عندما قال ترمب لنتنياهو: أريدك رجلاً

التغيير الحاسم في واشنطن مرر صفقة كانت مرفوضة

الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

عندما قال ترمب لنتنياهو: أريدك رجلاً

الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

لم يكن صدفة أن يقول وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في الأسبوع الماضي إن الاتفاق الذي يتبلور حول الصفقة لوقف النار الدائم وتبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس» هو نفسه الذي كان مطروحاً ومقبولاً في شهر مايو (أيار) الماضي. فلماذا فشل في حينه، بينما اليوم ينجح؛ فالمضمون لم يتغير، وظروف إسرائيل التي جعلت رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يوافق عليها في حينه، هي أيضاً لم تتغير.

كما هو معروف، وقف الرئيس الأميركي جو بايدن يومها، وأعلن أن نتنياهو طرح عليه خطة لوقف النار في غزة تفضي إلى إطلاق سراح المخطوفين الإسرائيليين. وطلب من نتنياهو علناً أن يوافق على هذه الخطة. وبدا ذلك ضرباً من الكوميديا السوداء. فماذا يعني أن تطلب منه أن يوافق على الخطة التي وضعها هو نفسه؟ وتَبَيَّنَ لاحقاً أن نتنياهو طرح الخطة على أمل أن ترفضها «حماس» كما فعلت في مرات سابقة، فلما وافقت عليها «حماس» تراجع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن (أرشيفية - رويترز)

منذ ذلك الوقت وحتى اليوم طرحت الخطة مع تعديلات مرتين، في يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، ورفضها نتنياهو في الحالتين. وقال إن على «حماس» أن تقدم تنازلات أخرى. وقال لإدارة بايدن إن تلميحها بأن إسرائيل هي التي تعرقل الصفقة يشجع «حماس» على التقدم بمطالب جديدة، لذلك عليهم أن يواصلوا اتهام «حماس» بإفشالها. وراح جيش نتنياهو في الشبكات الاجتماعية يحرِّض على بايدن بأسلوب قاسٍ. وهكذا رضخ بايدن وفعل ما طلبه رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وفي هذه الأثناء، واصل نتنياهو الحرب، وقام بتوسيعها وبتعميقها، وحقق مكاسب عسكرية جدية فيها، من اغتيال رئيسي حركة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار، وعدد كبير من قادتها الميدانيين، وقادة الصفين الأول والثاني في «حزب الله» وفي مقدمتهم حسن نصر الله، وتفجير أجهزة الاتصال، ونفذ عملية اجتياح في لبنان. ونفذ غارات في إيران واليمن. وإبان ذلك، واصل عمليات تدمير قطاع غزة والقتل الجماعي فيه والتجويع والتعطيش. وقام باحتلال محوري فيلادلفيا ونتساريم.

ولم تسلم إسرائيل من هذه العمليات، فغرق جيشها في وحل غزة، وقتل في قطاع غزة خلال الفترة من مايو وحتى اليوم 122 جندياً وضابطاً إسرائيلياً، ليرتفع عدد القتلى منذ اجتياح غزة إلى 400 ضابط وجندي. كما قُتل في هذه الفترة 8 محتجزين إسرائيليين، اثنان كما يبدو قُتلا في قصف الجيش الإسرائيلي و6 على يد «حماس». وصدرت عن محكمة الجنايات الدولية أوامر اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق، يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وتعززت صورة إسرائيل في الساحة الدولية بوصفها دولة احتلال بشع يقتل المدنيين بشكل جماعي، ويقتل الصحافيين والأطباء، ويضرب بعُرض الحائط القوانين والمواثيق الدولية. وأصبحت تحرج حلفاءها في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي التي تطالب بوقف القتال. وبات واضحاً أن نتنياهو يحكم إسرائيل وفقاً لأهوائه ومصالحه الشخصية والحزبية، وليس المصلحة الوطنية.

مروحية عسكرية إسرائيلية تهبط في شمال غزة الثلاثاء (رويترز)

ورغم هذا كله، لم يحقق نتنياهو وجيشه، طيلة 15 شهراً، أياً من أهداف الحرب؛ فلم يحرر الأسرى، ولم يتمكن من تصفية «حماس»، ولم يمنع الصواريخ عن غلاف غزة، ولم يُعِدِ المواطنين النازحين إلى بيوتهم. وسادت القناعة لدى غالبية الجمهور الإسرائيلي بأن الحرب استنفدت نفسها، وصار الجنود يرون أنهم يحاربون دون هدف استراتيجي، وأنهم يموتون هباءً.

لكن نتنياهو واصل الحرب بعناد مريب، ولو كان الأمر بيده، لما أوقفها اليوم أيضاً. وإذا كان يبدو الآن جاهزاً لوقفها وإبرام صفقة، فإن ذلك تم فقط بسبب اللهجة الجديدة التي بات يسمعها من واشنطن؛ فقد انتًخب لرئاسة الولايات المتحدة دونالد ترمب، الذي لا يتوسل ويرجو نتنياهو مثل بايدن، بل يقدم أوامر. وعندما يتذرع نتنياهو بحجة «الحسم الديمقراطي» يقول إنه لا يستطيع تمرير هذا القرار؛ لأن لديه معارضة يمينية، يجيبه ترمب: «أنا أريدك رجلاً، قائداً قوياً. والقائد القوي هو الذي يستطيع اتخاذ قرارات».

لقد أصبح واضحاً أن تدخُّل ترمب بشكل شخصي، وإرساله مندوباً شخصياً عنه إلى المفاوضات، حسما موقف نتنياهو. وهذا المندوب، ستيف ويتكوف، بدأ تدخُّله بتحديد موعد دخول ترمب إلى البيت الأبيض كحد أقصى للتوصل إلى صفقة، وطلب إرسال وفد تفاوض رفيع إلى الدوحة، يحمل صلاحيات تفاوض كاملة. وعندما اتفق على البنود، سافر إلى تل أبيب في يوم العطلة اليهودية، السبت، وراح يمر على بنود الصفقة بنداً بنداً وهو يسأل نتنياهو إن كان يوافق عليه شخصياً. وهكذا أتم الصفقة.


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش ​الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، مقتل أحد جنوده خلال ‌عمليات ‌قتالية ​في ‌جنوب ⁠لبنان، ​وسط اشتباكات مستمرة ⁠مع «حزب الله» على ⁠الحدود.

وبهذا ‌يرتفع عدد ‌الجنود ​الإسرائيليين ‌الذين ‌سقطوا في المنطقة إلى ثلاثة، ‌بعد أن أعلن الجيش ⁠مقتل جنديين ⁠في الثامن من مارس (آذار).

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول من أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، في حين أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.


مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
TT

مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)

قال مسؤول باكستاني ​لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل حذفت اسمَي وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي، ورئيس البرلمان ‌محمد ​باقر ‌قاليباف ⁠من ​قائمة الاستهداف ⁠الخاصة بها، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن ⁠عدم استهدافهما.

وأضاف المسؤول: «كان ‌لدى ‌الإسرائيليين... ​إحداثياتهما، ‌وكانوا يريدون تصفيتهما، ‌وقلنا للولايات المتحدة إنه إذا جرى القضاء عليهما ‌أيضاً فلن يبقى أحد ⁠آخر يمكن ⁠التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع».

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنَّهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتَلون على أيدي جماعتهم». وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتَلوا على أيدينا».


استهداف ناقلة نفط تركية قرب مضيق البوسفور

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
TT

استهداف ناقلة نفط تركية قرب مضيق البوسفور

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)

قالت قناة «إن تي في» التركية، اليوم (الخميس)، ​إن ناقلة نفط تركية تدعى «ألتورا» تعرضت لهجوم بمسيرة على بُعد نحو 28 كيلومتراً ‌من مضيق ‌البوسفور ​عند إسطنبول، ‌مضيفة ⁠أن ​طاقمها المكون ⁠من 27 فرداً بخير.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن الناقلة ⁠التي ترفع علم سيراليون ‌غادرت ‌ميناء نوفوروسيسك ​الروسي ‌محملة بنحو ‌مليون برميل من النفط الخام. وهي خاضعة لعقوبات من الاتحاد ‌الأوروبي وبريطانيا.

وذكرت «إن تي في» أن انفجاراً وقع ⁠في ⁠برج قيادة الناقلة، المملوكة لشركة «بيشكطاش» التركية، عندما جرى استهدافها في البحر الأسود، مضيفة أن غرفة المحركات غمرتها المياه.