اضطرابات الهيموغلوبين... الموروثة منها أكثر شيوعاً

تُعزى إلى عيوب جينية

اضطرابات الهيموغلوبين... الموروثة منها أكثر شيوعاً
TT

اضطرابات الهيموغلوبين... الموروثة منها أكثر شيوعاً

اضطرابات الهيموغلوبين... الموروثة منها أكثر شيوعاً

اضطرابات أو اعتلالات الهيموغلوبين هي حالات دموية نادرة تؤثر على الهيموغلوبين لدى الشخص، وهو البروتين الموجود في الدم الذي يحمل الأكسجين. وهي حالات وراثية قد تغير شكل أو كمية خلايا الدم الحمراء في الجسم.

هناك العديد من حالات اعتلال الهيموغلوبين المختلفة. وفي حين أن بعضها يمكن أن يكون شديداً ويحتاج إلى علاج، فإن البعض الآخر قد لا يسبب أي أعراض سريرية ولا يتطلب التدخل. فمثلا، الثلاسيميا بيتا المتماثلة اللواقح الكبرى (فقر الدم كولي Cooley's Anemia) هي اضطراب دموي وراثي يؤثر على قدرة الشخص على إنتاج بروتين بيتا، مما يسبب فقر الدم، وهو أشد أشكال مرض بيتا ثلاسيميا. بينما مرض الهيموغلوبين E هو خلل شائع ولكنه بسيط ويتمتع أصحابه بصحة جيدة، ولا تظهر عليهم أي أعراض أو مشاكل.

اضطرابات الهيموغلوبين الموروثة

كان موضوع «اضطرابات الهيموغلوبين الموروثة» من المواضيع المهمة والبارزة في المؤتمر الدولي لرابطة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأمراض الدم 2023، الذي عُقد في مدينة جدة في نهاية الأسبوع الماضي (26 - 28 أكتوبر «تشرين الأول» المنصرم)، وخصصت له أربع جلسات علمية، استعرض فيها المتحدثون آخر وأحدث المعالجات، وبالأخص العلاج الجيني الذي قدمه الدكتور أندريه كلوزك من ألمانيا. وقدم الدكتور محمد نشأت من السعودية خبرة المدينة المنورة في عمليات تغيير الدم، والتي تعد تجربة فريدة من نوعها حول العالم. كما استعرض الأستاذ الدكتور أحمد طراوة آخر معالجات الأنيميا المنجلية. واستعرضت الدكتورة ملينيا كيربي من كندا آخر ما توصل إليه العلم في مجال الثلاسيميا.

تعد اضطرابات الهيموغلوبين الموروثة من الأمراض الأكثر شيوعاً التي تُعزى إلى جينات معيبة. وهي تقع في مجموعتين رئيسيتين: متغيرات الهيموغلوبين الهيكلية بما في ذلك مرض الخلايا المنجلية، ومرض الثلاسيميا، والتي تنتج عن إنتاج غلوبين معيب. وقد قُدر عددُ الناقلين الذين يزيد عددهم على 270 مليوناً وأكثر من ثلاثمائة ألف طفل يولدون سنوياً مع إحدى متلازمات الثلاسيميا أو أحد متغيرات الهيموغلوبين الهيكلي. ويعكس تردد الانتشار العالي للغاية لاضطرابات الهيموغلوبين مقارنة مع غيرها من الأمراض أحادية المنشأ الانتقاء الطبيعي بوساطة المقاومة النسبية من ناقلات ضد الملاريا فالسيباروم (P).

ومن العوامل الأخرى التي يمكن أن تنطوي عليها الممارسة الواسعة انتشار زواج الأقارب، وزيادة سن الأمهات في البلدان الأفقر، وانحراف الجينات وآثارها. ولهذه الأسباب تكثر الثلاسيميا في جنوب شرقي آسيا وجنوبها، وفي الشرق الأوسط، وفي بلدان البحر الأبيض المتوسط، وفي شمال ووسط أفريقيا. ومع ذلك، ونتيجة للهجرة الجماعية للسكان من مناطق انتشار عالية، تواجه الآن الثلاسيميا في معظم البلدان. وتشمل هذه البلدان الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأستراليا وأميركا الجنوبية والمملكة المتحدة وفرنسا، حيث حدثت الهجرة قبل قرن مضى، وقد دخلت الآن جماعات الأقليات العرقية الكبيرة الجيل الرابع وحتى الخامس.

وكانت حركات الهجرة الأحدث حجماً من البلدان التي يتوطن فيها المرض إلى شمال أوروبا وغربها، حيث كان انتشار اضطرابات الهيموغلوبين لدى السكان الأصليين منخفضاً جداً، بما في ذلك ألمانيا وبلجيكا وهولندا، وفي الآونة الأخيرة، الدول الاسكندنافية. وقد تحدت هذه التغييرات المهنيين الصحيين وصانعي السياسات في جميع أنحاء المنطقة في توفير الوصول المنصف إلى خدمات جيدة للوقاية والعلاج من اضطرابات الهيموغلوبين.

إن البيانات الوبائية المتاحة أساساً في البلدان المستوطنة تقلل من العبء الصحي المستقبلي الناجم عن اضطرابات الهيموغلوبين الموروثة: فالفاعلية في التصدي للسيطرة على هذه الاضطرابات في هذه البلدان تتطلب قدراً كبيراً من العمل والدعم المالي، وبالتأكيد الالتزام السياسي. وتتمثل الصعوبة الرئيسية في أن سكان هذه البلدان ليسوا متجانسين، كما هو الحال في بلدان البحر الأبيض المتوسط التي نجحت فيها برامج السيطرة المبكرة.

برامج الفحص

تتبع البرامج الرامية إلى الحد من عدد الأفراد المتضررين بشكل خطير، نهجين:

- وضع برامج للفحص السكاني، وإسداء المشورة لتثقيف السكان بشأن مخاطر إصابة الأطفال.

- فحص السكان أو الفحص في عيادات ما قبل الولادة. فمثلاً إذا كانت المرأة هي الناقل فيتم فحص الشريك، وإذا كان إيجابياً فيتم تقديم المشورة، كما يتم تقديم التشخيص قبل الولادة وإنهاء الأجنة المتضررة.

تتوفر الآن برامج تشخيص ما قبل الولادة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ما أدى إلى انخفاض كبير في المواليد المصابين بأشكال حادة من الثلاسيميا في عدة بلدان أخرى مثل الصين والهند وإيران ولبنان وباكستان وسنغافورة وتايلاند. وأياً كانت نتائج برامج الفحص فإنها تتطلب تعليماً سليماً للسكان حول طبيعة اضطرابات الهيموغلوبين الموروثة. ويتطلب هذا التعليم مدخلات من قطاعات عديدة من المجتمع، بما في ذلك وسائل الإعلام والعاملين في مجال الصحة العامة ومجتمعات المتطوعين المحلية والمجتمع الطبي.

فقر الدم المنجلي

تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور أحمد طراوة، رئيس المؤتمر رئيس مجلس إدارة جمعية المدينة لأمراض الدم الوراثية الخيرية عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لأمراض واعتلالات الدم واستشاري أمرض الدم للأطفال، موضحاً أن مرض فقر الدم هو أحد الاضطرابات الوراثية في خلايا الدم الحمراء، يؤدي إلى تشوه شكلها فتصبح هلالية الشكل أو بشكل المنجل بدلاً من شكلها المدور المقعر الطبيعي، كما تتغير صفات هذه الكريات الحمراء فتصبح هشة وعرضة للتكسر بسرعة، ويصبح غشاؤها قاسياً ويفقد مرونته في العبور عبر الأوعية الدموية، ما قد يُبطئ أو يمنع تدفق الدم والأكسجين إلى أجزاء الجسم.

ينتقل المرض من الوالدين إلى الأبناء وتكون وراثته من النوع المتنحي إذا ورث صفة المرض من كلا والديه، أما إذا ورثها من أبيه أو أمه فقط فإنه يكون حاملاً للمرض وليس مصاباً به، لكنه يستطيع أن ينقله إلى أولاده. ويساهم زواج الأقارب في العائلات المصابة في زيادة نسبة الإصابة.

• التشخيص: تُشخص الأنيميا المنجلية عن طريق اختبار الدم، والكشف عن وجود هيموغلوبين (إس) المسبب للأنيميا المنجلية، وعادة ما تظهر أعراض أنيميا الخلايا المنجلية عند 4 - 6 أشهر من العمر؛ لأن الرضيع في الشهور الستة الأولى من عمره لديه كمية كافية من الخضاب الجنيني (F) الذي يحمي الكريات الحمراء من التمنجل. وتشمل هذه الأعراض:

- نوبات متكررة من الألم في أجزاء مختلفة من الجسم، والذي يكون بسبب نقص وصول الأكسجين للأعضاء مثل: آلام البطن أو المفاصل أو أحد الأطراف. ويزيد حدوث هذه النوبة مع الجفاف، نقص الأكسجين، التعرض للبرد، والجهد الشديد.

- التهابات متكررة بسبب ضعف المناعة، وتأثر وظيفة الطحال وأكثر هذه الالتهابات شيوعاً هي التهاب الرئة، والتهاب العظم والنقي، والتهاب السحايا.

- خمول وإعياء وقد يحدث في بعض الحالات فقر دم شديد نحتاج عندها إلى نقل الدم.

- تضخم الكبد والطحال، ويؤدي ضعف وظيفة الكبد إلى اصفرار العين، وقد تحدث حصيات المرارة والتهابها.

- تقرحات القدم ومشاكل في شبكية العين وانتصاب القضيب المؤلم ومشاكل الكلية والسكتة الدماغية.

• الوقاية: ومن أبرز طرق الوقاية من فقر الدم المنجلي عند الأطفال ما يلي:

- الابتعاد عن زواج الأقارب في العائلات المصابة.

- فحص الرضيع مبكراً في حال معرفة الأهل بحملهم للمرض.

- أخذ اللقاحات الروتينية، وكذلك اللقاحات الموسمية سنويّاً كلقاح الإنفلونزا.

- إعطاء السوائل بكميات كافية.

- عدم التعرض للبرد وتدفئة المريض جيداً خاصة في أشهر الشتاء.

- التغذية الجيدة المتوازنة.

- المكملات الغذائية مثل حمض الفوليك.

• العلاج: يكون بتناول:

- مسكنات الألم، مثل الباراسيتامول، والمورفين تستخدم خلال النوبات.

- دواء هيدروكسي يوريا (Hydroxyurea) حيث يعمل على منع حدوث النوبات المؤلمة، ويحث على تركيب الخضاب الجنيني(F).

- هناك أدوية جديدة قد تساعد مع علاج هيدروكسي يوريا مثل دواء فوكسيلتور ودواء غلوتامين وجميع هذه الأدوية تصرف تحت إشراف طبي.

- المعالجة الوقائية بالمضادات الحيوية للحد من العدوى البكتيرية في الأطفال.

- وتعد زراعة النخاع العظمي من متبرع سليم هي العلاج الشافي الوحيد بإذن الله حتى الآن، ونسبة الشفاء عالية، وتجرى دراسات عديدة حول العلاج الجيني.

صحة الأسنان وأمراض الدم

ترأست الأستاذة الدكتورة عبير عبد اللطيف النمنكاني، بروفسورة مشاركة واستشارية طب أسنان الأطفال جامعة طيبة بالمدينة المنورة، جلسةً علميةً خاصة بطب أسنان الأطفال وعلاقته بأمراض الدم. وقدمت محاضرة عن علاج الأطفال المصابين بالهيموفيليا والذين يخضعون لإعادة تأهيل الفم والأسنان بالكامل تحت التخدير العام.

ومن أبرز ما ورد في المحاضرة هو أن أكثر العوامل الوراثية انتشاراً في أمراض الدم هي تشوهات عامل التخثر، وتحدث بنسبة 95 - 97 في المائة؜ بسبب الهيموفيليا (أ) أو (ب) أو مرض فون ويلبراند. تحدث الهيموفيليا - أ بنسبة 1 لكل 300 ألف مولود ذكر، وهي أكثر الأنواع شيوعاً حيث تكون الأم حاملة لجين المرض.

يكون مرضى الهيموفيليا أكثر عرضة من غيرهم من المرضى لإهمال صحة الأسنان، مما يؤدي لزيادة تسوس الأسنان والالتهابات المصاحبة لها. ويجب أن يكون التخدير الموضعي محدوداً قدر الإمكان. أما المرضى الذين يحتاجون إلى قلع أسنان لبنية متعددة أو دائمة، فمن الأفضل أن يتم إدخالهم إلى المستشفى قبل وبعد كل عملية جراحية يقررها طبيب أمراض الدم.

إن قرار إدخال المريض إلى المستشفى أو إجراء عمليات قلع في العيادة الخارجية، يعتمد على عدد الأسنان في مواقع النزيف المتوقعة. وخلال علاج الأسنان تحت التخدير العام نتبع إجراءات علاجية ووقائية تهدف إلى منع أو الحد من نزيف الدم باستخدام الغرز الموضعية ومواد السيطرة على النزيف.

وبصفة عامة، فإن علاج مشاكل الأسنان أفضل من خلعها لمرضى الهيموفيليا.

لا يحتاج طبيب الأسنان إلى التأثير على مستوى وجودة علاج الأسنان؛ لأن المريض مصاب بالهيموفيليا؛ لأن سوء علاج الأسنان لا يمنع حدوث مضاعفات، وإنما فقط يؤخرها.

حالات وراثية قد تغير شكل أو كمية خلايا الدم الحمراء في الجسم

مرض اللوكيميا

اللوكيميا (أو ابيضاض الدم) مرض سرطاني خبيث، يصيب الأنسجة المصنعة لكريات الدم (النخاع العظمي والجهاز اللمفاوي)، بحيث يصنع النخاع الشوكي خلايا مشوهة وغير ناضجة، حيث تتراكم هذه الخلايا الخبيثة في النخاع العظمي وتمنع الخلايا السليمة من النضوج التي يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه الطبيعية.

هنالك عدة عوامل تزيد احتمالية الإصابة باللوكيميا منها التشوهات الكروموسومية، والإصابة بمتلازمات قد تزيد احتمالية الإصابة، وهنالك عوامل خارجية أخرى؛ كالتعرض للإشعاعات النووية والمواد المشعة، التعرض للكيماويات والبتروكيماويات (مثل البنزين).

• أنواع اللوكيميا. وتشمل:

- سرطان الدم النخاعي الحاد (AML).

- سرطان الدم النخاعي المزمن (CML).

- سرطان الدم اللمفاوي الحاد (ALL).

- سرطان الدم اللمفاوي المزمن (CLL).

- أنواع أخرى أقل في الانتشار مثل سرطان الدم مشعر الخلايا، سرطان الدم الليمفاوي التائي الخلايا، سرطان الدم الليمفاوي الحبيبي الكبير، سرطان الدم في الخلايا التائية لدى البالغين وأنواع أخرى.

أكثر الأنواع انتشاراً هي سرطان الدم النخاعي الحاد ( AML) لدى الكبار، ويعد سرطان الدم اللمفاوي الحاد (ALL) أكثر نوع قد يصيب الأطفال.

• الأعراض. قد تختلف من شخص لآخر، وفيما يلي أهمها:

- فقدان الوزن السريع، ضعف الشهية المفاجئ، التقيؤ، الصداع، التعرق الليلي، الحرارة، آلم العظام، آلم المفاصل.

- تضخم الكبد والطحال، تضخم الغدد اللمفاوية، وتضخم الغدة الزعترية الذي قد يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء.

- الحرارة، الالتهابات المتكررة، التهابات الصدر، تعفن الدم.

- الإجهاد والتعب، ضيق النفس، شحوب اللون بسبب نقص كريات الدم الحمراء.

- ظهور كدمات على الجسم، نزيف الأنف واللثة بسبب نقص الصفائح الدموية.

• التشخيص: يتم تشخيص اللوكيميا بعد ظهور الأعراض الإكلينيكية عن طريق:

• الفحص السريري: حيث يقوم الطبيب المختص بفحص دقيق يشمل الغدد اللمفاوية وتضخم الكبد والطحال.

• أخذ عينات من الدم ومسحة دم؛ لفحص شكل الخلايا تحت المجهر.

• أخد عينة من النخاع الشوكي (السائل الشوكي) التي يتم فحصها مخبرياً؛ للكشف عن خلايا سرطانية.

• العلاج: يقيّم الطبيب المختص في الأورام وأمراض الدم الحالة، ويقرر نوع العلاج ومدته على حسب تقدم مرحلة المرض ويتراوح العلاج بين:

- العلاج الكيميائي.

- العلاج الإشعاعي.

- زراعة النخاع العظمي من متبرع سليم.

• الوقاية: تجنب التعرض للإشعاعات والكيميائيات والإصابة بالفيروسات؛ لتقليل خطورة الإصابة بسرطانات الدم والأنسجة الدموية.

• استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

صحتك شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

قد يساعد عقّار ريتاتروتايد (Retatrutide) الذي وُصف بأنه «غودزيلا» أو عملاق أدوية إنقاص الوزن في فوائد صحية أخرى، وفق دراسة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

قد تلائم البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مرضى القلب، بفضل البوتاسيوم ومضادات الأكسدة، شرط الاعتدال وتجنب القلي والإفراط في الملح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)
شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)
TT

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)
شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)

قد يساعد عقّار «ريتاتروتايد» (Retatrutide)، الذي وُصف بأنه «غودزيلا» أو عملاق أدوية إنقاص الوزن، في تحسين مستويات السكر بالدم، وتقليل الالتهابات، وخفض وزن الجسم بمقدار الربع، وفقاً لأكبر دراسة من نوعها.

يعمل هذا العقار عن طريق محاكاة ثلاثة هرمونات معوية رئيسية تسهم في تنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم وعمليات التمثيل الغذائي، وهي: «جي إل بي 1» و«جي إل بي» والجلوكاجون. وعلى عكس أدوية أخرى مثل «ويغوفي» الذي يستهدف، بشكل أساسي، مسار «جي إل بي 1» لكبح الشهية، أو «مونجارو» الذي يجمع بين «جي إل بي 1» و«جي إل بي» للتحكم في مستويات السكر، فإن «ريتاتروتايد» يتفاعل أيضاً مع مستقبِلات الجلوكاجون، مما يساعد على زيادة معدل حرق الطاقة، وفق ما أفاد تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

ولم يحصل العقار بعدُ على موافقة أي هيئة تنظيمية، إلا أن نتائج التجربة العالمية التي شملت أشخاصاً يعانون السمنة وداء السكري من النوع الثاني تشير إلى قدرته على مساعدتهم في التخلص من كميات كبيرة من الوزن الزائد، فضلاً عن توفير فوائد صحية مهمة أخرى.

قال الباحثون إن عقار «ريتاتروتايد» أظهر انخفاضاً ملموساً في وزن الجسم، إلى جانب تحسن في ضبط مستوى السكر بالدم وعوامل الخطر القلبية.

ونُشرت نتائج الدراسة، التي موّلتها شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد»، في مجلة «ذا لانسيت» الطبية، وعُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو بإيطاليا.

وشملت هذه التجربة السريرية ما مجموعه 2047 شخصاً بالغاً من ثماني دول هي: الأرجنتين وأستراليا والبرازيل والهند والمكسيك ورومانيا وإسبانيا والولايات المتحدة.

كان المشاركون يعانون داء السكري من النوع الثاني، وبلغ مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم 27 أو أكثر. وقد شكلت النساء 48 في المائة من المشاركين، بينما شكل الرجال 52 في المائة، وبلغ متوسط ​​أعمارهم 55 عاماً.

وفي هذه التجربة التي استمرت 80 أسبوعاً (وهي تجربة من المرحلة الثالثة)، جرى توزيع المشاركين عشوائياً لتلقّي حقنة أسبوعية إما من دواء وهمي (289 مشاركاً) أو من عقار «ريتاتروتايد» بجرعات 4 ملغ (292 مشاركاً)، أو 9 ملغ (284 مشاركاً)، أو 12 ملغ (287 مشاركاً)، وذلك بالتزامن مع تلقي استشارات غذائية وتوجيهات بشأن النشاط البدني.

وبحلول نهاية الدراسة، فقَدَ المشاركون الذين تلقوا جرعة 4 ملغ من «ريتاتروتايد» ما متوسطه 11.9 في المائة من وزن أجسامهم، وارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 16.8 في المائة مع جرعة 9 ملغ، وإلى 18.8 في المائة مع جرعة 12 ملغ؛ في حين فقدت المجموعة التي تلقت الدواء الوهمي 5.1 في المائة من وزنها.

ومِن بين من تلقّوا جرعة 12 ملغ، فقَدَ ما يقرب من النصف (47 في المائة) ما لا يقل عن 20 في المائة من وزنهم الأولي، بينما فقَدَ ما يقرب من الثلث (31 في المائة) ما لا يقل عن 25 في المائة منه؛ وذلك مقارنة بنسبتيْ 6 في المائة و3 في المائة على التوالي في مجموعة الدواء الوهمي.

بالإضافة إلى ذلك، حقق 72 في المائة من المشاركين مستوى 6.5 في المائة أو أقل في فحص الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مقياس لمتوسط ​​مستويات السكر في الدم خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية، ويُعد عتبة معيارية لتشخيص داء السكري من النوع الثاني، مقارنة بـ29 في المائة في مجموعة الدواء الوهمي.

ووفقاً للباحثين، أدى عقار «ريتاتروتايد» أيضاً إلى تحسن ملحوظ بعوامل الخطر القلبية الأيضية، بما في ذلك ضغط الدم ومستويات الدهون بالدم، كما خفّض مستويات البروتين التفاعلي «سي» عالي الحساسية، وهو مؤشر حيوي للالتهاب.

وشهدت التجربة سبع حالات وفاة: حالتان في مجموعة جرعة 4 ملغ من «ريتاتروتايد»، وثلاث حالات في مجموعة جرعة 9 ملغ، وحالة واحدة في مجموعة جرعة 12 ملغ، وحالة واحدة في مجموعة الدواء الوهمي. وقد عدَّ الباحث المسؤول أن هذه الوفيات غير مرتبطة بالتدخل العلاجي محل الدراسة.

وفي الوقت نفسه، أظهرت أبحاث منفصلة - عُرضت في مؤتمر عُقد بمدينة ميلانو ونُشرت في دورية «لانسيت» المتخصصة في طب التوليد وأمراض النساء وصحة المرأة - أن أدوية إنقاص الوزن لا ترتبط، في معظم الحالات، بنتائج حمل سلبية لدى النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني.

غير أن الباحثين شددوا على الحاجة المُلحّة لإجراء مزيد من الأبحاث لسدّ الفجوات الكبيرة في الأدلة العلمية، ومواكبة الزيادة الهائلة والمتسارعة في أعداد النساء في سن الإنجاب اللواتي يستخدمن هذه الأدوية.


التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
TT

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من احتوائه على السكريات الطبيعية، فإنه يوفر في الوقت نفسه الألياف والماء ومجموعة من العناصر والمركبات النباتية التي تؤثر في طريقة هضم الكربوهيدرات وامتصاصها.

أما القرفة، فقد ارتبط تناولها في بعض الدراسات بتأثيرات محتملة في مستويات السكر في الدم، إلا أن هذه التأثيرات لا تعني أن إضافة كمية صغيرة منها إلى الطعام يمكن أن تمنع ارتفاع السكر الناتج عن تناول الكربوهيدرات.

فماذا يحدث تحديداً عند إضافة القرفة إلى التفاح؟ وهل يمكن لرشة بسيطة من القرفة أن تغير تأثير التفاح في مستوى السكر في الدم؟ وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن التفاح يحتوي على سكريات طبيعية قد ترفع مستوى السكر في الدم، لكن الألياف الموجودة فيه تساعد على إبطاء وصول السكر إلى مجرى الدم. وفي المقابل، قد يكون للقرفة تأثير طفيف في مستويات السكر، إلا أن الكمية التي تُضاف عادةً إلى التفاح لا تُحدث غالباً فرقاً كبيراً في مستوى السكر في الدم.

ماذا يحدث عند الجمع بين التفاح والقرفة؟

درس الباحثون تأثير كل من التفاح والقرفة بشكل منفصل، إلا أنه لم تُنشر دراسات تختبر بصورة مباشرة تأثير تناولهما معاً. ولذلك، استناداً إلى المعلومات المتاحة حول تأثير كل منهما، يمكن توقع ما يلي عند الجمع بين التفاح والقرفة:

للتفاح بمفرده تأثير معتدل في مستوى السكر في الدم: تعمل الألياف والمياه والعناصر الغذائية الأخرى الموجودة في التفاح على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر في الدم، بدلاً من ارتفاع سريع.

قد يكون لرشة من القرفة تأثير ضئيل في مستوى السكر: فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد محتملة للقرفة فيما يتعلق بسكر الدم، إلا أن هذه الدراسات استخدمت عادةً عدة غرامات من القرفة، وهي كمية تفوق بكثير الكمية التي يضعها معظم الأشخاص عادةً على تفاحة واحدة.

قد تعتمد الفائدة المحتملة للقرفة على الكمية وتكرار تناولها: فقد وجدت بعض الدراسات تحسناً في السيطرة على مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين تناولوا القرفة يومياً على مدار عدة أسابيع. وهذا يشير إلى أن التأثير المحتمل، إن وُجد، قد يكون مرتبطاً بالجرعة ومدة الاستخدام وليس بمجرد إضافة كمية صغيرة منها إلى وجبة واحدة.

تظل القرفة وسيلة جيدة لإضفاء نكهة مميزة على التفاح: فهي لا تضيف السكر إلى الوجبة، ولذلك يمكن استخدامها كبديل للإضافات السكرية التي تُستخدم عادةً مع التفاح، مثل الكراميل أو السكر البني أو العسل.

التفاح يرفع سكر الدم تدريجياً

يتميز التفاح بمؤشر جلايسيمي (GI) منخفض، وهو مقياس يُستخدم لتحديد مدى سرعة تأثير الأطعمة في مستوى السكر في الدم، على مقياس يتراوح بين 0 و100. وتتراوح قيمة المؤشر الجلايسيمي للتفاح بين 36 و44، بحسب حجم التفاحة وصنفها ودرجة نضجها، ما يجعله من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

وتحتوي التفاحة متوسطة الحجم على نحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، من بينها 19 غراماً من السكر الطبيعي و4 غرامات من الألياف. ورغم أن الكربوهيدرات والسكريات تؤدي عادةً إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، فإن الألياف الموجودة في التفاح الكامل تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يسمح بدخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بصورة أكثر تدريجاً.

ولا تقتصر مكونات التفاح المهمة على الألياف؛ فهو يحتوي أيضاً على مركبات نباتية تُعرف باسم «البوليفينولات»، ومن بينها الكيرسيتين والفلويريزين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تساعد على إبطاء سرعة امتصاص الغلوكوز في الأمعاء.

كما أظهرت دراسات صغيرة أُجريت باستخدام مركبات البوليفينول المركزة المستخلصة من التفاح أنها قد تكون قادرة على تقليل أو تأخير الارتفاع الأولي في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات.

ومن المفيد أيضاً الاحتفاظ بقشرة التفاح عند تناوله، إذ يمكن أن يساعد ذلك في الحصول على كميات أكبر من الألياف ومركبات البوليفينول، نظراً إلى أن قشرة الثمرة تحتوي على تركيزات أعلى من هذه العناصر الغذائية مقارنةً بلب التفاح وحده.

هل يمكن أن تساعد القرفة في الحد من ارتفاع السكر بعد تناول الطعام؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن القرفة قد تساعد على تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام بدرجة طفيفة.

ففي دراسة صغيرة، تناول 14 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة حلوى الأرز بالحليب، إما مع إضافة 6 غرامات من القرفة أو من دونها. وأظهرت النتائج أن إضافة القرفة أدت إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة، أي السرعة التي ينتقل بها الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، كما ساهمت في تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الوجبة.

وتشير دراسة مخبرية أُجريت عام 2024 إلى تفسير آخر محتمل لتأثير القرفة في التحكم بمستويات السكر في الدم. فقد خلط الباحثون القرفة مع حلوى الأرز بالحليب خلال اختبار لعملية الهضم، ولاحظوا أن تحلل النشويات كان أبطأ. وقد يشير ذلك إلى أن القرفة يمكن أن تتفاعل مع الإنزيمات الهاضمة، ما قد يساعد الجسم على التعامل مع الكربوهيدرات بصورة أكثر تدريجاً.

هل يمتد تأثير القرفة إلى مستوى السكر على مدار اليوم؟

قد لا يقتصر التأثير المحتمل للقرفة على مستويات السكر بعد تناول الوجبات، إذ تشير دراسة أخرى أُجريت عام 2024 إلى احتمال وجود تأثير لها في مستويات السكر على مدار اليوم.

ففي هذه الدراسة، تناول 18 شخصاً بالغاً يعانون من السمنة ومرحلة ما قبل السكري 4 غرامات من القرفة أو دواءً وهمياً «بلاسيبو» يومياً لمدة 4 أسابيع. ولوحظ أن المشاركين الذين تناولوا القرفة سجلوا مستويات أقل من السكر في الدم على مدار اليوم، إلى جانب انخفاض في حدة ارتفاع مستويات الغلوكوز.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكمية الصغيرة من القرفة التي تُضاف عادةً إلى شرائح التفاح سيكون لها التأثير نفسه.

كمية القرفة قد تكون عاملاً مهماً في تأثيرها

من المهم الانتباه إلى أن الدراسات التي بحثت في تأثير القرفة في مستويات السكر في الدم استخدمت كميات من القرفة تفوق بكثير الكمية التي يرشها معظم الأشخاص عادةً على شرائح التفاح.

كما استخدمت الدراسات جرعات وأشكالاً مختلفة من القرفة، وهو ما أدى إلى تفاوت في النتائج التي توصلت إليها. ولذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الكميات الصغيرة من القرفة المستخدمة عادةً في الطعام قادرة على إحداث فرق ملموس في مستويات السكر في الدم.


تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
TT

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات. وبينما قد تكون بعض الحالات مؤقتة، وتختفي خلال فترة قصيرة، فإن تكرار الإسهال بعد الأكل قد يكون مرتبطاً بمشكلة صحية كامنة تستدعي معرفة السبب وعلاجه.

ويمكن أن تتسبب حالات عديدة في حدوث الإسهال بعد تناول الطعام، من بينها عدم تحمل اللاكتوز، والتسمم الغذائي، ومتلازمة القولون العصبي، ومرض الداء البطني (السيلياك)، ويعتمد التعامل مع الحالة والعلاج المناسب لها على السبب الكامن وراءها.

ويُعرف الإسهال الذي يحدث بعد تناول الطعام باسم «الإسهال التالي للأكل» (PD)، وغالباً ما يكون هذا النوع من الإسهال غير متوقع، وقد تكون الحاجة إلى استخدام المرحاض شديدة وملحّة.

ويُصنَّف الإسهال التالي للأكل على أنه حاد إذا استمر لمدة تتراوح بين يوم واحد ويومين، بينما يُعد مزمناً إذا استمرت أعراضه لأكثر من 4 أسابيع، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ولا تُعد هذه الحالة نادرة، إلا أن تشخيصها قد يكون صعباً، لأنها قد تكون في بعض الأحيان مجرد عرض لحالة صحية أخرى.

ما الذي يسبب الإسهال الحاد؟

قد تؤدي بعض الحالات أو المشكلات الصحية إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال، ومن أبرزها:

العدوى الفيروسية

يمكن أن تسبب العدوى الفيروسية، مثل فيروس الروتا (Rotavirus) وفيروس نورو (Norovirus)، إسهالاً مؤقتاً، كما قد تجعل الجهاز الهضمي شديد الحساسية.

وقد يستمر الإسهال لبضعة أيام، حتى بعد اختفاء الأعراض الأخرى المصاحبة للعدوى.

عدم تحمل اللاكتوز

لا يستطيع الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز هضم اللاكتوز، وهو نوع من السكر الموجود في منتجات الألبان، بصورة كاملة.

وقد تظهر مجموعة من الأعراض بعد تناول أطعمة تحتوي على اللاكتوز، من بينها:

- الإسهال.

- الانتفاخ.

- تقلصات البطن.

- الغثيان.

- القيء.

- الشعور بالامتلاء.

- الغازات.

التسمم الغذائي

يصاب ما يقرب من 48 مليون شخص في الولايات المتحدة بالإسهال نتيجة الأمراض المنقولة بالغذاء كل عام، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وينتج التسمم الغذائي عن تناول طعام ملوث ببكتيريا، ومن بينها:

- العطيفة (Campylobacter).

- الإشريكية القولونية (E. coli).

- السالمونيلا (Salmonella).

- الشيغيلا (Shigella).

سوء امتصاص السكر

تشبه حالة سوء امتصاص السكر حالة عدم تحمل اللاكتوز، إذ قد يفتقر الجسم إلى الإنزيم اللازم لتفكيك «فركتوز-1-فوسفات» (fructose-1-phosphate) بصورة صحيحة.

وعندما تصل هذه السكريات إلى الأمعاء، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها:

- الإسهال.

- الغثيان.

- القيء.

- اليرقان، أي اصفرار الجلد والعينين.

- انخفاض مستوى السكر في الدم.

إسهال الأطفال الصغار (Toddler’s diarrhea)

يشير مصطلح «إسهال الأطفال الصغار» إلى الإسهال المزمن لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و5 سنوات.

ولم يتضح بعد السبب الدقيق وراء هذه الحالة، إلا أن بعض الأسباب المحتملة تشمل:

- شرب كميات كبيرة من عصير الفاكهة.

- تناول كميات كبيرة من الألياف.

- سرعة مرور الطعام عبر الأمعاء.

الطفيليات

يمكن أن تسبب الطفيليات المنقولة عن طريق الغذاء الإسهال. وتشمل أكثر أنواع هذه الطفيليات شيوعاً:

- الكريبتوسبوريديوم (Cryptosporidium)، المسببة لالتهاب الأمعاء.

- المتحولة الحالة للنسيج (Entamoeba histolytica).

- الجيارديا لامبليا (Giardia lamblia).

فرط المغنيسيوم

يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من المغنيسيوم إلى الإصابة بالإسهال. ومع ذلك، من الصعب الحصول على كميات مفرطة من هذا المعدن من الغذاء وحده، ما لم يتم تناول مكملات غذائية تحتوي عليه بكميات كبيرة.

كيفية تخفيف الأعراض

تتوفر عدة خيارات يمكن أن تساعد في التعامل مع حالات الإسهال الحاد وتخفيف أعراضها، وقد تشمل ما يلي:

- تناول أدوية مضادة للإسهال.

- تجنب بعض الأطعمة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تناول البروبيوتيك، أو ما يعرف بالبكتيريا النافعة.

- شرب الماء للحفاظ على ترطيب الجسم.

- تناول المضادات الحيوية عند الحاجة، ووفقاً لتقييم الطبيب.

- اتباع ممارسات السلامة الغذائية.

- تناول وجبات أصغر حجماً.

- الحد من التوتر.

أما الحالات التي تسبب الإسهال المزمن، فقد تتطلب تدخلاً طبياً لتحديد السبب الأساسي والتعامل معه.

ومن الضروري استشارة الطبيب قبل البدء في أي علاج للإسهال، إذ يستطيع تقييم الأعراض، وتحديد التشخيص المحتمل، ووضع خطة علاجية مناسبة للحالة.