تبعات الصراع تدفع سكاناً في صنعاء إلى الإفلاس وإغلاق المتاجر

البنك الدولي: توفير الطعام قلق تعيشه الأسر اليمنية كل يوم

يمني في صنعاء يفترش الشارع لبيع بضاعته من الذرة والبازلاء (أ.ف.ب)
يمني في صنعاء يفترش الشارع لبيع بضاعته من الذرة والبازلاء (أ.ف.ب)
TT

تبعات الصراع تدفع سكاناً في صنعاء إلى الإفلاس وإغلاق المتاجر

يمني في صنعاء يفترش الشارع لبيع بضاعته من الذرة والبازلاء (أ.ف.ب)
يمني في صنعاء يفترش الشارع لبيع بضاعته من الذرة والبازلاء (أ.ف.ب)

لم يعد بمقدور نجيب الحامدي توفير الحد الأدنى من احتياجات عائلته في صنعاء بعد إفلاسه وإغلاق 3 من متاجره، وتسريح العاملين فيها؛ نتيجة تبعات الصراع وتضاعف النفقات والإتاوات خلال التسع سنوت الماضية.

يفيد الحامدي «الشرق الأوسط»، بأن متاجره الخاصة ببيع المواد الغذائية، التي باع اثنين منها وأغلق الثالث، كانت مصدر الرزق الوحيد له ولأسرته، مرجعاً السبب إلى قلة الدخل، وتراجع القوة الشرائية لدى الناس؛ نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتوقف الرواتب، ما أدى لتراكم مديونياته وعجزه عن الإيفاء بالتزاماته.

يمنيون في صنعاء بجوار مدرسة شهدت بوقت سابق حادثة تدافع الفقراء ما أدى إلى مئات القتلى والجرحى (رويترز)

ومع الوضع المعيشي المزري الذي أصابه وأسرته عقب إغلاق متاجره، يؤكد الحامدي أن اليمنيين لم يحصدوا من هذه الحرب سوى المآسي والهموم والفاقة. ويضيف: «بالأمس كان لدي متاجر وعاملون، واليوم أتمنى الحصول على عمل ولو بالأجر اليومي لسد رمق عائلتي».

فقدان مصادر الدخل

الحامدي ليس الشخص الوحيد الذي فقد مصدر رزقه وأصبح يعيش أوضاعاً حرجة، بل هناك الآلاف من اليمنيين من مختلف الأعمار في صنعاء وغيرها ممن فقدوا مصادر عيشهم وأسرهم بفعل تبعات الحرب التي عصفت بالبلد وجعلته، وفق تقارير أممية، في مقدمة دول العالم من حيث المعاناة.

من جهته يقضي محمد.م، وهو مالك محل بيع مواد غذائية في شارع الستين بصنعاء، أغلب أوقاته منذ 6 أشهر في الجلوس أمام محله المغلق وبحوزته كشوف تحوي أسماء أشخاص يطلب منهم تسديد ما عليهم من ديون.

ويشكو محمد لـ«الشرق الأوسط»، من تراكم ديونه عند الغير، ما جعله يعجز عن الإيفاء بالتزاماته لدى كبار التجار الذين رفضوا مده بمواد غذائية إلا بعد تسديد ما عليه من مديونية.

وبينما لا توجد إحصاءات رسمية بعدد التجار والشركات الخاصة الذين تعرضوا للإفلاس والإغلاق جراء ظروف الحرب، تؤكد مصادر اقتصادية في صنعاء تصاعد أعداد اليمنيين ممن فقدوا مصادر عيشهم بعد إغلاق متاجرهم ومؤسساتهم نتيجة عوامل عدة، خلفتها الحرب الدائرة منذ سنوات.

ويقول سكان في صنعاء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إن هناك آلاف المحال والشركات التي تقدم خدمات مختلفة للناس تعرضت للإغلاق والإفلاس؛ جراء تدهور الظروف، واتساع رقعة الفقر والجوع والبطالة، وانقطاع الرواتب.

ترف حوثي خلال الاحتفالات ذات الصبغة الطائفية رغم معاناة ملايين اليمنيين (إ.ب.أ)

وبإمكان أي شخص القيام بجولة واحدة في أي وقت لبعض شوارع وأسواق وأحياء صنعاء، وعندها سيشاهد مئات المتاجر والمؤسسات الخاصة إما مغلقة وفق تهم كيدية، أو تعرضت للإغلاق في فترات سابقة بسبب إفلاس ملاكها وعجزهم عن الإيفاء بأقل الالتزامات نحو أسرهم وتجاه الغير.

وفي حين دفعت الأوضاع المتدهورة بسبب الحرب مئات التجار إلى تسريح الآلاف من موظفيهم وعمالهم، أرجع اقتصاديون في صنعاء الأسباب إلى عوامل عدة، في مقدمها تدهور الاقتصاد بشكل عام، والإجراءات الجبائية غير القانونية المفروضة عليهم، وتدني القوة الشرائية للسكان.

وأدى استمرار النزاع إلى تدهور الاقتصاد اليمني بشكل حاد، وتسريح أكثر من 75 في المائة من العمالة لدى شركات القطاع الخاص، حيث إن واحدة من كل 4 شركات أغلقت في البلاد، إلى جانب تدهور القوة الشرائية للسكان، بحسب تقارير دولية.

ويحذر الخبراء الاقتصاديون من أن كوارث اقتصادية وإنسانية أشد تصاعداً قد تواجه ملايين السكان اليمنيين في حال استمرار عدم وجود أي حلول جدية تفضي إلى إحلال السلام ووقف الحرب الدائرة في البلد منذ سنوات.

قلق من انعدام الغذاء

كشف «برنامج الغذاء العالمي»، التابع للأمم المتحدة، في أحدث تقاريره، عن حرمان أكثر من 4 ملايين شخص في اليمن من المساعدات خلال الربع الأخير من العام الحالي، بسبب نقص التمويل.

وأكد البرنامج أنه اضطر إلى إجراء تخفيض برنامج الوقاية من سوء التغذية، وتقليص الأنشطة المتعلقة بالقدرة على الصمود وسبل العيش؛ بسبب أزمة التمويل الخانقة التي يمر بها البرنامج، لافتاً إلى أن التخفيض في المساعدات سيؤثر على نحو 3 ملايين شخص في شمال البلاد و1.4 مليون مستفيد في الجنوب، اعتباراً من الربع الأخير من عام 2023.

يمنيون في صنعاء يتناولون وجبة «السلتة» الشعبية الشهيرة في أحد المطاعم (رويترز)

إلى ذلك، ذكر البنك الدولي أن انعدام الأمن الغذائي مصدر قلق رئيسي يوماً بعد يوم تتحمله الأسر اليمنية، إذ اضطرت إلى الاعتماد على الاقتراض من أصحاب المحلات التجارية أو العائلة أو الأصدقاء.

البنك الدولي أشار في تقريره الأخير بعنوان «أصوات من اليمن» إلى لجوء اليمنيين، الذين يعيشون في ظروف حرب صعبة منذ ما يقرب من عقد من الزمان، إلى استراتيجيات تكيف مبتكرة، ولكن مدمرة في كثير من الأحيان.

ولفت إلى أن معظم الذين تم إجراء مقابلات معهم قالوا إن حالة الأمن الغذائي قد تدهورت، وإن هناك أزمة جوع حادة. وأكد أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل حاد بما يتجاوز ما يستطيع اليمنيون تحمل نفقاته بحسب دخولهم.

ووفقاً للتقرير، فقد أدى عدم القدرة على تحمل التكاليف بسبب الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الغذائية إلى إجبار اليمنيين على خفض استهلاك الغذاء بشكل كبير، ومواجهة الجوع والمجاعة.


مقالات ذات صلة

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)

الحوثيون يشيّعون 15 من قتلى خروقهم للتهدئة خلال شهر

تكبّد الحوثيون خسائر بشرية جديدة في عدة جبهات بعد فشل هجمات وتسللات ضد القوات الحكومية، في حين أظهرت بيانات الجماعة مقتل 15 من عناصرها خلال مايو الماضي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.


الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بملف اللامركزية الإدارية إلى واجهة أولوياتها الإصلاحية، بالتزامن مع تحركات واسعة مع شركاء دوليين وأمميين لدعم قطاعات الحكم المحلي، والتنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية، في مسعى لربط التعافي الاقتصادي والمؤسسي بتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وجاء ذلك مع افتتاح رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مسؤولين أمميين، ودوليين، واجتماعات عقدتها وزارة الصحة مع البنك الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة في القاهرة، لمراجعة برامج الدعم الصحي في اليمن.

وقال الزنداني إن المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام يمثل محطة مهمة لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية على أسس أكثر وضوحاً، وفاعلية، مؤكداً أن الهدف ليس رسم حدود جديدة بين الطرفين، وإنما بناء شراكة تكاملية تجعل المواطن محور السياسات الحكومية، ومقياس نجاحها.

وأوضح أن اليمن يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في استكمال استعادة مؤسسات الدولة من جهة، والعمل على بناء إدارة أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين من جهة أخرى، بعد سنوات من الحرب التي تسببت في إنهاك مؤسسات الدولة، وإضعاف قدراتها المالية، والإدارية.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وفي تشخيصه للتحديات القائمة، أشار الزنداني إلى أن جانباً من المشكلات التي تواجه الدولة لا يرتبط فقط بمحدودية الموارد، بل بكيفية إدارتها، وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات بين المستويات المختلفة للسلطة.

وأكد أن النموذج الإداري المركزي الذي ساد لعقود طويلة أوجد تعقيدات بيروقراطية جعلت قرارات محلية بسيطة تحتاج إلى إجراءات مطولة، فيما دفعت الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب بعض السلطات المحلية إلى تجاوز القوانين، والضوابط المنظمة للعمل المالي، والإداري.

وشدد الزنداني على أن منح السلطات المحلية مساحة أكبر من المرونة لا يعني إنشاء كيانات مستقلة عن الدولة، أو السماح بتجاوز القانون، وإنما يهدف إلى تسريع تقديم الخدمات، وتحسين الأداء التنموي، ضمن إطار مؤسسي يحافظ على وحدة القرار والسياسات العامة.

وأضاف أن الحكومة تتبنى توجهاً يقوم على الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة السياسات العامة، بما يسمح للسلطات المحلية بالتحرك بصورة أكثر فاعلية، مقابل تعزيز أدوات الرقابة، والمساءلة، وضمان الالتزام بالقانون.

مكافحة الفساد والرقابة

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن قوة السلطات المحلية لا تُقاس بحجم الصلاحيات الممنوحة لها فقط، وإنما بمدى التزامها بالشفافية، والحوكمة الرشيدة، واحترام الأنظمة، والقوانين.

وأوضح أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة بحق أي تجاوزات، أو مخالفات، سواء على المستوى المركزي، أو المحلي، في إطار توجه يستهدف تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة، وترسيخ معايير النزاهة، والمساءلة.

وفي الملف المالي، شدد الزنداني على أن تحصيل الموارد العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، بحيث تنعكس الإيرادات على شكل مشاريع، وخدمات ملموسة في قطاعات الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم.

وقال إن المواطنين لم يعودوا يقبلون استمرار تداخل الاختصاصات، أو تبادل المسؤوليات بين الجهات المختلفة على حساب حقوقهم، واحتياجاتهم الأساسية، مؤكداً أن الحكومة ستعمل على ضبط الأوعية الإيرادية، وتحسين كفاءة توظيفها.

من جانبه، أكد وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة أن انعقاد المؤتمر يعكس قناعة راسخة لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بأن اللامركزية تمثل خياراً وطنياً استراتيجياً لتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات.

وأوضح أن التحضيرات للمؤتمر استمرت لفترة طويلة، وشملت مشاورات فنية ومؤسسية واسعة، بهدف الوصول إلى مخرجات عملية تتضمن إصلاحات قانونية وإدارية قابلة للتنفيذ.

السفير الألماني لدى اليمن يشارك في مؤتمر يمني بعدن لتعزيز الحكم المحلي (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن الحكومة تتطلع إلى صياغة آليات أكثر وضوحاً لتوزيع الصلاحيات، والموارد، ومعالجة التداخلات بين الأجهزة المركزية والسلطات المحلية، بما يضمن تعزيز التكامل التنموي، ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

وشهدت أعمال المؤتمر مشاركة دولية لافتة، إذ استعرض سفير ألمانيا لدى اليمن توماس شنايدر تجربة بلاده في تطبيق النظام الفيدرالي، موضحاً أن توزيع الصلاحيات والموارد بين الحكومة الاتحادية والولايات أسهم في تعزيز الاستقرار، وتحقيق مستويات مرتفعة من التنمية.

وأكد شنايدر أن النظم اللامركزية لا تتبع نموذجاً واحداً، بل يمكن تكييفها وفق خصوصية كل دولة، واحتياجاتها السياسية، والإدارية، والاقتصادية.

ويناقش المشاركون في المؤتمر ملفات متعددة تشمل إدارة الموارد المحلية، والمشتركة، وتفويض الصلاحيات، وآليات التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية، إضافة إلى سبل تعزيز التنمية الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة.

شراكة مع الأمم المتحدة

وفي سياق متصل، كثفت الحكومة اليمنية مشاوراتها مع المنظمات الأممية بشأن مستقبل العمل الإنساني والتنموي في البلاد.

وبحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم ووسورنو، أولويات التدخل الإنساني والتنموي خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت الزوبة أهمية تعزيز حضور الوكالات الأممية في العاصمة المؤقتة عدن، وتبادل المعلومات والبيانات مع المؤسسات الحكومية المختصة، بما يساعد على تحسين التنسيق، ورفع كفاءة المتابعة، والتقييم.

جانب من اجتماعات وزارة التخطيط اليمنية في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من نمط الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى برامج تنموية مستدامة تعزز قدرات المؤسسات الوطنية، وتدعم فرص التعافي الاقتصادي، والاجتماعي.

ودعت إلى إشراك الحكومة بصورة أكبر في مناقشة الأولويات الإنسانية، وآليات التمويل، بما يضمن مواءمة التدخلات الدولية مع الاحتياجات الوطنية الفعلية.

وفي لقاء آخر، ناقشت وزيرة التخطيط اليمنية مع المدير القطري الجديد لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن الخضر دالوم آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجالات التغذية المدرسية، وتعزيز المشتريات المحلية، وبرامج بناء القدرة على الصمود.

وأكدت أهمية استمرار التنسيق بين البرنامج والحكومة، لضمان تحقيق أكبر أثر ممكن للمساعدات المقدمة للمواطنين، وربط التدخلات الإنسانية بأهداف التنمية طويلة المدى.

بالتوازي مع ذلك، عقدت وزارة الصحة اجتماعاً موسعاً مع البنك الدولي، وشركاء أمميين في القاهرة، لمراجعة سير تنفيذ مشروع الصحة، والتغذية، والمياه، والإصحاح البيئي.

وأكد وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح أن الدعم المقدم من البنك الدولي أسهم في الحفاظ على استمرارية العديد من الخدمات الصحية رغم التحديات الاستثنائية التي تواجهها البلاد.

ودعا إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز الحوكمة، والإدارة المالية، وبناء القدرات المؤسسية، والبشرية، بما يضمن تعزيز قدرة النظام الصحي على الصمود، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وجدد ممثلو البنك الدولي ومنظمتي الصحة العالمية واليونيسف التزامهم بمواصلة دعم القطاع الصحي اليمني، مع التركيز على تطوير الرعاية الصحية الأولية، وتحسين خدمات التغذية، والمياه، والإصحاح البيئي، بوصفها ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي، ودعم جهود التعافي في البلاد.


هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
TT

هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغا اليوم (الاثنين) يفيد باقتراب زورق صغير من سفينة حاويات وإطلاق النار عليها على بعد 14 ميلا بحريا إلى الجنوب من الساحل اليمني، في محاولة لاعتلاء السفينة.

وأضافت الهيئة أن السلطات تحقق في الأمر وتلقت السفن في المنطقة إرشادات تفيد بضرورة توخي الحذر عند العبور والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة للهيئة، وفق وكالة (رويترز) للأنباء.