هل تحد الاتصالات المصرية - الإيرانية من اتساع الصراع في المنطقة؟

القاهرة أبدت قلقها حيال التوترات في البحر الأحمر واستمرار «حرب غزة»

الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

هل تحد الاتصالات المصرية - الإيرانية من اتساع الصراع في المنطقة؟

الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما تتصاعد حدة التوترات الإقليمية ارتباطاً بالحرب في غزة، وسط تكهنات بإمكان «توجيه ضربات أميركية لمصالح إيرانية في المنطقة»، أعادت محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية المصري والإيراني تساؤلات حول ما يُمكن أن تقود إليه الاتصالات بين القاهرة وطهران من مساعٍ للحد من «رقعة التوتر والصراع في المنطقة».

وبدا لافتاً تركيز القاهرة على «القلق البالغ» من اتساع رقعه الصراع إقليمياً، واستنكارها لاتساع التوترات العسكرية في منطقة جنوب البحر الأحمر، والتحذير من «عواقب خطيرة على المنطقة والسلم والأمن الدوليين».

كان وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قد بحث في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، الأوضاع في قطاع غزة. ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، فإن الوزيرين تناولا «بشكل مستفيض التطورات الخاصة بأزمة قطاع غزة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والأوضاع الإنسانية الكارثية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة». وأشار بيان «الخارجية المصرية» إلى أن شكري حرص على إطلاع نظيره الإيراني على «الجهود التي تبذلها مصر من أجل محاولة الوصول إلى تهدئة تحقن دماء الفلسطينيين، وتسمح بإدخال المساعدات بشكل مستدام يلبي احتياجات القطاع».

وأعرب شكري خلال الاتصال الهاتفي عن «قلق مصر البالغ من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، الذي ألقى بظلاله بشكل سلبي وخطير على سيادة واستقرار عدد من الدول العربية الشقيقة، وهو الأمر الذي ينذر بعواقب خطيرة على المنطقة والسلم والأمن الدوليين»، وشدد على أن اتساع رقعة ونطاق الصراع «لا يصب في مصلحة أي طرف، ويؤثر سلباً على المساعي المبذولة لحلحلة الأزمة».

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن «قلق واستنكار» بلاده لاتساع رقعة التوترات العسكرية في منطقة جنوب البحر الأحمر، التي قال إنها «تؤثر سلباً على مصالح العديد من الدول، ومن ضمنها مصر، نتيجة ما تشكله من تهديد لحركة الملاحة الدولية في هذا الممر الملاحي الدولي المهم والاستراتيجي»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

لقاء شكري وعبداللهيان في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي بحث العلاقات بين البلدين (الخارجية المصرية)

الاتصال الأخير جاء استكمالاً لسلسلة من الاتصالات المصرية - الإيرانية التي تكثفت منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي للمرة الأولى على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة التي استضافتها المملكة العربية السعودية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ومنذ ذلك الحين، تعددت الاتصالات الهاتفية بين الجانبين، سواء على المستوى الرئاسي أو الوزاري، وركزت تلك الاتصالات على «الوضع في قطاع غزة، والمخاوف من تصاعد التوتر الإقليمي»، حسبما أفادت بيانات رسمية صادرة عن الجانبين.

ويرى خبير الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور محمد عباس ناجي، أن العلاقات المصرية - الإيرانية في المرحلة الراهنة «لا تتجاوز مرحلة الاتصالات»، ولا يُمكن الحديث بشكل واضح عن «تنسيق مشترك». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات بين القاهرة وإيران سابقة على الأزمة في قطاع غزة، إلا أن الأوضاع الراهنة في أعقاب العدوان الإسرائيلي على القطاع «وفرت اختباراً جديداً للنيات الإيرانية».

وأشار ناجي إلى أن الوضع في اليمن، وتداعيات العمليات التي ينفذها الحوثيون في مدخل البحر الأحمر باتت تمثل جانباً مهماً في الاتصالات المصرية مع الجانب الإيراني، لا سيما في ظل التأثير السلبي لتلك العمليات على الملاحة الدولية، وحركة عبور السفن في قناة السويس، وهو ما أشار إليه مسؤولون مصريون.

وقال رئيس هيئة قناة السويس المصرية، الفريق أسامة ربيع، الشهر الماضي، إن إيرادات القناة انخفضت بنسبة 40 في المائة منذ بداية العام مقارنة بعام 2023، بعد أن أدت هجمات الحوثيين في اليمن على سفن إلى تحويل مسار إبحارها بعيداً عن هذا الممر. وأوضح ربيع في تصريحات متلفزة حينها أن «حركة عبور السفن تراجعت بنسبة 30 في المائة في الفترة من بداية يناير (كانون الثاني) الماضي على أساس سنوي».

سفينة حاويات تابعة لشركة البحر الأبيض المتوسط للشحن خلال عبورها في وقت سابق قناة السويس باتجاه البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ودفعت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر شركات نقل بحري إلى تغيير مساراتها، فبات عدد متزايد من السفن يتجنب قناة السويس، وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي، انخفضت حركة نقل البضائع عبر قناة السويس مطلع الشهر الماضي بنسبة 35 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2023. ورصد الصندوق خلال الفترة نفسها زيادة في نقل البضائع عبر طريق رأس الرجاء الصالح في أفريقيا بنسبة 67.5 في المائة. وتقول جماعة الحوثي، إنها تستهدف إسرائيل والسفن المرتبطة بها للضغط لوقف الهجوم على قطاع غزة.

وحول إمكانية أن تقود الاتصالات المصرية - الإيرانية إلى خفض حدة التصعيد الإقليمي، وبخاصة في منطقة البحر الأحمر التي تمثل أهمية استراتيجية بالنسبة لمصر، أشار خبير الشؤون الإيرانية إلى أن الأزمة «أكثر تعقيداً من أن تكون مرهونة بعلاقات ثنائية»، مضيفاً أن التصعيد في البحر الأحمر يمثل «ورقة ضغط» إيرانية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة لمحاولة لرفع التكلفة الاستراتيجية أمام أي عمليات لاستهداف إيران، خاصة في ظل «التكهنات التي تشير إلى قرب توجيه ضربات أميركية لأهداف إيرانية».

وأضاف أنه من الصعب التنبؤ بسيناريوهات محددة بشأن تطور العلاقات المصرية - الإيرانية، أو طبيعة التطورات التي ستشهدها المنطقة في الآونة المقبلة، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة»، وأن طبيعة ما ستقدم عليه «سيحدد إلى حد كبير طبيعة الرد الإيراني، وما إذا كان الأمر يستتبع رداً إيرانياً مباشراً، قد يفاقم من التوتر الإقليمي».

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 (أ.ف.ب)

يُشار إلى أن العام الماضي شهد استئنافاً لاتصالات مصرية - إيرانية على عدة مستويات، ما عدّه مراقبون مؤشراً على إمكانية الارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إذ التقى وزراء مصريون وإيرانيون على هامش مناسبات عدة.

وفي مايو (أيار) الماضي، وجّه الرئيس الإيراني، وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات بمصر، وكان البلدان قد قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، واستؤنفت العلاقات بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح.


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

احتشد عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي بغرب ليبيا، الاثنين، أمام مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس للمطالبة بـ«حقوقهم»، بالتزامن مع إضراب عام للمعلمين، في تصعيد للاحتجاجات الفئوية التي تشهدها البلاد وتضع الحكومة أمام مطالب متزايدة.

وأمام مقر الحكومة بطريق السكة في العاصمة طرابلس، تجمع المئات من الطواقم الطبية وأطباء الأسنان والعاملين في القطاع الصحي، وهتفوا مطالبين السلطات في طرابلس بتنفيذ تسعة مطالب، من بينها زيادة الرواتب.

ويأتي هذا الاحتشاد مدفوعاً بواقعة اعتداء أفراد أمن على أطباء في وقفة سلمية أمام مقر الحكومة، مساء الأحد، مما أثار فئات واسعة من الليبيين، وسط مطالب بالتحقيق في الواقعة.

وقال العاملون في القطاع الصحي إن تحركهم الاحتجاجي يأتي «نتيجة سنوات من المعاناة والضغوط المعيشية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراكم الديون وتراجع أوضاع القطاع الصحي»، مؤكدين أن مطالبهم تستهدف تحسين ظروف العمل وضمان حياة كريمة للعاملين.

وأوضح العاملون في بيان نقله «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، الاثنين، أن تحركهم لا يمثل «لحظة غضب عابرة، وإنما يأتي بعد سنوات من الصبر» في مواجهة ظروف وصفوها بـ«الصعبة»، لافتين في الوقت ذاته إلى استمرار وجود كوادر وكفاءات مهنية حريصة على أداء رسالتها وخدمة المواطنين.

وشددوا على أن مطالبهم «لا تتعلق بمكاسب شخصية، وإنما بتحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي، وتوفير بيئة عمل مناسبة تمكنهم من أداء مهامهم، إلى جانب العمل على إصلاح المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن الليبي».

طفلان يشاركان في احتجاج للعاملين بالقطاع الطبي غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وبينما رفض العاملون محاولات التقليل من مطالبهم أو التشكيك فيها، أكدوا تمسكهم بمواصلة التحرك، والعمل على تطوير القطاع الصحي باعتباره أحد القطاعات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وتشمل مطالب القطاع الصحي في ليبيا زيادة المرتبات وتفعيل العلاوات والمزايا، وتوفير التأمين الصحي والتأمين الطبي، وتوسيع وتنظيم الهيكل الوظيفي ومعالجة العجز في الكوادر، بالإضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتوفير الحماية للعاملين في أثناء أداء واجبهم، بجانب حماية الكفاءات الوطنية ومعالجة أسباب هجرتها إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد. كما طالبوا بإشراك النقابات والجهات المهنية في القرارات التي تمس العاملين والقطاع.

وكانت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا قد نظمت مظاهرة، الاثنين، ووجهت نداءً إلى كوادر القطاع الصحي كافة للاحتشاد في ما وصفته بـ«أكبر وقفة احتجاجية في تاريخ القطاع الصحي»، للمطالبة بـ«الحقوق المشروعة والعادلة» للعاملين في ذلك القطاع.

وعبَّر «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا» عن غضبه ورفضه لتعرض «عدد من الأطقم الطبية والطبية المساعدة والإداريين في ليبيا لاعتداء من قبل القوة المكلفة بحماية مقر الحكومة، الأحد، وذلك خلال تنظيمهم وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر رئاسة الوزراء بطريق السكة في العاصمة طرابلس».

قوات أمنية تفضّ وقفة سلمية للأطباء أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الأحد (حسابات نواب وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة)

وأشار عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط إلى الواقعة، ونشر صورة لفرد أمن وهو يمسك بتلابيب طبيب خلال الوقفة الاحتجاجية، وقال ساخراً: «بوليس الدولة المدنية، بعد أن اعتدى على أساتذة الجامعات، ها هو اليوم يخنق الأطباء!».

وطالبت الجهات النقابية والصحية النائب العام الليبي بفتح «تحقيق فوري وعاجل» في واقعة الاعتداء، ومحاسبة جميع المتورطين فيه، مع ضرورة توفير الحماية الكاملة للموظفين الصحيين.

وقال الأكاديمي الليبي فرج دردور: «عندما يضرب الجهل أطنابه في مفاصل الدولة تتراجع قيمة العلم، ويُهان الطبيب والمعلم، في حين يتصدر المشهد المنخرطون في التشكيلات المسلحة»، مؤكداً أن «هذا التمايز الفاقد للكفاءة يحول دون استقامة حال البلاد، ويزيد من استنزاف مواردها يوماً بعد يوم».

وتحدث دردور، في حسابه على «فيسبوك»، عن الفجوة الكبيرة في هيكل الأجور، متسائلاً: «كيف يُعقل لطبيب أمضى سنوات طويلة في تحصيل علوم شاقة أن يتقاضى راتباً لا يتجاوز ألفَي دينار، في حين يتمتع من يتصدرون مشهد السلاح بأضعاف هذا الراتب؟! إنها بيئة تُكافئ العجز وتُعاقب الكفاءة».

وبعد ضغوط، وافقت حكومة «الوحدة» على زيادة رواتب منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية، ما صعَّد من انتقادات قطاعات واسعة في صفوف المعلمين وكافة المنتسبين للقطاع الصحي في ليبيا، كما دخل موظفو المطارات والطيران المدني بمطار مصراتة على خط المطالب الفئوية، ودعوا إلى «تسوية أوضاعهم المالية والإدارية».

يأتي ذلك في حين يتمسك حراك المعلمين في ليبيا بالإضراب العام في جميع المدارس، على الرغم من توجيه وزير التربية والتعليم الدكتور محمد القريو كتاباً الأحد إلى مراقبي التربية والتعليم بالبلديات بشأن الشروع الفوري في فتح المدارس واستقبال التلاميذ حفاظاً على حقهم في التعليم.

وفي محاولة لاحتواء غضب المعلمين، عقد القريو اجتماعاً، صباح الاثنين، مع مجلس إدارة صندوق التأمين الصحي العام، لبحث رؤية مشتركة تحدد آليات تنفيذ برنامج التأمين الصحي المخصص للكوادر التعليمية والإدارية بالقطاع.

اجتماع موسع مع عدد من مراقبي التربية والتعليم في المنطقتين الغربية والوسطى يوم الأحد (وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»)

وشهد الاجتماع مناقشة السبل والآليات الكفيلة بالبدء في حصر وتحديث البيانات المطلوبة وتزويد مركز المعلومات والتوثيق بها، تمهيداً لوضع الصيغة المعتمدة لمنح التأمين الصحي لجميع العاملين بالقطاع.

وكان وزير الصحة بحكومة «الوحدة» محمد الغوج قد ناقش، مساء الأحد، مع ممثلي النقابات الطبية والمهن الطبية المساعدة والمختبرات الطبية ومديري الخدمات الصحية والمستشفيات، مطالب العاملين بالقطاع الصحي.

وأشار الغوج في بيان للوزارة إلى أن مطالب العاملين بتحسين أوضاعهم وزيادة مستحقاتهم مشروعة، وأن العمل جارٍ على معالجتها وفق الأطر القانونية والإمكانات المتاحة.


توقيف عمدة طنجة على ذمة التحقيق بسبب شبهة خروقات انتخابية في المغرب

مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

توقيف عمدة طنجة على ذمة التحقيق بسبب شبهة خروقات انتخابية في المغرب

مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

قررت النيابة العامة المغربية، الاثنين، توقيف عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، على ذمّة التحقيق، على خلفية شبهة تتعلّق بخروقات انتخابية لصالح حزب «الأصالة والمعاصرة»، الذي تصدّر نتائج الانتخابات، الأربعاء، وفق ما أفاد مصدر قضائي.

وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن التحقيق يشمل أيضاً خمسة أشخاص آخرين، بينهم رئيسا مكتبي تصويت «قرر قاضي التحقيق وضعهم رهن الاعتقال الاحتياطي».

وكان ليموري أوقف صباح الاثنين في «مطار ابن بطوطة» بطنجة قادماً من إسبانيا.

وصباح يوم الاقتراع الأربعاء، أظهرت مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي شخصاً يحمل حقيبة فيها أوراق انتخابية خارج أحد مكاتب التصويت في مدينة طنجة، بينما أفادت وسائل إعلام محلية بأن تلك الأوراق تتضمّن تصويتاً لصالح حزب «الأصالة والمعاصرة».

وأعلنت النيابة العامة يومها توقيف هذا الشخص وفتح تحقيق قضائي في الأمر.

كذلك، أعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، أنها أوفدت لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة «على أثر الخروقات التي شابت العملية الانتخابية»، مضيفة أنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة «على ضوء ما سيفرزه البحث».

وتصدرت الأحزاب الثلاثة (الأصالة والمعاصرة، التجمّع الوطني، الاستقلال) المكوّنة للائتلاف الحكومي المنتهية ولايته في المغرب نتائج الانتخابات، على رأسها حزب «الأصالة والمعاصرة» بـ97 مقعداً من أصل 395.

ويرتقب أن يعيّن الملك محمد السادس شخصية من هذا الحزب لتشكيل حكومة لخمسة أعوام.

وتميّزت هذه الانتخابات بنسبة مشاركة لم تتعدّ 39 في المائة، هي الأدنى منذ نحو عقدين.

كما شهدت عودة قوية لحزب «العدالة والتنمية» الإسلامي (54 مقعداً)، الذي أعلن السبت أنه لن يشارك في الحكومة التي يرتقب أن يشكلها حزب «الأصالة والمعاصرة».


مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

المقترح طرحه الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة، خلال تصريحات تلفزيونية أثار فيها تساؤلات عما إذا كان القانون أو الشريعة يسمحان بالاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، سواء قبل تنفيذ الحكم أو بعد الوفاة، «بما يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة مرضى في حاجة إلى زراعة أعضاء حيوية من بينها الكليتان والقلب والقرنيتان وأجزاء من الكبد»، وفق تعبيره.

ورغم أنه شدد على أن مقترحه «لا يمثل دعوة مباشرة إلى تطبيق الفكرة بشكل عاجل، وإنما يأتي في إطار البحث عن موقف واضح من الجهات المختصة»، توالت ردود الفعل المستهجِنة.

وقال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، إن «المحكوم عليه بالإعدام يكون قد نال العقوبة التي أقرها الشرع والقانون، ثم تنتهي حياته ليعود أمره إلى الله، فإن شاء عفا بفضله، وإن شاء حاسب بعدله».

وأضاف في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «جسد الإنسان يحظى بالحرمة والتكريم حتى بعد وفاته، عبر دفنه ومواراة جسده الثرى، من دون التعدي عليه أو المساس بجسده»، لافتاً إلى أنه «لا يجوز شرعاً أخذ عضو من الإنسان، سواء في حياته أو بعد وفاته، إلا إذا كان قد تبرع به بإرادته الحرة وعن طيب نفس».

وشدد على ضرورة أن «يكون هذا التبرع موثقاً بصورة قانونية تمنع أي شبهة للتجاوز في حقه، حيث لا يحق لأي شخص، حتى ورثة المتوفى مجتمعين، التبرع بأي من أعضائه نيابة عنه».

من جانبه، رفض الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء المصريين، الدكتور خالد أمين، المقترح استناداً إلى نص قانوني يشترط أن يكون التبرع صادراً عن «إرادة حرة خالية من عيوب الرضاء».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «لا يجوز قانوناً نقل الأعضاء من فاقدي الأهلية لغياب الإرادة الحرة في حالتهم، ولا يعتد بأي موافقة غير موافقتهم»، وهذا ما ينطبق على المحكوم عليهم بالإعدام.

وعدّ الدكتور مصطفى السعداوي، أستاذ القانون الجنائي، التصرف في أعضاء من يواجهون الحكم بالإعدام بمنزلة «استمرار معاقبتهم وكأن الإعدام وحده لا يكفي فنجعل أجسادهم خاضعة لعقوبة أخرى، وهو ما يخالف روح القانون وفلسفة العقاب التي تُنزل الجزاء بالشخص المدان مرة واحدة، وليس مرتين».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم بالإعدام لا يتضمن، في حد ذاته، تنازل المحكوم عليه عن أعضائه، ولا يحوِّل ملكية جسده إلى الدولة، فالعقوبة هنا لها نطاق محدد يتمثل في إزهاق حياته تنفيذاً لحكم قضائي نهائي، أما استقطاع أعضاء جسده فمسألة أخرى تحتاج إلى سند قانوني مستقل وضوابط تتفق مع الدستور».