تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

توقيف العشرات إثر محاولتهم إحياء ذكرى ضحايا هجمات «يوم العمال»

عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
TT

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

منعت الشرطة التركية العشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة والموارد الطبيعية في أنقرة للمطالبة بحقوقهم لدى شركة «دوروك للتعدين»، واعتقلت مسؤولين نقابيين.

وفي الوقت نفسه، اعتقلت الشرطة بالقرب من ميدان تقسيم في إسطنبول 30 من العمال المشاركين في مظاهرة استهدفت إحياء ذكرى زملائهم الذين قُتلوا خلال احتجاجات «يوم العمال» في سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

واستخدمت الشرطة في أنقرة، الاثنين، رذاذ الفلفل ضد عمال «منجم دوروك»، المضربين عن الطعام لليوم الثامن من السير من حديقة «كورتولوش»، الواقعة بالقرب من وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، التي اتخذوها مقراً لاعتصامهم الذي بدأ منذ 16 يوماً قبل أن يتحول إلى إضراب عن الطعام، من التوجه إلى مبنى الوزارة.

مصادمات واعتقالات

كما فرّقت الشرطة بالطريقة نفسها ناشطين محسوبين على تيار اليسار من الانضمام إلى مسيرة العمال دعماً لهم في مطالباتهم بحقوقهم لدى «شركة دوروك»، التي قامت بفصلهم بعد 5 أشهر لم بتقاضوا فيها رواتبهم، ومنعتهم حقهم في الحصول على التعويضات بعد الفصل من العمل.

وألقت الشرطة القبض على الرئيس العام لاتحاد عمال المناجم المستقل، غوكاي تشاكير، ومسؤول التنظيم في الاتحاد، باشاران أكصو.

وسبق أن ألقت قوات الأمن التركية في 21 أبريل (نيسان) الحالي القبض على 110 من العمال في «منجم دوروك» بعدما قطعوا مسافة 180 كيلومتراً سيراً على الأقدام لمدة 9 أيام من ولاية إسكي شهير إلى العاصمة أنقرة بغية الوصول إلى مقر وزارة الطاقة والموارد الطبيعية احتجاجاً على قيام شركة «دوروك للتعدين» بفصلهم، وعدم دفع رواتبهم لـ5 أشهر، وعدم دفع التعويضات القانونية المستحقة لهم بعد إنهاء خدمتهم.

وتم احتجاز العمال بتهمة الإخلال بقانون التجمعات والمظاهرات، عقب وصولهم إلى أنقرة، حيث اعتصموا بالقرب من مقر الوزارة بعدما تعروا بخلع قمصانهم، وكتب عدد منهم على أجسادهم «نحن جائعون»، «ساعدونا».

وحاصرت الشرطة العمال داخل حديقة «كورتولوش»، الاثنين، عندما حاولوا السير إلى مبنى وزارة الطاقة مجدداً، وهتف العمال: «سنُعتقل إن لزم الأمر»، ثم اخترقوا الحواجز الأمنية، وبدأوا مسيرتهم، إلا أن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لوقفهم؛ ما دفعهم إلى التراجع إلى الحديقة، مواصلين الاعتصام، الذي انضم إليه منذ بدايته رئيس حزب «العمال التركي» أركان باش.

تضامن مع العمال

وزار نائبا حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، عن مدينة إزمير، أوميت أوزلالي، وعن ندينة أنقرة، أوكان كونورالب، لتقديم الدعم للعمال المعتصمين.

وأعلنت نقابة المحامين في إسطنبول أن أعضاءها سيشاركون في اعتصام عمال المنجم، يوم الأربعاء، دعماً لهم في المطالبة بحقوقهم.

وأكد العمال أنهم لن يغادروا قبل الحصول على حقوقهم، مطالبين وزير الطاقة والموارد الطبيعية، ألب أرسلان البيراق، بإيجاد حل لمشكلتهم، وقال أحد العمال إنه أتى إلى مقر الاعتصام ومعه 100 ليرة تركية فقط، وإنه لم يستطع أن يشتري لابنته ما تريد على مدى أشهر. وذكر العمال أنهم يحاولون الوصول إلى الوزارة للمطالبة بحقوقهم، مؤكدين أنهم ليسوا لصوصاً، وأنهم يريدون فقط توفير سبل العيش لذويهم.

اعتقالات في إسطنبول

وفي الوقت نفسه، تدخلت قوات الشرطة في إسطنبول لمنع فعالية تأبينية دعت إليها مبادرة «تقسيم الأول من مايو» لإحياء ذكرى ضحايا أحداث العنف التي وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، واعتقلت 30 شخصاً من المشاركين بالقرب من ميدان تقسيم.

وحاصرت الشرطة المشاركين في الفعالية، الذين حاولوا التوجه إلى ميدان تقسيم حاملين زهور القرنفل للمشاركة في برنامج التأبين، الذي كان مقرراً أن يقام في ساحة «كازانجي يوكوشو».

وقال الرئيس العام لاتحاد «إنيرجي سن» التابع لاتحاد نقابات العمال الثورية التركي (ديسك)، سليمان كسكين، في كلمة ألقاها أمام حاجز الشرطة، إنهم تجمعوا لإحياء ذكرى ضحايا أحداث الأول من مايو في «تقسيم»، لكن «العقلية القمعية» ردت عليهم بإقامة الحواجز مرة أخرى. ولفت كسكين إلى أن إحياء ذكرى من فقدوا أرواحهم هو حقهم الأسمى، مضيفاً: «لن نتراجع عن ممارسة هذا الحق».

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

ويعد ميدان تقسيم المركز التاريخي لاحتفالات يوم العمال، وفي عام 2009، أعلنت الحكومة هذا اليوم يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن».

إلا أن الاحتفالات بالمناسبة في ميدان تقسيم محظورة منذ عام 2013، حيث تسمح السلطات لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال، على الرغم من قرار المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة بمنح الإذن لاحتفالات في ميدان تقسيم يشكل انتهاكاً للحقوق.


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعقد اجتماعاً في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إردوغان: «واثق» من حصول تركيا على مقاتلات «إف-35»

أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ثقته بعودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35»، لافتاً إلى أنه ينتظر من واشنطن اتخاذ خطوات «ملموسة» لتحقيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)

تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

وجّهت تركيا تحذيراً إلى قبرص واليونان من محاولات تجاهل مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

تلقى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا ضربة قوية جديدة بإعلان رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، استقالته منه ومواصلة عمله مستقلاً...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».