الاكتشاف المبكر للصدمات النفسية يساعد في حلها

برصد الأحداث المؤلمة لدى الأطفال

الاكتشاف المبكر للصدمات النفسية يساعد في حلها
TT

الاكتشاف المبكر للصدمات النفسية يساعد في حلها

الاكتشاف المبكر للصدمات النفسية يساعد في حلها

كشفت أحدث دراسة نفسية نُشرت في منتصف شهر مارس (آذار) من العام الحالي في «مجلة القلق الناتج عن الصدمات» (Journal of Traumatic Stress)، عن أهمية الرصد المبكر عن الأحداث المؤلمة (traumatic events) في حياة الأطفال للحفاظ على صحتهم النفسية وحمايتهم من المشكلات النفسية والجسدية المترتبة على آثار هذه الصدمات.

وعن طريق عمل مسح لحدوث صدمات معينة في حياة الطفل يمكن التعرف على أولئك المعرّضين منهم للخلل العقلي. ويمكن أن يساهم هذا الإجراء الوقائي في حماية ما يقرب من ربع مليون طفل كل عام في الولايات المتحدة فقط.

صدمات واستجابات

أوضح الباحثون من كلية ولاية بنسلفانيا للصحة (Penn State College of Health) ومعهد صحة الطفل، أن الأطفال يستجيبون للمشكلات المختلفة بشكل مختلف بغض النظر عن نوع هذه الصدمات، سواء كانت سوء معاملة الوالدين، أو التعرض للعنف الجسدي والتنمر والاعتداء الجنسي، والإهمال والفقد أيضاً، بمعنى أن بعض الأطفال تظهر عليهم الأعراض بسهولة من حزن وغضب وبكاء وسلوك عنيف، رفضاً للبقاء مع شخص معين أو في مكان معين، كما يظهر لديهم تراجع في الأداء الدراسي وغيره. أما البعض الآخر فلا يستطيع التعبير عن نفسه وآلامه بسهولة. ولكن الطبيب النفسي يستطيع تحديد الأعراض التي لا تكون بنفس الوضوح للشخص العادي، لذلك يجب أن يكون هؤلاء هم المستهدفون من عمل ما يشبه عملية مسح لحدوث الصدمات.

وأظهرت الدراسة أن طرح عدد صغير من الأسئلة حول الصدمة (trauma symptoms) في أثناء عملية تقييم صحي ونفسي روتيني للطفل، أدى إلى تحديد أفضل لأعراض الصدمة وتوصيات مفيدة للمراكز التي تتعامل مع «كَرَبْ ما بعد الصدمة» وأثره. وتوضع الأسئلة على شكل استبيان فحص مكون من 10 عناصر يقيس التعرض للصدمات وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى الأطفال.

وهذه المعلومات التي يتم جمعها من الطلاب يمكن الاحتفاظ بها بوصفها سجلاً نفسياً لكل طالب يمكن الرجوع له بعد ذلك في حالة حدوث سلوك غير معتاد للطفل. وعلى سبيل المثال للأطفال المفعمين بالنشاط والمرح الذين تحولوا بشكل مفاجئ إلى وضع الخمول وعدم الرغبة في عمل نفس الأشياء المفضلة لهم.

قام الباحثون بمراجعة البيانات النفسية والطبية بشكل عام للأطفال في ولاية كونيتيكت الأميركية في الفترة من يوليو (تموز) 2013 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2014، قبل تنفيذ الفحص النفسي للكشف عن الصدمات، ثم بعد ذلك قاموا بفحص بيانات في الفترة من أكتوبر 2015 وحتى مارس (آذار) 2016 بعد تطبيق نظام الكشف النفسي عن الصدمات في جميع أنحاء الولاية. وفي المجمل، قام الباحثون بفحص 70 من البيانات طبية في الفترة السابقة لعمل المسح النفسي، وقاموا بفحص 100 من البيانات الطبية بعد تطبيق نظام المسح النفسي للكشف عن الصدمة، وكان عمر الأطفال يتراوح بين السادسة والسابعة عشرة.

الرصد المبكر

أظهرت النتائج أن الأطفال الذين خضعوا للكشف المبكر عن احتمالية وجود مشكلات نفسية في حياتهم تلقوا معاملة أفضل في مراكز الرعاية الخاصة، وتم التعامل مع احتياجاتهم النفسية تبعاً لأعراضهم. وقال الباحثون إنه تبعاً لنتائج الدراسة فقد ساعد التقييم النفسي في لفت النظر إلى مشاكل هؤلاء الأطفال والمراهقين، وهو الأمر الذي كان من الممكن إغفاله إذا لم يتم المسح حتى لو كان الطفل قد انفصل بالفعل عن مصدر الخطر (مثل وضع الطفل في دار رعاية إذا تعرض لمعاملة سيئة في المنزل أو في حالة أن تمثل البيئة خطراً على حياته كما هو معتمد في الدول الغربية)؛ لأن بعض الأطفال يتصرفون بشكل طبيعي على الرغم من معاناتهم.

وذكر العلماء أن الأسئلة التي تقيّم أعراض الصدمة النفسية للطفل التي تم استخدامها في الدراسة تمت ترجمتها إلى عدة لغات ولهجات حتى يمكن الاستفادة منها، ويقوم باستخدامها بالفعل العديد من الدول، وأيضاً أنظمة رعاية الأطفال في عدة ولايات ومناطق محلية متعددة تقطنها أقليات في الولايات المتحدة؛ لأن من المهم الوصول إلى لغة سهلة يمكن للطفل أن يعبر عن مشاعره الحقيقية دون خوف أو خجل حتى يمكن معرفة نوعية الصدمة التي يعاني منها على وجه الدقة وتحويله إلى مركز الرعاية المناسب له.

أكد العلماء أن الفحص المبكر هو آلية وقائية يمكنها حماية الأطفال الذين يعانون في صمت دون أن يشعر بهم أحد وتقديم الدعم والتواصل المستمر لهم مع المسؤولين عن الصحة النفسية وتعديل السلوك وغيرها من الخدمات الطبية بما فيها الرعاية العضوية لضحايا الاعتداء البدني والجنسي.

ولكن لسوء الحظ، لا يتم استخدام الفحص المبكر عن ضحايا الصدمات بشكل شائع في العديد من البلدان، لذلك لا بد من إقامة دورات تدريبية للبالغين الذين يتعاملون مع الأطفال، مثل المدرسين في المدارس، ومدربي الأندية والإخصائيين الاجتماعيين.

وحذر الباحثون من خطورة عدم الاهتمام بـ«كرب ما بعد الصدمة» في حياة الطفل والتعامل معه كأي مشكلة نفسية أخرى، أو على أنه مشكلة صحية طارئة. وقالوا إن الخدمات والدعم النفسي المقدم لهؤلاء الأطفال الذين كشفت عنهم العمليات المسحية لا يزالان قليلَين وغير كافيَين خاصة في دولة يتوفر بها نظام صحي متميز ورعاية نفسية جيدة. ومن المؤكد أن الأمور يمكن أن تكون أسوأ في البلدان الأخرى؛ ما يعني أن صحة المراهقين النفسية في خطر، خاصة مع التعرض لضغوط نفسية كبيرة جعلت الانتحار خطراً محتمل الحدوث للعديد من المراهقين.

في النهاية لفتت الدراسة النظر إلى ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية للأطفال والمراهقين؛ لأنهم في الأغلب لا يكونون قادرين على الحديث عن مشكلاتهم النفسية للعديد من الأسباب، ويحتاجون إلى المساعدة والدعم النفسي.

• استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

صحتك هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان بل وتساعد على تنظيم السكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سنّ اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
TT

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم، تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان، بل وتساعد على تنظيم السكر بفضل احتوائها على الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

ومع ازدياد القلق من استهلاك السكر، خصوصاً لدى مرضى السكري أو من يسعون إلى نمط حياة صحي، تبرز هذه الفواكه بوصفها خياراً مثالياً يجمع بين الطعم والفائدة، حيث تساعد الألياف الغذائية الموجودة بها على تنظيم مستويات السكر في الدم عبر إبطاء دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم.

وفيما يلي 8 فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

التوت الأسود

يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على 7 غرامات من السكر و8 غرامات من الألياف و14.4 غرام من الكربوهيدرات.

ويتميز التوت الأسود الطازج بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات، بالإضافة إلى الألياف، وغناه بفيتامين سي، حيث يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على فيتامين سي أكثر من حبة يوسفي صغيرة أو ليمونة.

الكيوي

تحتوي حبة كيوي متوسطة الحجم على 6.7 غرام من السكر و2.3 غرام من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

بالإضافة إلى ذلك فإن الكيوي غني بفيتامين سي، وقد أظهرت الأبحاث أن تناول حبتين من الكيوي يومياً يغني عن الحاجة إلى مكملات فيتامين سي.

المشمش

تحتوي حبة المشمش الواحدة على 3 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و4 غرامات من الكربوهيدرات.

كما أن المشمش غني بالبوتاسيوم وفيتاميني أ وسي.

لكن يُفضّل تناوله طازجاً بدل المجفف لارتفاع السكر في الأخير.

الأناناس

يحتوي نصف كوب من الأناناس على 9 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

وتحتوي هذه الفاكهة أيضاً على المنغنيز، وفيتامين سي الداعم للمناعة، وإنزيم البروميلين المضاد للالتهابات.

البطيخ

يحتوي كوب واحد من البطيخ على 9.6 غرام من السكر وغرام واحد من الألياف و12 غراماً من الكربوهيدرات.

ويتكون البطيخ من أكثر من 90 في المائة ماء، كما يحتوي على فيتاميني أ وسي، ومضاد الأكسدة الليكوبين.

الكرز

يحتوي نصف كوب من الكرز على 10 غرامات من السكر، و1.5 غرام من الألياف، و12.5 غرام من الكربوهيدرات. وهو غني بفيتامين سي والبوتاسيوم.

الغريب فروت

تحتوي نصف حبة غريب فروت متوسطة الحجم على 10 غرامات من السكر، و2 غرام من الألياف، و16 غراماً من الكربوهيدرات.

وتوفر نصف حبة من الفاكهة أيضاً البوتاسيوم وحمض الفوليك.

لكن قد يتفاعل الغريب فروت وعصيره مع بعض الأدوية، لذا ينبغي استشارة طبيب موثوق إذا كانت لديك أي مخاوف بشأن إضافته إلى نظامك الغذائي.

البابايا

يحتوي كوب واحد من البابايا على 13 غراماً من السكر، و2.8 غرام من الألياف، و18 غراماً من الكربوهيدرات.

كما تحتوي البابايا على مضادات الأكسدة والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامينات أ، وسي، وهـ.


ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)
استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)
TT

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)
استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

ووفق موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد استندت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة فودان بالصين، إلى سجلات 461 ألف شخص كانوا يتمتعون بصحة نفسية جيدة عند بدء الدراسة، وجرت متابعتهم لمدة متوسطة بلغت 13 عاماً.

وقارن الباحثون بين كمية القهوة التي يتناولها المشاركون والتشخيصات الصحية المستقبلية.

ووفقاً للنتائج، كان الأشخاص الذين شربوا كوبين إلى ثلاثة يومياً أقل عرضة لتطور مشاكل الصحة النفسية، مقارنة بمن لا يشربون القهوة أو من يتناول أكثر من ثلاثة أكواب.

أما في أعلى نطاق الاستهلاك، فقد ارتبط شرب خمسة أكواب أو أكثر يومياً بزيادة خطر الإصابة باضطرابات المزاج.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه العلاقة كانت ثابتة عبر جميع أنواع القهوة، سواء المطحونة أم سريعة التحضير أم منزوعة الكافيين، وكانت الفوائد أكبر لدى الرجال، مقارنة بالنساء.

كما لفت الباحثون إلى أن نتائجهم أخذت في الحسبان عوامل متعددة مثل العمر والتعليم والعادات الرياضية والحالات الصحية الأساسية.

ومع ذلك لم تصل الدراسة إلى حد إثبات العلاقة السببية بين شرب القهوة وتقليل التوتر والاكتئاب.

لكن الباحثين يعتقدون أن السبب في ذلك يرجع إلى احتواء القهوة على عدد من المركبات النشطة بيولوجياً، والتي قد يكون لها تأثير مهدئ ومضاد للالتهابات على دوائر الدماغ المرتبطة بالمزاج والتوتر.

وكتب الباحثون، في دراستهم المنشورة بمجلة «الاضطرابات العاطفية»، أن إضافة كوبين إلى ثلاثة من القهوة يومياً قد يكون حلاً بسيطاً وفعالاً لتحسين المزاج وتقليل التوتر لملايين الأشخاص حول العالم.


كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
TT

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سن اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد أظهر الاستطلاع، الذي أجرته شركة «دلتا دينتال»، وهي من كبرى شركات التأمين على صحة الفم والأسنان في الولايات المتحدة، وشمل أكثر من ألف امرأة، أن 70 في المائة من النساء فوق سن الخمسين يعانين من مشكلة واحدة على الأقل تتعلق بصحة الفم بعد دخولهن مرحلة انقطاع الطمث، في حين أن 84 في المائة منهن لم يكنّ على دراية بارتباط هذه الأعراض بالتغيرات الهرمونية.

ويرجع الخبراء هذه التأثيرات إلى انخفاض هرموني الإستروجين، والبروجسترون، والذي يبدأ لدى معظم النساء في الأربعينات من العمر، الأمر الذي ينعكس على مختلف وظائف الجسم، بما في ذلك الفم.

وتقول الدكتورة مارغو فريدبيرغ، جراحة الفم في مركز ريفرسايد لجراحة الفم في نيوجيرسي: «ببساطة، ما يحدث في سن اليأس هو فقدان الإستروجين، والبروجسترون، ما يؤدي إلى تغيّرات هرمونية شديدة تؤثر على كل أجزاء الجسم، بما فيها الفم».

وفي الاستطلاع الذي أجرته «دلتا دينتال»، كان جفاف الفم الشكوى الرئيسة المتعلقة بصحة الفم لدى النساء في منتصف العمر، حيث أفادت 39 في المائة منهن بمعاناتهن منه منذ ظهور أعراض انقطاع الطمث.

ويُعزى السبب الرئيس إلى انخفاض هرمون الإستروجين، مما يُبطئ تدفق الدم إلى الغدد اللعابية، ويُقلل من إفراز اللعاب.

وقالت فريدبيرغ: «لا توجد دراسات كافية في هذا المجال حتى الآن، ولكن بشكل عام، يُمكن أن يُؤدي انخفاض إفراز اللعاب إلى زيادة تسوس الأسنان، أو داء المبيضات».

وداء المبيضات، المعروف أيضاً باسم القلاع الفموي، هو عدوى فطرية تُسبب عادةً ظهور بقع بيضاء على اللسان، أو بطانة الخدين، وقد تُؤدي إلى ألم، وحرقة، وفقدان حاسة التذوق، أو نزيف طفيف.

وأضافت فريدبيرغ: «عندما يكون فمكِ جافاً، فقد تشعرين أيضاً بحرقة في لسانك».

كما كانت مشكلات الأسنان الأخرى شائعة أيضاً. ففي الاستطلاع، أفادت 28 في المائة من النساء في سن اليأس بظهور حساسية، أو ألم جديد في الأسنان، بينما أبلغت 20 في المائة عن تسوس الأسنان.

ولاحظت ثلث النساء انحسار اللثة، مما أدى إلى انكشاف جذور الأسنان، وزيادة خطر الحساسية، والتسوس، في حين أبلغت 16 في المائة عن نزيف اللثة.

بالإضافة إلى ذلك، تزيد احتمالية فقدان العظام، وهشاشة العظام بعد سنّ اليأس، وهو ما قد يؤثر على بنية الفم.

ورغم شيوع هذه المشكلات، فإن نسبة ضئيلة فقط من النساء يناقشن هذه المشكلات مع أطباء الأسنان، حيث أشار الاستطلاع إلى أن 2 في المائة فقط طلبن استشارة طبية.

وشددت فريدبيرغ على أهمية المتابعة الدورية، قائلة: «يجب على الجميع، وخاصة النساء في سنّ اليأس، عدم إهمال فحوصات الأسنان».

ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على نظافة الفم، والالتزام بروتين يومي صحي، وتجنّب التدخين، يمكن أن يقلل من هذه التأثيرات، خاصة أن صحة الفم ترتبط بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري، ومرض ألزهايمر.