«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء

شهر التوعية بالمرض

«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء
TT

«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء

«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء

اليوم، الأول من شهر مارس (آذار) يوم التوعية بمرض بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis)، حيث يجري تخصيص هذا الشهر في كل عام لرفع مستوى الوعي، وتعزيز الأبحاث لإيجاد علاج لهذا المرض، وأيضاً لمعالجة الوصمة التي تصاحب الانتباذ البطاني الرحمي في شكل العقم.

البطانة المهاجرة حالة التهابية تحدث عند النساء عندما تبدأ الأنسجة في النمو خارج الرحم، وهذا النسيج هو نفسه الذي يبطن الرحم داخلياً.

سبب رئيسي للعقم

ويعد السبب الرئيسي الثالث في أمراض النساء في العالم لدخول المستشفيات، ومن بين الأسباب الرئيسية لما يقدر بنحو 600 ألف عملية استئصال رحم تُجرى كل عام في الولايات المتحدة (على الرغم من حقيقة أن استئصال الرحم لا يمكن أن يعالج، في الواقع، بطانة الرحم المهاجرة). لا يوجد علاج لهذا المرض، ولا يعرف سببه حتى الآن، والوعي يمثل مشكلة كبيرة.

لماذا يُعد يوم التوعية بمرض البطانة المهاجرة مهماً؟ أجاب عن هذا السؤال الدكتور محمد ملك استشاري أمراض النساء والولادة والعقم - بأن الاحتفال باليوم العالمي للبطانة المهاجرة بدأ في عام 1993، وأن جمعية الانتباذ البطاني الرحمي (The Endometriosis Association) تعمل على تعزيز هذه القضية من خلال توفير المعلومات والدعم لأولئك الذين يعانون من هذه الحالة، ومن خلال توزيع الشرائط الصفراء، رمزاً ودلالة على البطانة المهاجرة.

وأضاف أن بطانة الرحم المهاجرة مرض يؤثر في واحدة من كل 10 نساء في الولايات المتحدة، وما يقدر بنحو 200 مليون امرأة على مستوى العالم. وعلى الرغم من هذه الأرقام المذهلة، لا يوجد وعي كبير بهذا المرض، وغالباً ما يجري تشخيص الحالة بشكل خطأ. وفقاً لمؤسسة بطانة الرحم الأميركية (the Endometriosis Foundation of America)، فإن نقص الوعي والتعليم حول المرض يمثل عقبة كبيرة أمام اكتشافه. غالباً ما يجري تشخيص هذه الأعراض بشكل خطأ. ومن خلال جهود المنظمات المشاركة، والمجتمع الطبي، والمجتمع المدني، يتعلم مزيد من الناس عن هذه الحالة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى فهم أفضل، خصوصاً فيما يتعلق بالتشخيص المبكر والعلاج.

التوعية بالمرض

التوعية بمرض البطانة المهاجرة مهمة للغاية للاعتبارات التالية:

- مرض يحتاج إلى وعي، وفقاً لمؤسسة بطانة الرحم الأميركية، فإن الوعي هو القضية الكبرى في مكافحة التهاب بطانة الرحم. ويجري تخصيص شهر مارس بأكمله لخلق الوعي في المقام الأول.

- بطانة الرحم تؤدي إلى العقم، الانتباذ البطاني الرحمي يُعد حالياً السبب الرئيسي للعقم، وإدارة الأعراض أمر غاية في الأهمية.

- تعزيز البحوث، طوال شهر مارس، يعتمد المتخصصون والباحثون والعلماء المختصون في هذا المجال على المعلومات التي جُمعت لإيجاد علاجات أفضل لمرض البطانة المهاجرة. سيؤدي هذا إلى مساعدة مزيد من النساء على مستوى العالم.

إن الاكتشاف والتدخل في الوقت المناسب يمكن أن يمنحا المرضى فرصة لعلاج الأعراض قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة، وتتطلب عملية جراحية. ومن المرجح أيضاً أن تواجه النساء المصابات بمرض بطانة الرحم المهاجرة صعوبة في الحمل.

حقائق مثيرة للاهتمام

- بطانة الرحم المهاجرة مرض يؤثر في النساء في جميع أنحاء العالم، في الغالب، خلال سنوات الإنجاب (12 - 52 عاماً).

- لقد ثبت أن الحمل قد يساعد على تخفيف الأعراض بسبب زيادة مستويات هرمون البروجسترون.

- للوراثة أهمية في الإصابة بهذا المرض، فقد أوجدت الدراسات عنصراً وراثياً محتملاً.

- آلام الحوض المزمنة من الأعراض الرئيسية، خصوصاً خارج أيام الدورة الشهرية.

- تشخيص المرض يستغرق وقتاً طويلاً قد يصل إلى 8 سنوات من ظهور الأعراض.

الأعراض والتشخيص

• الأعراض. يمكن أن تواجه المصابات بهجرة بطانة الرحم أعراضاً طوال حياتهن في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الألم الشديد (خصوصاً آلام الحوض) وأثناء الجماع، واختلال وظائف الأعضاء وفشلها، والعقم، ونزيف الرحم غير الطبيعي، وكثير من العمليات الجراحية المتكررة. يرتبط التهاب بطانة الرحم أيضاً ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، حيث تكون المريضات اللواتي يعانين من التهاب بطانة الرحم أكثر عرضة بنسبة 40 بالمائة للإصابة بأمراض القلب الإقفارية وأكثر عرضة بنسبة 19 بالمائة للإصابة بأمراض الأوعية الدموية الدماغية.

تشمل الحالات الأخرى الأكثر شيوعاً لدى مرضى بطانة الرحم ما يلي: قصور الغدة الدرقية، فيبروميالجيا، متلازمة التعب المزمن، أمراض المناعة الذاتية، الحساسية والربو، الذئبة الحمامية الجهازية (SLE أو الذئبة)، التهاب المفصل الروماتويدي، مرض الاضطرابات الهضمية، التصلب المتعدد (MS)، ومرض التهاب الأمعاء (IBS).

بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه المرضى الذين يعانون من التهاب بطانة الرحم خللاً في المناعة والغدد الصماء، والفشل الكلوي، وتلفاً في العديد من الأعضاء والأنسجة، بما في ذلك الأمعاء والمثانة والحالب والحجاب الحاجز والعضلات والهياكل العضلية الهيكلية والأعصاب والأربطة والرئتان والكبد. ونظراً لاحتمال ظهور مثل هذه الأعراض المزمنة والشديدة على نطاق واسع، يعد التهاب بطانة الرحم أيضاً أحد الأسباب الرئيسية للغياب عن المدرسة لدى الفتيات المراهقات وما قبل المراهقة.

التشخيص. يتم التأكد من التشخيص بــ:

- الفحص الجسدي. لمعرفة ما إذا كانت الحالة «بطانة مهاجرة»، معرفة تاريخ المرض، وأين ومتى يجري الشعور بالألم.

- فحص الحوض. للتحقق من وجود أي تغييرات غير عادية مثل وجود أكياس على الأعضاء التناسلية، بقع مؤلمة، نمو غير منتظم يسمى العقيدات، وندبات خلف الرحم. في كثير من الأحيان، يحتاج الأمر لوجود أكياس كبيرة.

- الموجات فوق الصوتية. تستخدم لالتقاط الصور، وقد يجري استخدام الموجات فوق الصوتية عبر المهبل لتشخيص أفضل.

- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). لالتقاط صور للأعضاء والأنسجة داخل الجسم، وهو يساعد أيضاً في التخطيط الجراحي. إنه يعطي الجراح معلومات مفصلة حول موقع وحجم نمو بطانة الرحم.

- منظار البطن. ويجري بواسطة الجراح من خلال عمل قطع صغير بالقرب من السرة، للتحقق من داخل البطن بحثاً عن علامات أنسجة بطانة الرحم، ومعرفة موقع ومدى وحجم نمو بطانة الرحم. قد يأخذ الجراح عينة من الأنسجة تسمى خزعة لإجراء مزيد من الاختبارات. من خلال التخطيط السليم، يمكن للجراح في كثير من الأحيان علاج التهاب بطانة الرحم أثناء التنظير في عملية جراحية واحدة فقط.

يؤثر على نحو 200 مليون امرأة على مستوى العالم

العلاج

علاج بطانة الرحم المهاجرة غالباً ما يجري دوائياً أو جراحياً، وفق خطورة الأعراض ومدى الرغبة في الحمل والإنجاب.

• أولاً: العلاج الدوائي:

- علاج الألم. يبدأ العلاج بمسكنات الألم ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) أو إيبوبروفين أو نابروكسين الصوديوم للمساعدة في تخفيف تقلصات الدورة الشهرية المؤلمة.

- العلاج الهرموني. قد تجري التوصية بالعلاج الهرموني إلى جانب مسكنات الألم في حالة عدم الرغبة في الحمل فهو يساعد على تخفيف أو التخلص من آلام بطانة الرحم وإبطاء نمو نسيج البطانة ومنع تكوين أنسجة جديدة. يؤدي ارتفاع وانخفاض الهرمونات أثناء الدورة الشهرية إلى زيادة سُمك أنسجة بطانة الرحم وتكسيرها ونزيفها. لا يعد العلاج الهرموني علاجاً دائماً للمرض، ويمكن أن تعود الأعراض بعد التوقف عن العلاج. ومن هذه العلاجات ما يلي:

- موانع الحمل الهرمونية. تساعد حبوب منع الحمل والحقن واللصقات والحلقات المهبلية على التحكم في الهرمونات التي تحفز التهاب بطانة الرحم، وبالتالي قد تخفف أو تخلص من الألم في بعض الحالات. وقد وُجد أن فرص الراحة ترتفع مع استخدام حبوب منع الحمل لمدة عام أو أكثر دون فترات راحة.

- منبهات ومضادات الهرمون المطلق لهرمونات الغدد التناسلية (Gn-RH). هذه الأدوية تمنع الدورة الشهرية، وتخفض مستويات هرمون الإستروجين فيؤدي إلى تقلص أنسجة بطانة الرحم، وخلق حالة «انقطاع الطمث الاصطناعي». وتناول جرعة منخفضة من هرمون الإستروجين أو البروجستين مع منبهات ومضادات Gn-RH قد يخفف من الآثار الجانبية لانقطاع الطمث. وتشمل هذه الهبات الساخنة، وجفاف المهبل، وفقدان العظام. تعود الدورة الشهرية والقدرة على الحمل عند التوقف عن تناول الدواء.

- العلاج بالبروجستين، البروجستين هو نسخة مختبرية من الهرمون الذي يلعب دوراً في الدورة الشهرية والحمل. يمكن لمجموعة متنوعة من علاجات البروجستين إيقاف نمو أنسجة بطانة الرحم، ما قد يخفف الأعراض. تشمل علاجات البروجستين جهازاً صغيراً يجري وضعه في الرحم، ويطلق الليفونورجيستريل (ميرينا، سكايلا، وغيرهما)، أو قطعة منع الحمل توضع تحت جلد الذراع (نيكسبلانون)، أو حقن منع الحمل (ديبو بروفيرا)، أو وسيلة منع حمل تحتوي على البروجستين فقط.

- مثبطات الهرمونات، هذه فئة من الأدوية التي تقلل كمية هرمون الإستروجين في الجسم، وتخفف من ألم التهاب بطانة الرحم.

إجراءات جراحية

• ثانياً: الجراحة، وتشمل:

- الجراحة التحفظية (Conservative S)، لإزالة أنسجة بطانة الرحم بهدف الحفاظ على الرحم والمبيضين. هذا النوع من الجراحة قد يعزز فرص نجاح الحمل، إلا أن الحالة قد تعود بمرور الوقت بعد الجراحة. يمكن إجراء الجراحة التحفظية إما بعمل قطع كبير في البطن لإزالة الأربطة السميكة من الأنسجة الندبية، أو بالمنظار بعمل فتحات صغيرة، ويضع الجراح أداة عرض رفيعة تسمى منظار البطن من خلال قطع صغير بالقرب من السرة. يجري إدخال الأدوات الجراحية لإزالة أنسجة بطانة الرحم من خلال قطع صغير آخر. يقوم بعض الجراحين بإجراء تنظير البطن بمساعدة الأجهزة الروبوتية التي يتحكمون فيها. بعد الجراحة، قد يوصي الطبيب بتناول الأدوية الهرمونية للمساعدة في تخفيف الألم.

- جراحة استئصال الرحم مع المبيضين، وذلك من خلال:

عملية استئصال الرحم، تحدث في حالة عدم الرغبة في الحمل، لعلاج الأعراض المرتبطة بالمرض مثل نزيف الحيض الثقيل، والحيض المؤلم بسبب تقلصات الرحم.

عملية استئصال المبيضين، تؤدي إلى انقطاع الطمث المبكر، وبالتالي نقص الهرمونات التي يفرزها المبيضان، وتكون النتيجة تحسن آلام بطانة الرحم لدى البعض. لكن بالنسبة لأخريات، فإن بطانة الرحم التي تبقى بعد الجراحة تستمر في التسبب في ظهور الأعراض.

عملية استئصال الرحم والمبيضين، كان يُعتقد في السابق أنها العلاج الأكثر فاعلية لمرض بطانة الرحم. واليوم، يعدها بعض الخبراء الملاذ الأخير لتخفيف الألم عندما لا تنجح العلاجات الأخرى. ويوصي خبراء آخرون بدلاً من ذلك بإجراء عملية جراحية تركز على الإزالة الدقيقة والشاملة لجميع أنسجة بطانة الرحم.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

صحتك الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)

التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

قد يكون لزيادة التعرض للضوء يومياً تأثير إيجابي في صحة الدماغ على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)

من حَب الشباب إلى التجاعيد... كيف تؤثر الأطعمة المقلية في بشرتك؟

ليس سراً أن الأطعمة المقلية قد تضر بالصحة العامة، ولكن هل تعلم أنها قد تؤثر أيضاً في صحة بشرتك ومظهرها؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

غالباً ما يتزامن انخفاض درجات الحرارة مع ظهور آلام المفاصل؛ فكيف نتعامل مع هذا الانزعاج الموسمي؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
TT

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

ووجد تحليل لبيانات تجربة عشوائية أجرتها كلية التمريض «روري مايرز» بجامعة نيويورك، أن كل ساعة يتقدم فيها موعد نوم المشاركين ارتبطت بفقدان نحو 1.3 رطل (نحو 0.6 كيلوغرام) من الوزن خلال ثمانية أسابيع، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن تقديم موعد النوم يؤدي إلى إنقاص الوزن.

وقالت سوزان كول مالون، الأستاذة المساعدة في كلية التمريض والباحثة الرئيسية في الدراسة، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز»: «يبدو أن توقيت نومنا، وليس مدة النوم فحسب، عامل مهم غالباً ما يُغفل فيما يتعلق بإنقاص الوزن وصحة التمثيل الغذائي».

وقيّمت الدراسة، المنشورة في دورية «Nursing Research»، 196 بالغاً شُخّصت إصابتهم بمقدمات السكري، وكانوا ينامون عادة أقل من 6 ساعات ونصف الساعة في الليلة.

وشارك نصف المجموعة في دورة تثقيفية استمرت ثمانية أسابيع حول نمط الحياة، وتناولت النظام الغذائي والتمارين الرياضية والتعامل مع التوتر. أما النصف الآخر، فتلقى التدريب نفسه، إلى جانب إرشادات سلوكية تهدف إلى مساعدتهم على تقديم موعد النوم تدريجياً.

وتابع الباحثون مستويات السكر في الدم والنوم والنشاط البدني لدى المشاركين، باستخدام مستشعرات وسجلات للنوم وأجهزة مراقبة تُرتدى على المعصم.

ولم تُظهر أي من المجموعتين تحسناً ملحوظاً في مستويات السكر بالدم. وفقدت المجموعتان بعض الوزن، لكن المشاركين الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم لم يفقدوا وزناً أكبر بدرجة ملحوظة مقارنة بمن اكتفوا بالتثقيف حول نمط الحياة.

وقالت مالون: «توقعنا أن تؤدي زيادة مدة النوم إلى تحسين مستويات الغلوكوز وفقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري الذين ينامون لفترات قصيرة، لكن هذا لم يحدث في دراستنا».

ومع ذلك، أفاد المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم بتحسن جودته وانخفاض الشعور بالنعاس خلال النهار، كما بدأوا تدريجياً الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر.

وفي تحليل منفصل شمل المجموعتين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين قدموا مواعيد نومهم كانوا أكثر ميلاً إلى فقدان وزن أكبر.

النوم المبكر يحد من الشهية

واقترح الباحثون أن الساعة البيولوجية الداخلية للجسم قد تساعد في تفسير هذه النتائج. فالسهر لوقت متأخر قد يزيد التعرض للضوء الاصطناعي، الذي يمكن أن ينشط استجابة الجسم للتوتر ويؤثر في الهرمونات المنظمة للشهية.

كما يتزامن البقاء مستيقظاً حتى وقت متأخر مع الساعات التي تكون فيها حساسية الجسم للإنسولين في أدنى مستوياتها.

وفي المقابل، أشارت مالون إلى أن النوم مبكراً قد يحد من تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ويساعد على مواءمة مواعيد تناول الطعام مع الفترة التي يكون فيها التمثيل الغذائي للجسم في أفضل حالاته.

واستمرت التجربة ثمانية أسابيع فقط؛ ما يعني أن الباحثين لا يعرفون ما إذا كان المشاركون سيتمكنون من الالتزام بمواعيد النوم المبكرة أو الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل.

وعلى الرغم من ارتداء المشاركين أجهزة مراقبة على المعصم، فإن قياس مؤشرات أساسية للنوم، مثل جودة الراحة والنعاس خلال النهار، اعتمد بدرجة كبيرة على السجلات التي أعدها المشاركون بأنفسهم. كما تُظهر النتائج وجود ارتباط بين توقيت النوم وفقدان الوزن لدى المشاركين، لكنها لا تثبت علاقة سببية بينهما.

ووفقاً لمالون، نام المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم في وقت أبكر بنحو 12 دقيقة في المتوسط، لكن ذلك لم يؤدِ إلى تحسن يمكن قياسه في مستويات السكر بالدم.


مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
TT

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة، من بينها النوبات القلبية والتوقف المفاجئ للقلب واضطرابات ضرباته، لا سيما بين الشباب.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد حللت الدراسة، الصادرة عن جمعية القلب الأميركية، بأثر رجعي أكثر من 28 ألف بلاغ عن أحداث قلبية وعائية قُدمت إلى هيئة الغذاء والدواء الأميركية.

وشملت هذه الأحداث توقف القلب، والنوبات القلبية، واضطرابات ضربات القلب والخفقان وتسارع النبض وآلام الصدر والإغماء.

وأظهرت النتائج أن حالات توقف القلب وردت في البلاغات التي كشفت عن تناول المنتجات المحتوية على الكافيين ومنبهات أخرى بمعدل يفوق بنحو 11 ضعفاً معدل ورودها في البلاغات التي كشفت عن تناول منتجات تخلو من هذه المكونات، بينما زادت بلاغات النوبات القلبية بنحو 4.5 مرة لدى مستهلكي المنبهات واضطرابات ضربات القلب والخفقان بنحو أربعة أضعاف.

ولفتت الدراسة إلى أن نحو 45 في المائة من البلاغات المرتبطة بمضاعفات القلب الناتجة عن المنتجات المنبهة تخص أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وشملت المواد المنبهة التي تناولتها الدراسة الكافيين ومركبات الميثيل زانثين والجوارانا والمتة والسينفرين واليوهمبين، وهي مكونات تدخل في عدد من المنتجات، أبرزها مشروبات الطاقة ومخفوقات بدائل الوجبات (وهي مشروبات أو مساحيق مُعدّة لتكون بديلاً لإحدى الوجبات الأساسية) وألواح البروتين وبعض المكملات الغذائية والفيتامينات.

وقال كولين كين، طبيب قلب الأطفال ورئيس قسم الخدمات الطبية بمستشفى صحة الأطفال وأستاذ المركز الطبي بجامعة تكساس الجنوبية الغربية، إن النتائج تعزز تقارير سابقة تناولت المخاطر المحتملة للإفراط في استهلاك الكافيين.

وأضاف كين، الذي لم يشارك في الدراسة، أن «الأدلة المستمدة من تقارير الحالات والتجارب الفردية أظهرت أن الكافيين بكميات كبيرة قد يشكل خطراً محتملاً على الأشخاص الذين يعانون مشكلات قلبية كامنة، بل وحتى على أصحاب القلوب السليمة».

ووفقاً لبيان علمي صادر عن جمعية القلب الأميركية هذا العام، يُعد استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً آمناً بشكل عام للبالغين، وهي كمية تعادل نحو خمسة أكواب من القهوة السوداء العادية، بحجم 240 ملليلتراً للكوب الواحد.

من جانبها، قالت باميلا بينافيديز، طبيبة التخدير المتخصصة في جراحة القلب والصدر والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن بعض مشروبات الطاقة تحتوي على كمية من الكافيين تصل إلى ثلاثة أضعاف الموجودة في القهوة المحضرة لكل وحدة من حجم السائل، بينما تحتوي بعض مكملات ما قبل التمارين الرياضية على كميات تزيد بأكثر من 12 مرة.

وأضافت أن «هذا يعني أن حصة صغيرة واحدة يمكن أن تتجاوز بسهولة الحد اليومي الموصى به أو تزيد عليه».

وحذرت بينافيديز من أن هذه المنتجات قد تحتوي أيضاً على منبهات أخرى، مثل السينفرين واليوهمبين والميثيل هكسانامين، موضحة أن «هذه المواد قد تتفاعل مع الكافيين بطرق لم تُفهم بالكامل حتى الآن، خاصة لدى الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة».

ودعا الباحثون الشباب إلى مراقبة استهلاكهم للكافيين والانتباه إلى الأعراض القلبية التي قد تظهر أثناء تناول المنتجات المنبهة أو بعده، ومن أبرزها خفقان القلب وآلام الصدر أو الشعور بضيق فيه والدوخة والإغماء وتسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها.

وقالت بينافيديز: «إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض، فاطلب المساعدة الطبية فوراً».

كما نصحت الأشخاص الذين يعانون أمراضاً قلبية معروفة، أو لديهم تاريخ عائلي من حالات الوفاة القلبية المفاجئة، أو يتناولون أدوية منبهة أو تؤثر في معدل ضربات القلب وانتظامها، باستشارة الطبيب قبل استخدام هذه المنتجات.


التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
TT

التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)

قد يكون لزيادة التعرُّض للضوء يومياً تأثير إيجابي في صحة الدماغ على المدى الطويل.

فوفقاً لبحث حديث شمل نحو 88 ألف شخص من كبار السن، كان الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف خلال السنوات العشر التالية تقريباً.

وكلما طالت مدة التعرّض للضوء، سواء أكان طبيعياً أو اصطناعياً، زاد الارتباط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وفق ما أفاد به موقع "ساينس آلرت".

وفي الواقع، ارتبط التعرض للضوء الساطع (بشدة 5000 لوكس أو أكثر) لمدة 42 دقيقة يومياً على الأقل بانخفاض الخطر النسبي للإصابة بالخرف بنسبة 17 في المائة.

وكان ذلك مؤشراً أقوى على خطر الإصابة بالخرف مقارنة بستة عوامل خطر تقليدية أخرى، من بينها السمنة وتلوث الهواء وفقدان السمع.

وكان الارتباط أقوى لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر والاستيقاظ متأخراً؛ إذ ارتبط التعرض لمزيد من الضوء خلال النهار بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 41 في المائة.

وتدعم النتائج، المنشورة في دورية «General Psychiatry»، فكرة أن التدخلات القائمة على التعرض للضوء قد تكون واعدة للأشخاص المعرضين لخطر التدهور المعرفي.

إرشادات للصحة العامة توصي بالتعرض للضوء

وكتب الباحثون، بقيادة فريق من جامعة قوانغتشو الطبية في الصين: «تضع هذه النتائج التعرض للضوء خلال النهار بوصفه مؤشراً جديداً وقوياً وقابلاً للقياس على خطر الإصابة بالخرف».

وأضافوا: «يمكن أن تسهم هذه النتائج في توجيه الأبحاث المستقبلية بشأن التدخلات القائمة على الضوء، ووضع إرشادات للصحة العامة توصي بزيادة التعرض للضوء خلال النهار باعتباره استراتيجية منخفضة التكلفة لدعم صحة الدماغ، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر».

ماذا يحدث لجسمك عند التعرض لضوء الشمس؟

يعاني كثير من مرضى الخرف اضطرابات النوم أو اختلال دورات النوم واليقظة، ومع ذلك، لم تتناول سوى أبحاث قليلة العلاقة بين التعرض للضوء والتدهور المعرفي. وتحدد الساعة البيولوجية للجسم مواعيد الاستيقاظ والنوم، وتتزامن بصورة طبيعية مع ضوء الشمس.

وعندما يدخل الضوء إلى العينين، ينشط الساعة الرئيسية في الدماغ، التي تنظم بدورها الإيقاعات اليومية الأخرى للجسم.

أما تعرّض الجلد لأشعة الشمس فيحفز إنتاج فيتامين «د»، الذي يرتبط أيضاً بخطر الإصابة بالخرف. وأظهرت دراسات سابقة أن زيادة الإضاءة ليلاً وانخفاضها نهاراً يمكن أن يسببا اضطراب الإيقاعات البيولوجية، لكن لا يزال تأثير ذلك في صحة الدماغ على المدى الطويل غير واضح.

وفي التحليل الحديث، فحص الباحثون بيانات من مشروع «UK Biobank»، ارتدى خلاله المشاركون مستشعراً للضوء بصورة متواصلة لمدة سبعة أيام.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار في هذه الفترة التي استمرت أسبوعاً، سجلوا خطراً أقل بكثير للإصابة بالخرف بعد نحو ثماني سنوات.

وكان هذا الارتباط واضحاً بصورة خاصة لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر، مقارنة بمن يستيقظون مبكراً، وكذلك لدى الأفراد الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء ليلاً، ومن يحملون عوامل وراثية تزيد خطر إصابتهم بالخرف.

فعلى سبيل المثال، ارتبط التعرض لمزيد من الضوء نهاراً لدى حاملي نسخة الجين «APOE ε4» بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 27 في المائة. وأشار الباحثون إلى أنه «لم تتناول أي دراسة سابقة العلاقة بين متوسط التعرض للضوء نهاراً وليلاً وخطر الإصابة بالخرف».

حجم أكبر للدماغ

ولا يُعرف حتى الآن كيف يمكن للتعرض للضوء أن يؤثر في التدهور المعرفي، لكن المشاركين الذين تعرضوا لمزيد من الضوء خلال النهار في هذه الدراسة الرصدية، أظهروا ميلاً إلى امتلاك حجم أكبر للدماغ أو مساحة سطحية أكبر في أجزاء من الفص الصدغي الإنسي.

وتؤدي هذه المنطقة دوراً مهماً في الذاكرة، وغالباً ما تكون من أولى مناطق الدماغ التي تتأثر بالخرف. ومن المحتمل أيضاً أن يؤثر الضوء في الدماغ بصورة غير مباشرة، فقد أظهرت دراسات سابقة، على سبيل المثال، أن مستويات الضوء خلال النهار يمكن أن تتنبأ بانخفاض خطر الإصابة باضطراب الاكتئاب الشديد، وهو أحد عوامل الخطر المرتبطة بالخرف.

ولذلك، يرى الباحثون في الدراسة الحديثة أن «ضمان التعرض لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار (على سبيل المثال، 1000 لوكس أو أكثر) قد يكون وسيلة بسيطة للوقاية من الاضطرابات النفسية والخرف».

وأضافوا: «تكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، في ضوء أن الناس في المجتمعات الحديثة يقضون نحو 90 في المائة من يومهم داخل المباني، تحت إضاءة اصطناعية لا توفر عادة مستويات كافية من السطوع خلال النهار (نحو 300 إلى 500 لوكس)». وربما يسهم يوم أكثر إشراقاً اليوم في الحفاظ على دماغ أكثر صحة غداً.