المركزي اليمني: هكذا دمّر الحوثيون القطاع المصرفي والمالي

استعرض إجراءات الجماعة التعسفية... وبرّر تدابيره المضادة

البنك المركزي اليمني تعهد بمواصلة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (إعلام حكومي)
البنك المركزي اليمني تعهد بمواصلة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (إعلام حكومي)
TT

المركزي اليمني: هكذا دمّر الحوثيون القطاع المصرفي والمالي

البنك المركزي اليمني تعهد بمواصلة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (إعلام حكومي)
البنك المركزي اليمني تعهد بمواصلة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (إعلام حكومي)

اتهم البنك المركزي اليمني ومقره في عدن الجماعة الحوثية بتدمير القطاع المصرفي والمالي، كاشفاً عن الإجراءات التعسفية وغير القانونية التي قامت بها الجماعة، وهو ما دفعه لاتخاذ حزمة مضادة من السياسات والتدابير للحفاظ على الاستقرار النقدي، وكان آخرها إلزام البنوك التجارية والإسلامية بنقل مراكز عملياتها إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وتحدث البنك عن جملة من ممارسات الجماعة الحوثية الرامية للاستيلاء على مقدرات البنوك والمؤسسات المالية، وتسخيرها لخدمة أنشطتها وحروبها العبثية، والإضرار بالوضع الاقتصادي والمالي لليمن بشكل عام، مستغلة وجود أغلب المراكز الرئيسية للبنوك في مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرتها بالقوة الغاشمة منذ نقل المقر الرئيسي للبنك المركزي من صنعاء إلى عدن منتصف عام 2016.

بوابة مقر البنك المركزي في صنعاء الخاضع للحوثيين (رويترز)

وشمل تعسف الحوثيين - وفق تقرير مرجعي للمركزي اليمني - تعقيد بيئة عمل البنوك، والمؤسسات المالية المنتشرة في مختلف مناطق اليمن، وتقييد الأنشطة المصرفية، من خلال السعي لتقسيم الاقتصاد ومنع تداول الطبعات الجديدة من فئات العملة الوطنية القانونية، وإعاقة الحركة النقدية والمعاملات المالية بين المناطق المختلفة داخل البلد الواحد.

وأشار البنك في تقريره إلى أن الجماعة الحوثية قامت منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019 وما تلاه، بحظر تداول الطبعات الجديدة من العملة الوطنية القانونية، وتنفيذ عمليات اقتحام متكررة لنهبها ومصادرتها من مقرات البنوك والمؤسسات المالية والشركات التجارية في مدينة صنعاء ومناطق سيطرتها.

وإلى ذلك، قال إن نقاط التفتيش التابعة للحوثيين تقوم بنهب ومصادرة أموال المسافرين بين المحافظات، بذريعة إتلاف الطبعة الجديدة من العملة، وتجريم حيازتها، غير أنها تعمل بعد ذلك على مصارفة تلك الأموال بعملات أجنبية والمضاربة بأسعار الصرف في مناطق الحكومة الشرعية.

وتندرج تلك الإجراءات الحوثية - وفق البنك - ضمن الممارسات التدميرية للاقتصاد وفرص الاستقرار النقدي والمالي، وإضعاف الثقة بالعملة، وبالتالي ارتفاع تكاليف السلع والخدمات، وتكبد الأفراد والقطاع التجاري خسائر فادحة من قيمة دخولهم ومدخراتهم، إضافة إلى الإضرار بالأنشطة الإنتاجية والتجارية والاستثمارية.

استحواذ على أموال البنوك

اتهم «المركزي اليمني» الجماعة الحوثية بأنها قامت بين 2016 - 2018 بالاستحواذ على جزء كبير من المبالغ النقدية للبنوك، مستغلة وجود أغلب المراكز الرئيسية للبنوك في صنعاء، وإجبارها على سحب السيولة النقدية المتوفرة في خزائن فروعها، ونقلها إلى مراكزها الرئيسية، ثم توريدها لحسابات الجماعة واستخدامها بوصفها أحد مصادر دعم مجهودها الحربي دون اكتراث لتأثير ذلك على نشاط البنوك وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وفقدان ثقة العملاء بالقطاع المصرفي.

العملة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين باتت مهترئة لعدم سماح الجماعة بتداول الطبعات الجديدة بعدن (إكس)

وقام الحوثيون - حسب التقرير - بالاستحواذ على موارد النقد الأجنبي للمؤسسات المالية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وفرض بيعها تحت إشرافهم بسعر صرف منخفض للشركات والقطاع التجاري، الذي يفرضون عليه تسليم كثير من الأموال والجبايات بمسميات مختلفة لتضاف في نهاية المطاف على قيمة وأسعار السلع والبضائع.

وأجبرت الجماعة - في السياق نفسه - البنوك والمصارف على توفير مبالغ النقد الأجنبي بسعر صرف منخفض للجهات والكيانات التابعة لقياداتها، وهو ما يمثل تدميراً لآلية وقواعد السوق القائمة على العرض والطلب، واستخدام تلك الوسائل للكسب والإثراء غير المشروع وتمويل أنشطة وحروبها.

واتهم «المركزي اليمني» الجماعة الانقلابية بالاستيلاء بطريقة احتيالية على مبالغ بمليارات الريالات اليمنية على حساب الأشخاص المستفيدين من الحوالات الواردة من الخارج بالعملة الأجنبية سواء تلك المتمثلة بمبالغ المساعدات الإنسانية، أو حوالات المغتربين، عبر إجبار أسرهم على تسلم حوالاتهم بالريال اليمني بسعر صرف منخفض وغير عادل.

وقال إن الجماعة تعرض القطاع المصرفي اليمني، لمخاطر عالية وكبيرة، من خلال السعي لاستخدام بعض المؤسسات المالية في مناطق سيطرتها لفتح حسابات لجهات وكيانات وهمية لتكون واجهة للقيام بعمليات مالية مشبوهة، بما في ذلك غسل الأموال التي يتم نهبها من مصادر غير مشروعة، وإدخالها في النظام المالي، وتمويل أنشطتها غير القانونية، ما يعرض سمعة ومكانة القطاع المصرفي والمالي بأكمله للمخاطر والعقوبات الدولية.

العملة المعدنية الحوثية زعمت الجماعة أنها لمعالجة مشكلة الأوراق المهترئة من فئة 100 ريال يمني (إكس)

ولفت تقرير المركزي اليمني إلى قيام الحوثيين عبر جهات قضائية غير قانونية في صنعاء منذ عام 2017، بتجميد أرصدة حسابات عدد كبير من العملاء والشركات التابعة لأشخاص معارضين أو غير موالين لهم، ومصادرة ونهب الأرصدة، «بذرائع الخيانة والعمالة» المزعومة.

وأكد أن التعسف الحوثي فاقم من أزمة السيولة النقدية لدى البنوك، وعمق عدم الثقة بالقطاع المصرفي، حيث لجأ كثير من المودعين إلى سحب أرصدتهم بقيمة تقل عن قيمتها الحقيقية، واضطرار البنوك للتعامل مع الصرافين لدفع المبالغ، واستقطاع نسبة منها.

وأوضح البنك أن ذلك أدى إلى قيام المودعين بإعادة إيداع أموالهم، وتحويلها إلى شركات ومنشآت صرافة أو لدى الأفراد أنفسهم، وهذا بدوره أسهم في خروج الدورة النقدية من البنوك والتأثير على استقرار سعر صرف العملة الوطنية.

إجراءات مشبوهة

تحدث البنك المركزي اليمني عن قيام الحوثيين بالاستيلاء على فروع البنوك الحكومية والمختلطة في صنعاء، وتكليف شخصيات موالية مديرين تنفيذيين وأعضاء مجالس إدارة بصورة غير قانونية، للاستحواذ على أموال وموارد هذه البنوك، وتمرير عمليات ومعاملات مالية تخدم الأنشطة المالية للميليشيات وتمويلاتها المشبوهة، فضلاً عن تحويل جزء كبير من النقد الأجنبي الناتج من ودائع المواطنين بالعملة الأجنبية إلى عملة محلية، ما أدى إلى ظهور عجز حاد في مراكز عملات تلك البنوك، وتكبيدها خسائر كبيرة، قادت إلى تآكل رؤوس أموالها، وعدم قدرة البنوك على الوفاء بطلبات المودعين.

وأضاف التقرير أن الجماعة استمرت منذ 2020 في ممارسة ضغوط متواصلة على البنوك في صنعاء، بغرض منعها من الاستثمار في الأدوات المالية الصادرة من المركز الرئيسي للبنك في عدن، وإجبارها على تمويل مشروعات لا تحقق أي أرباح، ضمن خطط الجماعة الرامية لمزيد من الاستيلاء على أموال المواطنين، ومدخراتهم، تحت اسم «تغيير شكل النظام المصرفي المحلي القائم على الفائدة، إلى نظام إسلامي».

وفي حين كانت الجماعة الحوثية أصدرت في 2023 ما سمته «قانون منع المعاملات الربوية، الذي تجرم من خلاله التعامل بالفائدة»، وصف المركزي اليمني هذا الإجراء بأنه «لا يعدو عن كونه ممارسة احتيالية على أموال المودعين من العملاء ونهب حقوقهم المتمثلة في العوائد المستحقة عن ودائعهم المصرفية، والقضاء على ما تبقى من ثقة بالقطاع المصرفي، والحافز على الادخار والاستثمار، ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الوضع المالي وأداء الاقتصاد الوطني بشكل عام».

الجماعة الحوثية تحظر التعامل بالأوراق النقدية اليمنية الصادرة من عدن (إعلام محلي)

وأشار التقرير إلى قيام الحوثيين بممارسة الترهيب والتهديد، والاعتقال بحق عدد من قيادات وموظفي البنوك في صنعاء، بغرض منعها من تقديم تقاريرها وبياناتها المطلوبة للبنك المركزي في عدن، للأغراض الرقابية والإشرافية بهدف إعاقته عن قيامه بوظائفه ومهامه القانونية.

وأكد البنك قيام الجماعة بعمليات مداهمات واقتحامات لمقرات عدد من البنوك في صنعاء، وإخضاع الموظفين لعمليات تفتيش طالت أجهزتهم وإيميلاتهم ومراسلاتهم الشخصية، وتعرض بعضهم للحجز والسجن بصورة غير قانونية في انتهاكات غير مسبوقة بحق القطاع المصرفي.

عملة غير قانونية

أوضح البنك المركزي اليمني أن الجماعة الحوثية قامت في مارس (آذار) 2020 بإصدار تعليمات وقواعد غير قانونية تتعلق بتقديم المؤسسات المالية خدمات الدفع الإلكتروني عبر الجوال، هادفة بذلك إلى السماح، بإصدار نقود إلكترونية بلا رقابة، وتوظيفها في خدمة مشاريعها وأنشطتها الإرهابية.

وإذ شملت الممارسات الحوثية السيطرة على كيان جمعية البنوك اليمنية، وتوظيفه لمساندة أنشطتها وممارساتها غير القانونية، قال البنك إن الجماعة اتجهت أخيراً نحو استخدام أداة الإصدار النقدي غير القانوني وغير الدستوري وسيلة لتمويل نفسها ومشاريعها، بمورد مالي غير مقيد بسقف محدود، ولا يخضع لأي قيود أو رقابة داخلية أو خارجية، وغير خاضع للمساءلة.

ووصف البنك هذه الخطوة بأنها تنذر بتداعيات مدمرة وكارثية، وبشكل غير مسبوق للنظام المصرفي والمالي والاقتصاد الوطني الضعيف والمنهك بالإجراءات التعسفية الحوثية على مدى السنوات الماضية.

وحذر من أن تعسف الجماعة سيدفع بمزيد من شرائح المجتمع نحو الفقر المدقع، وسيقضي على ما تبقى من مدخراتهم، في مقابل نمو وازدهار ثروات قياداتها وأصحاب المصالح من أتباعها.

عملة معدنية سكّها الحوثيون ووصفتها الحكومة اليمنية بأنها مزورة وغير شرعية (رويترز)

وجدد البنك التحذير من مخاطر قيام الجماعة في شهر مارس الماضي، بسك وطرح عملة معدنية غير قانونية من فئة 100 ريال يمني، واتخاذ خطوات تعسفية لفرضها على المواطنين، والبنوك والمؤسسات المالية في صنعاء، مع إطلاق تلميحات بالاستمرار في القيام بإصدارات نقدية غير قانونية أخرى خلال الفترات المقبلة.

وفي مواجهة الممارسات الحوثية، قال المركزي اليمني إنه حرص على القيام بما يتوجب عليه من سياسات وإجراءات حمائية للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، والشركاء.

وشدّد البنك على أنه ظل على الدوام يتعامل مع البنوك من منطلق اختصاصاته وصلاحياته الدستورية والقانونية، بوصفه سلطة نقدية قانونية مسؤولة كونه الجهة الوحيدة المخولة بعملية الإشراف والرقابة المصرفية وفقاً للدستور والقوانين اليمنية النافذة، بالتنسيق مع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية المختصة بالشؤون المالية والمصرفية والمجالات ذات العلاقة.

وأكد المركزي اليمني وقوفه على مسافة واحدة من البنوك والمؤسسات المصرفية كافة بوصفه «بنك البنوك»، وأنه حريص على تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، والحفاظ على القطاع المصرفي، وحمايته من التأثيرات السلبية، الناتجة عن التعقيدات والمتغيرات الداخلية والخارجية.


مقالات ذات صلة

جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

العالم العربي مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الجوف وتواصل هجوماً مضاداً في لحج، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في مأرب وتعز ومقتل أربعة مدنيين بقصف باليستي حوثي في حيفان.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

حذرت وزيرة الخارجية اليمنية في برلين من تصاعد تدخل إيران بعمليات الحوثيين وتهديدهم الملاحة الدولية واستمرار حصار تعز والانتهاكات بحق المدنيين وعاملي الإغاثة...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

74 % من الأسر اليمنية عاجزة عن توفير احتياجاتها الغذائية، وسط تصاعد العدوان الحوثي وارتفاع الأسعار وتراجع المساعدات وتشديد الحصار على مدينة تعز

محمد ناصر (عدن)
خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

استعادت القوات اليمنية مواقع استراتيجية بالجوف وأحبطت هجمات حوثية بالمقاطرة والمضاربة في لحج، بالتزامن مع استمرار معارك باب المندب وتصاعد القصف الحوثي الصاروخي.

«الشرق الأوسط» (عدن)

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية فإن الاتصال «يأتي في مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة».

وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزيرين «تناولا خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة».

وأكد الوزيران على ضرورة «إعلاء الحكمة ولغة الحوار وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، التي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات في المنطقة.

ويوم الثلاثاء الماضي، أكدت السعودية وقطر ومصر، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛

وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وفي اليوم نفسه وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».


إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات للأهالي عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازلهم وانفجار بعضها في محيطهم.

وبينما ترى قراءات عسكرية أن هذه التقنيات تمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على الاستطلاع والتقدم وتقليل الخسائر البشرية، تبرز مخاوف من تأثيرها على السكان ومن قدرة الأنظمة الذاتية على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.

زامير: تسريع الدمج

وخلال جولة في منطقة الخيام، الأربعاء، اطّلع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على نموذج «فريق القتال الروبوتي» الذي عرضه اللواء 769 وكتيبة جمع المعلومات 869، وفق بيان للجيش الإسرائيلي.

وقال زامير إن «الوسائل الروبوتية والتكنولوجية تعمل أمام القوات وإلى جانبها لتعزيز فاعليتها وحمايتها»، وأمر بتسريع دمج هذه القدرات في الوحدات المقاتلة.

طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق في أجواء زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تطور تكنولوجي

وفي تحليل لبناني لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الحلو إن «توسّع الجيش الإسرائيلي في استخدام الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الروبوتية في عملياته البرية بجنوب لبنان يعكس تطوراً في طبيعة الوسائل العسكرية المعتمدة، سواء على مستوى الاستطلاع والمراقبة أو تنفيذ العمليات الميدانية».

وأشار إلى أن «الإعلان الإسرائيلي عن هذه القدرات لا يقتصر على البعد العسكري والتقني، بل يحمل أيضاً رسائل نفسية ومعنوية موجّهة إلى (حزب الله) والدولة اللبنانية، فضلاً عن الداخل الإسرائيلي».

حرب روبوتية

وأوضح الحلو، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحديث عن حرب روبوتية يعني الانتقال إلى استخدام أنظمة وتقنيات تتمتع بقدرة على العمل واتخاذ القرارات بصورة ذاتية، سواء كانت مسيّرات جوية أو منصات وآليات أرضية تعمل بواسطة تقنيات الروبوتيك».

وأضاف أن «هذه الأنظمة تتلقى المعلومات والمعطيات من محيطها، وتحللها، ثم تتخذ القرارات المتعلقة بحركتها وطريقة تنفيذ مهامها بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المشغّلين البشريين في كل مرحلة من مراحل عملها»، لافتاً إلى أن «هذا التطور يرفع مستوى الفاعلية العملياتية، ويحدّ من تأثير عامل التعب والإرهاق البشري على الأداء العسكري».

وأشار إلى أن «أحد أبرز الفوارق بين الأنظمة الروبوتية والعنصر البشري يتمثل في القدرة على العمل لفترات طويلة ومتواصلة؛ إذ إن الإنسان يحتاج إلى الراحة والطعام وتلبية احتياجاته الجسدية، في حين تستطيع الأنظمة غير المأهولة مواصلة تنفيذ مهامها لفترات أطول، وفق قدراتها التقنية والتشغيلية».

وضرب مثالاً على ذلك بأن «طائرة غير مأهولة قد تتمكن من البقاء في الجو لمدة تصل إلى ثلاثين ساعة، في حين أن الطيار البشري لا يستطيع مواصلة التحليق طوال هذه المدة من دون راحة»، عادَّاً أن «هذا الفارق يمنح الأنظمة الروبوتية ميزة عملياتية مهمة، خصوصاً في المهام التي تتطلب مراقبة واستطلاعاً مستمرين».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

مسيَّرات داخل البيوت

ونُقل، الخميس، عن سكان في ميفدون بقضاء النبطية روايات عن مسيّرات صغيرة دخلت منازلهم. وتحدثت طفلة من عائلة ملي عن مسيّرة انفجرت بعدما اقتربت منها ومن شقيقها، في حين روى أحد أفراد العائلة دخول مسيّرة أخرى منزلَه وتحليقها بين الغرف والنوافذ.

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير دمج أنظمة غير مأهولة في العمليات البرية بجنوب لبنان يؤكد التفوق التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، ويعكس التحول المتسارع نحو استخدام الروبوتات والمسيّرات والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؛ بهدف تقليل المخاطر على الجنود والحد من الخسائر البشرية»، محذراً في المقابل من أن «الاعتماد على الأنظمة القتالية المبرمجة مسبقاً يطرح مخاطر جدية على حياة المدنيين، ويثير إشكاليات مرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».

وأوضح قزح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التطورات تؤكد حجم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والأميركي، لكنها ليست مفاجئة؛ إذ سبق أن استُخدمت المسيّرات للدخول إلى المنازل، وهناك روايات عديدة عن تجهيز بعضها بميكروفونات تتيح التواصل مع الموجودين في الداخل».

مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق العاصمة اللبنانية بيروت صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «إسرائيل تمتلك أنواعاً متعددة من الروبوتات والآليات العسكرية غير المأهولة، التي يمكن تشغيلها والتحكم بها عن بُعد، وبعضها مزود بمدافع صغيرة أو رشاشات، وتستطيع تنفيذ مهمات الاستطلاع والمراقبة والاشتباك والقتال، فضلاً عن التعامل مع الألغام والعبوات المفخخة»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من استخدام هذه الوسائل هو الحد من تعريض العسكريين للخطر؛ إذ بات بإمكان الجيوش إرسال آليات غير مأهولة إلى مناطق خطرة، بدلاً من الدفع بالجنود مباشرة إلى داخلها».

مخاطر كبيرة

ورأى أنّ «ما يحصل اليوم ليس مستغرباً، بل يشكل امتداداً لتطورات تكنولوجية كان متوقعاً أن تدخل إلى الميدان العسكري». لكنه حذَّر من أن «هذا التطور ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عندما تكون الروبوتات أو المسيّرات مبرمجة مسبقاً للتعامل مع أهداف محددة، بحيث تطلق النار تلقائياً بمجرد رصد هدف يتطابق مع المعايير الموضوعة لها، من دون العودة إلى قرار بشري مباشر».

وأوضح أن «المشكلة تكمن في احتمال إصابة أشخاص أبرياء أو مدنيين غير مشاركين في القتال، أو سقوط ضحايا آخرين موجودين بالقرب من الشخص المستهدف»، مشيراً إلى أن «هناك نقاشاً واسعاً بين المختصين في حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بشأن استخدام هذه الأنظمة، ولا سيما عندما تكون مبرمجة مسبقاً لاتخاذ قرار إطلاق النار، بدلاً من أن تكون خاضعة لمشغّل في غرفة عمليات يستطيع مشاهدة الهدف وتقييمه قبل اتخاذ القرار».

وفيما يتعلق بإمكان توظيف هذه التقنيات في أي عملية تقدم بري إسرائيلية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، أكد قزح أن «الجيش الإسرائيلي يستطيع استخدام الروبوتات والآليات المسيّرة عن بُعد في مراحل التقدم المختلفة، خصوصاً للتعامل مع الألغام والعبوات المفخخة وتفجيرها، وفتح مسارات آمنة نسبياً أمام القوات البرية، بما يسمح بتقليل المخاطر على الوحدات العسكرية المتقدمة».


فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

جدل تشكَّل سريعاً عقب فوز الديمقراطي الأميركي من أصل مصري، عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خصوصاً وسط اتهامات ينفيها بانتمائه إلى تنظيم «الإخوان» الذي حظرته السلطات المصرية منذ 2013، وأحاديثه الأخيرة التي تطالب بتقليل المساعدات الأميركية العسكرية للقاهرة.

فوز مثير للجدل

وفاز السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، الأربعاء، ليصبح بذلك أول مسلم ينتخب في ذلك المجلس، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز (63 عاماً).

وسبق أن أثار السيد جدلاً في مصر خلال خطاب في مدينة ديترويت الأميركية بعد فوزه في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية بميشيغان في أغسطس (آب) الماضي، عقب قوله: «لولا هجرة والدي لجامعة وين ستيت لكنت سائق تاكسي في مصر كأبناء عمومتي»، وهو ما أثار عاصفة انتقادات ضده.

وتجدد الجدل في مصر عقب فوز السيد، بعد أيام من حديثه عن ركيزة أساسية في علاقة واشنطن بالقاهرة، ألا وهي المساعدات العسكرية الأميركية، إذ دعا إلى خفض هذا التمويل، إلى جانب المساعدات المقدمة لإسرائيل، حسبما ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية، الأربعاء.

يُذكر أن السيد وُلد عام 1984 في ولاية ميشيغان لعائلة مصرية مهاجرة من مدينة الإسكندرية الساحلية، ودرس الطب في جامعتَي ميشيغان وكولومبيا، وتخصص في علم الأوبئة. وفي عام 2015، عاد السيد إلى ميشيغان لتولي إدارة الصحة العامة في مدينة ديترويت.

عبد الرحمن السيد السيد خلال حفل أُقيم ليلة الانتخابات في «ذا ديبارتمنت آت هادسونز» بمدينة ديترويت بميشيغان خلال وقت مبكر من يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

تباينات

وتعليقاً على فوز السيد، كتب الصحافي المصري أحمد الطاهري، الرئيس السابق لقطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة للدولة: «عبدول في خطاب عام 2012 ضمن مجموعة من الجالية وعدد من أعضاء التجمعات المرتبطة بتنظيم الإخوان أعلن دعمه (للرئيس المصري الراحل المنتمي للإخوان محمد مرسي) في الإعلان الدستوري وحصار المحكمة الدستورية». وأضاف: «هذه مرجعيته بغض النظر عن الأداء الملحمي في الانتخابات الذي يُحسب له، ولا نتجنى عليه، لكن إخوانيته جزء من تكوينه وصناعته».

في المقابل، احتفى مدونون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي بفوز السيد، معتبرين أن وصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي أميركي يستحق الاهتمام، فيما ركز آخرون على حضور ملامح من الشخصية المصرية في طريقة حديثه ومواجهاته السياسية.

وعبَّر عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ، عبر «فيسبوك» عن أنه «سعيد جداً بفوز عبدول»، وعدّه «هزيمة لترمب ولكل ما يمثله، وهزيمة لإسرائيل»، مضيفاً: «من يقول لي أصل عبدول إخوان، ووقَّع على مذكرة لمرسي، سأقول: إعلاميون وصحافيون كبار من المتصدرين للشاشات والمشهد العام حالياً غازلوا الإخوان ي أثناء حكمهم، ثم أصبحوا اليوم يهاجمونهم ويهاجمون كل من يعارض النظام الحالي أو يختلف معه».

وعلى شاكلة هذه التباينات جاءت آراء نائب مصري وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إذ يرى أحمد علاء فايد، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب المصري، أن فوز السيد «شأن أميركي بحت».

وشبَّه فايد الاهتمام الجماهيري العابر بالدعم التشجيعي للأندية الرياضية العالمية الذي لا يغير من الواقع المعيشي للمشجع شيئاً، مشدداً على ضرورة قراءة المشهد السياسي الخارجي بموضوعية بعيداً عن المبالغة في التوقعات أو ردود الفعل.

وأوضح فايد أن أي مواطن يتم انتخابه في الكونغرس، بغض النظر عن خلفيته أو أصوله، يعبِّر في المقام الأول والأخير عن اهتمامات ورغبات وأولويات الناخب الأميركي الذي قام بانتخابه لضمان استمراريته السياسية.

ويرى الخبير السياسي المصري عمرو الشوبكي أن حسابات مثل هذه الشخصيات وتوجهاتها تلتزم في المقام الأول بالبيئة السياسية والاجتماعية لدولها، وليست بالضرورة انعكاساً للواقع المحلي المصري.

وعن جدل الانتماء السياسي للسيد، أضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»، أن جزءاً كبيراً من هذه النقاشات يُعد محط تجاذبات إعلامية وسياسية داخلية وخارجية، مبيناً أهمية تفكيك هذه القضايا بعيداً عن المزايدات، والنظر بموضوعية إلى طبيعة الدور الذي تلعبه هذه الشخصيات ضمن سياقها الحزبي.

وعن تقديره للموقف المحتمل من عبد السيد تجاه مصر، نبّه الشوبكي إلى أن الأجندة السياسية للديمقراطيين لا سيما في ملفات بينها حقوق الإنسان ستكون بوصلته.

موقفه من القاهرة

بدوره، قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية عاطف سعداواي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التقييم يجب أن يخضع لمعايير النظام السياسي الأميركي الذي يعمل السيد في إطاره، بعيداً عن الانتماءات، مشيراً إلى أن حديثه خلال حملته الانتخابية عن مصر ومستقبله فيها حال لم يهاجر، «لا يشي بأي تفاؤل أو دعم للقاهرة، وسيكون مرتبطاً بسياسات الحزب الديمقراطي المعروفة بتشددها ضد مصر».

وأشار إلى أن التاريخ يثبت عدم صواب الرهانات على جذور المسؤولين الأميركيين، مستشهداً بحالة الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي حظي باحتفاء عربي غير مسبوق عند وصوله للسلطة، بينما جاءت سياساته العملية خلال فترتي حكمه متناقضة مع تلك التوقعات ومسَّت القاهرة مراراً عبر ضغوط.

ويعتقد منير أديب، الباحث المصري المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، أن فوز السيد «يمثل تطوراً يستحق المتابعة المصرية، ليس بسبب أصوله المصرية أو خلفيته الدينية، وإنما بالنظر إلى مواقفه السياسية السابقة، ورؤيته لقضايا الشرق الأوسط، وطبيعة علاقاته بالتيارات السياسية والدينية والمنظمات ذات الحضور في الولايات المتحدة».

وأضاف أديب أن تقييم تأثير أي عضو في الكونغرس على العلاقات المصرية - الأميركية يجب ألا ينطلق من جنسيته الأصلية أو ديانته، وإنما من مواقفه المعلنة، وسجله التشريعي، وتحركاته داخل المؤسسات الأميركية، وقدرته على التأثير في دوائر صنع القرار، فعضوية مجلس الشيوخ تمنح صاحبها أدوات مهمة، تشمل المشاركة في مناقشة المساعدات الخارجية، والرقابة على السياسة الخارجية، والتصويت على التعيينات والاتفاقيات ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي.

وأكد أن «عبدول سبق أن واجه اتهامات سياسية بوجود صلات له بجماعة الإخوان المسلمين، استند بعضها إلى مواقف وتصريحات سابقة، من بينها توقيعه على رسالة عام 2012 مؤيدة لقرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي»، مشدداً على أنه «رغم نفيه مراراً وجود أي صلة له بالجماعة، فإنه يتبنى رؤية الإخوان وتصوراتهم بواقع انتمائه إلى جناح في الحزب الديمقراطي يتقاطع مع قراءات الإخوان لبعض أبرز ملفات المنطقة».