«قمة السبع» تلتئم في إيفيان على وقع قرارات ترمب

فرنسا تحشد أمنياً ودبلوماسياً لتجنّب تكرار سيناريو تورنتو... وإيران و«هرمز» وأوكرانيا على طاولة القادة

ماكرون مستقبلاً مودي بعد وصوله لعقد مباحثات ثنائية في جنوب فرنسا يوم 14 يونيو (أ.ب)
ماكرون مستقبلاً مودي بعد وصوله لعقد مباحثات ثنائية في جنوب فرنسا يوم 14 يونيو (أ.ب)
TT

«قمة السبع» تلتئم في إيفيان على وقع قرارات ترمب

ماكرون مستقبلاً مودي بعد وصوله لعقد مباحثات ثنائية في جنوب فرنسا يوم 14 يونيو (أ.ب)
ماكرون مستقبلاً مودي بعد وصوله لعقد مباحثات ثنائية في جنوب فرنسا يوم 14 يونيو (أ.ب)

تنطلق الاثنين ولثلاثة أيام، في منتجع إيفيان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف - ليمان، والواقع شرق البلاد قرب الحدود السويسرية، قمة «مجموعة السبع» التي تضم بعض أكبر الاقتصادات في العالم، وسط تدابير أمنية استثنائية على جانبَي الحدود الفرنسية - السويسرية.

ونشر الجانب الفرنسي في منطقة هوت سافوا، حيث تقع مدينة إيفيان الشهيرة بمياهها المعدنية وفنادقها الفخمة، نحو 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والجنود ورجال الإطفاء وحرس الحدود، مزودين بزوارق ودراجات نارية وطائرات مسيّرة، إلى جانب وحدات الخيالة ووحدات الكلاب المدرّبة. ومن الجانب السويسري، أكدت السلطات نشر ما لا يقل عن 4 آلاف جندي، بما في ذلك توفير الحماية الجوية والأرضية وفي مياه البحيرة. ولأن جنيف تنتظر وصول الآلاف من المحتجين على انعقاد القمة وعلى سياسات «السبع» الليبرالية، فقد عبأت الحكومة الفيدرالية عدة آلاف من الجنود لدعم الشرطة في جنيف ومحيطها.

متظاهرون ضد قمة «السبع» في مدينة جنيف التي تتخوف سلطاتها من أعمال شغب (إ.ب.أ)

وعمدت باريس إلى إرسال المئات من أجهزتها الأمنية إلى مطار جنيف، حيث ستهبط طائرات المشاركين في قمة إيفيان. وباختصار، فإن همّ السلطات الفرنسية والسويسرية تجنب تكرار ما شهدته جنيف من مظاهرات وأعمال شغب بمناسبة «قمة الثمانية»، التي التأمت برئاسة فرنسية في صيف عام 2003، زمن رئاسة جاك شيراك.

دبلوماسية القصور

تحرص باريس، التي تترأس المجموعة للعام الحالي على توفير كافة عناصر نجاحها، خصوصاً أنها الأخيرة التي تحصل في إطار رئاسة إيمانويل ماكرون الذي سيغادر قصر الإليزيه مع انتهاء ولايته الثانية ربيع العام المقبل.

ويُعدّ ماكرون الأقدم من بين كافة قادة «السبع» الحاضرين في إيفيان. وسبق له، في عام 2019، أن استضاف قمة مشابهة في منتجع بياريتز - جنوب غرب فرنسا - المطل على المحيط الأطلسي. بيد أن أهم ما شغل الدبلوماسية الفرنسية، أكان على المستوى الرئاسي أم وزارة الخارجية، ضمان مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من بداية القمة حتى نهايتها، وأن تحصل المداولات بسلاسة بحيث تتفادى ما حصل في قمة تورنتو العام الماضي؛ إذ عاد ترمب إلى واشنطن قبل نهاية القمة، ورفض توقيع بيانها الختامي.

واستبعدت باريس من جدول الأعمال الملفات الخلافية مثل البيئة والتصحر الحراري ورسوم ترمب. وأكثر من ذلك، حضّرت الرئاسة الفرنسية لترمب تكريماً استثنائياً عنوانه دعوة لعشاء احتفالي في قصر فرساي التاريخي، الواقع على مدخل باريس الغربي، عقب انتهاء أعمال القمة عصر الأربعاء المقبل، وذلك احتفالاً بالذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة.

ومعروف أن فرنسا قدّمت في زمن الملك لويس السادس عشر، بدءاً من عام 1778، دعماً مالياً وعسكرياً للمتمردين الأميركيين ضد المستعمر الإنجليزي. وقاد القوة الفرنسية المركيز دو لافاييت، الذي لعب دوراً كبيراً في معركة حصار يورك تاون في عام 1781. وذكرت الرئاسة الفرنسية الجمعة أنه في عام 1781، وُقّعت في قصر فرساي المعاهدة التي كرّست استقلال الولايات المتحدة، ما يبرر دعوة ترمب إلى القصر الشهير. لكن الدعم المالي الكبير الذي قدمته باريس في تلك الفترة أفقر ميزانيتها العامة، وساهم في اندلاع الثورة الفرنسية التي أفضت بالملك، بعد عشرة أعوام، إلى المقصلة في ساحة الكونكورد.

ماكرون مستقبلاً مودي بعد وصوله لعقد مباحثات ثنائية في جنوب فرنسا يوم 14 يونيو (أ.ب)

لن تشذ قمة إيفيان عن غيرها من اللقاءات التي شارك فيها ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، حيث سيكون الشخصية المركزية. ويلتقي الرئيس الأميركي والقادة الآخرون معاً للمرة الأولى منذ الحرب التي أطلقها الأول مع إسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. ولم يحظَ ترمب بدعم أي من القادة الستة الآخرين، بل لم تتردد أكثريتهم في التنديد بها، كما رفضوا الاستجابة لدعوات مساندة بلاده، خصوصاً في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي أدى إغلاقه إلى أزمة طاقة عالمية، وإلى اهتزاز أركان الاقتصاد العالمي. بيد أن اقتراب توقيع اتفاق إطار بين الولايات المتحدة وإيران سيخفف من الضغوط على الرئيس الأميركي، الذي كان حريصاً على تزامن التوقيع على الاتفاق (الإطار) مع استحقاقين: عيد ميلاده الثمانين وقمة «السبع».

مصير مضيق هرمز

سيشكّل مصير الحرب مع إيران وحرية الملاحة في مضيق هرمز أحد الملفات الرئيسية للقمة. وسيُطرح الملف مرتين: الأولى في اجتماع يضم القادة السبع مع قادة مصر وقطر والإمارات الذين حضروا إلى إيفيان بدعوة من الرئيس ماكرون. كذلك، سيُطرح الملف في الاجتماعات المنفردة التي سيعقدها ترمب مع القادة الثلاثة ومع رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي.

واستبقت المصادر الرئاسية الفرنسية القمة بتأكيد أن القادة في إيفيان سيسعون للتوصل إلى تفاهم بشأن «المطالب الأساسية التي يمكن أن نوجهها إلى إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها الإقليمية». وبكلام آخر، ثمة رغبة، خصوصاً من الجانب الأوروبي، في العودة إلى الملف الإيراني، وعدم تركه للولايات المتحدة للتصرف فيه بشكل انفرادي.

جانب من مؤتمر صحافي مشترك لماكرون وستارمر في الإليزيه يوم 17 أبريل (رويترز)

وثمة تخوف أوروبي من أحادية التفرد الأميركي. بيد أن «الترويكا الأوروبية»، المُشكّلة من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، تمتلك ورقة مؤثرة عنوانها العقوبات الثنائية الأوروبية، والعقوبات الدولية التي يحتاج رفعها وتقليصها لموافقة «الترويكا» من جانب، والاتحاد الأوروبي من جانب آخر. وسيوفر الحضور العربي في إيفيان الفرصة للدفاع عن المصالح العربية والإقليمية، وتصور مستقبل العلاقات مع طهران في مرحلة ما بعد الحرب.

من جانب آخر، تريد فرنسا وبريطانيا اللتان أطلقتا مبادرة لإقامة «تحالف بحري» دفاعي ومستقل لضمان حرية الملاحة في المضيق، التباحث مع ترمب للنظر في كيفية السير بهذه الخطة، والتنسيق مع الجانب الأميركي الذي لا ينوي، أقله في الوقت الراهن، سحب أسطوله من المنطقة. ويدور التساؤل عن فائدة التحالف المذكور في حال عاد المضيق حراً آمناً بفضل التوافق الأميركي - الإيراني.

وتتفق كافة الأطراف على ضرورة حرية الإبحار في المضيق دون رسوم، في حين تخطط إيران لجعله مصدر دخل رئيسياً من خلال ما تسميه «بدل الخدمات». وأفاد مسؤول أميركي بأن ترمب يرغب في مناقشة مسألة إزالة الألغام من مضيق هرمز. وكانت بريطانيا وفرنسا أعربتا عن اهتمامهما بالمساعدة في إزالة الألغام من هذا الممر المائي الحيوي بمجرد توقف النزاع.

أوكرانيا مجدداً

رغب ماكرون في دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القمة، التي ستخصص جلسة لمناقشة ملف الحرب مع روسيا.

وهمُّ الأوروبيين، كما تؤكد المصادر الرئاسية الفرنسية، اجتذاب الإدارة الأميركية للاهتمام مجدداً بهذا الملف، بعد أن أهملته إلى حد كبير في الأشهر الثلاثة الأخيرة بسبب الحرب مع إيران من جهة، ولتخليها من جهة أخرى عن توفير الدعم المالي والعسكري لكييف.

من لقاء بين ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس في لندن خلال ديسمبر 2025 (أ.ب)

ووفق المصادر نفسها، فإن الأوروبيين يرون أن الخطط الأميركية للسلام في أوكرانيا، التي كانت تلحظ تخلي كييف عن كامل منطقة الدونباس التي لا تسيطر عليها القوات الروسية كلية، لم تعد ذات معنى بسبب تغير الوضع الميداني، نسبياً، لصالح أوكرانيا.

ويستشعر الأوروبيون «ثقل» الملف الأوكراني الذي خصصوا له، مؤخراً، مبلغاً قدره 90 مليار يورو كقروض مالية ولتغطية النفقات العسكرية، بما فيها شراء أسلحة أميركية للجيش الأوكراني. لكن لا شيء يتيح توقع انخراط أميركي مستجد وفاعل في الملف المذكور. ولعلّ أحد المؤشرات أن البيت الأبيض أفاد بأنه لا اجتماع انفرادياً مخصصاً لترمب مع زيلينسكي على هامش القمة، لكن لا شيء يمنع تلاقيهما أثناء الاجتماع المخصص لأوكرانيا.

حروب إسرائيل

رغم أهمية الملفين المذكورين، فإن باريس عازمة على طرح ملف الحرب الإسرائيلية على غزة، وملف الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، على طاولة المباحثات؛ نظراً لقوة التأثير الأميركي بصددهما.

والحال أن خطة ترمب للسلام في غزة لم ينفذ منها سوى النزر القليل. وتأمل باريس الاستفادة من قمة إيفيان، التي ستُنقل إليها توصيات منظمات المجتمع المدني الفلسطيني - الإسرائيلي الصادرة عن اجتماعات موسعة استضافتها باريس يوم الجمعة الماضي، لإعادة تعويم خطة «حل الدولتين» و«إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

متظاهرون يرتدون أقنعة كاريكاتيرية تمثل رؤساء دول «مجموعة السبع» الذين سيجتمعون في مدينة إيفيان بدءاً من الاثنين (أ.ف.ب)

أما اتفاق وقف النار في لبنان، المبرم يوم 16 أبريل (نيسان)، فهو نظري إلى حدّ بعيد. وثمة جدل حول ما يتضمنه الإطار الأميركي - الإيراني حول لبنان. أما المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن في مقر وزارة خارجيتها، فقد أفضت إلى خطة هشة رفضها «حزب الله»، في حين أن إسرائيل عازمة على توسيع عملياتها العسكرية في جنوب لبنان امتداداً إلى سهل البقاع. ومن غير قرار أميركي حاسم، فإن الأزمة مرشحة للبقاء على حالها لأمد غير معلوم.

يبقى أن المهمة الأولى لقادة «السبع» هي معالجة المسائل الاقتصادية والمالية الأساسية. وسعت باريس لضم قادة من «مجموعة العشرين» لغرض توفير أفضل توافق بشأنها، من خلال دعوة خمس دول تنتمي إلى «نادي العشرين»، وهي الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية ومصر وكينيا، والدولتان الأخيرتان تمثلان الاتحاد الأفريقي داخل «مجموعة العشرين». وقال الإليزيه إن قرابة 16 بياناً ستصدر عن القمة، وستتناول مروحة واسعة من المسائل الاقتصادية الكبرى مثل إطلاق عجلة النمو الاقتصادي، والحوكمة العالمية، والطاقة، والاقتصاد الرقمي، وصولاً إلى المسائل الاجتماعية مثل تعزيز التصدي لأمراض السرطان.


مقالات ذات صلة

مجموعة العشرين تبحث عزل الاقتصاد الإيراني وسط تصاعد التوترات

الاقتصاد أحد أفراد إنفاذ القانون يعمل عند نقطة تفتيش قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)

مجموعة العشرين تبحث عزل الاقتصاد الإيراني وسط تصاعد التوترات

تستضيف الولايات المتحدة وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا يومي الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (آشفيل - نورث كارولاينا)
الاقتصاد مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)

مجموعة السبع في مواجهة فخ الديون

تدخل أسواق الديون السيادية في الاقتصادات الكبرى مرحلة أكثر حساسية، بعدما اجتمع تضخم الاقتراض الحكومي مع ارتفاع أسعار الفائدة ومطالب إنفاق يصعب تأجيلها

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا تتجمع نساء سودانيات لتناول وجبة ساخنة في مخيم الرحمانية للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض في منطقة كردفان الجنوبية (أ.ف.ب) p-circle

«مجموعة السبع» تحث على وقف الهجمات في مدينة الأبيض السودانية

حثَّ وزراء خارجية مجموعة السبع قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معها على وقف جميع الأعمال المؤذية في الأبيض بالسودان.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

لافروف: روسيا تريد معرفة إذا تغيّر موقف ترمب من حرب أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن روسيا تتطلع إلى معرفة ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب غيّر موقفه فعلاً تجاه حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري وعود ترمب بالتدخل... هل تحلحل جمود أزمة سد النهضة الإثيوبي؟

تعهد جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن حل أزمة «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا يأتي وسط حراك من واشنطن للوصول لتسوية نهائية.

محمد محمود (القاهرة)

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف المسؤول أي تفاصيل على صلة بطبيعة نقطة التفتيش، أو حجم الأضرار الناجمة عن الانفجار. وفي الأسابيع الأخيرة، شنّت روسيا هجمات عدة قرب حدود أوكرانيا مع بولندا، ما استدعى إدانات من وارسو وحلفائها الأوروبيين. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أصابت مسيّرة روسية قطاراً متّجهاً إلى وارسو في المنطقة نفسها، في هجوم وصفه وزير الخارجية البولندي بأنه «تصعيد».

وقال رومان رومانيوك القائم بأعمال حاكم منطقة فولين في غرب أوكرانيا في منشور على «تلغرام»: «لسوء الحظ، وقع انفجار بالقرب من الحدود مع بولندا في قرية ستاروفويتوف... وقد ألحق الانفجار أضراراً بمبنى المعبر عند مدخل محطة المسافرين». وقال إنه لم ترد على الفور أي تقارير تفيد بوقوع إصابات أو قتلى. وتقع قرية ستاروفويتوف على بُعد نحو كيلومترين من الحدود البولندية، بالقرب من معبر «ياغودين» الحدودي الأوكراني.

وتطرّق وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش إلى الضربة في منشور على منصة «إكس». وقال الوزير إن «المجال الجوي البولندي لم يُنتهك، وكانت أنظمة الدفاع الجوي والطائرات التابعة لنا على أهبة الاستعداد للرد».

ولم تصدر روسيا على الفور أي تعليق. وكان الكرملين قال في وقت سابق من الشهر الحالي رداً على سؤال بشأن الضربة قرب الحدود البولندية، إن القوات الروسية ستواصل شن ضربات «على كامل الأراضي الأوكرانية».


بولندا تعتمد قواعد زمن الحرب لإسقاط الطائرات الأجنبية في أجوائها

أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)
TT

بولندا تعتمد قواعد زمن الحرب لإسقاط الطائرات الأجنبية في أجوائها

أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)

قال نائب وزير الدفاع البولندي، سيزاري تومتشيك، الاثنين، إنه سيصبح في إمكان المقاتلات والمروحيات البولندية إسقاط الطائرات الأجنبية التي يتم رصدها في أجواء البلاد، وفق تدابير دفاعية تُتخذ عادة في زمن الحرب.

وتأتي هذه الخطوة ضمن أحدث الإجراءات الرامية إلى تعزيز دفاعات بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، مع قرب إتمام الحرب في أوكرانيا المجاورة عامها الخامس، وازدياد تحذيرات حلفاء كييف من ازدياد خطر الطائرات المسيّرة الروسية.

وقال تومتشيك إن مثل هذا التغيير سيسمح «للطيار أو قائد العمليات باتخاذ قرار بإسقاط طائرة أجنبية استناداً إلى بيانات الرادار أو معلومات أخرى ترد إلى النظام».

وأشار إلى أن هذه المعايير «تطبّق عادة في حال الحرب أو الأحكام العرفية»، في حين أن المعايير المعتدة خلال فترات السلم تستوجب رؤية الطائرة بالعين المجردة، وليس فقط الاعتماد على قراءات أنظمة الرادار.

وقال المسؤول إن التغيير اعتمد لأن بولندا «تواجه احتمال دخول طائرات مسيّرة إلى أجوائها بشكل يومي».

وفي وقت سابق من سبتمبر (أيلول)، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، إن روسيا تخطط في إطار الحرب مع أوكرانيا، لشنّ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على حلفاء كييف، من بينهم بولندا.

وتتهم وارسو، وهي من أعضاء حلف شمال الأطلسي الأكثر إنفاقاً على الدفاع نسبة إلى حجم اقتصادها، موسكو، بتنفيذ استفزازات «متعددة الوسائل» على أراضيها، تشمل انتهاك مجالها الجوي باستخدام طائرات مسيّرة.


البابا يدعو من فرنسا إلى «وقف زحف الحرب» ويندد بوهم التسلح

البابا لاوون الرابع عشر في مركز روبيرت شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز يلقي خطابه الاثنين والرئيس ماكرون مستمعاً (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر في مركز روبيرت شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز يلقي خطابه الاثنين والرئيس ماكرون مستمعاً (رويترز)
TT

البابا يدعو من فرنسا إلى «وقف زحف الحرب» ويندد بوهم التسلح

البابا لاوون الرابع عشر في مركز روبيرت شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز يلقي خطابه الاثنين والرئيس ماكرون مستمعاً (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر في مركز روبيرت شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز يلقي خطابه الاثنين والرئيس ماكرون مستمعاً (رويترز)

اختار البابا لاوون الرابع عشر مدينة ميتز الفرنسية الواقعة قرب الحدود مع ألمانيا ودوقية لوكسمبورغ لتوجيه مجموعة من الرسائل السياسية في اليوم الأخير من زيارته رباعية الأيام إلى فرنسا. ولم يكن اختيار ميتز وليد مصادفة؛ بل كون هذه المدينة اشتهرت لأن السياسي والوزير الفرنسي روبيرت شومان الذي يعد أحد آباء ولادة الاتحاد الأوروبي بمسمياته المختلفة، عاش سنوات فيها، ودُفن في ضاحية قريبة منها. كذلك، فإن «مركز المؤتمرات» الذي استضاف اللقاء السياسي، صباح الاثنين، يحمل اسم روبيرت شومان، وخطاب البابا جاء تحت مسمى «في جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة». ولأن أوروبا في قلب كلمة البابا، فإن الإليزيه عمد إلى توجيه دعوة لقادة دول الاتحاد الأوروبي وكبار مسؤوليه، إلا أن أياً من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية لم يكن حاضراً باستثناء غيوم، دوق لوكسمبورغ ورئيس وزرائه وأمير موناكو وعدد من مسؤولي الصف الثاني في دول الاتحاد.

وقبل خطاب البابا، تحدث الرئيس الفرنسي الذي حض أوروبا على أن «تستعيد شجاعة مؤسسيها» من أجل أن «تصبح قوةً للسلام والاستقلال والديمقراطية، كما ينبغي لها أن تكون». لكن ماكرون سارع إلى توصيف الواقع الأوروبي حيث الحرب تدور منذ أكثر من 4 سنوات على الأراضي الأوروبية، وحيث الدعوات لإعادة التسلح والتحضر ربما لحروب آتية قائمة على قدم وساق. وإذ رأى أن «الأخطار تغيرت من حيث الحجم»، إلا أنه سارع لإضافة أنه «يجب أن تكون جهودنا من أجل السلام على قدر حجم التحديات، ومن أجل ضمان سيادة حقيقية، يتعين علينا بالتالي أن نتحرك». وهذا التحرك، بنظره «ضروري لضمان أمننا، والحفاظ على قيمنا»، ولتجنب ما سماه «عودة النزعات القومية» في أوروبا حيث اليمين المتطرف، أكان في ألمانيا أو فرنسا أو بريطانيا أو في بلدان أخرى، يحقق مزيداً من النجاحات الانتخابية.

بابا الفاتيكان والرئيس الفرنسي في جلسة حوارية مع مجموعة من المسؤولين الذين حضروا للاستماع لخطابه عن أوروبا في مركز شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز الفرنسية الاثنين (إ.ب.أ)

وهم التسلح

ومنذ بداية ولايته، يطرح لاوون الرابع عشر نفسه داعية للسلام عبر العالم وحافزاً للتشجيع على الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان والدول. ولأن الحرب «عادت، حتى إلى أوروبا حيث تدور مجزرة جديدة عبثية، تحصد أرواح عدد لا يحصى من المدنيين كل يوم»، ولأن محاولات إيجاد حد نهائي لها استمرت حتى اليوم بسبب تمسك كل طرف بموقفه، فإن البابا حض المفاوضين على «إظهار الشجاعة في المفاوضات، وأن نكون مستعدين للتخلي عن بعض مواقفنا من أجل الخير الأكبر، أي السلام».

واستحضر البابا في ذلك دعوة مماثلة أطلقها البابا بنديكتوس الخامس عشر عام 1917، في خضم المجازر التي شهدتها الحرب العالمية الأولى. واللافت أن لاوون الرابع عشر لم يذكر أوكرانيا ولا روسيا ولا أي دولة أخرى بالاسم، إلا أن إشارته للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات ونصف السنة جاءت جلية. ولأن الحرب مرتبطة عضوياً بزيادة التسلح، وهو الأمر الغالب اليوم في أوروبا بسبب الأوضاع والمخاطر الجيواستراتيجية، وتضاعف الإنفاق العسكري عموماً خصوصاً في أوروبا، فقد حرص البابا على التحذير من مخاطر «وهم التسلح». وقال: «علينا أن نحذّر من أن إعادة التسلح هي الحل» مضيفاً أن «علينا اليوم أن نسأل أنفسنا: هل نبذل بالفعل جهوداً إبداعية لتعزيز السلام العالمي، أم أننا نسعى ببساطة إلى وقف زحف الحرب والاستعداد بشكل أفضل لحروب نفترض أنها لا تزال قادمة». وذهب لاوون الرابع عشر إلى التنديد بعلاقات «تزداد همجية بين البشر وبين الدول»، منتقداً أيضاً «التباهي بالكذب والخداع»، وحضّ أوروبا على «وضع حدّ لهذه الدوامة بفضل احترام الآخر الذي عرفت كيف تنمّيه وتصونه».

البابا لاوون الرابع عشر في مدينة ميتز الفرنسية الاثنين في طريقه إلى كاتدرائية سانت إتيان (أ.ب)

الهجرات والإرث الأوروبي

وخلال الأيام الأربعة المنصرمة، دعا البابا في أكثر من مناسبة، إلى تغليب الحوار والحوار متعدد الأطراف، محذراً من الحوارات الفارغة التي تحولت إلى «مسرحية صورية»، كما حذر من تغليب قانون القوة على قوة القانون. وفيما يقوى عود الدعوات الشوفينية والقومية المتطرفة، حرص بابا روما على التذكير بأهمية الانفتاح على التلاقح وعلى التعددية الثقافية التي في أساس البناء الأوروبي، وضرورة تغليب سيادة القانون والمساواة بين الناس. وفي هذا السياق، كان لا بد له من تناول مسألة الهجرات المتدفقة على أوروبا الساعية إلى إقفال الأبواب، وبناء الأسيجة والجدران بوجه المهاجرين واللاجئين بما في ذلك على المستوى الأوروبي الجماعي.

وبداية، أعاد البابا إلى الأذهان أن الحضارة الأوروبية «ثمرة لقاءات تمتد عبر قرون، حتى إن لم تكن هذه اللقاءات سهلة دائماً»، في إشارة إلى الهجرات التي توافدت على أوروبا خلال العصور المنصرمة، حيث «ازدهرت وتقدمت عندما تمكنت من الاستفادة من أفضل جوانب ماضيها، وإعادة ابتكارها بطرق جديدة ومبدعة من خلال الانفتاح على الآخرين».

أما اليوم، فإن «أوروبا المعاصرة تواجه مرحلة جديدة من تاريخها الطويل من اللقاءات، مع وصول عدد كبير من الرجال والنساء إلى القارة، فراراً من ساحات الحرب والاضطهاد، أو بحثاً عن حياة أفضل بعيداً عن الفقر والبؤس». وإزاء المآسي المتلاحقة في المتوسط، رفع البابا الصوت ليدعو إلى التعامل مع اللاجئين والمهاجرين بطريقة «إنسانية» بما يحفظ كرامتهم الإنسانية مكرراً دعوته من أجل توفير «مسارات قانونية وآمنة» للهجرة، والتعاون الدولي لمكافحة الاتجار بالبشر، كذلك دعا القادة الأوروبيين إلى العمل على دمج المهاجرين الذين يصلون إلى القارة الأوروبية، وتوفير الفرص لهم كما لو كانوا أفراداً في العائلة نفسها. وخلال لقائه بمجموعة من المهاجرين في مؤسسة باريسية تعمل على استقبالهم، حض البابا على إدماج اللاجئين والمهاجرين في المجتمعات التي يحلون فيها ومنحهم فرصاً للانخراط. وإزاء الدعوات للانغلاق الحضاري في المجتمعات الأوروبية، فإن لاوون الرابع عشر ركز على الانفتاح والتعددية الثقافية رغم إشارته إلى الجذور المسيحية لأوروبا.

حقيقة الأمر أن بابا روما في وادٍ وما هو جارٍ في أوروبا في وادٍ آخر. ولا يصح ذلك فقط على ملف الهجرات؛ فالبابا ندد بالقوانين الجديدة في أوروبا التي تتيح الموت الرحيم معتبراً أن ذلك يمكن عدُّه «قانونياً ولكنه ليس أخلاقياً». كذلك ندد بزواج المثليين وبالإنجاب من خلال استعارة أحشاء أخريات، ولم يفته التحذير من فقدان الجوهر الإنساني، والعيش في ظل «جنة الآلات» واستبداد الذكاء الاصطناعي.