«حزب الله» يشجّع تنظيمات مسلّحة جديدة بحثاً عن «غطاء سُنّي» للحرب

ظهورها يعزز فرص الانجرار إلى المواجهة على محور جنوب لبنان - شمال إسرائيل

TT

«حزب الله» يشجّع تنظيمات مسلّحة جديدة بحثاً عن «غطاء سُنّي» للحرب

جنود إسرائيليون مع دبابة في موقع قرب حدود لبنان السبت (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون مع دبابة في موقع قرب حدود لبنان السبت (إ.ب.أ)

في جو القلق الذي يعيشه اللبنانيون من انخراط بلدهم في الحرب الطاحنة الدائرة منذ أسبوعين بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة، يأتي إعلان تنظيمات مسلّحة، غير «حزب الله»، إطلاقها صواريخ من جنوب لبنان باتجاه المستعمرات الإسرائيلية، ليضاعف قلق الناس ويزيد خوفهم من تفلُّت الأمور وانجرار لبنان إلى الحرب.

بعض تلك التنظيمات معروف، مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وبعضها جديد مثل «قوات الفجر» التابعة للجماعة الإسلامية، التي أعلنت مرتين إطلاق صواريخ نحو مواقع إسرائيلية.

لكن الجديد في الأمر أنها المرة الأولى التي يُعلن فيها تنفيذ تلك التنظيمات عمليات من جنوب لبنان. ويعتقد أن ذلك يحدث بغطاء وتشجيع من «حزب الله»، الذي يسعى إلى حشد أكبر عدد من التنظيمات المسلّحة على جبهة الجنوب؛ بحثاً عن «غطاء سُنّي» لدوره في الحرب التي تتزايد احتمالات توسعها إلى لبنان.

جنود إسرائيليون مع دبابة في موقع قرب حدود لبنان السبت (إ.ب.أ)

الإعلان عن ولادة «قوات الفجر» طرح علامات استفهام عن توقيته وأبعاده، خصوصاً أن «الجماعة الإسلامية» تتموضع سياسياً في الضفّة المناهضة لـ«حزب الله»، من الجهة النظرية. لكن عملياً، يستحيل أن تلعب دوراً عسكرياً في الجنوب إلّا بموافقة الحزب وبغطاء منه.

واعتبر رئيس المكتب السياسي لـ«الجماعة الإسلامية» (الفرع اللبناني لتنظيم «الإخوان المسلمين»)، علي أبو ياسين، أن «إعلان قوات الفجر، الجناح العسكري للجماعة الإسلامية، عمليتها في جنوب لبنان، لا يعني أننا في أي محور خارجي، ولن نكون». وقال إنّ «ما جرى الإعلان عنه هو أمر طبيعي، فقوات الفجر كانت، ولا تزال ولم يتوقف عملها الجهادي والإعدادي». وأكد أن «قوات الفجر ستبذل كل ما تستطيع للقيام بواجبها تجاه أهلها وأرضها ووطنها ولأهل غزة».

«شريك في القرار»

تعتبر «الجماعة الإسلامية» في لبنان أنها «ليست طارئة على المقاومة، بل كانت في طليعة القوى التي واجهت إسرائيل» قبل خمسة عقود. وأكد قيادي في الجماعة لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوات الفجر هي عبارة عن جناح عسكري للجماعة الإسلامية تأسس في عام 1975، وشارك في المواجهة ضدّ الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982، وسقط له أول ثلاثة شهداء في مدينة صيدا».

وعلّق القيادي على العملية التي تبنتّها هذه القوات في الساعات الماضية، فأوضح «أن المقاومة ليست حِكراً على فريق معيّن، والجناح العسكري للجماعة يخطط لعملياته، دون التنسيق مع القيادة السياسية، لكن حكماً، ثمة مرجع سياسي قد يكون على مستوى الأمين العام (لـ«حزب الله») أو من ينتدبه الأخير شريكاً في هذا القرار».

انضمام فصائل مسلّحة إلى قائمة التنظيمات المنضوية في محور المقاومة، لا يشكّل مكسباً عسكرياً لـ«حزب الله» بقدر ما هو محاولة لتوفير غطاء شعبي يسعى لنَيله، خصوصاً في البيئة السنيّة التي تنتمي إليها هذه الفصائل طائفياً.

«توريط لبنان في الحرب»

ولا يستغرب مدير «المركز الجيوسياسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، نوفل ضوّ، الإعلان عن تشكيل فصيل «قوات الفجر»، خصوصاً أن «الجماعة الإسلامية تعتبر نفسها توأماً لحركة حماس». لكنه أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «ثمّة خشية من أن يورطها (حزب الله) في العمليات العسكرية، حتى يحظى بتأييد من الطرف السنّي، ولا يتحمّل وحده تبِعات توريط لبنان في الحرب».

ولا يستبعد ضوّ أن يكون «انخراط مجموعة ما يسمّى (قوات الفجر) نوعاً من المزايدة والسباق: مَن المقاوم أكثر من الآخر». ويشير إلى أن «لبنان يعيش وضعاً استثنائياً وحرجاً جداً ينذر بانفلات الأمور على حرب واسعة، بدليل استعجال الدول الغربية بإجلاء رعاياها من لبنان بأقصى سرعة».

عنصر من «حزب الله» اللبناني يطلق قذيفة صاروخية تجاه موقع إسرائيلي

ويشدد ضوّ على أن «الإصرار على إبراز أدوار لتنظيمات مسلّحة لبنانية وفلسطينية، سواء التقليدية أم الجديدة منها، يدفع الدول إلى اتخاذ تدابير احترازية في لبنان؛ لأن هذه الدول لديها تجربة صعبة تتمثّل بخطف حركة (حماس) عدداً من رعاياها في إسرائيل، وهي تخشى أن يتكرر في لبنان، إذا اشتدت الأمور تأزماً، خصوصاً أن هذه الدول تتخذ مواقف علنية داعمة لإسرائيل».

وذكّر بأن «بعض الدول التي شاركت في القوات المتعددة الجنسيات في لبنان، ببداية ثمانينات القرن الماضي، عانت من عمليات خطف لمواطنيها على الأراضي اللبنانية، وهي تخشى تكرار هذه التجربة الآن».

استيلاد هذه التنظيمات في الجنوب يشير إلى تنامي العمليات العسكرية ضدّ إسرائيل، ما يرفع منسوب الخطر من اندلاع حرب تخرج عن «قواعد الاشتباك» التقليدية المرسومة منذ انتهاء حرب يوليو (تموز) 2006. ورأى الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد خليل الحلو، أن «العمليات العسكرية في جنوب لبنان بين (حزب الله) وإسرائيل تجري ضمن إيقاع مضبوط بدقّة، بحيث إن الحزب يطلق صواريخ لا يتعدّى مداها الـ3 كيلومترات، وتردّ إسرائيل بقصف ضمن نطاق جغرافي محدد».

رفع مستوى الخطر

وقال العميد الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يخشاه (حزب الله) أن تستغلّ إسرائيل الدعم الدولي لها، ووجود ثلث القوّات الأميركية في المنطقة، وتوجّه ضربات قاصمة له». وتوقّف الحلو عند المخاوف التي عبر عنها الكلام الأخير لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الذي قال: «لا شيء يضمن أن تتجه إسرائيل إلى لبنان لضرب (حزب الله)، إذا ما حققت تقدماً في غزّة، لذلك فمن المرجّح أن يلجأ الحزب إلى خطوات استباقية». ويشدد الحلو على أن «الهامش الرمادي بين إسرائيل و(حزب الله) قد يؤدي إلى نشوب حرب بأية لحظة، وهذا ما تخشاه الدول الغربية التي تطالب رعاياها بمغادرة لبنان».
لا يكاد يمرّ يوم إلّا وتعلن كتائب «عز الدين القسام» و«سرايا القدس» سقوط قتلى لهم، خلال عمليات تسلل من جنوب لبنان إلى الداخل الإسرائيلي، وهذا يفتح الباب على تطورات أمنية وعسكرية واسعة، إذ حذّر العميد الحلو من «إمكان استهداف إسرائيل مقرّات هذه الفصائل في العمق اللبناني، ما قد يؤدي إلى إشعال فتيل التفجير»، مستغرباً «الإعلان عن تشكيل جناح عسكري للجماعة الإسلامية، وانضمامه إلى محور المقاومة». وقال: «الجماعة الإسلامية لديها نفوذ سياسي وشعبي في منطقة شبعا، أما الحديث عن تشكيل (قوات الفجر) فهذه مسألة تحتاج إلى تدقيق، ولا شكّ أنها ترفع مستوى الخطر».


مقالات ذات صلة

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»

المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة انخراط البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء دول عدة يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

استجواب 4 جنرالات سابقين كمدعى عليهم في انفجار مرفأ بيروت

شهد ملف انفجار مرفأ بيروت تطوراً جديداً، تمثل باستجواب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، أربعة ضباط سابقين في الجيش اللبناني.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».


هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.