8 ملفات إشكالية خيمت على اتفاق غزة... ما هي؟ وكيف ستُحل؟

TT

8 ملفات إشكالية خيمت على اتفاق غزة... ما هي؟ وكيف ستُحل؟

فلسطينية تنتحب يوم الثلاثاء بعد مقتل أقاربها في غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينية تنتحب يوم الثلاثاء بعد مقتل أقاربها في غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ف.ب)

بعد أكثر من 15 شهراً من الحرب، تستعد إسرائيل و «حماس» لإعلان اتفاق مرتقب على وقف إطلاق النار في غزة، وتبادلاً للأسرى. ووصولاً إلى تلك اللحظة التي يرجح إعلانها قريباً، خاض الطرفان برعاية من الوسطاء بشكل أساسي في قطر ومصر والولايات المتحدة مفاوضات مضنية تخللتها عقبات مختلفة.

«الشرق الأوسط» تستعرض في النقاط التالية، 8 ملفات مهمة خيمت على المفاوضات، والمعلومات المتوفرة، حتى الآن، بشأن آلية حل إشكالياتها.

1- الانسحاب التدريجي

كانت هذه القضية إحدى الإشكاليات الكبيرة التي كانت ترفضها إسرائيل، بينما تتمسك بها «حماس» التي قبلت في نهاية المطاف انسحاباً تدريجياً، وليس فورياً.

يذهب الاتفاق إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق داخل قطاع غزة، بشكل تدريجي، بحيث تبدأ فعلياً عملية إعادة الانتشار مع دخول اليوم الأول من وقف إطلاق النار، حيز التنفيذ.

سيكون الانسحاب بشكل أساسي من محور «نتساريم» الفاصل بين شمال القطاع وجنوبه، وكذلك من عمق مدينة رفح (جنوب القطاع) ومناطق بشمال القطاع التي تشهد بشكل أساسي توغلات برية.

ستبقى تلك القوات على بعد 700 متر داخل حدود القطاع، خلال المرحلة الأولى، على أن تستكمل عملية الانسحاب بعد 40 يوماً، وتتواصل حتى المرحلة الثانية.

2- محور فيلادلفيا

شكل محور فيلادلفيا، الذي يُسمى فلسطينياً «صلاح الدين» والواقع على طول الحدود الفلسطينية – المصرية في أقصى جنوب قطاع غزة، عقبةً كبيرة طوال فترات المفاوضات، وكانت تصر حركة «حماس» في كل مرة على انسحاب كامل منه.

تراجعت «حماس» عن الانسحاب الفوري الكامل من فيلادلفيا، ووافقت بأن تتم العملية تدريجياً بطريقة مماثلة لعملية الانسحاب من داخل عمق مناطق القطاع.

يبدو أن الجانبين، توافقا، على الوصول لاتفاق ببدء الانسحاب من المحور في اليوم الـ40 إلى الـ50 من المرحلة الأولى البالغة 60 يوماً، على أن تستكمل عملية الانسحاب الكامل منه لاحقاً في المرحلة الثانية وفق تطورات التوصل لاتفاق بشأنها.

3- عودة النازحين

كان ملف عودة النازحين محوراً خلافياً، وعلى ما يبدو نجح الوسطاء في تقريب وجهات النظر بشأنها، وفق صيغة تتضمن السماح لسكان شمال قطاع غزة الذين اضطروا للنزوح إلى جنوب القطاع بطلب من الجيش الإسرائيلي، بالعودة إلى مناطق سكنهم التي دمرت غالبيتها.

كانت إسرائيل تصر على رفض عودة النازحين، ثم قبلت، وفق المصادر، بشرط أن يتم تفتيشهم بحجة منع عودة المسلحين، ثم وضعت شروطاً تتعلق بعودة النساء والأطفال فقط، لكن حركة «حماس» رفضت ذلك كلياً، ونجح الوسطاء في التوصل لاتفاق وافق عليه الجميع يسمح بعودة حرية السكان المشاة دون تفتيش.

نازحون أجبرتهم إسرائيل على الانتقال من خان يونس شمال قطاع غزه باتجاه جنوبه (أ.ف.ب)

وتفيد المعلومات، بأن الاتفاق، حتى الآن، يتضمن تفتيش المركبات عبر آلية ستوضع من قبل مصر وقطر ومراقبتهما إلى جانب إسرائيل، لمنع نقل أي أسلحة، وستبدأ عملية عودتهم في اليوم السابع من بدء دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

4- تبادل الأسرى

حتى الساعات الأخيرة تمسكت إسرائيل بتسلم قائمة واضحة تتضمن تحديد هوية المختطفين الذين ستسلمهم «حماس» لها وتحديد الأحياء والأموات؛ إلا أن الحركة سلمت القائمة دون تحديد وضعهم الحياتي، ما عقد المشهد لعدة أيام.

أصر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على شرطه في ظل مساعيه لاستعادة أكبر قدر ممكن من المختطفين الأحياء.

في ظل الجمود القائم وتصاعد الحرب، قدمت «حماس» مقترحاً بإضافة 11 إسرائيلياً من الجنود الذين لا تنطبق عليهم مواصفات «المرحلة الإنسانية» للإفراج عنهم، وبذلك ضمنت إسرائيل عودة أكثرية من الأحياء تفوق الجثث.

لكن في المقابل اشترطت الحركة أن يكون ثمن الإفراج عنهم مغايراً عن الثمن الذي دفعته تل أبيب مقابل الإفراج عن النساء والأطفال وكبار السن والجرحى.

ولذلك زاد عدد الأسرى الفلسطينيين من ذوي المحكوميات العالية من نحو 100 إلى 200 على الأقل، كما سيزداد عددهم وفق عدد الأحياء الذين ستسلمهم «حماس»، التي نجحت بدورها في إضافة بند يتعلق بالإفراج عن 1000 أسير من سكان القطاع ممن اعتقلوا بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولم يشاركوا في السابع من أكتوبر.

5- معبر رفح

اتفق الطرفان، على أن يتم إعادة فتح معبر رفح خلال الأيام الأولى من بدء تنفيذ الاتفاق، على أن يعمل تدريجياً بشكل أساسي لخدمة الجرحى والمرضى والحالات المصنفة «إنسانية» من الفلسطينيين، مع حرية حركة كاملة.

سيتم من خلال قسم المعبر التجاري المسمى «بوابة صلاح الدين» إدخال مساعدات إنسانية للقطاع تحت رقابة إسرائيلية ومصرية مشددة، لمنع تهريب أي أسلحة.

لم يكشف حتى اللحظة عن الجهة التي ستقوم بتشغيل المعبر، فيما إذا كانت السلطة الفلسطينية أم الاتحاد الأوروبي، أم كلاهما معاً.

6- اليوم التالي

كانت قضية «اليوم التالي» للحرب من أهم القضايا الخلافية بين إسرائيل و «حماس»، وتمسكت الأخيرة برفض شروط الأولى التي كانت تهدف للتدخل في الجهة التي ستحكم القطاع.

بعد ضغوط أميركية وتركية وتواصل مصري بشكل أساسي مع السلطة الفلسطينية، وقطري مع حركة «حماس»، تم التوافق على تشكيل لجنة «الإسناد المجتمعي» التي شكلت من شخصيات متنوعة بدعم عربي، وتحت سلطة الحكومة الفلسطينية في رام الله.

لاحقاً، عاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتمسك بأن تتسلم الحكومة مهامها مباشرة، وفي ظل ذلك يدور الحديث عن التوصل لاتفاق جديد بشأن عمل ومسؤوليات «الإسناد المجتمعي»، ولم تتكشف تفاصيله حتى اللحظة، ويتوقع أن يكشف عنها في الساعات أو الأيام المقبلة.

7- إعادة الإعمار

لم تكن هذه القضية عقبة بارزة، خصوصاً أن إسرائيل أبدت استعدادها للموافقة على إعادة إعمار قطاع غزة، بتمويل من أي جهة كانت، شرط ألا يكون لحركة «حماس» أي مسؤولية عن الأموال التي ستنقل للقطاع، وهو الأمر الذي قبلت به الحركة.

آثار الدمار الواسع من جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وأكدت مصر وقطر والولايات المتحدة ودول أخرى أن ملف الإعمار سيكون من مسؤوليات إما السلطة الفلسطينية بالتعاون مع دول عربية، أو جهات دولية بالتعاون مع مؤسساتها العاملة داخل القطاع.

وربط المفاوضون بدء تنفيذ الإعمار مواكباً للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق نار شامل، في حين أنه منذ الأيام الأولى لبدء تنفيذ الاتفاق سيتم إدخال كرفانات (بيوت متنقلة) وخيام بكميات كبيرة لإعادة وضع مخيمات لاستقبال النازحين والمدمرة بيوتهم، كما سيتم إدخال مولدات كهرباء لتزويدهم بها، وكذلك أدوات الطاقة البديلة.

8- خلافات داخلية

فعلياً، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقبة مهمة تتعلق بالخلافات الداخلية المتعلقة برفض الصفقة من قبل أهالي المختطفين من جهة، واليمين المتطرف من جهة أخرى.

يرفض الأهالي أن تكون الصفقة جزئية، ويطالبون بصفقة شاملة تعيد الجميع وليس عبر مراحل.

أما قيادات اليمين المتطرف وخصوصاً الوزيرين بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، فتعارض الصفقة وتتطلع لعرقلتها وسط تهديد من الأخير بالاستقالة ووزراء حزبه من الحكومة، داعياً سموتريتش لاتخاذ خطوة مماثلة.

تذهب الترجيحات الداخلية في إسرائيل إلى أن قضية الاستقالة مستبعدة، وفي حال لم ينسحب بن غفير من الحكومة، فإن تمرير الصفقة داخلها سيكون سهلاً على نتنياهو، حتى ولو عارضها سموتريتش.


مقالات ذات صلة

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

العالم العربي طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» الذي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفته بـ«المقاومة البطولية».

مواقفه السياسية

وفي التفاصيل، أورد موقع «واشنطن فري بيكون» الأميركي، في تقرير نشره في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أن شرارة كتب في منشور يعود إلى عام 2021، في إشارة إلى ذكرى تفجير ثكنة المارينز، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بـ«ضربة واحدة». كما نقل عنه منشوراً آخر جاء فيه: «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في سوريا.

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة (حسابه على فيسبوك)

ولفت التقرير إلى مواقف أخرى منسوبة إلى شرارة، بينها إشادته بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي عام 2021، فضلاً عن صورة غلاف حسابه على منصة «إكس» التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق، واقتباس في تعريفه الشخصي للكاتب والقيادي الفلسطيني غسان كنفاني.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه» (إكس)

غير أن توقيت القضية يرتبط بعودة هذه المنشورات إلى التداول عشية انتخابات التجديد النصفي. فقد ركز تقرير «فري بيكون» على حضور شرارة مناسبة للجنة العمل السياسي العربية الأميركية في ديربورن، شارك فيها المرشح عبد الرحمن السيد قبل فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ومرشحون ديمقراطيون آخرون. ونُشر التقرير قبل اقتراع 3 نوفمبر بيوم، فيما ظهرت أنباء الإجراء بعد الانتخابات بأيام. وعدّ هذا التسلسل السياق السياسي والإعلامي بمثابة محاولة للتأثير على ناخبي الولاية قبل التصويت، لكنه لا يثبت أن القرار عقاب على حضور المناسبة أو مرتبط بنتائج الانتخابات.

يذكر أنه من الناحية القانونية، تجيز المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدولة المضيفة إعلان مسؤول قنصلي شخصاً غير مرغوب فيه، بما يستدعي استدعاءه أو إنهاء مهامه. وإذا لم تستجب الدولة الموفدة خلال مهلة معقولة، يمكن سحب الإذن بممارسة مهامه أو التوقف عن الاعتراف بصفته القنصلية، علماً بأن هذا الإجراء لا يعد حكماً جنائياً بحد ذاته.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه إن «المقاومة البطولية أنهت الاحتلال العسكري الأميركي للبنان بضربة واحدة» (إكس)

ومع ذلك، يمكن أن يتسبب القرار بتداعيات تتمثل في المباشرة المتوقعة في اضطرار بيروت لترتيب إدارة القنصلية وضمان استمرار خدمات الجالية، فضلاً عن احتواء الحرج الدبلوماسي. ولا يعني استهداف القنصل وحده قطع العلاقات أو إغلاق البعثة، لكن مدى اتساع القضية سيبقى مرتبطاً بالتوضيحات الأميركية والرد اللبناني.


آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة قد تفتح الباب لنتنياهو لإعادة الانتخابات

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة قد تفتح الباب لنتنياهو لإعادة الانتخابات

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

على الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتجه، الأحد، إلى تكليف رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رسمياً بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 نائباً خلال المشاورات التي أجراها في ديوان الرئاسة، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن الطريق الذي قد يسلكه آيزنكوت لتشكيل حكومته لا يزال غير واضح، في ظل التعقيدات المرتبطة بتحالفه مع الأحزاب العربية من جهة، والأحزاب «الحريدية» من جهة أخرى.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» إن قادة كتلة التغيير يواجهون خياراً صعباً، إذ سيتعين عليهم التراجع عن وعد انتخابي واحد على الأقل من أجل تشكيل الحكومة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأمام آيزنكوت طريقان لا ثالث لهما لتشكيل الحكومة: الأول، تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية لتكون حكومة أقلية، والثاني، التحالف مع الأحزاب الحريدية، التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً. أما البديل فهو تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

ويملك معسكر التغيير 48 مقعداً فقط مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، الذي يضم الأحزاب الحريدية، فيما يملك العرب 19 مقعداً.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه مع مرور الوقت، تتضح الأمور على أرض الواقع، وتتضاءل فرص آيزنكوت. وأضافت أن نصف تحالف التغيير على الأقل، بقيادة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، أبلغ آيزنكوت فعلياً بأن خطته الطارئة لتشكيل حكومة من 48 مقعداً غير مقبولة ولن تُنفذ.

وإذا كان آيزنكوت قد قرر استبعاد العرب فعلاً، فلا يكفيه تعاون حزب «يهدوت هتوراة» الحريدي، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست الجديد، بل هو بحاجة إلى المقاعد الستة للحزب الديني الآخر «شاس».

ويعمل ليبرمان، شريك آيزنكوت الرئيسي، على تشكيل حكومة مع الحريديم، ويرى أن 61 مقعداً كافية لبدء العمل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد مراراً على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الإحاطة التي عقدها ليبرمان هذا الأسبوع ترسم اتجاهاً واضحاً: «فيتو» مطلق على تشكيل حكومة من 48 مقعداً تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، وحصر الخيارات في إمكانية واحدة فقط، هي تشكيل حكومة من 61 مقعداً بمشاركة الأحزاب الحريدية كتلةً واحدة.

وقال ليبرمان إنه لا مفر من «المرونة وتقديم التنازلات» في سلسلة من القضايا من أجل تشكيل الحكومة، بما في ذلك قضية قانون التجنيد.

وعلى الرغم من أن ليبرمان يخلف بذلك أحد وعوده الانتخابية، فإنه قد يُهيئ الرأي العام لتقبّل هذه الخطوة، وربما ينجح حيث سيفشل آيزنكوت.

ورغم أن مسؤولين في معسكر التغيير وصفوا هذه المهمة بالصعبة والمستحيلة، فإن آخرين يشعرون بالتفاؤل إزاء حقيقة أن حزب «يهدوت هتوراة»، رغم الضغوط الشديدة التي تعرّض لها، لم يوصِ أمام رئيس الدولة بأي مرشح لتشكيل الحكومة، وهو ما يرون فيه مؤشراً مشجعاً.

وإضافة إلى ليبرمان، يقف لاعب آخر هو نفتالي بينيت، الذي لم يُعلن بعد مواقفه علناً من القضايا المطروحة. والتقديرات تشير إلى أنه، مثل ليبرمان، لن يوافق على المشاركة في حكومة تعتمد بأي شكل من الأشكال على الأحزاب العربية.

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في ظل هذا الوضع، تراجعت في الأيام الأخيرة فرص كتلة التغيير، بل تضاءلت فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة، فأصبح الخيار إما تشكيل كتلة واحدة تضم جميع الحريديم، وإما الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وفي محادثات مغلقة عقدها آيزنكوت مؤخراً، وعد بعدم إضاعة الوقت خلال فترة ولايته. وقال لمحاوريه: «إذا نجحنا فسننجح، وإذا لم ننجح فسنُعيد التكليف». وفي المقابل، يتربص نتنياهو وحلفاؤه بآيزنكوت، ويتمسكون بكل ورقة قد تمكنهم من عرقلته والإطاحة به.

وتثير السيناريوهات والتطورات المتعلقة بليبرمان والأحزاب الحريدية حالة من التوتر الشديد في مكتب نتنياهو. ويسود اعتقاد في محيط رئيس الحكومة بأنه، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الأحزاب الحريدية وصلت إلى مرحلة النضج التي تسمح لها باتخاذ خطوة سياسية استثنائية.

ويرى مكتب نتنياهو أن حزب «يهدوت هتوراة» أكثر استعداداً من حزب «شاس» لاتخاذ هذه الخطوة، لكن موقف أرييه درعي لا يزال موضع تساؤل.

ونقل مكتب نتنياهو، حسب «هيئة البث الإسرائيلية»، رسائل تهديد إلى الأحزاب الحريدية، مفادها أنها لن تتمكن من العودة إلى معسكر اليمين في حال انضمامها إلى كتلة التغيير مقابل وعود تتعلق بقانون التجنيد قد لا يجري الوفاء بها. وقد يفتح هذا الوضع المعقد أمام آيزنكوت الباب في النهاية أمام نتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو يُعيد طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت، ومن المتوقع أن يدفع بقوة نحو هذا السيناريو في نهاية المطاف، مستنداً إلى إدراك جميع الأطراف في معسكر التغيير أن إجراء انتخابات جديدة خيار سيئ، خصوصاً بالنسبة إلى المعسكر الذي استنفد إلى حد كبير القدرة التصويتية المتاحة له.

وفي الغرف المغلقة، يُطرح أيضاً قلق حقيقي من أن محاولة حزب «الليكود» تقويض نتائج الانتخابات ليست سوى البداية، وأن إجراء انتخابات أخرى سيؤدي إلى تصعيد التشكيك في نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بها، وهو سيناريو يحاول معسكر التغيير تجنبه.

وأكدت صحيفة «معاريف» أن كبار المسؤولين الأمنيين يخشون محاولة عناصر يمينية متطرفة منع أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، والإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا، على غرار سيناريو «الكابيتول» عام 2021، حين خسر دونالد ترمب الانتخابات.

وقالت «يديعوت» إن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) أعدّا، بالتعاون مع حرس الكنيست، خطة استنفار خاصة لمواجهة هذا السيناريو. وفي حال تحركت الشرطة و«الشاباك» على مستوى الدولة، فمن المفترض نشر آلاف من عناصر الشرطة ومقاتلي وحدة الأمن التابعة لـ«الشاباك» في محيط الكنيست وعلى الطرق المؤدية إليه.


البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.