اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

يتسم بقيمة تشخيصية وعلاجية عالية

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه
TT

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

اختبار الإجهاد للقلب... دواعٍ مَرضية وغير مَرضية لإجرائه

يعدّ اختبار الإجهاد للقلب Exercise Stress Test أحد فحوص القلب البسيطة نسبياً، مقارنة بغيره من فحوص القلب الأخرى، الذي يمتلك قيمة تشخيصية وعلاجية عالية.

ويتم هذا الاختبار عبر إجهاد القلب بممارسة التمرين الرياضي، وذلك عادةً بالمشي والهرولة على جهاز الدواسة الكهربائية Treadmill أو باستخدام الدراجة الثابتة Stationary Bike. ومن خلال هذا الإجهاد البدني للجسم ككل، يتم «إجبار» القلب على ضخ الدم بقوة أكبر، وعلى ضخ الدم بوتيرة وتسارع أعلى، وذلك مقارنة بالمعتاد في أداء القلب حال سكون الشخص وراحته أو ممارسته الأنشطة البدنية اليومية الخفيفة.

اختبار الإجهاد

ويساعد هذا الاختبار بالتالي، على تحديد مدى استجابة قلب الشخص وأوعيته الدموية، خلال الأوقات التي على القلب والأوعية الدموية أن يعملا فيها بأقصى طاقتهما؛ لتلبية احتياجات تدفق الدم المُحمّل بالأوكسجين إلى العضلات كي تعمل بأقصى طاقتها، وكذلك إلى الرئتين كي ينقيّا الدم من ثاني أكسيد الكربون ويزوداه بالأوكسجين.

وخلال هذا الاختبار العملي، تتم مراقبة نشاط القلب عبر توصيله بجهاز تخطيط كهربائية القلب ECG؛ وذلك لتتبع معدل تواصل الارتفاع المتوقع في معدل ضربات القلب، ولتتبع أي تغيرات في إيقاع نبض القلب، ومدى ظهور نبضات «شاذة» غير طبيعية. وكذلك؛ لتتبع أي تغيرات قد تطرأ في رسم كهرباء القلب، والتي حال حصولها قد تعكس وجود اضطرابات مَرضية في شرايين القلبية التاجية. وأيضاً خلال هذا الاختبار تتم مراقبة مقدار ضغط الدم؛ لملاحظة مدى تطور الارتفاع المتوقع فيه، أو حصول أي انخفاضات غير متوقعة، قد تدل على مشكلات في الشرايين القلبية التاجية. وكذلك، تتم مراقبة مستويات الأكسجين في الدم، كدلالة على كفاءة عمل الرئتين وعمل الشرايين.

ويتواصل الطبيب مع المريض خلال هذا الاختبار لمتابعة أي أعراض قد يشكو منها في آلام الصدر، أو درجة إعاقة اللهاث وضيق التنفس أو آلام الركبتين أو الظهر أو القدمين؛ لقدرة المريض على الاستمرار ومواصلة التقدم في مراحل هذا الاختبار. وبالتالي، تقييم استجابة جسمه وقدرات لياقته البدنية لتحمل عبء الإجهاد البدني، مقارنة بالآخرين في نفس عمره ومن نفس جنسه.

النتائج والتشخيص

ولذا؛ فإن إجراء اختبار الإجهاد للقلب هو اختبار شائع جداً، كي يتضح للطبيب:

- مدى قدرة الشخص على أداء النشاط البدني، مقارنة بأشخاص آخرين في عمره ومن نفس جنسه.

- مدى جودة ضخ القلب للدم.

- ما إذا كان القلب خلال هذا الإجهاد له، يتلقى إمدادات دم كافية من خلال شرايين القلب التاجية.

- معرفة ما إذا كانت الأعراض التي يشكو منها الشخص (آلام في الصدر، وضيق في التنفس، والشعور بتسارع ضربات القلب، والدوخة) يمكن أن تتكرر أثناء ممارسة النشاط البدني.

وبالتالي، فإن هذا يجعل من السهل تحديد وتقييم بعض مشكلات القلب المحتمل وجودها لدى الشخص، مثل:

- تدنٍ في قدرات عضلة أو مشكلات في كفاءة عمل الصمامات القلبية.

- نقص وصول كمية كافية من الدم إلى عضلة القلب، من خلال الشرايين القلبية التاجية.

- مستوى الاستقرار الكهربائي لنبضات القلب أثناء الراحة وأثناء ممارسة الإجهاد البدني.

وبالإضافة إلى المعلومات المهمة المتقدمة الذكر، يستفيد المريض والطبيب من اختبار الإجهاد القلبي، في تحديد ما إذا كان الشخص في حاجة إلى فحوص قلبية إضافية، والتي هي فحوص قلبية «تدخلية» باستخدام أنواع مختلفة من الصبغات الملونة. وهي التي عادة لا يلجأ الطبيب إلى إجرائها إلا عند الضرورة.

وللتوضيح، فان «الضرورة» تصنعها إما شدة وضوح ارتباط الأعراض التي يشكو منها المريض بحالة مرضية عالية الاحتمال في القلب لديه، أو أن نتائج الفحوص القلبية «غير التدخلية»، كاختبار الإجهاد القلبي، دلت على ارتفاع تلك الاحتمالات، وبالتالي ضرورة إجراء فحوص قلبية تدخلية، مثل القسطرة، وصولاً إلى اليقين حول صحة القلب، ولتأكيد التشخيص أو ما إذا كان العلاج قد يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية ويجعل الشخص يشعر بالتحسن.

وبالإضافة إلى هذه الدواعي الطبية المباشرة، قد يحتاج الأشخاص الذين يعملون في مهن عالية الخطورة (مثل الطيارين أو الرياضيين المحترفين) أيضاً إلى اختبارات تقييم قدرات التحمّل في القلب وقدرات استمرارية كفاءة عمل القلب واستقرار كهربائية القلب وانضباط ارتفاع ضغط الدم والحفاظ على مستويات طبيعية لنسبة الأوكسجين في الدم، وذلك كله عند التواجد في ظروف مُجهدة جداً للقلب.

الخاضعون للاختبار

وفي هذه الجوانب، يوضح أطباء القلب في «مايو كلينك» في إجابتهم عن سؤال: «من يجب أن يخضع المرء لاختبار إجهاد القلب؟»، قائلين ما ملخصه: «قد يكون هذا الاختبار مناسباً لك إذا كنت تعاني أعراض أمراض القلب، مثل:

- الذبحة الصدرية، وهي عبارة عن ألم أو انزعاج في الصدر بسبب ضعف تدفق الدم إلى القلب.

- عدم انتظام ضربات القلب، وهو ضربات القلب السريعة أو غير المنتظمة.

- ضيق في التنفس (حال بذل درجات متفاوتة من المجهود البدني).

- الشعور بالدوار أو الدوخة.

كما أن اختبارات الإجهاد مخصصة أيضاً للأشخاص الذين يعانون تشخيص حالات أمراض القلب لديهم في أحوال:

- الرغبة في البدء في ممارسة الرياضة.

- الخضوع للعلاج لحاجة مقدمي الرعاية الصحية إلى تحديد مدى نجاح التشخيص.

- مواجهة خطر أكبر لحدوث مضاعفات بسبب التاريخ الشخصي أو العائلي لأمراض القلب.

- وإضافة إلى ذلك، يتم إجراء اختبار إجهاد القلب لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية إذا كنت لا تعاني أمراضاً أو أعراضاً قلبية معروفة، ولكن لديك عوامل خطر أخرى، مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الكوليسترول أو تاريخ عائلي من أمراض القلب المبكرة.

- أو تتطلب حالتك الصحية الخضوع لعملية جراحية (في أحد أجزاء الجسم الأخرى) غير القلب، ويحتاج مقدمو الرعاية الصحية إلى تقييم (مدى احتمالات) خطر حدوث مضاعفات قلبية خلال العملية الجراحية تلك أو خلال فترة النقاهة ما بعدها».

ما هي الأنواع المختلفة لاختبارات الإجهاد القلبي؟

يفيد أطباء القلب في «كليفلاند كلينك»، بأن هناك الكثير من الطرق لتقييم وظائف القلب أثناء أداء العمل البدني الشاق، الذي من خلاله يتم إجهاد القلب والرئتين والشرايين في الجسم، للعمل بأقصى طاقة يقدر المرء عليها.

والأساس أن تتضمن جميع اختبارات الإجهاد القلبي إجراء متابعة معدل ضربات القلب ومقادير قياسات ضغط الدم ومستويات الأكسجين في الدم والنشاط الكهربائي داخل القلب والأعراض التي قد تظهر على المريض خلال الفحص.

ولكن هناك بعض الاختلافات فيما بين تلك الأنواع من اختبارات إجهاد القلب. وتشمل أنواع اختبارات الإجهاد ما يلي:

• اختبار الإجهاد بالحركة البدنية. وهذا هو اختبار إجهاد القلب الأكثر شيوعاً، والأساسي. وهو ينطوي على المشي على جهاز الدواسة الكهربائية أو ركوب دراجة ثابتة. وعادة ما يقوم بإجرائه الطبيب مع اختصاصي فني مُدرب جيداً. ويتم خلال مراحل الاختبار، زيادة سرعة جهاز المشي ودرجة ارتفاع اللوح الذي يجري عليه الشخص، وذلك وفقاً لقدرة المريض على المشي ولياقته البدنية بشكل عام. والمهم أن يتم زيادة العبء على القلب، لجعله يضطر أن ينبض بشكل أسرع وأن يطلب مزيداً من الدم لتغذيته عبر الشرايين التاجية القلبية.

وإذا كان الشخص لا يقوى على ممارسة هذه الحركات البدنية، لأسباب تتعلق بالمفاصل مثلاً، فإن بالإمكان إعطاءه أنواعاً من الأدوية التي تجعل ضخ قلبه أقوى ونبضه أسرع، أو أنواعاً أخرى من الأدوية التي تعمل على توسيع الشرايين القلبية التاجية التي تزود القلب نفسه بالدم. ثم يتم إجراء رسم متواصل لمخطط كهربائية القلب (متابعة شكل النشاط الكهربائي للقلب)، إضافة إلى المؤشرات الحيوية التي تقدم ذكرها في متن المقال.

اختبار الإجهاد القلبي بالموجات فوق الصوتية. وهذه طريقة أخرى، ودقيقة، لمتابعة ما الذي تقوم به عضلة وصمامات القلب عند بذل الجهد البدني، أو عند إعطاء المريض أنواعاً من الأدوية التي تجعل ضخ قلبه أقوى ونبضه أسرع. وتتم هذه المتابعة الدقيقة للقلب، عبر التصوير المتواصل للقلب بالموجات فوق الصوتية (إيكو)، قبل وأثناء تعرض القلب لتلك الظروف (ممارسة التمارين أو تلقي الأدوية تلك).

وبهذا «التصوير الحي»، يتوفر للطبيب مزيد من التفاصيل، حيث يتم الحصول على معلومات أوضح عن وظائف وآلية تدفق الدم من خلال الصمامات القلبية (التي تقع بين حجرات القلب). وبالإضافة إلى ذلك، التتبع الدقيق لآلية حصول انقباض أجزاء عضلة القلب في البطين الأيسر، الذي يعكس مدى سلامة الشرايين التاجية القلبية من أي تضيقات أو سدد.

3. اختبار الإجهاد القلبي بالأشعة النووية. وفي اختبار إجهاد القلب بالأشعة النووية، يتم استخدام مستويات «آمنة» من المادة المشعة، وإجراء فحوص تصوير القلب، وتقييم تلك الصور.

ويوضح أطباء مايو كلينك بالقول: «اختبار الجهد النووي هو اختبار تصويري يكشف عن طبيعة تدفق الدم إلى القلب أثناء الراحة وممارسة التمارين. وتُستخدم في هذا الاختبار كمية صغيرة من مادة مشعة يُطلق عليها مادة التتبُّع المشعة. وتُسرب هذه المادة من خلال الوريد. يلتقط جهاز التصوير صوراً لحركة مادة التتبع عبر شرايين القلب. ويقارن الطبيب بين مجموعتَي الصور الملتقطة أثناء اختبار الجهد النووي. وهذه الصور تكشف عن حالة تدفق الدم عبر القلب أثناء الراحة وأثناء ممارسة نشاط بدني.ويُمكن أن تظهر النتائج ما يلي:

- تدفق الدم بصورة طبيعية أثناء ممارسة التمارين والراحة. وقد لا تحتاج في هذه الحالة إلى إجراء أي اختبارات أخرى.

- تدفق الدم بصورة طبيعية أثناء الراحة، لكن ليس أثناء ممارسة التمارين. لا يحصل جزء من القلب على ما يكفي من الدم أثناء ممارسة التمارين. وقد يعني هذا أن هناك انسداداً في واحد أو أكثر من الشرايين، أو ما يُعرف باعتلال الشريان التاجي.

- ضعف تدفق الدم أثناء الراحة وكذلك أثناء ممارسة التمارين. لا يحصل جزء من القلب على ما يكفي من الدم طوال الوقت. وقد يكون هذا راجعاً لاعتلال حاد في الشريان التاجي أو الإصابة السابقة بنوبة قلبية.

- نقص تدفق الدم في أجزاء من القلب. تكون أجزاء القلب التي لا تظهر فيها مادة التتبع المشعة تالفة من جراء نوبة قلبية سابقة.

يساعد هذا الاختبار على تحديد مدى استجابة القلب وأوعيته الدموية لتأمين حاجات الجسم أثناء الإجهاد

موانع إجراء اختبارات إجهاد القلب

إذا لم تكن هناك موانع، فإن اختبارات الإجهاد القلبي غالباً ما تكون آمنة. ويتواجد أثناء الفحص كل من طبيب القلب والفني المتخصص.

ومع ذلك، فان اختبار الإجهاد القلبي ليس لحالات الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب التي تجعل اختبار الإجهاد غير آمن. وتشمل هذه الحالات:

- وجود تسلّخ في جدران الشريان الأبهر.

- وجود التهاب الشغاف (التهابات صمامات القلب)، التهاب التامور (التهاب غشاء القلب الخارجي) أو التهاب عضلة القلب.

- إصابة المريض حديثاً بنوبة الجلطة القلبية.

- وجود تضيق شديد في الصمام الأورطي الأبهري.

- وجود حالة عدم انتظام ضربات القلب غير المنضبط.

- شكوى المريض من ألم مستمر في الصدر.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.