«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اتفاق غزة مع بدء وضع اللمسات الأخيرة

«حماس» تساهلت في إطلاق 11 جندياً فعدّت إسرائيل أنها حقّقت إنجازاً مهماً

TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اتفاق غزة مع بدء وضع اللمسات الأخيرة

فلسطينيات يبكين رضيعاً قُتل بقصف إسرائيلي في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيات يبكين رضيعاً قُتل بقصف إسرائيلي في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

بدأت الأطراف المشاركة في مفاوضات العاصمة القطرية الدوحة، وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل الأسرى بين حركة «حماس» وإسرائيل، وسط تصاعد للقصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة من القطاع.

ويُرجح أن يتمّ، اليوم (الثلاثاء)، إعلان التوصل إلى اتفاق، ما لم يطرأ أي عقبات أو شروط إسرائيلية جديدة، وفقاً للكثير من المصادر، على أن يبدأ سريان الاتفاق في حال الوصول إليه بعد 48 ساعة.

أقارب أسرى لدى «حماس» وناشطون يعتصمون أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المرحلة الأولى من الاتفاق ستكون لمدة 60 يوماً، وسيكون هناك، وفق التوافق الأخير حتى الليلة الماضية (بعد منتصف الاثنين - الثلاثاء)، انسحاب للقوات الإسرائيلية البرية من محوري نتساريم وفيلادلفيا بصورة تدريجية.

وأوضحت المصادر المطلعة على المفاوضات في الدوحة، أن بدء الانسحاب من محور نتساريم سيكون فورياً، خصوصاً في الجزء الغربي منه المطل على شارع الرشيد البحري، للسماح للنازحين بالعودة، في حين سيبدأ الانسحاب من محور فيلادلفيا تدريجياً بعد 40 إلى 50 يوماً منذ اللحظة التي تبدأ فيها المرحلة الأولى.

وبيّنت أنه سيُسمح بعودة النازحين المشاة بدءاً من اليوم السابع لوقف إطلاق النار، دون أي عمليات تفتيش، في حين سيتم فحص المركبات التي تعود من جنوب قطاع غزة إلى شماله، عبر جهاز فحص «X ray» الذي سيتم تشغيله من قِبل شركات مصرية - قطرية، وتتم إدارته ومراقبته من قِبل عدة جهات، بما فيها إسرائيل، بهدف منع نقل أي أسلحة.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استُهدف بقصف إسرائيلي بدير البلح وسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

وكشفت المصادر عن أنه تم التوافق الليلة الماضية على آلية إعادة انتشار القوات الإسرائيلية، حيث سيُسمح بوجودها على الحدود بأبعاد متفاوتة تصل إلى 700 متر، خصوصاً في المناطق الواقعة شمال قطاع غزة.

وبيّنت أنه بعد 40 يوماً سيبدأ الانسحاب التدريجي من جميع مناطق قطاع غزة، تمهيداً لبدء المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية التي سيتم في نهايتها الانسحاب من آخر متر من قطاع غزة، وفق تعبير المصادر.

وأوضحت أن المقاومة الفلسطينية ستُسلّم النساء والأطفال وكبار السن مقابل الإفراج عن ألف أسير من سكان قطاع غزة، ممن اعتُقلوا خلال الحرب الحالية، شريطة ألا يكونوا ممن شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ولفتت إلى أنه سيتم في المرحلة الأولى الإفراج أيضاً عن 200 أسير من المحكوميات العالية، مع إمكانية زيادة العدد قليلاً، في حال تأكد أن هناك أسرى أحياء أكبر من الأموات، الذين سيجري كشف مصيرهم في الأيام الأولى من المرحلة الأولى بعد التواصل مع بعض المجموعات الآسرة.

وذكرت المصادر أنه تم بدء وضع أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين سيُفرج عنهم.

وبشأن معبر رفح، أكدت المصادر المطلعة أنه ستتم إعادة فتحه تدريجياً، بدءاً من السماح للمرضى والجرحى والحالات الإنسانية بالسفر بشكل أساسي، مع ضمان حرية الحركة من دون اعتقال أي من المسافرين أو استهدافهم من قِبل القوات الإسرائيلية التي ستتمركز عند محور فيلادلفيا.

أقارب أسرى لدى «حماس» وناشطون يعتصمون أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأشارت المصادر إلى أن الخلافات التي ظهرت حتى ظهر الاثنين، كانت متعلقة بخلافات حول الثمن الذي ستدفعه إسرائيل مقابل الـ11 أسيراً إسرائيلياً، وهم من الجنود الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى ولا تنطبق عليهم شروط «إنسانية»، والذين تمت إضافتهم لتسهيل مهمة الوصول إلى اتفاق، إلى جانب قضية الانسحاب من بعض الأماكن، والمنطقة العازلة التي تريدها القوات الإسرائيلية، مبينة أنه تم حل الخلافات بشأنها، وهذا ما يقرّب من التوصل لاتفاق اليوم.

وقالت المصادر إن إسرائيل عدّت وضع 11 أسيراً من الجنود ضمن المرحلة الأولى بمثابة كسر للجمود، لافتة إلى أنه إنجاز مهم لها، ولذلك أصبحت حينها الأمور أكثر تقارباً، ووضعت المقاومة، حينها، حكومة بنيامين نتنياهو تحت الضغط، الأمر الذي عجّل المفاوضات.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استُهدف بقصف إسرائيلي بدير البلح وسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

وبيّنت أن المقاومة رفضت أن يكون ثمن هؤلاء الأسرى الجدد أن تتم معاملتهم بمعاملة المرضى وكبار السن نفسها، حتى رضخت إسرائيل لذلك وزادت عدد الأسرى من ذوي المحكوميات المؤبدة، الذين سيُفرج عنهم خلال المرحلة الأولى، والذين سيتم إبعاد غالبيتهم إلى خارج فلسطين.

وتؤكد مصادر إسرائيلية قرب التوصل إلى اتفاق، مؤكدة أن إسرائيل لها حق العودة إلى القتال، وهو ما توضحه مصادر «الشرق الأوسط» أن هذا مرتبط بالإخلال بشروط الاتفاق من أي طرف.

ويواجه نتنياهو صعوبات في مواجهة اليمين المتطرف داخل حكومته، الذي يرفض الصفقة ويهدد بحل الحكومة، إلا أن أحزاب المعارضة أعلنت جهوزيتها لتوفير شبكة أمان له مقابل إتمام الصفقة.

مبانٍ مدمرة في شمال غزة جرّاء القصف الإسرائيلي الاثنين (رويترز)

تصعيد القصف

ومنذ بدء تسارع الأخبار حول الصفقة، صعّدت إسرائيل من عمليات القصف على مناطق متفرقة من القطاع، خصوصاً في شماله، في حين ركزت على استهداف خيام النازحين في دير البلح وخان يونس، مما أدى إلى مقتل بعضهم.

وبدت الفرحة على وجوه الغزيين مع قرب إعلان التوصل لاتفاق، وسُمعت الأغاني والأهازيج والتصفيقات من خيام النازحين ومراكز الإيواء فرحاً بأخبار الاتفاق المرتقب.

وقالت فاتن ياسين، النازحة من مخيم الشاطئ إلى مواصي خان يونس: «كنا بنستنى (ننتظر) اليوم هذا كثير... بدنا نرجع إلى بيوتنا ومناطقنا... بكفي قتل ودمار».

بينما قال الخريج الجامعي أحمد فرج، من سكان حي الدرج بمدينة غزة: «الجميع هنا يترقب أن يتوقف نزيف الدم، وأن يتوقف القصف الإسرائيلي، ويعود لنا الأمن والأمان... ما أن تتوقف الحرب فسنبدأ حرباً أخرى، لكنها ستكون هينة مقارنة بالقتل الذي نتعرّض له على مدار الساعة».


مقالات ذات صلة

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

وقالت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، إن «المسجد الأقصى المبارك شهد اقتحاماً من قِبَل المستعمرين، تخلله أداء رقصات وأغانٍ جماعية، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال».

وأشارت إلى أن «بعض المستعمرين ارتدوا قمصاناً تحمل علم الاحتلال، كما أقدم عدد منهم على رفع العلم أثناء خروجهم من باب السلسلة»، لافتة إلى أنه «بالتزامن مع اقتحامات المستعمرين، اعتقلت قوات الاحتلال خمس سيدات من ساحات المسجد الأقصى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت بأن «قوات الاحتلال اعتقلت موظف دائرة الأوقاف الإسلامية رائد زغير، أثناء دخوله إلى مقر دائرة الأوقاف في منطقة باب المجلس خارج المسجد الأقصى المبارك».

وأوضحت أن «اقتحامات المستوطنين المتواصلة منذ ساعات الصباح تحت حماية قوات الاحتلال، يتزامن مع ما يسمى (يوم الاستقلال)».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إلى ارتفاع وتيرة الاقتحامات منذ مطلع الشهري الحالي، حيث أدى «المستعمرون طقوساً علنية وسجوداً جماعياً داخل ساحات المسجد الأقصى».


دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله»، وفق ما أفاد به مسؤول، الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال مؤتمر صحافي تخلله نشر تقرير عن «الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي» على لبنان، قال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبد الله: «بحدود 45 يوماً (من الحرب)، كان لدينا 21700 وحدة سكنية مدمرة و40500 وحدة سكنية متضررة».

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة لمدة عشرة أيام، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان تنفيذ عمليات هدم وتفجير، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية وشهود عيان، بينما تمنع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إليها. وأظهرت صور التقطها مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، بينما كانت جرافات وآليات هندسية أخرى تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

أنقاض مبنى مدمَّر في مدينة النبطية جنوب لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.

ويقدّر المجلس الوطني للبحوث العلمية، وفق ما أفاد به عبد الله، أن «428 وحدة سكنية دُمرت و50 وحدة سكنية تضررت خلال ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار»، الذي سيطالب لبنان بتمديده لمدة شهر.

وتستضيف واشنطن، الخميس، اجتماعاً بين سفيري لبنان وإسرائيل، بعد اجتماع بينهما الأسبوع الماضي كان الأول بين البلدين منذ عقود وأعقبه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار.

وقال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي توجد فيها».

أشخاص يتفقدون الأضرار داخل مبنى دمَّرته غارات إسرائيلية على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لجماعة «حزب الله» وإسرائيل أن خاضتا حرباً مدمرة لأكثر من عام، انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، واصلت خلاله الدولة العبرية تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب البلاد، حيث أبقت على قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين، خلال المؤتمر الصحافي: «خلّف العدوان الممتد بين عامي 2023 و2025، وهو في الواقع عدوان لم يتوقف، دماراً هائلاً على مختلف المستويات»، مشيرةً إلى «تضرر وتدمير أكثر من 220 ألف وحدة سكنية».

ولم توفر الضربات الإسرائيلية الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية ودور العبادة، وأسفرت عن تضرر مساحات زراعية وحرجية واسعة.


لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حث الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاء ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية (الرئاسة اللبنانية)

وعشية المحادثات في واشنطن، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن «لبنان دولة فاشلة تُديرها فعلياً إيران عبر (حزب الله)»، مضيفاً: «من هنا نستنتج أن (حزب الله) هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان». وقال إن «الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن (حزب الله) هو العقبة الكبيرة»، داعياً لبنان إلى التعاون ضد الحزب.

تمديد الهدنة

وبينما يمضي لبنان بمسار التفاوض المباشر، يعمل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الداخل على تذليل التباينات بين القوى المحلية حول هذا المسار، وحشد التأييد له، وتحديد أولوياته. وكشف عون أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وأنه لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً، مشدداً على أن المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار. كما شدد على أهمية تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، وعلى أن «لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».

وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب، معتبراً أن عودة النازحين إلى قراهم هي من الأولويات.

إجراءات أمنية وضبط أسلحة

وبموازاة هذا التحرك، ترأس عون اجتماعاً أمنياً، شدد خلاله على أهمية الإجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية للمحافظة على الاستقرار في جميع المناطق اللبنانية، داعياً إلى التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وتعزيز القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي العمل متكاملاً بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً. وشدد عون على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

تشييع مقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الرئيس عون: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني؛ لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر». وعرض الرئيس عون للحاضرين لمسار الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق عملية التفاوض المباشر، منوهاً بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لإعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة ومستقرة.

استقرار مستدام

وخلال استقباله وفداً من اللجنة البرلمانية التي أنشئت بهدف العمل لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج لها، تناول البحث الاتصالات الجارية مع الهيئات والمنظمات الأجنبية والدولية لعرض ما حصل من خلال وثائق وصور وأفلام تظهر حجم التدمير الذي أحدثته إسرائيل في لبنان، إضافة إلى التعاون مع نقابة المحامين في بيروت لإعداد مذكرات ومستندات قانونية لهذه الغاية.

ونوّه أعضاء اللجنة بالجهود التي يبذلها عون لتثبيت وقف إطلاق النار والإضاءة على ما ارتكبته إسرائيل في حق اللبنانيين، فضلاً عن مساعي رئيس الجمهورية لإيجاد استقرار مستدام في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً، وحمل الملف اللبناني إلى المحافل الإقليمية والدولية لحماية السيادة اللبنانية.

عراقيل «حزب الله»

وفي مقابل الأولويات التي يضعها عون في مسار التفاوض، وضع «حزب الله» عراقيل إضافية لجهة رفضه للخطوة، وأكّد عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين أنّ «كل دعوة إلى التفاوض المباشر مع العدو هي مرفوضة ومدانة، وتشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية والهوية العربية للبنان»، مؤكّداً أنّ «لبنان بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية». ولفت إلى أنّ «لا وجود في قاموس المقاومة لخطوطٍ يفرضها العدو أو لمناطق عازلة تُنتزع بالقوة»، مؤكداً أن «هذه الأرض ستبقى عصيّة على الاحتلال، ولن ينعم العدو بالأمن أو الاستقرار عليها».