التغيرات المناخية تهدد اليمن وسط ضعف استعدادات المواجهة

دراسة: عدن معرضة لارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف

يعد اليمن من بين أكثر الدول شحاً في المياه مع ظروف الصراع وتغير المناخ (إ.ب.أ)
يعد اليمن من بين أكثر الدول شحاً في المياه مع ظروف الصراع وتغير المناخ (إ.ب.أ)
TT

التغيرات المناخية تهدد اليمن وسط ضعف استعدادات المواجهة

يعد اليمن من بين أكثر الدول شحاً في المياه مع ظروف الصراع وتغير المناخ (إ.ب.أ)
يعد اليمن من بين أكثر الدول شحاً في المياه مع ظروف الصراع وتغير المناخ (إ.ب.أ)

حذرت دراسة بحثية حديثة من تأثيرات خطيرة للتغيرات المناخية في اليمن بوصفه من أكثر الدول تضرراً، والأقل استعداداً لمواجهات هذه التأثيرات، وبينت أن هذا البلد الذي أغرقه الحوثيون في صراع مسلح منذ 9 سنوات معرض بشدة للجفاف والفيضانات، وتفشّي الأمراض، وارتفاع مستوى سطح البحر.

الدراسة البحثية التي أصدرتها الجمعية اليمنية لرعاية الأسرة (حكومية) ذكرت أن لتغير المناخ آثاراً خطيرة على اليمن، وأن هذه التأثيرات ستمتد إلى جميع القطاعات والموارد في أنحاء البلاد، ورأت أن هذا الوضع بمثابة تحذير لبقية العالم بشأن ما يمكن أن يحدث إذا لم يُعَالَج تغير المناخ بشكل فعال وسريع.

ازدياد العواصف والفيضانات في اليمن يؤدي إلى نزوح وإصابات وخسائر في الأرواح (فيسبوك)

معدو الدراسة طالبوا الجهات الحكومية والمجتمع المدني وقادة المجتمع والمجتمع الدولي بالعمل معاً لمعالجة تغير المناخ والقضايا البيئية في اليمن قبل فوات الأوان.

ونبهوا إلى أن مستقبل اليمن وشعبه يعتمد على هذه الجهود الجماعية للتخفيف من آثار تغير المناخ، والتكيف معها وحماية البيئة؛ لأنه من بين أكثر دول العالم عرضة لتغير المناخ، ومن بين أقل البلدان استعداداً للتخفيف من آثارها أو التكيف معها، إذ إنه الدولة رقم 22 الأكثر ضعفًا وفي المرتبة 12 من بين الأقل استعداداً.

الدراسة التي وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أكدت أن اليمن معرّض بشدة للآثار المرتبطة بتغير المناخ مثل الجفاف والفيضانات الشديدة والآفات وتفشّي الأمراض، والتغيرات في أنماط هطول الأمطار، وزيادة شدة العواصف، وارتفاع مستوى سطح البحر؛ ما يهدد الوضع الهش أصلاً.

تغيرات مدمرة

ذكرت الدراسة أن هطول الأمطار في اليمن يتميز بعواصف شديدة موسمياً وقصيرة الأمد تؤدي في كثير من الأحيان إلى فيضانات مفاجئة، ويترتب على ذلك انهيارات أرضية، وتآكل التربة، واقتلاع النباتات، وتدهور المدرجات الزراعية، وفي بعض الأحيان تسبب هذه الفيضانات أضراراً اقتصادية كبيرة وخسائر في المحاصيل والأرواح.

وتناولت الدراسة الوضع المناخي حالياً، وقالت إن ظروف الجفاف تزامنت مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة؛ ما أثر على جميع المناطق الزراعية في البلاد، ونتيجة لذلك ارتفعت نسبة التصحر وإزالة الغابات من 90 في المائة في عام 2014 إلى 97 في المائة في عام 2022، إذ يعد اليمن من أكثر 5 دول منخفضة الدخل عرضة لارتفاع مستوى سطح البحر، ومن المتوقع أن يرتفع مستوى سطح البحر فيه بمقدار 0.3 إلى 0.54 متر بحلول عام 2100.

أدت الفيضانات إلى تآكل التربة وفقدان الأراضي الزراعية في اليمن (فيسبوك)

ووفق الدراسة، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر سيؤدي إلى تسرب المياه المالحة، ما يجعل طبقات المياه غير صالحة للشرب، وبالتالي ستتفاقم مشكلات ندرة المياه.

وأوضحت أن عدن هي سادس أكثر المدن في العالم عرضة لارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف، وقالت إن تأثير هذه التغيرات على موارد المياه كانت واضحة، حيث يؤدي ارتفاع درجة حرارة الهواء إلى زيادة التبخر، وانخفاض هطول الأمطار، وتغير أنماط الطقس التي تسهم في ندرة المياه. كما تتسبب الفيضانات أيضاً في تلوث المياه السطحية والجوفية؛ لأنها تحمل ملوثات مختلفة مثل مياه الصرف الصحي والنفايات الكيميائية.

ولأن التغير المناخي يؤثر في إعادة تغذية طبقات المياه الجوفية بسبب التغير في هطول الأمطار من حيث الكمية والتوزيع، فقد أكد معدو الدراسة أن اليمن سابع أكثر دولة ندرة في المياه، وأنه مع تضاؤل ​​منسوب المياه الجوفية الذي يتراوح بين 3 إلى 8 أمتار سنوياً في الأحواض الحرجة، تأثر قطاع الزراعة بالفيضانات والجفاف والآفات، ما أسهم في انخفاض إنتاجية المحاصيل.

تصحر واستنزاف

بيانات الدراسة أفادت بأن التصحر الناجم عن الجفاف أدى إلى خسارة سنوية تتراوح بين 3 و5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، وأن ندرة المياه تظل أكبر عائق أمام تحسين الإنتاجية الزراعية، وحذرت من أن يؤدي استنزاف الموارد المائية إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية بنسبة 40 في المائة، في وقت أدت فيه الفيضانات إلى تآكل التربة وفقدان الأراضي الزراعية، ما أدى إلى انخفاض الأراضي الزراعية من 1.6 مليون هكتار في عام 2010 إلى 1.2 مليون هكتار في عام 2020.

آثار كارثية للأمطار التي ضربت عدن في عام 2020 (إكس)

وتوقعت الدراسة أن يتفاقم تأثير تغير المناخ على الزراعة في المستقبل، خصوصاً مع هطول أمطار أكثر كثافة وجفاف أطول، وقالت إن تأثير تغير المناخ على المستوى العالمي يشكل تهديداً كبيراً للأمن الغذائي في اليمن الذي يستورد 90 في المائة من احتياجاته، مشيرة إلى أن ذلك سيزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي ونقص التغذية والاعتماد على المساعدات الخارجية، وستكون له عواقب وخيمة.

وتشير التقديرات - وفق الدراسة - إلى أن نحو 19 مليون يمني (نحو 62 في المائة من السكان) يواجهون انعدام الأمن الغذائي، حيث يعيش 161 ألف شخص في ظروف شبيهة بالمجاعة، وفي ما يتعلق بالقطاع الصحي، فإن الكثير من الأمراض المتوطنة والوبائية في اليمن تتأثر بالأحداث المناخية، إذ إن ازدياد العواصف والفيضانات أدى إلى نزوح وإصابات وخسائر في الأرواح، بالإضافة إلى ذلك، يرتبط الجفاف والفيضانات بزيادة خطر سوء التغذية والأمراض المنقولة.

تحديات متنوعة

حذرت الدراسة اليمنية من أن الحرارة الشديدة ستؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات لدى الفئات الأكثر ضعفاً مثل كبار السن، خصوصاً أولئك الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً؛ والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية موجودة مسبقاً، مثل أمراض القلب وأمراض الجهاز التنفسي والسكري، كما ستؤثر تغيرات المناخ بشكل محدود على المجتمعات الضعيفة، بمن في ذلك النساء والنازحون واللاجئون والأطفال وكبار السن. في حين تتأثر النساء بشكل خاص بندرة المياه، وعادة ما تكون مهمتهن جلب المياه، حتى لو كانت على مسافة كيلومترات.

يمنيات في صنعاء يجلبن المياه من خزان تُبُرِّع به (إ.ب.أ)

وبالإضافة إلى التحديات التي تواجهها المرأة بسبب مسؤوليتها في جلب المياه، أظهرت الدراسة ازدياد حالات الزواج المبكر، مع استمرار تغير المناخ في التدهور البطيء لقدرات المجتمعات الريفية على الإنتاج، حيث تتحمل المرأة اليمنية عبء انعدام الأمن الغذائي ورعاية الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، بينما تواجه نفسها سوء التغذية المتنامي، كما أدى تغير المناخ إلى زيادة عدد الأسر التي ترأسها النساء والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وتشير الدراسة إلى أن تغير المناخ ينتج عنه المزيد من النازحين واللاجئين؛ حيث يؤدي تدهور الأراضي ومصادر المياه إلى نزوح الناس بحثاً عن الموارد الحيوية، ولهذا يكون النازحون أكثر عرضة لتغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة بما في ذلك أحداث الفيضانات التي يمكن أن تدمر بسرعة البنية التحتية المحدودة في المخيمات، فضلاً على موجات الحر التي لا تترك للناس سوى خيارات قليلة للتبريد والمأوى.

وبالإضافة إلى ذلك، أوضحت الدراسة أن الأطفال يتأثرون أيضاً بتغير المناخ، بما في ذلك أمراض الإسهال وحمى الضنك، خلال فترات الفيضانات، كما أن كبار السن، خصوصاً ذوي الإعاقة والنساء، من الفئات الأكثر تضرراً من الآثار المرتبطة بالمناخ مثل الانتشار الكبير للأمراض المنقولة، والإجهاد الحراري، وزيادة تواتر وشدة الكوارث المفاجئة والبطيئة الظهور التي يمكن أن تؤثر على صحتهم ورفاهيتهم الجسدية والعقلية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المشرق العربي المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

شهدت المقاطرة معارك عنيفة بعد هجوم حوثي واسع، قابلته غارات جوية وهجوم مضاد للمقاومة، بالتزامن مع اشتباكات جنوب تعز وشرق الجوف وسقوط قتلى وجرحى مدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدولي ضد الحوثيين، مطالبة بإنهاء حصار تعز، ووقف استهداف مطار عدن وزراعة الألغام، ومواجهة تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

يهدد التصعيد الحوثي آلاف اللاجئين في مخيم خرز بلحج، مع تعليق خدمات وتقييد التنقل، بينما وصل إلى اليمن أكثر من 134 ألف مهاجر ولاجئ خلال 9 أشهر.

محمد ناصر (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».