اليوم العالمي للسكري.. 37 مليون شخص مصاب به في المنطقة العربية

إعلان نتائج دراسة موسعة عن المرض في السعودية

اليوم العالمي للسكري.. 37 مليون شخص مصاب به في المنطقة العربية
TT

اليوم العالمي للسكري.. 37 مليون شخص مصاب به في المنطقة العربية

اليوم العالمي للسكري.. 37 مليون شخص مصاب به في المنطقة العربية

تحتفل دول العالم يوم غد السبت بمناسبة اليوم العالمي لداء السكري، الذي تم تحديده من قبل كل من الاتحاد الدولي للسكري ومنظمة الصحة العالمية لإحياء عيد ميلاد العالم فريديريك بانتين الذي أسهم مع زميله شارلز بيست في اكتشاف مادة الإنسولين في عام 1922، هذه المادة التي باتت ضرورية لبقاء مرضى السكري على قيد الحياة، بعد أن كان مصيرهم المحتوم الموت.
وتقام في هذا اليوم نشاطات مختلفة على مستوى العالم، تهدف جميعها إلى إذكاء الوعي العالمي بداء السكري، بمعدلات إصابته، وزيادة أعداد ضحاياه من البشر بمختلف فئاتهم العمرية والاجتماعية، وبكيفية توقي المرض في معظم الحالات، وبالتعريف على أهم العقاقير المستخدمة في علاجه. وقد حضرت «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط» المؤتمر الطبي العالمي لإدارة وممارسة داء السكري في المجتمع الطبيInternational medical Congress Of International Diabetes Management and Practice Symposium (IDMPS الذي عقد في مدينة فرانكفورت بألمانيا والذي نظمته شركة «سانوفي». وقد تخلل المؤتمر نشر نتائج الدراسة الدولية التي بدأ العمل عليها منذ عام 2006 حول (إدارة السكري وممارسته). وجرى تطبيق هذه الدراسة على مراحل متتالية، وتعد هذه المرحلة السادسة منها. وقد شملت نتائج الدراسة أرقاما حصرية تخص منطقة الشرق الأوسط والسعودية.
* إدارة السكري
قد تصبح إدارة مستويات السكر في الدم بشكل يومي عملية معقدة، إذ يؤثر السكري على كل جانب من حياة الشخص المصاب. وعليه أن يقوم بإجراء تغييرات في نمط حياته، وإلا فإنه سوف يتعرض للمضاعفات وعواقب صحية وخيمة على المدى الطويل. ومع مرور الوقت، يمكن لمستويات السكر في الدم غير المنضبط أن تؤدي إلى أعراض خطيرة ومهددة للحياة (العمى والقدم السكري والفشل الكلوي وأمراض القلب والسكتة الدماغية)، والتي تسهم إسهاما كبيرا في رفع تكاليف الرعاية الصحية. كما أن مرضى السكري معرضون بشكل أكبر للأمراض الخطيرة مثل السل، والإنفلونزا، والاكتئاب.
إن الهدف العام هو تحقيق انخفاض نسبة مستويات السكر في الدم لما له من تأثير متميز على تطور المضاعفات المرتبطة بمرض السكري. وقد أظهرت كثير من الدراسات التي أجريت على مرضى السكري من النوع الثاني أن كل واحد في المائة من انخفاض نسبة السكر في الدم، يمكن أن يقلل إلى حد كبير من خطر حدوث المضاعفات، بما في ذلك احتشاء عضلة القلب والوفاة الناجمة عن مرض السكري. إن السيطرة على مستويات السكر في الدم هي رحلة طويلة الأمد تبدأ بالتشخيص المبكر، والسيطرة على مستوى السكر التراكمي في الدم HbA1c وتنتهي بمنع المضاعفات أو الحد منها على أقل تقدير وتحسين نوعية الحياة. وهذه هي توصيات الجمعية الأميركية للسكري (ADA) والجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري (EASD).
* إصابات السكري في العالم
يقدر عدد الذين يعيشون بداء السكري حاليا بنحو 387 مليون شخص في العالم، وتتزايد هذه الأرقام في جميع أنحاء العالم. وتقريبا كل 7 دقائق يكتشف أن شابا تحت سن 15 عاما مصاب بمرض السكري من النوع الأول. وخلال السنوات الـ20 المقبلة سيصاب واحد من كل 10 من سكان العالم البالغين بداء السكري من النوع الثاني، وسيصل العدد إلى أكثر من نصف مليار مصاب بالسكري بحلول عام 2035.
إن مرض السكري هو مرض طويل الأجل، يحدث عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج ما يكفي من الإنسولين - وهو الهرمون الذي ينظم مستويات السكر في الدم. وتشمل أعراضه: الإفراط في إفراز البول (Polyuria)، والعطش (Polydipsia)، والجوع المستمر (Polyphagia)، وفقدان الوزن، وتغير حاسة البصر، والشعور بالتعب. وغالبا ما يتعرض مرضى السكري إلى تغيرات في مستوى السكر بالدم، إما انخفاض نسبة السكر في الدم (Hypoglycemia) وإما ارتفاع نسبة السكر في الدم (Hyperglycemia).
- إصابات السكري في الشرق الأوسط. وفقا لتقارير الاتحاد الدولي للسكري، فإن أكثر 5 دول إصابة بمرض السكري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (بعدد المصابين بالمليون) هي على التوالي: مصر (7.593)، باكستان (6.944)، إيران (4.582)، السعودية (4.582)، السودان (3.806).
- إصابات السكري في المنطقة العربية. تشير التقارير الإحصائية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعامي 2014 و2015 أن عدد المصابين بالسكري كان على التوالي (36.8، 67.9)، ومعدل الانتشار الإقليمي (9.7 في المائة، و11.6 في المائة)، وبلغ عدد الحالات غير المشخصة في عام 2014 فقط نحو 18 مليونا، كما بلغ مجموع الوفيات الناجمة من مرض السكري للعام نفسه 363 ألفا تقريبا. هذا وبلغ مجموع النفقات الصحية المتعلقة بالسكري لعام 2014 أيضا حوالي 17 مليار دولار أميركي، ولعام 2015 نحو 25 مليار دولار أميركي.
أوضح البروفسور/ جان كلود مبانيا Professor Jean - Claude MBANYA أستاذ الغدد الصماء بجامعة ياوندي Yaounde في الكاميرون ورئيس وحدة أمراض الغدد الصماء والتمثيل الغذائي في المستشفى المركزي في ياوندي بالكاميرون، وأحد المتحدثين في المؤتمر الطبي، أن هناك نحو 37 مليون شخص مصاب بمرض السكري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن المتوقع ارتفاع هذا الرقم إلى 68 مليون حالة مصابة بحلول عام 2035، وأن واحدا من أصل 10 بالغين مصاب بمرض السكري، وأن 50 في المائة من المصابين لم يتم تشخيص حالتهم حتى الآن ما يزيد من خطر انتشار المرض في السنوات القادمة. وأضاف أنه من المحتمل أن يكون مرض السكري سببا في وفاة 53 في المائة من مجموع الوفيات تحت 60 عامًا. إن 77 في المائة من المصابين بداء السكري يوجدون في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
* إصابات السكري في السعودية
أوضح الدكتور فيليب لارسن Philip J. Larsen نائب الرئيس العالمي لأبحاث وتطوير مرض السكري في «سانوفي» والأستاذ بجامعة كوبنهاغن الخبير في الصناعة الدوائية والتقنية الحيوية في مجال السكري والسمنة، وأحد المتحدثين في المؤتمر الطبي بفرانكفورت والمشرف على الجزء الخاص بالسعودية من الدراسة الدولية حول (إدارة السكري وممارسته) – بأن عدد السعوديين الذين يعانون من مرض السكري بشكل عام بلغ نحو 3.9 مليون حالة إصابة بين البالغين (20 - 79 عاما) في عام 2014، ما يضع السعودية في المركز السادس عالميًا والرابع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث معدلات الإصابة العالية بالمرض.وأضاف أن 30 في المائة من السعوديين يعانون من البدانة المرتبطة بقلة النشاط البدني وفرط الكولسترول وارتفاع معدل ضغط الدم ومرض السكري. كما أن الغرغرينا المرتبطة بداء السكري تتسبب في عمليات البتر لأطراف الجسم بنسبة تصل إلى 41 في المائة من إجمالي العمليات الجراحية ما يجعلها تفوق النسب المقارنة بحوادث السيارات.
هذا وتصل نسبة شيوع المرض بين البالغين في السعودية إلى 20.5 في المائة الأمر الذي يجعلها تتجاوز النسبة العالمية والبالغة 8.3 في المائة. وجدير بالذكر، هناك 1.5 مليون حالة إصابة لم تخضع للتشخيص حتى تاريخ الدراسة. أما عن الوفيات بسبب السكري فقد سجلت السعودية 25.000 حالة وفاة من البالغين في عام 2014. ومن المتوقع أن ترتفع نسب الإصابة بحلول عام 2035 إلى 24.5 في المائة من إجمالي عدد السكان في السعودية.
* دراسة السكري في السعودية
شهد المؤتمر الطبي الذي عقد بمدينة فرانكفورت الإعلان عن نتائج الجزء الخاص بالسعودية من الدراسة الدولية حول (إدارة السكري وممارسته) المسماةIDMPS (International Diabetes Management Practices Study)
ومن أهم تلك النتائج ما يلي:
- 57 في المائة من الحالات المصابة بمرض السكري هي من النوع الثاني الذي يستخدم فيه المصابون الإنسولين، ويعدلون جرعة الإنسولين بأنفسهم.
- 73 في المائة من المصابين بمرض السكري من النوع الأول يستخدمون الإنسولين ويعدلون جرعته بأنفسهم.
- 31.1 في المائة من مرضى السكري من النوع الثاني تمكنوا من السيطرة على نسبة السكر في الدم والمعروف بمعدل السكر التراكمي HbA1c، بينما تمكن 27.2 في المائة فقط من المصابين بمرض السكري من النوع الأول من السيطرة على نسبة السكر في الدم.
- 11.3 في المائة من الأشخاص الذي يعانون من مرضى السكري من النوع الأول و14.3 في المائة من مرضى السكري من النوع الثاني لم يخضعوا لفحوصات القدم خلال العام الماضي.
- 51 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من مرضى السكري من النوع الثاني يواجهون مضاعفات في الأوعية الدموية الكبرى والصغرى.
* داء السكري
- أحد الأمراض غير المعدية، يحدث عندما لا ينتج الجسم ما يكفي من الإنسولين أو لا يمكنه استخدام الإنسولين بفعالية. ومع مرور الوقت، تؤذي مستويات السكر في الدم غير المنضبط الأنسجة مما يؤدي إلى مضاعفات لها صلة بمرض السكري.
ويعتبر استهداف كل من الغلوكوز ما بعد الأكل (PPG)، وبلازما الغلوكوز أثناء الصوم (FPG) هو المفتاح لتحقيق السيطرة المثلى على السكر (هيموغلوبين غليكوزيلات HbA1c) بنسبة أقل من 6 في المائة وهي النسبة المعتادة. وفي الولايات المتحدة وأوروبا أكثر من نصف الأشخاص المصابين بمرض السكري لديهم نسبة HbA1c أعلى من المعتاد.
وهناك حاجة كبيرة لزيادة وسائل التشخيص لنحو نصف المصابين بالسكري في عدد من بلدان العالم (البرازيل وروسيا والهند والصين)، حيث تشير تقديراتها إلى أنه لم يتم تشخيصهم بعد.
وتشير التقديرات إلى أنه تم إنفاق ما يوازي 11 في المائة من إجمالي الإنفاق العالمي على الصحة على الرعاية الصحية لمرضى السكري في عام 2014.
وقد ضعت منظمة الصحة العالمية WHO أجندة الصحة العامة لتحسين إدارة مرض السكري في خطة شاملة من أجل وقاية ومكافحة الأمراض غير المعدية. ووضعت خريطة طريق وقائمة من الخيارات السياسية لجميع دول العالم لاتخاذ إجراءات منسقة ومتسقة، على جميع المستويات، المحلية منها والعالمية، لتحقيق مجموعة من الأهداف، بما في ذلك 25 في المائة نسبة انخفاض نسبي في معدل الوفيات المبكرة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري والأمراض التنفسية المزمنة بحلول عام 2025.
وتشمل متطلبات علاج السكري اتباع تعليمات الطبيب، وأهمها:
- اتباع الحمية الغذائية المناسبة التي يحددها الطبيب المعالج وإخصائي التغذية.
- ممارسة الرياضة بانتظام.
- إجراء تحليل لسكر الدم في المنزل حسب تعليمات الطبيب والمثقف الصحي.
- تناول العلاج في أوقاته المحددة.
- الانتقال إلى الإنسولين إذا ما ارتأى ذلك الطبيب المعالج ولا خوف منه ولا مضاعفات له.
- حمل بطاقة تعريفية بأنك مريض بالسكري.
- حمل بعض الحلوى أو السكر معك لاستخدامه عند الشعور بانخفاض السكر.



الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
TT

الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)

لطالما ارتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن الملح قد «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية قبل أوانها.

وقد حددت دراسة، نُشرت مؤخراً في مجلة جمعية القلب الأميركية، سلسلة تفاعلات بيولوجية تربط بين النظام الغذائي الغني بالملح وتدهور صحة القلب والأوعية الدموية.

ولاحظ علماء في جامعة جنوب ألاباما أن الفئران التي تتناول نظاماً غذائياً غنياً بالملح شهدت تدهوراً سريعاً في وظائف الأوعية الدموية.

وبعد أربعة أسابيع فقط من تناول كميات كبيرة من الصوديوم، فقدت الشرايين الصغيرة المسؤولة عن تنظيم تدفق الدم قدرتها على الاسترخاء، وفقاً لبيان صحافي أوردته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وجد الفريق أن الخلايا المبطَّنة لهذه الأوعية دخلت في حالة من الشيخوخة الخلوية، وهي شكل من أشكال الشيخوخة الخلوية المبكرة، حيث تتوقف الخلايا عن الانقسام وتُطلق مزيجاً من الإشارات الالتهابية التي قد تُلحق الضرر بالأنسجة المحيطة.

حاول الباحثون محاكاة هذا الضرر بتعريض خلايا الأوعية الدموية مباشرةً للملح في طبق مخبري، لكن الخلايا لم تُظهر أي آثار ضارة.

وأشار الباحثون إلى أن هذا يُشير إلى أن الملح لا يُسبب ضرراً مباشراً لبطانة الأوعية الدموية، بل قد يكون السبب الحقيقي هو آلية الدفاع المناعي للجسم.

ووفقاً للدراسة، قد يُحفز فرط الملح الجهازَ المناعي على إفراز جزيء يُسمى إنترلوكين-16 (IL-16)، والذي يعمل ناقلاً يُوجه خلايا الأوعية الدموية إلى الشيخوخة قبل أوانها.

ومع تقدم هذه الخلايا في العمر، تعجز عن إنتاج أكسيد النيتريك، وهو الغاز الأساسي الذي يحفز الشرايين على التوسع والحفاظ على مرونتها. ولاختبار إمكانية عكس هذه العملية، لجأ الفريق إلى فئة من الأدوية التجريبية تُعرف باسم مُزيلات الشيخوخة الخلوية.

وذكر البيان أن الباحثين تمكنوا، باستخدام دواء لعلاج السرطان يسمى نافيتوكلاكس، والذي يقوم بتنظيف الخلايا القديمة والمختلّة وظيفياً بشكل انتقائي، من استعادة وظيفة الأوعية الدموية الطبيعية تقريباً في الفئران التي تتغذى على الملح.

ونافيتوكلاكس هو عقّار تجريبي قوي يؤخذ عن طريق الفم، يعمل مثبطاً لعائلة بروتينات Bcl-2 (تحديداً Bcl-2 و Bcl-XL). يهدف إلى تحفيز الموت المبرمج للخلايا السرطانية (الاستماتة)، وتجري دراسته لعلاج أنواع مختلفة من الأورام الدموية والصلبة، بما في ذلك سرطان الغدد الليمفاوي والتليف.

من خلال إزالة الخلايا المتحللة الناتجة عن النظام الغذائي عالي الملح، سمح الدواء للأنسجة السليمة المتبقية بالحفاظ على مرونتها والاستجابة بشكل صحيح لمتطلبات تدفق الدم.

ولم تخلُ الدراسة من بعض القيود، فقد حذّر الفريق من أن الانتقال من نماذج الفئران إلى العلاج البشري لا يزال يُمثّل تحدياً كبيراً.

ولا تزال الأدوية المُضادة للشيخوخة، مثل نافيتوكلاكس، قيد الدراسة؛ لتقييم سلامتها، وأكد الفريق أن التجارب السابقة أظهرت نتائج مُتباينة فيما يتعلق بتأثيرها على لويحات الشرايين.


في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.