اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

يتسم بقيمة تشخيصية وعلاجية عالية

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه
TT

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

يعدّ اختبار الإجهاد للقلب Exercise Stress Test أحد فحوص القلب البسيطة نسبياً، مقارنة بغيره من فحوص القلب الأخرى، الذي يمتلك قيمة تشخيصية وعلاجية عالية.

ويتم هذا الاختبار عبر إجهاد القلب بممارسة التمرين الرياضي، وذلك عادةً بالمشي والهرولة على جهاز الدواسة الكهربائية Treadmill أو باستخدام الدراجة الثابتة Stationary Bike. ومن خلال هذا الإجهاد البدني للجسم ككل، يتم «إجبار» القلب على ضخ الدم بقوة أكبر، وعلى ضخ الدم بوتيرة وتسارع أعلى، وذلك مقارنة بالمعتاد في أداء القلب حال سكون الشخص وراحته أو ممارسته الأنشطة البدنية اليومية الخفيفة.

اختبار الإجهاد

ويساعد هذا الاختبار بالتالي، على تحديد مدى استجابة قلب الشخص وأوعيته الدموية، خلال الأوقات التي على القلب والأوعية الدموية أن يعملا فيها بأقصى طاقتهما؛ لتلبية احتياجات تدفق الدم المُحمّل بالأوكسجين إلى العضلات كي تعمل بأقصى طاقتها، وكذلك إلى الرئتين كي ينقيّا الدم من ثاني أكسيد الكربون ويزوداه بالأوكسجين.

وخلال هذا الاختبار العملي، تتم مراقبة نشاط القلب عبر توصيله بجهاز تخطيط كهربائية القلب ECG؛ وذلك لتتبع معدل تواصل الارتفاع المتوقع في معدل ضربات القلب، ولتتبع أي تغيرات في إيقاع نبض القلب، ومدى ظهور نبضات «شاذة» غير طبيعية. وكذلك؛ لتتبع أي تغيرات قد تطرأ في رسم كهرباء القلب، والتي حال حصولها قد تعكس وجود اضطرابات مَرضية في شرايين القلبية التاجية. وأيضاً خلال هذا الاختبار تتم مراقبة مقدار ضغط الدم؛ لملاحظة مدى تطور الارتفاع المتوقع فيه، أو حصول أي انخفاضات غير متوقعة، قد تدل على مشكلات في الشرايين القلبية التاجية. وكذلك، تتم مراقبة مستويات الأكسجين في الدم، كدلالة على كفاءة عمل الرئتين وعمل الشرايين.

ويتواصل الطبيب مع المريض خلال هذا الاختبار لمتابعة أي أعراض قد يشكو منها في آلام الصدر، أو درجة إعاقة اللهاث وضيق التنفس أو آلام الركبتين أو الظهر أو القدمين؛ لقدرة المريض على الاستمرار ومواصلة التقدم في مراحل هذا الاختبار. وبالتالي، تقييم استجابة جسمه وقدرات لياقته البدنية لتحمل عبء الإجهاد البدني، مقارنة بالآخرين في نفس عمره ومن نفس جنسه.

النتائج والتشخيص

ولذا؛ فإن إجراء اختبار الإجهاد للقلب هو اختبار شائع جداً، كي يتضح للطبيب:

- مدى قدرة الشخص على أداء النشاط البدني، مقارنة بأشخاص آخرين في عمره ومن نفس جنسه.

- مدى جودة ضخ القلب للدم.

- ما إذا كان القلب خلال هذا الإجهاد له، يتلقى إمدادات دم كافية من خلال شرايين القلب التاجية.

- معرفة ما إذا كانت الأعراض التي يشكو منها الشخص (آلام في الصدر، وضيق في التنفس، والشعور بتسارع ضربات القلب، والدوخة) يمكن أن تتكرر أثناء ممارسة النشاط البدني.

وبالتالي، فإن هذا يجعل من السهل تحديد وتقييم بعض مشكلات القلب المحتمل وجودها لدى الشخص، مثل:

- تدنٍ في قدرات عضلة أو مشكلات في كفاءة عمل الصمامات القلبية.

- نقص وصول كمية كافية من الدم إلى عضلة القلب، من خلال الشرايين القلبية التاجية.

- مستوى الاستقرار الكهربائي لنبضات القلب أثناء الراحة وأثناء ممارسة الإجهاد البدني.

وبالإضافة إلى المعلومات المهمة المتقدمة الذكر، يستفيد المريض والطبيب من اختبار الإجهاد القلبي، في تحديد ما إذا كان الشخص في حاجة إلى فحوص قلبية إضافية، والتي هي فحوص قلبية «تدخلية» باستخدام أنواع مختلفة من الصبغات الملونة. وهي التي عادة لا يلجأ الطبيب إلى إجرائها إلا عند الضرورة.

وللتوضيح، فان «الضرورة» تصنعها إما شدة وضوح ارتباط الأعراض التي يشكو منها المريض بحالة مرضية عالية الاحتمال في القلب لديه، أو أن نتائج الفحوص القلبية «غير التدخلية»، كاختبار الإجهاد القلبي، دلت على ارتفاع تلك الاحتمالات، وبالتالي ضرورة إجراء فحوص قلبية تدخلية، مثل القسطرة، وصولاً إلى اليقين حول صحة القلب، ولتأكيد التشخيص أو ما إذا كان العلاج قد يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية ويجعل الشخص يشعر بالتحسن.

وبالإضافة إلى هذه الدواعي الطبية المباشرة، قد يحتاج الأشخاص الذين يعملون في مهن عالية الخطورة (مثل الطيارين أو الرياضيين المحترفين) أيضاً إلى اختبارات تقييم قدرات التحمّل في القلب وقدرات استمرارية كفاءة عمل القلب واستقرار كهربائية القلب وانضباط ارتفاع ضغط الدم والحفاظ على مستويات طبيعية لنسبة الأوكسجين في الدم، وذلك كله عند التواجد في ظروف مُجهدة جداً للقلب.

الخاضعون للاختبار

وفي هذه الجوانب، يوضح أطباء القلب في «مايو كلينك» في إجابتهم عن سؤال: «من يجب أن يخضع المرء لاختبار إجهاد القلب؟»، قائلين ما ملخصه: «قد يكون هذا الاختبار مناسباً لك إذا كنت تعاني أعراض أمراض القلب، مثل:

- الذبحة الصدرية، وهي عبارة عن ألم أو انزعاج في الصدر بسبب ضعف تدفق الدم إلى القلب.

- عدم انتظام ضربات القلب، وهو ضربات القلب السريعة أو غير المنتظمة.

- ضيق في التنفس (حال بذل درجات متفاوتة من المجهود البدني).

- الشعور بالدوار أو الدوخة.

كما أن اختبارات الإجهاد مخصصة أيضاً للأشخاص الذين يعانون تشخيص حالات أمراض القلب لديهم في أحوال:

- الرغبة في البدء في ممارسة الرياضة.

- الخضوع للعلاج لحاجة مقدمي الرعاية الصحية إلى تحديد مدى نجاح التشخيص.

- مواجهة خطر أكبر لحدوث مضاعفات بسبب التاريخ الشخصي أو العائلي لأمراض القلب.

- وإضافة إلى ذلك، يتم إجراء اختبار إجهاد القلب لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية إذا كنت لا تعاني أمراضاً أو أعراضاً قلبية معروفة، ولكن لديك عوامل خطر أخرى، مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الكوليسترول أو تاريخ عائلي من أمراض القلب المبكرة.

- أو تتطلب حالتك الصحية الخضوع لعملية جراحية (في أحد أجزاء الجسم الأخرى) غير القلب، ويحتاج مقدمو الرعاية الصحية إلى تقييم (مدى احتمالات) خطر حدوث مضاعفات قلبية خلال العملية الجراحية تلك أو خلال فترة النقاهة ما بعدها».

ما هي الأنواع المختلفة لاختبارات الإجهاد القلبي؟

يفيد أطباء القلب في «كليفلاند كلينك»، بأن هناك الكثير من الطرق لتقييم وظائف القلب أثناء أداء العمل البدني الشاق، الذي من خلاله يتم إجهاد القلب والرئتين والشرايين في الجسم، للعمل بأقصى طاقة يقدر المرء عليها.

والأساس أن تتضمن جميع اختبارات الإجهاد القلبي إجراء متابعة معدل ضربات القلب ومقادير قياسات ضغط الدم ومستويات الأكسجين في الدم والنشاط الكهربائي داخل القلب والأعراض التي قد تظهر على المريض خلال الفحص.

ولكن هناك بعض الاختلافات فيما بين تلك الأنواع من اختبارات إجهاد القلب. وتشمل أنواع اختبارات الإجهاد ما يلي:

• اختبار الإجهاد بالحركة البدنية. وهذا هو اختبار إجهاد القلب الأكثر شيوعاً، والأساسي. وهو ينطوي على المشي على جهاز الدواسة الكهربائية أو ركوب دراجة ثابتة. وعادة ما يقوم بإجرائه الطبيب مع اختصاصي فني مُدرب جيداً. ويتم خلال مراحل الاختبار، زيادة سرعة جهاز المشي ودرجة ارتفاع اللوح الذي يجري عليه الشخص، وذلك وفقاً لقدرة المريض على المشي ولياقته البدنية بشكل عام. والمهم أن يتم زيادة العبء على القلب، لجعله يضطر أن ينبض بشكل أسرع وأن يطلب مزيداً من الدم لتغذيته عبر الشرايين التاجية القلبية.

وإذا كان الشخص لا يقوى على ممارسة هذه الحركات البدنية، لأسباب تتعلق بالمفاصل مثلاً، فإن بالإمكان إعطاءه أنواعاً من الأدوية التي تجعل ضخ قلبه أقوى ونبضه أسرع، أو أنواعاً أخرى من الأدوية التي تعمل على توسيع الشرايين القلبية التاجية التي تزود القلب نفسه بالدم. ثم يتم إجراء رسم متواصل لمخطط كهربائية القلب (متابعة شكل النشاط الكهربائي للقلب)، إضافة إلى المؤشرات الحيوية التي تقدم ذكرها في متن المقال.

اختبار الإجهاد القلبي بالموجات فوق الصوتية. وهذه طريقة أخرى، ودقيقة، لمتابعة ما الذي تقوم به عضلة وصمامات القلب عند بذل الجهد البدني، أو عند إعطاء المريض أنواعاً من الأدوية التي تجعل ضخ قلبه أقوى ونبضه أسرع. وتتم هذه المتابعة الدقيقة للقلب، عبر التصوير المتواصل للقلب بالموجات فوق الصوتية (إيكو)، قبل وأثناء تعرض القلب لتلك الظروف (ممارسة التمارين أو تلقي الأدوية تلك).

وبهذا «التصوير الحي»، يتوفر للطبيب مزيد من التفاصيل، حيث يتم الحصول على معلومات أوضح عن وظائف وآلية تدفق الدم من خلال الصمامات القلبية (التي تقع بين حجرات القلب). وبالإضافة إلى ذلك، التتبع الدقيق لآلية حصول انقباض أجزاء عضلة القلب في البطين الأيسر، الذي يعكس مدى سلامة الشرايين التاجية القلبية من أي تضيقات أو سدد.

3. اختبار الإجهاد القلبي بالأشعة النووية. وفي اختبار إجهاد القلب بالأشعة النووية، يتم استخدام مستويات «آمنة» من المادة المشعة، وإجراء فحوص تصوير القلب، وتقييم تلك الصور.

ويوضح أطباء مايو كلينك بالقول: «اختبار الجهد النووي هو اختبار تصويري يكشف عن طبيعة تدفق الدم إلى القلب أثناء الراحة وممارسة التمارين. وتُستخدم في هذا الاختبار كمية صغيرة من مادة مشعة يُطلق عليها مادة التتبُّع المشعة. وتُسرب هذه المادة من خلال الوريد. يلتقط جهاز التصوير صوراً لحركة مادة التتبع عبر شرايين القلب. ويقارن الطبيب بين مجموعتَي الصور الملتقطة أثناء اختبار الجهد النووي. وهذه الصور تكشف عن حالة تدفق الدم عبر القلب أثناء الراحة وأثناء ممارسة نشاط بدني.ويُمكن أن تظهر النتائج ما يلي:

- تدفق الدم بصورة طبيعية أثناء ممارسة التمارين والراحة. وقد لا تحتاج في هذه الحالة إلى إجراء أي اختبارات أخرى.

- تدفق الدم بصورة طبيعية أثناء الراحة، لكن ليس أثناء ممارسة التمارين. لا يحصل جزء من القلب على ما يكفي من الدم أثناء ممارسة التمارين. وقد يعني هذا أن هناك انسداداً في واحد أو أكثر من الشرايين، أو ما يُعرف باعتلال الشريان التاجي.

- ضعف تدفق الدم أثناء الراحة وكذلك أثناء ممارسة التمارين. لا يحصل جزء من القلب على ما يكفي من الدم طوال الوقت. وقد يكون هذا راجعاً لاعتلال حاد في الشريان التاجي أو الإصابة السابقة بنوبة قلبية.

- نقص تدفق الدم في أجزاء من القلب. تكون أجزاء القلب التي لا تظهر فيها مادة التتبع المشعة تالفة من جراء نوبة قلبية سابقة.

يساعد هذا الاختبار على تحديد مدى استجابة القلب وأوعيته الدموية لتأمين حاجات الجسم أثناء الإجهاد

موانع إجراء اختبارات إجهاد القلب

إذا لم تكن هناك موانع، فإن اختبارات الإجهاد القلبي غالباً ما تكون آمنة. ويتواجد أثناء الفحص كل من طبيب القلب والفني المتخصص.

ومع ذلك، فان اختبار الإجهاد القلبي ليس لحالات الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب التي تجعل اختبار الإجهاد غير آمن. وتشمل هذه الحالات:

- وجود تسلّخ في جدران الشريان الأبهر.

- وجود التهاب الشغاف (التهابات صمامات القلب)، التهاب التامور (التهاب غشاء القلب الخارجي) أو التهاب عضلة القلب.

- إصابة المريض حديثاً بنوبة الجلطة القلبية.

- وجود تضيق شديد في الصمام الأورطي الأبهري.

- وجود حالة عدم انتظام ضربات القلب غير المنضبط.

- شكوى المريض من ألم مستمر في الصدر.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.