ليندركينغ: الحوثيون يعيشون أزمة سيولة نقدية

أكد أن السعودية لعبت دوراً في بناء الثقة بين الحكومة والجماعة

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
TT

ليندركينغ: الحوثيون يعيشون أزمة سيولة نقدية

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)

قال المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ إن جماعة الحوثي تحاول نقل الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها في الداخل لاعتداءات وهجمات على الشحن الدولي في البحر الأحمر، واصفاً هذه الهجمات بـ«غير العقلانية والسافرة».

وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن إصدار الحوثيين عملة نقدية جديدة فئة 100 ريال يمني أخيراً، أرجع المبعوث الأميركي ذلك إلى الضغط الاقتصادي الذي تتعرض له الجماعة، وهو ما تضعه على «الشحن الدولي» على حد تعبيره.

وأضاف «اعتداءاتهم تضر اليمن، وهناك انخفاض بنسبة 15 في المائة في البواخر التي تأتي إلى ميناء الحديدة، وهذا يؤثر على اقتصاد اليمن، ووصول المساعدات للشعب اليمني، نرى أن هذه الاعتداءات غير عقلانية، وسافرة، الضغط الذي يشعر به الحوثيون، وأزمة السيولة النقدية يدلان على أهمية العودة باليمن إلى حالة الاستقرار التي يستفيد منها كل اليمنيين، حيث يتم دفع الرواتب».

سفينة حربية تشارك في عملية «حارس الازدهار» بالبحر الأحمر (رويترز)

وشدد تيم ليندركينغ على أن الاعتداءات الحوثية في البحر الأحمر «أضرت ليس باليمن فقط، بل بكل دول المنطقة، هم لا يفيدون النزاع في غزة (...)، هذا الفعل المتهور من الحوثيين، وسعي إيران لزعزعة استقرار المنطقة يخدم المصالح الضيقة للحوثيين، إيران ما زالت تدعم الحوثيين بالأسلحة، لنكن واضحين اعتداءات الحوثيين على المدنيين هي أعمال إرهابية، كما قاموا به في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في خطف السفينة (غالاكسي)، واحتجاز طاقمها بشكل غير قانوني».

وكان ليندركينغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي افتراضي الأربعاء لمناقشة نتائج جولته في المنطقة التي شملت السعودية، وسلطنة عمان، ودولاً أخرى.

واستهل المبعوث الأميركي حديثه بالقول «يجب على الحوثيين إيقاف جميع اعتداءاتهم، لأنها تعوق عملية السلام في اليمن، وتعقد إيصال المساعدات الإنسانية لليمنيين، والآخرين، بمن في ذلك الفلسطينيون».

وفي تقييمه للضربات العسكرية على مواقع الحوثيين، والحد من قدراتهم، تحدث المبعوث الأميركي عن نجاح هذه الضربات في الحد من قدرات الجماعة، لكن اعترف في الوقت نفسه بـ«استحالة الحل العسكري للمشكلة»، وتابع بقوله «من خلال ما شاهدناه يشعرون بهذا الضغط، وما آمله أن نجد إطاراً دبلوماسياً للحد من التصعيد، وتخفيف التوتر».

ولفت ليندركينغ إلى أن التقدم الذي أحرزته السعودية عبر تقريب وجهات النظر بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثيين، وبناء الثقة «يعطينا أملاً لانتهاز هذه اللحظة، والتركيز على ما يحتاجه الشعب اليمني بعد تسع سنوات من الحرب الأهلية».

وأضاف «أؤمن بإيجاد حل دبلوماسي، ولذلك نركز على استشارة شركائنا في الإقليم، مثل السعودية، وعمان، ودول أخرى (...)، نريد أن يكون اليمن مصدر استقرار في المنطقة».

وتساءل المبعوث الأميركي عما إذا كان الحوثيون سيطلقون سراح طاقم السفينة المحتجزة (غالاكسي) المكون من 25 فرداً، معتبراً ذلك بادرة حسن نية تخفف التوتر، وتدفع باتجاه عملية السلام، على حد تعبيره.

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» التي سيطر عليها الحوثيون واحتجزوا طاقمها (رويترز)

وجدد ليندركينغ التأكيد على أن «الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بشكل كامل بدعم السلام الدائم في اليمن، والتخفيف من الأزمتين الإنسانية والاقتصادية، والعودة إلى جهود السلام المدعومة من الأمم المتحدة متى أوقف الحوثيون هجماتهم العشوائية».

وتبنى زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي مهاجمة 86 سفينة، منذ بدء التصعيد، مدعياً أن جماعته نفّذت خلال أسبوع 10 هجمات ضد 9 سفن، واستخدمت خلالها 37 صاروخاً باليستياً، ومجنحاً، وطائرة مُسيَّرة.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمّته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض.

ويشارك الاتحاد الأوروبي - من جهته – في التصدي للهجمات، عبر مهمة «أسبيدس» التي أطلقها في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وتشارك فيها فرنسا، وألمانيا، وهولندا، وإيطاليا، واليونان، دون شنّ ضربات على الأرض، كما تفعل الولايات المتحدة، وبريطانيا.

ومنذ تدخل الولايات المتحدة عسكرياً، نفذت مئات الغارات على الأرض؛ لتحجيم قدرات الحوثيين العسكرية، أو لمنع هجمات بحرية وشيكة. وشاركتها بريطانيا في 4 موجات من الضربات الواسعة.


مقالات ذات صلة

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».