5 محاور للهجوم الإسرائيلي المرتقب على غزة

لا عملية برية ضد «حزب الله» في لبنان

حشود إسرائيلية في عسقلان استعداداً لعملية عسكرية مرتقبة ضد قطاع غزة يوم 14 أكتوبر (أ.ف.ب)
حشود إسرائيلية في عسقلان استعداداً لعملية عسكرية مرتقبة ضد قطاع غزة يوم 14 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

5 محاور للهجوم الإسرائيلي المرتقب على غزة

حشود إسرائيلية في عسقلان استعداداً لعملية عسكرية مرتقبة ضد قطاع غزة يوم 14 أكتوبر (أ.ف.ب)
حشود إسرائيلية في عسقلان استعداداً لعملية عسكرية مرتقبة ضد قطاع غزة يوم 14 أكتوبر (أ.ف.ب)

كلما تقاتل الأعداء، وطالت مدة الحرب بينهم، أصبحوا أكثر تشابهاً وتماهياً مع بعضهم البعض. فالحرب تبدأ عادة ولكلّ من المتقاتلين استراتيجيّته ومقاربته الخاصة والمختلفة عن الآخر. عادة تكون أهداف الأفرقاء كبيرة في بداية الحرب. لكن التجربة الفعليّة على مسرح الحرب، كما الفعل وردّ الفعل، تفرض التأقلم انطلاقاً من التكتيك، وحتى المستوى الاستراتيجيّ.

وبسبب هذه العمليّة، وسعي كل فريق من الأفرقاء إلى التأقلم مع خطط الآخر، تتظهّر عملية ما يُسمّى بعلم الأحياء (Biology) بالتكافل (Symbiosis). إذ تبدأ الحرب من عدم التلاقي، وتتدرّج حتى تصل إلى خط التماس الذي يُطلق عليه «الطريق المسدودة» (Stalemate). في هذه المرحلة، يبدأ الاستنزاف المتبادل، لتتوقّف الحرب، لكن بعد أن يعي الكلّ أن النصر أصبح مستحيلاً، وأن كلفة الحرب أصبحت كبيرة إلى درجة تتخطّى الأرباح التي كانت مُرتقبة.

أصل كلمة التكافل أو الـ(Symbiosis) هو من اللغةّ اليونانيّة، وهي تعني «العيش معاً». فهل تعني الحروب «العيش معاً»؟ ممكن، ولكن بطريقة دمويّة، وفي ظل قواعد اشتباك تتبدّل بتبدّل الظروف وتغيّر الأجيال. وعليه قد يمكن القول إن أغلب الحروب تقع عادة بين القوى المتجاورة جغرافيّاً. فهل ترتفع درجة الاحتكاك وحدّته كلّما كانت المسافات قصيرة؟ وهل للحرب وأسبابها علاقة مباشرة بالمسافة؟ وماذا عن المسافات الرقميّة الافتراضيّة؟

دبابات إسرائيلية تتجه نحو الحدود الجنوبية مع غزة يوم 13 أكتوبر (أ.ب)

تدور حرب ضروس اليوم بين روسيا وأوكرانيا، وهما متلاصقتان، بالجغرافيا، وبالتاريخ والثقافة والحضارة. تدور اليوم المعارك في فلسطين أيضاً بسبب القرب الجغرافي، الديموغرافيّ، والتنافس والصراع على نفس المنطقة الجغرافيّة.

يختلف وعي المسافة الجغرافية بين القوى العظمى والقوى العاديّة في العالم. ويعود سبب هذا الاختلاف إلى أن القوى العظمى لديها القدرة والوسائل لتكون حاضرة في أيّ مكان جغرافيّ. وهي لديها مصالح في كلّ أرجاء الكرة الأرضيّة. من هنا حضورها السياسيّ والاقتصاديّ والعسكريّ، حيث تهدّد الأحداث مصالحها العليا.

أحداث غزّة

بالرغم من مجزرة مستشفى المعمداني في غزّة، لم يلغ الرئيس جو بايدن زيارته إلى إسرائيل. فهو مصمّم، كما يبدو، على تقديم الدعم المُطلق لإسرائيل. وهو اعتمد الرواية الإسرائيليّة لسبب كارثة المستشفى التي تلقي اللوم على صاروخ أطلقه تنظيم «الجهاد الإسلامي» من منطقة محاذية للمستشفى. وكان بايدن قد أمر قبل ذلك بنشر حاملتي طائرات في المتوسط. هذا عدا عن استنفار 2000 جندي من المارينز، وتحضير وحدات من القوات الخاصة من فرقة «دلتا» أو «تيم سيل -6» (Team Seal-6)، وهي قوات متخصّصة بالعمليات الخاصة لتحرير الرهائن. وفي نفس الوقت، يُنسّق قائد المنطقة الوسطى الجنرال مايكل كوريلا مع القيادة الإسرائيليّة العسكريّة في كيفيّة ضبط الوضع العسكريّ، وبشكل أن لا يخرج عن السيطرة، والعمل بجديّة لتفعيل الردع، وحتى كيفيّة التعامل في حال فُتحت الجبهات كلّها.

آليات إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة يوم 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

في المقابل، تتوعد إيران بردّ استباقيّ. وهي تحذّر من توسّع الحرب لتشمل كلّ المنطقة. كما تُسخّن الجبهة اللبنانيّة إلى درجة غير معتادة منذ عام 2006، لكن دون الوصول إلى مرحلة الحرب، حتى الآن على الأقلّ. كما تشن جماعات مرتبطة بإيران كما يبدو هجمات على مواقع أميركية في العراق وسوريا، في إطار تحذير الولايات المتحدة من التمادي في دعم إسرائيل في حربها الحالية ضد غزة. وهكذا تكون إدارة الحرب قد انتقلت من يد اللاعبين المحليّين، أي من المستوى الاستراتيجيّ، إلى المستوى الجيوسياسيّ الأعلى رتبة.

جنوب لبنان

يُسخّن «حزب الله» الجبهة اللبنانيّة، بالتوازي مع تسخين جبهة غزّة. وبذلك أصبحت قواعد الاشتباك متغيّرة ومتدحرجة، بشكل يمكن القول فيه إن لا قواعد اشتباك موجودة حاليّاً. فماذا عن حال شكل الجبهة الشمالية حالياً؟

  • قصف وقصف مُضاد من الفريقين. إخلاء الجهة الإسرائيليّة من السكان بعمق 2 كلم داخل فلسطين المحتلّة، وذلك تحسّباً لأي عملية بريّة من قبل «حزب الله».
  • تسعى إسرائيل أيضاً إلى خلق منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانيّة بعمق 5 كلم تقريباً، لكن بالقوّة الناريّة. لا نزوح لبنانياً كثيفاً من عمق الجبهة اللبنانيّة.

فماذا لو بدأت العمليّة البريّة الإسرائيليّة في غزّة؟ فهل سيذهب إلى فتح جبهة لبنان؟ وإذا فتحت الجبهة، فكيف سيُنفّذ الرئيس بايدن وعيده؟ وكيف ستكون عليه صورة الجبهة مقارنة مع حرب تمّوز (يوليو) 2006؟

جنود إسرائيليون بجانب دبابة «ميركافا» قرب الحدود مع لبنان السبت (أ.ف.ب)

الوقائع الميدانيّة

إن الحديث عن قتال إسرائيل على جبهتين لا يصحّ حالياً. فهي لم تقاتل فعلياً على جبهتين إلا في حرب تشرين عام 1973، وذلك من الجولان ومن سيناء في نفس الوقت. ففي حرب الأيام الستّة، اعتمدت إسرائيل المبدأ التالي: تثبيت جبهة، وهي الجولان، وتركيز الجهد الأساسيّ على جبهة أخرى، وهي سيناء. وبعد الانتهاء من جبهة سيناء، انتقلت إسرائيل للقتال على الجبهة السوريّة.

تدلّ الوقائع الميدانيّة حالياً على الأمور التالية:

  • نشرت إسرائيل أغلب قوات الاحتياط على الجبهة اللبنانيّة. دعّمت هذه القوات بقوات مدرّعة، لكن من الجيل الثالث.
  • لكنها نشرت أهمّ القوات المدرّعة (مع الدبابات الأحدث) والقادرة على المناورة والصدم، على جبهتي غزّة في الشمال والشرق.
  • تحضّر إسرائيل الأرضيّة لعمليّة بريّة قد تكون مماثلة لعملية عام 2009 (الرصاص المصبوب)، وذلك عبر القصف الكثيف لمحاور الهجوم المرتقب، والتي تتوزع على خمسة محاور كالآتي: من الشمال، عبر بيت لاهيا ومعبر اريتز. من الشرق، عبر جباليا ومدينة غزّة. ومن أقصى الجنوب، عبر معبر رفح.
  • أما جبهة الجنوب اللبنانيّ، فستكون على الشكل التالي:

- لا عملية بريّة على غرار حرب تمّوز 2006. وهذا أمر يُفقد «حزب الله» أفضلية الأرض، ووعي المكان.

- استيعاب قصف «حزب الله» عبر الردّ بالمثل ليس فقط على مراكزه بل على كل لبنان أيضاً.

- التشويش على كلّ شيء في منطقة العمليات لحرمان «حزب الله» من استعمال المسيّرات.

- منع الحزب من القيام بعملية بريّة حيث ستكون الأفضلية لها وذلك بعد إفراغ المنطقة من السكان، والاستعداد مسبقاً للسيناريو الأسوأ، خاصة أن عامل المفاجأة كان في غزة وليس على الجبهة اللبنانيّة.

لكن الضبابيّة الكبرى تبقى في كيفيّة تصرّف القوات الأميركيّة (حاملات الطائرات) في حال فُتحت الجبهة اللبنانيّة. فهل سيقتصر الأمر على الدعم الاستخباراتيّ، والحرب الإلكترونيّة، وتقديم الذخيرة، أم سيكون هناك تدخّل مباشر؟ وفي حال التدخل الأميركيّ المباشر، كيف ستردّ إيران؟


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».