انعدام الأمن الغذائي يهدد اليمنيين... حجة والجوف تتصدران

الصراع وتوقف تصدير النفط والظروف المناخية... فاقمت الأزمة

يسهم الجراد الصحراوي في تهديد الأمن الغذائي في اليمن (الأمم المتحدة)
يسهم الجراد الصحراوي في تهديد الأمن الغذائي في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

انعدام الأمن الغذائي يهدد اليمنيين... حجة والجوف تتصدران

يسهم الجراد الصحراوي في تهديد الأمن الغذائي في اليمن (الأمم المتحدة)
يسهم الجراد الصحراوي في تهديد الأمن الغذائي في اليمن (الأمم المتحدة)

بينما كان مزارعو محافظة الجوف اليمنية يستعدون لإنتاج الحبوب بكميات وفيرة بعد وعود حوثية تلقوها لمساعدتهم في تخزينها وتسويقها، تضافرت الظروف الطبيعية مع النكث بتلك الوعود لتكبيدهم خسائر فادحة. وصنّفت تقارير أممية محافظتهم، ومحافظة حجة، «الأعلى تهديداً في انعدام الأمن الغذائي»، الذي يطال أكثر من ثُلث سكان اليمن.

واشتكى مزارعو محافظة الجوف الحدودية الواقعة شمال شرقي العاصمة صنعاء، خلال الموسم الماضي من هجمات الجراد الصحراوي الذي أتلف مزروعاتهم ومحاصيلهم، ورغم أن هذه الهجمات سبقت موسم زراعة الحبوب، فإنها قضت على مساحات كبيرة من الزرع المنتج له، قبل أن تتسبب الرياح والأمطار في إتلاف المحاصيل لاحقاً.

يقول برنامج الأغذية العالمي إن ثلث سكان اليمن يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

أوضح مزارعون في محافظة الجوف أن الرياح الصحراوية باغتت المزارعين قبل بدء الحصاد، وتسببت في إسقاط الحبوب عن السنابل، وجلبت معها نباتات شوكية يابسة تشكّلت على هيئة كرات ضخمة، وتدحرجت فوق الزروع، متسببة بأضرار كبيرة في مساحات واسعة، ثم لحقتها أمطار غزيرة قبل أن يتمكن المزارعون من جمع المحاصيل وتخزينها.

وانتظر المزارعون قدوم الحصادات وفتح المخازن والأسواق، كما وعدتهم الجماعة الحوثية في سياق مزاعمها بمساعدتهم لتحقيق الاكتفاء الذاتي، إلا أن معظم محصولهم من الحبوب تلف في العراء، واضطر أغلبهم إلى الحصاد والتخزين يدوياً، الأمر الذي لم يمكّنهم من إنقاذ كامل محاصيلهم، بينما تمكّن قليل من استئجار حصادات وبيع منتجاتهم قبل تعرضها للتلف.

ويكشف تقرير أممي حديث تهديد ثُلث سكان اليمن بانعدام الأمن الغذائي بمستوى ما فوق الأزمة، وظهرت محافظتا الجوف وحجة في مقدمة المحافظات اليمنية التي تواجه هذا الخطر.

منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ذكرت أن معدلات انتشار الجوع، وضعف التنوع الغذائي، وعدم كفاية استهلاك الغذاء أعلى نسبياً في المحافظتين عنها في بقية المحافظات خلال الأشهر السابقة من العام الحالي، وذلك في تقرير لها جرى إعداده في أغسطس (آب) الماضي، وأطلق منذ أيام.

معاناة أعلى من الأزمة

تقرير «الفاو» يقدر أن 45.7 في المائة من سكان محافظة الجوف يعانون من انعدام الأمن الغذائي على مستوى الأزمة، بينما ترتفع النسبة في محافظة حجة إلى 56.6 في المائة من مجموع سكان المحافظة، وهي النسبة التي تضعهم فوق مستوى الأزمة، وتأتي محافظة الحديدة على الساحل الغربي للبلاد ثالثة بنسبة 41.1 في المائة.

ووفقاً للاستطلاع، فإن 33.5 في المائة من العائلات اليمنية عانت من انعدام الأمن الغذائي، بما يعادل مستوى الأزمة وما فوقها، بينما واجه 29 في المائة منها جوعاً متوسطاً أو شديداً؛ وأفصحت 36 منها عن تنوع غذائي معتدل أو ضعيف، وحصل نحو 43 في المائة على طعام غير كافٍ أو الحد الأدنى من الغذاء خلال أغسطس الماضي.

يواجه المزارعون في اليمن ظروفاً قاسية ويفتقرون إلى المساعدات (رويترز)

من جانبه، توقّع «برنامج الأغذية العالمي» أن يشهد اليمن ارتفاعاً حرجاً في مستوى انعدام الأمن الغذائي خلال الربع الأخير من العام الحالي، محذراً من أن عدم كفاية استهلاك الغذاء لدى العائلات اليمنية ارتفع بمتوسط نقطتين مئويتين في أغسطس الماضي، ليصل إلى 51.5 في المائة، بعد أن بلغ قبل ذلك بشهر 49.5 في المائة.

ووفقاً لاستطلاع نفذه البرنامج الأممي، فإن 58 في المائة من العائلات اليمنية في المناطق المحررة، لم تتمكن من الحصول على كفايتها من الغذاء خلال أغسطس نفسه، ما مثّل زيادة بمقدار 6 نقاط مئوية على الشهر السابق له، الذي أبلغت 52 في المائة من العائلات عجزها خلاله عن توفير نظام غذائي مناسب.

وعزا التقرير ارتفاع مستوى انعدام الأمن الغذائي في المناطق المحررة إلى تراجع قدرة الحكومة على إدارة الاقتصاد؛ بسبب وقف تصدير النفط، وضعف الإيرادات المحلية، وانهيار العملة المحلية، وارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، ما مثل عائقاً رئيسياً أمام العائلات اليمنية لاتباع نظام غذائي مناسب.

مساعدات عبثية

يذهب المستشار في الحكومة اليمنية لشؤون الإغاثة، جمال بلفقيه، إلى أن ما يصدر عن «برنامج الغذاء العالمي» وغيره من المنظمات الأممية من تحذيرات، ليس مستغرباً، ولا يمثل جديداً، حيث تتحدث هذه الجهات عن تمويلات لا تصل إليهم، وكل المبالغ، التي تقدّر بالمليارات، التي وصلت إليهم، لم تحقق تغييراً في المستوى المعيشي لليمنيين سواء للنازحين أو المستضيفين.

ونوه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه، ومع استمرار حالة الحرب، فإن المستقبل قد يحمل مخاطر كبيرة جداً إن لم يُعالج الوضع القائم، وإيجاد تمويلات كافية مترافقة مع تنظيم وتنسيق عمليات إغاثية إنسانية محكمة، فهناك أكثر من 27 مليار دولار خُصّصت للأعمال الإغاثية والإنسانية في اليمن، ولم يستفد منها اليمنيون.

وانتقد بلفقيه، وهو أيضاً المنسق العام للجنة العليا للإغاثة، آلية عمل المنظمات الإغاثية الدولية التي تقدم مساعداتها بالتنسيق مع الجماعة الحوثية وكياناتها التي أنشأتها للاستيلاء على المساعدات الإغاثية، وإدخال 85 في المائة من المساعدات الإنسانية عبر ميناء الحديدة الذي تديره الجماعة، في حين تعتمد الحكومة والجهات المعنية في المناطق المحررة على المساعدات المقدمة من «تحالف دعم الشرعية» ورجال الأعمال.

يمنيون في صنعاء في انتظار حصصهم من المساعدات الإغاثية أمام مركز توزيع مواد غذائية (رويترز)

وبدأت منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، الاثنين، تنفيذ برنامج للبحث عن حلول مناسبة لمواجهة تحديات الأمن الغذائي في اليمن، الذي يعاني من أزمة إنسانية متفاقمة منذ 8 أعوام بفعل الحرب والانقلاب الحوثي، التي ضاعفتها الظروف الطبيعية والتغيرات المناخية.

وتنظم المنظمة الأممية ورشة عمل تحليلية للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي الحاد للوقوف على أهم ما يعترض حصر البيانات اللازمة ضمن خطة الاستجابة الإنسانية للعام المقبل، وعلى مدى 11 يوماً سيتم تقديم معارف ومعلومات حول تنمية مهارات 100 من موظفي وزارتي الزراعة، والصناعة والتجارة، والجهاز المركزي للإحصاء ومديري مكاتب التخطيط في المحافظات المحررة.

ويتعرف المشاركون في الورشة على آلية إعداد التقارير، وتوفير المعلومات الدقيقة للمانحين والمنظمات الدولية؛ من أجل حشد الدعم وتقديمه لمشروعات الأمن الغذائي.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».