إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

«حماس» تعدّ التصعيد رداً سلبياً على مفاوضات القاهرة

طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

استأنفت القوات الإسرائيلية هجماتها في قطاع غزة، بعد يومين على وقفها بطلب من الوسطاء والولايات المتحدة لإتاحة الفرصة أمام التقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار التي احتضنتها القاهرة في الأيام الأخيرة، وتم خلالها التوافق على صياغة بشأن قضية السلاح.

وكانت الفصائل الفلسطينية قد طالبت الوسطاء بضرورة وقف الخروقات والاغتيالات في قطاع غزة، كشرط لإنجاح المفاوضات والتقدم فيها، كما أكدت حينها مصادر لـ «الشرق الأوسط». ودفع ذلك الوسطاء من خلال التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، و«مجلس السلام» إلى الضغط على إسرائيل، قبل أن يتم التوافق على وقف الهجمات لعدة أيام.

فلسطينيون يعاينون دمار مبنى قصفته إسرائيل بعدما أنذرت سكانه بالإخلاء في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

اغتيالات وتدمير مربعات سكنية

توقفت الغارات، منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد. وهي الطريقة نفسها التي استخدمتها إسرائيل في مفاوضات الجولة السابقة عندما التزمت بوقف غارتها ليومين قبل استئنافها.

وكانت أولى الغارات، الخميس، قد استهدفت ناشطاً في «ألوية الناصر صلاح الدين» الذراع العسكرية للجان المقاومة، وهي إحدى الفصائل التي شاركت في مفاوضات القاهرة، وقد أصيب الناشط بعد استهدافه على سطح منزل عائلته شمال مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وتبع ذلك بنحو ساعتين، غارة أخرى استهدفت ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، في أثناء وجوده على سطح منزل عائلته؛ ما أدى لمقتله على الفور. وعلمت «الشرق الأوسط» أنه أحد أبرز نشطاء «وحدة الهندسة» في «القسام».

صبي فلسطيني يسير وسط أنقاض مبنى قصفته إسرائيل بعدما أنذرت سكانه بالإخلاء في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد نحو 3 ساعات، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية شابين غرب مخيم النصيرات وسط القطاع؛ ما أدى لمقتل أحدهما وهو ناشط ميداني بارز في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، من سكان مخيم جباليا.

وفي ساعات الليل، أغارت طائرات حربية إسرائيلية على غرفتين صغيرتين وأرض زراعية في محيط مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح وسط قطاع غزة، ودمرت المكان، قبل أن تدمر منزلين، وتتسبب في أضرار في مربع سكني بمخيم المغازي وسط القطاع، ثم لاحقاً دمرت عدة منازل ومحال تجارية، وتسببت في أضرار في أخرى، نتيجة قصف مربع سكني آخر بالقرب من المربع الأول في المخيم نفسه.

وتسبب القصف في تشريد عشرات العوائل التي فقدت مأواها الوحيد. بينما لوحظ تكثيف إسرائيل استهدافها للمربعات السكنية السليمة أو المتضررة بشكل طفيف خلال الحرب خصوصاً في المنطقة الوسطى التي تعد أقل المناطق تضرراً في الحرب والتي لم تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات كبيرة فيها.

فتى فلسطيني يستحم في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وخلال الجمعة، أصيب 4 فلسطينيين في حوادث إطلاق نار وقصف مدفعي في مناطق قرب الخط الأصفر، بينما نجا شاب كان على متن مركبة قصفتها طائرة مسيرة في عمق مدينة دير البلح وسط القطاع من دون تسجيل إصابات.

بينما أقدمت القوات الإسرائيلية على توسيع الخط الأصفر في حي التفاح شرق مدينة غزة، وتحديداً على امتداد شارع صلاح الدين في تلك المنطقة، في عملية تتكرر للمرة الرابعة في غضون نحو شهر ونصف الشهر.

وقال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح صحافي له، إن إزاحة الخط الأصفر وما رافق ذلك من قصف وتهجير للسكان، يشكل انتهاكاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً إياها بأنها ترجمة لتهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيادة نسبة السيطرة على القطاع في ظل صمت «مجلس السلام»، وعجز الدول الوسيطة والضامنة لوقف الانتهاكات، وأن كل الهدف من ذلك تفجير مسار المفاوضات والأجواء الإيجابية الأخيرة.

رد سلبي

يأتي هذا التصعيد، رغم نجاح الوسطاء في التوصل إلى صياغة مع «حماس» و7 فصائل فلسطينية أخرى بتغيب حركة «فتح»، بشأن بنود خريطة الطريق التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، خصوصاً البند المتعلق بالسلاح، والذي نص على حصر وتخزينه بدلاً من تسليمه، وعلى أن يتم ذلك لجهة فلسطينية هي لجنة إدارة غزة، مقابل إدخال اللجنة وتولي مهامها وانسحاب إسرائيل وتنفيذ البروتوكول الإنساني من المرحلة الأولى.

وكانت «حماس» والفصائل الفلسطينية تنتظر رداً من إسرائيل على ما تم التوصل إليه، إلا أنها حتى ساعات مساء الخميس لم يكن لديها أي ردود إيجابية أو سلبية. بينما عدَّ مصدر من الحركة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عودة التصعيد بمثابة رد واضح من قبل حكومة بنيامين نتنياهو برفض ما تم التوصل إليه، مبيناً أنهم سينتظرون الرد الرسمي من قبل الوسطاء.

فلسطينيون يرفعون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئبن بوسط قطاع غزة (أ.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن جهات من خارج الدول الوسيطة وحتى من داخل «مجلس السلام» ولجنة إدارة غزة، تؤيد الصياغة التي تم التوصل إليها بشأن سلاح غزة، ويرون أنها فرصة يمكن البناء عليها والتقدم في خطواتها.

ولم يصل ملادينوف إلى القاهرة، حتى مساء الخميس، كما كان مقرراً، بينما ما زال على تواصل مع الوسطاء والإدارة الأميركية وإسرائيل وجهات أخرى، ويحاول أن يصل لتوافق مع جميع الأطراف، كما قال مصدر من فريقه لـ«الشرق الأوسط».

ويتوقع استمرار الجهد الدبلوماسي خلال الأيام المقبلة من قبل الوسطاء خصوصاً مع استمرار وجود قيادات من «حماس» في القاهرة لمتابعة تطورات الاتصالات مع إسرائيل.

وكان حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» عضو وفد المفاوضات، قد وصف، مساء الخميس، اللقاءات التي جرت في القاهرة بأنها إيجابية وبناءة، مشيراً إلى وجود حالة توافق على موقف وطني موحد من خريطة الطريق المقدمة لتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً: «نواصل أيضا لقاءاتنا مع الوسطاء بروح إيجابية ومسؤولة بهدف إنجاح الجولة الحالية، وحماية شعبنا الفلسطيني، وإفشال أهداف ومخططات الاحتلال».

ورأى أن هذه الجولة حققت تقدماً حقيقياً يمكن البناء عليه، داعياً إلى إلزام إسرائيل بوقف الانتهاكات والجرائم في غزة، والالتزام بتطبيق التزاماته كاملة.

ملاحقة المتخابرين

وعلى صعيد متصل، كشفت مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن هناك حملة مكثفة لملاحقة متخابرين لصالح المخابرات الإسرائيلية كانوا سبباً في سلسلة الاغتيالات الأخيرة.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإنه تم اعتقال اثنين متورطين بشكل مباشر في اغتيال قادة «القسام»، عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين اغتيلا بشكل منفصل في عمليتين بغضون 10 أيام تقريباً، مشيرةً إلى أنه يجري التحقيق معهم، وتبين أنهما كانا يتابعان زوجات وأفراداً من عائلتي القياديين.

وقُتل الحداد برفقة زوجته وابنته، بينما قُتل عودة برفقة زوجته و3 من أفراد أسرته، حيث اغتيلا بعد لقائهما بعائلتيهما.

وبحسب المصادر، فإن المعتقلين من المتخابرين لا ينتميان لـ«حماس»، وكانا يتلقيان تعليمات من ضباط المخابرات الإسرائيلية بالتوجه لأماكن معينة لمتابعة وملاحقة عوائل الحداد وعودة، مبينةً أن هناك اعتقالات لمشتبه بهم آخرين على صلة بسلسلة من الاغتيالات التي حصلت مؤخراً.


مقالات ذات صلة

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

خاص صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

وصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية 
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر

بعثت إسرائيل برسائل نارية باتجاه غزة ولبنان، أثناء اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، مع الوفد

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)
جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)
TT

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)
جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

في خطوة تعكس إصراراً لبنانياً على إعادة تنظيم العلاقة مع سوريا على أسس أمنية وقانونية أكثر وضوحاً، بدأت السلطات اللبنانية معالجة أحد الملفات الأكثر تعقيداً الذي خلّفته سنوات النزوح السوري، من خلال إعادة النظر في القيود الأمنية التي حالت دون دخول مئات آلاف السوريين إلى لبنان.

وتعكس هذه الخطوة، في بعدها الأوسع، محاولة لبنانية للانتقال من إدارة ملف العلاقة مع سوريا عبر القيود والإجراءات الاستثنائية إلى إطار أكثر انتظاماً، يقوم على التعاون الأمني واحترام القوانين، بما يمهّد لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين. وعلمت «الشرق الأوسط» أن جهاز الأمن العام اللبناني «بدأ إجراءات قانونية لإلغاء الوثائق الأمنية التي تشمل أكثر من 600 ألف سوري وتمنع دخولهم إلى البلاد منذ سنوات، والسماح لهم بالعودة بصورة شرعية وفق ضوابط قانونية محددة».

عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر المصنع الحدودي مع سوريا بشرق لبنان (إ.ب.أ)

وكشف مصدر أمني بارز أن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير «شكّل لجنة أمنية - إدارية، لدراسة ملفات السوريين الذين سبق أن صدرت بحقهم مذكرات أمنية تقيّد دخولهم الأراضي اللبنانية، نتيجة مخالفات مرتبطة بالإقامة أو الدخول إلى الأراضي اللبنانية». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل مواطن سوري حُرم من العودة إلى لبنان بسبب كسر الإقامة (مخالفة شروطها والبقاء في لبنان بعد انتهاء مفاعليها) أو الدخول خلسة، أو استخدام وثائق مزورة من دون علمه بالأمر، تتم الآن إعادة دراسة ملفه تمهيداً لشطب اسمه من لوائح القيود الأمنية، شرط ألّا تكون القضية مرتبطة بجرائم جنائية»، مشيراً إلى أن اللجنة «تأخذ في الاعتبار الظروف التي رافقت مرحلة النزوح السوري إلى لبنان، لا سيما حالات الدخول غير الشرعي التي لم تقترن بارتكاب جرائم».

ويخضع عمل اللجنة الأمنية - الإدارية لمعايير محددة توازن ما بين الضوابط القانونية ومنح آلاف السوريين حقّ الدخول إلى لبنان إذا كان بداعي السياحة أو العمل، بما تضمن عدم مخالفة القوانين والأنظمة المرعيّة. وقال المصدر إن الأمن العام اللبناني «أنجز حتى الآن عشرات آلاف الملفات، واقترب من تسوية أوضاع ما بين 90 و95 ألف سوري، على أن يرتفع العدد تدريجياً ليصل إلى نحو 600 ألف ملف، بعد استكمال عملية التدقيق»، مؤكداً أن الأمن العام «سيُصدر بعد انتهاء الإجراءات، بياناً يوضح الآلية الجديدة، على أن يتم إبلاغ الجانب السوري بأن الأشخاص الذين كانت لديهم إشكالات قانونية غير جنائية مع لبنان بات بإمكانهم العودة إلى الأراضي اللبنانية بصورة شرعية».

معبر «العريضة» بين ريف حمص ولبنان (متداولة)

أهمية هذه الإجراءات لا تقتصر على تمتين الثقة بين لبنان والدولة وسوريا فحسب، بل ستكون لها نتائج أمنية واقتصادية، ويرى الأمن العام أن هذه الإجراءات «لا تندرج فقط في إطار تسوية أوضاع السوريين، بل تشكل أيضاً خطوة أمنية تهدف إلى تجفيف منابع شبكات تهريب الأشخاص التي تنشط على الحدود اللبنانية - السورية، وإتاحة الدخول بصورة قانونية». وفق المصدر «ستحدّ هذه الإجراءات من دور مافيات التهريب والاتجار بالبشر التي تستغل حاجة الراغبين في دخول لبنان، وتتقاضى مبالغ مالية مقابل إدخالهم خلسة عبر المعابر غير الشرعية»، مؤكداً أنه «سيصبح بإمكان السوريين دخول لبنان في المرحلة المقبلة بموجب الهوية السورية، سواء بصورة شخصية أو عبر مكاتب السياحة والسفر، وفق الشروط المعتمدة، أما السوري الراغب في العمل والإقامة في لبنان، فيمكنه الحصول على إجازة عمل وإقامة قانونية من الأمن العام، فيما تكون إقامة القادمين عبر وكالات السياحة والسفر محددة بشهر واحد»، لافتاً إلى أن لبنان «يرحب بكل من يريد الإقامة على أرضه، شرط أن تكون إقامته قانونية»، مشيراً إلى أن «سوريا دولة شقيقة، وتنظيم حركة الدخول بين البلدين يصب في مصلحة الطرفين».

Your Premium trial has ended


تهديد «حزب الله» بتحريك الشارع: تنفيس غضب أم ورقة ابتزاز؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

تهديد «حزب الله» بتحريك الشارع: تنفيس غضب أم ورقة ابتزاز؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

«من حقكم أن تغضبوا، لكن نطلب منكم أن تختزنوا هذا الغضب في صدوركم وتتهيّأوا لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم». بهذه العبارات، وجّه الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، رسالته إلى جمهوره في إطلالته الأخيرة الأسبوع الماضي، قبل أن يضيف أن «هذا الغضب له وقت، ويمكن أن ينفجر»، محمّلاً مسبقاً مسؤولية تداعيات أي انفجار محتمل لمن «لا يعرف كيف يشتغل» أو «يحاول أن يعمل ضد المقاومة وأهل المقاومة».

كلام قاسم فتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كان «الحزب» يهيّئ جمهوره لمرحلة قد ينتقل فيها من ضبط الشارع واحتواء الغضب إلى تحريكه، لا سيما في ظل الظروف القاسية التي يعيشها الجنوب وأهله وتصاعد الخسائر والضغوط السياسية والعسكرية.

لا قرار بتحريك الشارع

بين وجود الغضب وحسم قرار النزول إلى الشارع مسافةٌ تبدو، حتى الآن، غير محسومة. ويعدّ الكاتب السياسي المقرّب من «حزب الله»، قاسم قصير، أن الغضب الذي تحدث عنه قاسم «موجود وفعلي داخل بيئة المقاومة، لا سيما في الجنوب، الذي يواجه القتل والتدمير والمجازر الإسرائيلية، من دون أن تتمكن السلطة اللبنانية من وقف هذا المسار رغم المفاوضات المستمرة مع إسرائيل».

إلا إن قصير يؤكد أنه «لا معطيات حتى الآن تفيد بتبدل قرار (حزب الله) و(حركة أمل) بعدم النزول إلى الشارع». ويلفت في المقابل إلى أن «مجموعات تقوم، بين الحين والآخر، بتحركات عفوية للتعبير عن غضبها، إلى جانب المواقف والتعليقات الغاضبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

ويرى أن موقف قاسم قد يكون «إشارة تحضيرية لخطوات مقبلة»، خصوصاً في ظل وجود ما وصفها بـ«تحضيرات نفسية» لإمكان الدعوة إلى تحرك ما إذا تطورت الأمور نحو مزيد من التصعيد، مؤكداً أن «البيئة الشعبية لـ(الحزب) جاهزة للتحرك، وهو ما تؤكده المشاركات الكبيرة التي تحصل عند الدعوة إلى نشاط أو تشييع».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في وقت سابق (متداولة)

الغضب لا يعني بالضرورة الانفجار

في المقابل، تدعو الكاتبة السياسية والأكاديمية، منى فياض، إلى التمييز بين وجود غضب حقيقي داخل بيئة «الحزب»، والقدرة على تحويل هذا الغضب حركةً جماعيةً في الشارع.

وتقول فياض لـ«الشرق الأوسط» إن السؤال الأساسي هو «عمّا إذا كان هناك غضب لدى جمهور (الحزب) يمكن أن يؤدي إلى انفجار، وما إذا كان الأمين العام قادراً على تحويل هذا الغضب تحركاً فعلياً»، عادّةً أن «وجود الغضب ليس أمراً غريباً في ظل النزوح والظروف الاجتماعية والمعيشية الصعبة التي يعيشها أبناء هذه البيئة، لكن ذلك لا يعني أنه سيتحول انفجاراً شعبياً».

وتشير فياض إلى أن «الحركة الجماعية تحتاج إلى مجموعة من العناصر، أبرزها وجود شعور مشترك بالتهديد، وثقة بالقيادة التي تدعو إلى التحرك، إضافة إلى اعتقاد لدى الجمهور بأن هذا التحرك قادر على تحقيق نتيجة». وترى فياض أن «وصف القائد مشاعر جمهوره والدعوة في الوقت نفسه إلى تأجيل التعبير عنها قد يؤدي إلى شرخ بين القيادة والجمهور»، مضيفة أن «عدم تمتع قاسم بقدر كافٍ من الكاريزما، لا يخدمه في إدارة العلاقة بجمهور (الحزب) وتحويل الغضب تعبئةً شعبيةً».

التحرك في الهوامش

أما المحامي والأستاذ الجامعي، علي مراد، فيرى أن خطاب قاسم الأخير، لا سيما تحميل الدولة مسؤولية تداعيات الحرب، يعكس «وهماً كبيراً» و«استمراراً في الهروب من المسؤولية عبر تحميلها للدولة».

ويقول مراد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع في الجنوب «بالغ الصعوبة، وجبل عامل يواجه أخطر لحظاته السياسية والاجتماعية، بعدما اقتُلع أهل الجنوب من أرضهم»، متسائلاً: «في وجه من سيكون الانفجار الذي يتحدث عنه قاسم، ولأي هدف؟ وهل سيكون في وجه الدولة التي تتعامل اليوم مع نتائج حرب لم تكن جزءاً منها؟»، مشدداً على أن «المرحلة الحالية ليست مرحلة غضب أو انفجار، بل مرحلة مراجعة وعمل على الحد من الخسائر ومعالجة تداعياتها». ويضيف: «(حزب الله) غير قادر على اتخاذ خطوات جدية في هذا الاتجاه، وهو يتحرك في الهوامش للهروب من مسؤوليته، خصوصاً أن أبناء الجنوب يدركون أن الدولة لا تتحمل مسؤولية ما جرى، وأن مسؤولية الخيارات التي أدت إلى الحرب تقع على عاتق (الحزب)».

ووفق مراد، فإن «الغضب والجرح والأسى التي يعيشها أهل الجنوب يجب أن تترجم سياسياً؛ عبر إنهاء الازدواجية القائمة والانتقال إلى معادلة واضحة» تقوم على «الأرض مقابل السلاح»، بدلاً من «تسعير المعركة أو إعادة إنتاجها»، عادّاً أن «مأساة أهل الجنوب باتت تتجاوز الخلاف السياسي بين (حزب الله) وخصومه، والجميع معني بالانضواء تحت كنف الدولة بصفتها الخيار الوحيد المتاح».

ويختم مراد متسائلاً عن «جدوى دعوة (الحزب) الناس إلى النزول للشارع للاحتجاج، في وقت يعيش فيه قسم كبير منهم أصلاً في الشارع بعدما خسر منزله وممتلكاته».


لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
TT

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

قرر النائب العام التمييزي اللبناني، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء في النظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، التي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.

وجاء قرار التسليم استناداً إلى «الاتفاقية القضائية اللبنانية - السورية» الموقعة عام 1951، بعدما عدّ القضاء اللبناني أن شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية. وكلف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية نقل اللواء عادل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية - السورية، حيث سيسلَّم إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط»، في 8 أغسطس (آب) 2026، عن مصدر قضائي لبناني أن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، أمر بتوقيف عيسى على ذمة التحقيق، وطلب من قسم المباحث الجنائية المركزية نقله من السفارة السورية إلى نظارة قصر العدل في بيروت، بالتزامن مع مخاطبة النيابة العامة السورية للحصول على الملف القضائي المتعلق به.

ووفق المصدر، فقد خضع عيسى لاستجواب أولي بشأن وضعه القانوني والاتهامات الموجهة إليه، ونفى ارتكاب جرائم خلال توليه مهامه العسكرية، وقال إنه كان يؤازر جهاز المخابرات السورية في بعض المهام الأمنية. في المقابل، طالبت عائلته بإطلاق سراحه، وقالت إنه غادر سوريا بعد مداهمة منزله من قبل مجموعة مسلحة.

وأبقى القضاء اللبناني عيسى موقوفاً في انتظار وصول الملف السوري ودراسة مدى انطباق شروط التسليم عليه، قبل أن يقرر لاحقاً تسليمه إلى السلطات السورية استناداً إلى «الاتفاقية القضائية اللبنانية - السورية» الموقعة عام 1951.

مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأفاد تقرير في «الشرق الأوسط» نشر يوم 14 أغسطس الحالي، بأن النائب العام التمييزي في لبنان، القاضي أحمد رامي الحاج، أصدر مذكرة توقيف بحق اللواء في جيش النظام السوري السابق، عادل عيسى، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها في سوريا؛ ومنها «ارتكاب مجازر وجرائم قتل وتعذيب طالت مدنيين سوريين»، وبناء على ملفّ طلب استرداده الوارد من السلطات السورية، في وقت كان الملف دخل فيه مرحلة حاسمة تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن تسليمه إلى دمشق، أو إبقائه أمام القضاء اللبناني.

واستغرق استجواب الضابط نحو ساعتين في مكتب القاضي الحاج، في حضور وكيله المحامي طوني شديد، الذي مثله في الجلسة بعدما تعذر حضور المحامي معتز سعد الدين، الذي كلّفه «المجلس الإسلامي العلوي» في لبنان الدفاع عن الضابط في النظام السوري السابق طيلة فترة خضوعه للإجراءات القضائية في لبنان. وفي ختام الجلسة، أصدر القاضي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق عيسى، استناداً إلى التهم المنسوبة إليه من القضاء السوري.