8 ملفات إشكالية خيمت على اتفاق غزة... ما هي؟ وكيف ستُحل؟

TT

8 ملفات إشكالية خيمت على اتفاق غزة... ما هي؟ وكيف ستُحل؟

فلسطينية تنتحب يوم الثلاثاء بعد مقتل أقاربها في غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينية تنتحب يوم الثلاثاء بعد مقتل أقاربها في غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ف.ب)

بعد أكثر من 15 شهراً من الحرب، تستعد إسرائيل و «حماس» لإعلان اتفاق مرتقب على وقف إطلاق النار في غزة، وتبادلاً للأسرى. ووصولاً إلى تلك اللحظة التي يرجح إعلانها قريباً، خاض الطرفان برعاية من الوسطاء بشكل أساسي في قطر ومصر والولايات المتحدة مفاوضات مضنية تخللتها عقبات مختلفة.

«الشرق الأوسط» تستعرض في النقاط التالية، 8 ملفات مهمة خيمت على المفاوضات، والمعلومات المتوفرة، حتى الآن، بشأن آلية حل إشكالياتها.

1- الانسحاب التدريجي

كانت هذه القضية إحدى الإشكاليات الكبيرة التي كانت ترفضها إسرائيل، بينما تتمسك بها «حماس» التي قبلت في نهاية المطاف انسحاباً تدريجياً، وليس فورياً.

يذهب الاتفاق إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق داخل قطاع غزة، بشكل تدريجي، بحيث تبدأ فعلياً عملية إعادة الانتشار مع دخول اليوم الأول من وقف إطلاق النار، حيز التنفيذ.

سيكون الانسحاب بشكل أساسي من محور «نتساريم» الفاصل بين شمال القطاع وجنوبه، وكذلك من عمق مدينة رفح (جنوب القطاع) ومناطق بشمال القطاع التي تشهد بشكل أساسي توغلات برية.

ستبقى تلك القوات على بعد 700 متر داخل حدود القطاع، خلال المرحلة الأولى، على أن تستكمل عملية الانسحاب بعد 40 يوماً، وتتواصل حتى المرحلة الثانية.

2- محور فيلادلفيا

شكل محور فيلادلفيا، الذي يُسمى فلسطينياً «صلاح الدين» والواقع على طول الحدود الفلسطينية – المصرية في أقصى جنوب قطاع غزة، عقبةً كبيرة طوال فترات المفاوضات، وكانت تصر حركة «حماس» في كل مرة على انسحاب كامل منه.

تراجعت «حماس» عن الانسحاب الفوري الكامل من فيلادلفيا، ووافقت بأن تتم العملية تدريجياً بطريقة مماثلة لعملية الانسحاب من داخل عمق مناطق القطاع.

يبدو أن الجانبين، توافقا، على الوصول لاتفاق ببدء الانسحاب من المحور في اليوم الـ40 إلى الـ50 من المرحلة الأولى البالغة 60 يوماً، على أن تستكمل عملية الانسحاب الكامل منه لاحقاً في المرحلة الثانية وفق تطورات التوصل لاتفاق بشأنها.

3- عودة النازحين

كان ملف عودة النازحين محوراً خلافياً، وعلى ما يبدو نجح الوسطاء في تقريب وجهات النظر بشأنها، وفق صيغة تتضمن السماح لسكان شمال قطاع غزة الذين اضطروا للنزوح إلى جنوب القطاع بطلب من الجيش الإسرائيلي، بالعودة إلى مناطق سكنهم التي دمرت غالبيتها.

كانت إسرائيل تصر على رفض عودة النازحين، ثم قبلت، وفق المصادر، بشرط أن يتم تفتيشهم بحجة منع عودة المسلحين، ثم وضعت شروطاً تتعلق بعودة النساء والأطفال فقط، لكن حركة «حماس» رفضت ذلك كلياً، ونجح الوسطاء في التوصل لاتفاق وافق عليه الجميع يسمح بعودة حرية السكان المشاة دون تفتيش.

نازحون أجبرتهم إسرائيل على الانتقال من خان يونس شمال قطاع غزه باتجاه جنوبه (أ.ف.ب)

وتفيد المعلومات، بأن الاتفاق، حتى الآن، يتضمن تفتيش المركبات عبر آلية ستوضع من قبل مصر وقطر ومراقبتهما إلى جانب إسرائيل، لمنع نقل أي أسلحة، وستبدأ عملية عودتهم في اليوم السابع من بدء دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

4- تبادل الأسرى

حتى الساعات الأخيرة تمسكت إسرائيل بتسلم قائمة واضحة تتضمن تحديد هوية المختطفين الذين ستسلمهم «حماس» لها وتحديد الأحياء والأموات؛ إلا أن الحركة سلمت القائمة دون تحديد وضعهم الحياتي، ما عقد المشهد لعدة أيام.

أصر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على شرطه في ظل مساعيه لاستعادة أكبر قدر ممكن من المختطفين الأحياء.

في ظل الجمود القائم وتصاعد الحرب، قدمت «حماس» مقترحاً بإضافة 11 إسرائيلياً من الجنود الذين لا تنطبق عليهم مواصفات «المرحلة الإنسانية» للإفراج عنهم، وبذلك ضمنت إسرائيل عودة أكثرية من الأحياء تفوق الجثث.

لكن في المقابل اشترطت الحركة أن يكون ثمن الإفراج عنهم مغايراً عن الثمن الذي دفعته تل أبيب مقابل الإفراج عن النساء والأطفال وكبار السن والجرحى.

ولذلك زاد عدد الأسرى الفلسطينيين من ذوي المحكوميات العالية من نحو 100 إلى 200 على الأقل، كما سيزداد عددهم وفق عدد الأحياء الذين ستسلمهم «حماس»، التي نجحت بدورها في إضافة بند يتعلق بالإفراج عن 1000 أسير من سكان القطاع ممن اعتقلوا بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولم يشاركوا في السابع من أكتوبر.

5- معبر رفح

اتفق الطرفان، على أن يتم إعادة فتح معبر رفح خلال الأيام الأولى من بدء تنفيذ الاتفاق، على أن يعمل تدريجياً بشكل أساسي لخدمة الجرحى والمرضى والحالات المصنفة «إنسانية» من الفلسطينيين، مع حرية حركة كاملة.

سيتم من خلال قسم المعبر التجاري المسمى «بوابة صلاح الدين» إدخال مساعدات إنسانية للقطاع تحت رقابة إسرائيلية ومصرية مشددة، لمنع تهريب أي أسلحة.

لم يكشف حتى اللحظة عن الجهة التي ستقوم بتشغيل المعبر، فيما إذا كانت السلطة الفلسطينية أم الاتحاد الأوروبي، أم كلاهما معاً.

6- اليوم التالي

كانت قضية «اليوم التالي» للحرب من أهم القضايا الخلافية بين إسرائيل و «حماس»، وتمسكت الأخيرة برفض شروط الأولى التي كانت تهدف للتدخل في الجهة التي ستحكم القطاع.

بعد ضغوط أميركية وتركية وتواصل مصري بشكل أساسي مع السلطة الفلسطينية، وقطري مع حركة «حماس»، تم التوافق على تشكيل لجنة «الإسناد المجتمعي» التي شكلت من شخصيات متنوعة بدعم عربي، وتحت سلطة الحكومة الفلسطينية في رام الله.

لاحقاً، عاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتمسك بأن تتسلم الحكومة مهامها مباشرة، وفي ظل ذلك يدور الحديث عن التوصل لاتفاق جديد بشأن عمل ومسؤوليات «الإسناد المجتمعي»، ولم تتكشف تفاصيله حتى اللحظة، ويتوقع أن يكشف عنها في الساعات أو الأيام المقبلة.

7- إعادة الإعمار

لم تكن هذه القضية عقبة بارزة، خصوصاً أن إسرائيل أبدت استعدادها للموافقة على إعادة إعمار قطاع غزة، بتمويل من أي جهة كانت، شرط ألا يكون لحركة «حماس» أي مسؤولية عن الأموال التي ستنقل للقطاع، وهو الأمر الذي قبلت به الحركة.

آثار الدمار الواسع من جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وأكدت مصر وقطر والولايات المتحدة ودول أخرى أن ملف الإعمار سيكون من مسؤوليات إما السلطة الفلسطينية بالتعاون مع دول عربية، أو جهات دولية بالتعاون مع مؤسساتها العاملة داخل القطاع.

وربط المفاوضون بدء تنفيذ الإعمار مواكباً للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق نار شامل، في حين أنه منذ الأيام الأولى لبدء تنفيذ الاتفاق سيتم إدخال كرفانات (بيوت متنقلة) وخيام بكميات كبيرة لإعادة وضع مخيمات لاستقبال النازحين والمدمرة بيوتهم، كما سيتم إدخال مولدات كهرباء لتزويدهم بها، وكذلك أدوات الطاقة البديلة.

8- خلافات داخلية

فعلياً، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقبة مهمة تتعلق بالخلافات الداخلية المتعلقة برفض الصفقة من قبل أهالي المختطفين من جهة، واليمين المتطرف من جهة أخرى.

يرفض الأهالي أن تكون الصفقة جزئية، ويطالبون بصفقة شاملة تعيد الجميع وليس عبر مراحل.

أما قيادات اليمين المتطرف وخصوصاً الوزيرين بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، فتعارض الصفقة وتتطلع لعرقلتها وسط تهديد من الأخير بالاستقالة ووزراء حزبه من الحكومة، داعياً سموتريتش لاتخاذ خطوة مماثلة.

تذهب الترجيحات الداخلية في إسرائيل إلى أن قضية الاستقالة مستبعدة، وفي حال لم ينسحب بن غفير من الحكومة، فإن تمرير الصفقة داخلها سيكون سهلاً على نتنياهو، حتى ولو عارضها سموتريتش.


مقالات ذات صلة

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

معروف أن العصابات المسلحة التي تختطف فلسطينيين من القطاع تسلّمهم لإسرائيل، كما جرى في عديد من الحالات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.


العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.


فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».