكشف عن هذه الوقائع، وكأنّ القائمين على المنظمات الدولية كانوا ينتظرون من الجماعة الحوثية احترام العمل الإغاثي والسماح بإنقاذ المتضررين من ممارساتها ومن تجريفها مؤسسات الدولة وتنصلها من واجباتها تجاه السكان.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة اعتمدت في تكوين مركزها المالي وتعزيز نفوذها على الاقتصاد الطفيلي والنهب المنظم والعشوائي، وكان متوقعاً جداً أن تلجأ إلى نهب المعونات الإنسانية ما دام ذلك في متناول يدها.

إدارة خفية

استخدم التقرير الدولي صفة «الوقاحة» في وصف ممارسات قيادة الحوثيين بشأن المساعدات، مورداً عدداً من الأمثلة، مثل إجبار ثلاث منظمات أممية على منح رواتب لرئيس المجلس الحوثي ونائبه ومديري العموم، حيث تلقوا ما مجموعه 10 آلاف دولار شهرياً، بينما منحت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رئاسة المجلس مليون دولار كل ثلاثة أشهر لاستئجار المكاتب والتكاليف الإدارية.

مسلح حوثي يشرف على توزيع معونات غذائية في مخيم للنازحين على أطراف صنعاء (أ.ف.ب)

كما منحت منظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة المجلس 200 ألف دولار للأثاث وتجهيزات الإضاءة والاتصالات، ومضى التقرير في سرد وقائع تحويل ميزانيات المساعدات الإنسانية إلى المسؤولين والمنظمات الحوثية بما يمثل مشكلة مستمرة، أمام عدم وجود شفافية كافية لدى منظمات الإغاثة بشأن تلك الوقائع.

وينتقد الكاتب اليمني باسم منصور أداء المنظمات الدولية واستسلامها للجماعة الحوثية بذلك الشكل الذي يجعلها شريكة لها في الفساد ونهب قوت اليمنيين والإضرار بالاقتصاد الوطني للبلد، متجاهلة أنها منحت الجماعة فرصة لما ترتكبه حاليا بحق موظفيها العاملين في مجال الإغاثة.

وأردف منصور في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» على التقرير: «كان بمقدور هذه المنظمات أن ترفض شروط وأوامر الجماعة، وأن تتركها في موضع المسؤولية إزاء معاناة اليمنيين، لكن رضوخها خفف الكثير من الغضب الشعبي والعالمي على ممارسات الحوثيين».

ومنذ عام 2022 تقريباً، يبدو أن أحمد حامد انتقل إلى دور أكثر وراء الكواليس، إذ اختفى من الظهور في أخبار المجلس الحوثي لإدارة الشؤون الإنسانية ومقالات الصحافة التي تديرها الجماعة حول المشاريع الإنسانية، ويستبعد التقرير أن يكون تم عزله بهدوء من منصبه، نظراً لمركزيته بالنسبة للنظام وقربه من زعيم الجماعة، إلى جانب أن إزاحته ستثير موجات صادمة في أوساطها يصعب إخفاؤها عن الجمهور.

ويتولى القيادي الحوثي إبراهيم الحملي دور الأمين العام للمجلس، الأمر الذي يتطلب منه المشاركة في الشؤون الاحتفالية بصفته ممثلا أقدم للمنظمة.

ووفق التقرير الدولي، يستخدم المجلس الحوثي نفوذه على وكالات الإغاثة للمضي قدماً في حرب الاستنزاف الاقتصادية ضد الحكومة اليمنية، مما أدى إلى تفاقم الفقر المدقع الذي يصيب جميع مناطق البلاد، كما تضمن التقرير إشارات واضحة إلى تواطؤ المنظمات الدولية مع الحوثيين لنهب هذه المساعدات.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».