تحذيرات يمنية من سيناريو كارثة درنة في عدن

أحدثت السيول الغزيرة أضراراً مادية وبشرية في عدن العام الماضي (إكس)
أحدثت السيول الغزيرة أضراراً مادية وبشرية في عدن العام الماضي (إكس)
TT

تحذيرات يمنية من سيناريو كارثة درنة في عدن

أحدثت السيول الغزيرة أضراراً مادية وبشرية في عدن العام الماضي (إكس)
أحدثت السيول الغزيرة أضراراً مادية وبشرية في عدن العام الماضي (إكس)

ازدادت التحذيرات من المخاطر البيئية المحدقة باليمن، ولفتت كارثة إعصار دانيال الذي ضرب مدينة درنة الليبية إلى احتمال حدوث كوارث مشابهة في اليمن، خصوصاً مع سوء التخطيط الحضري والإهمال الذي تعرضت له البنية التحتية في البلاد خلال العقود الماضية.

وحذر مكتب الزراعة والري في العاصمة المؤقتة عدن حديثاً من تكرار ما حدث للمدينة الليبية في مناطق الحسوة وبئر أحمد في محافظة عدن، حيث يقع عدد من المساكن في مجرى تبن، في محافظة لحج؛ إلى جانب تحول طريق العلم الحسيني الممتد في محيط المحافظة من الشرق باتجاه الشمال إلى سد لتغيير مجرى السيول إلى القرى وإلى مدينة عدن.

وطالب المكتب محافظ عدن بسرعة التدخل قبل وقوع ما وصفه بالكارثة، واتخاذ الإجراءات المطلوب اتباعها لتجنبها بالتنسيق مع السلطة المحلية في محافظة لحج، ووزارتي الزراعة والري والثروة السمكية، من أجل الخروج بحلول مناسبة لتفادي أي كوارث في المستقبل.

جانب من الفيضانات التي شهدتها مدينة عدن العام الماضي (إكس)

ويبدي أحمد الزامكي وكيل وزارة الزراعة لقطاع الري قلقه والجهات المختصة من هذه الكارثة المرتقبة، والمتوقع حدوثها قريباً، وذلك بعدما يزيد على 40 عاماً منذ حدوث فيضان في المنطقة نفسها، حيث إن المتعارف عليه علمياً أن تردد الفيضانات يحدث كل 40 إلى 50 عاماً.

يقول الزامكي لـ«الشرق الأوسط»: «خلال الأعوام الأخيرة بدأت الأمطار تهطل بغزارة غير مسبوقة، وهو ما ينذر بحدوث الكارثة، فالسيول تأخذ مجراها عبر آلاف السنين، وأي تدخل لإعاقتها أو تغيير مجاريها؛ يؤدي إلى حدوث فيضانات إلى جوانب الأودية والمجاري، وهو ما يتسبب بوقوع الأضرار والكوارث».

ويوضح الزامكي أن منطقة الحسوة في محافظة عدن هي مصب لوادي تبن الذي يجمع السيول من مناطق واسعة تصل مساحتها إلى مئات آلاف الكيلومترات، وينقسم وادي تبن أعلى منطقة الحسيني في محافظة لحج إلى واديين، الوادي الكبير الذي يصب في منطقة الحسوة، والوادي الصغير الذي يصب بالقرب من منطقة العلم على ساحل أبين.

وأشار إلى أنه جرى التواصل مع السلطات المحلية في محافظة عدن وتشكيل لجنة مشتركة ومن ثم رفع تقرير تفصيلي حول مجرى السيول الرئيسي في الوادي الكبير، والذي استحدث العمران في مجراه خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى إعاقة السيول، مسترشداً في ذلك بما يحدث في أحياء كريتر والمعلا والتواهي.

جبل شمسان في خطر

ففي هذه الأحياء، ورغم مساحة التجميع الصغيرة؛ فإن كمية السيول الكبيرة التي تنزل من جبل شمسان والجبال المجاورة أدت إلى أضرار كبيرة، وجرفت معها الأحجار والمخلفات الرسوبية، وأغلقت مجاري السيول، وهو ما يعد، وفقاً لتوضيح الزامكي، مؤشراً لما يمكن أن يحدث في منطقة الحسوة التي تجمع كميات هائلة من المياه.

تحذر جهات حكومية وعلمية من وقوع كارثة في عدن تشبه كارثة درنة الليبية (رويترز)

ودعا السلطات المحلية في محافظتي لحج وعدن إلى إزالة البناء العشوائي من مجاري السيول تجنباً للكارثة المحتملة، خصوصاً مع ازدياد كميات الأمطار التي تهطل في البلاد، والأعاصير التي تتردد باستمرار على اليمن وسلطنة عمان، ما يجعل مدينة عدن مرشحة لكارثة محتملة.

واليمن كغيرها من البلدان يواجه نمطاً متقلباً من الاضطرابات المناخية المتمثلة بالجفاف والتصحر والأمطار الغزيرة والصواعق والسيول التي تتسبب بالانهيارات الأرضية وهدم البنى التحتية والمباني وجرف التربة الزراعية والمنازل، ولا تمتلك بالمقابل بنية تحتية كافية لمواجهة هذه التغيرات.

وسبق هذا التحذير تحذيرات أخرى خلال ندوة علمية في مدينة عدن قبل أكثر من عام، حيث أكد المشاركون أن غياب خطة للطوارئ لمواجهة الكوارث في العاصمة عدن، يجعلها مهددة بارتفاع منسوب مياه البحر والغرق، وطالبوا بالاقتداء بمعظم الدول المطلعة على البحار بعمل مصدات وحواجز على شواطئها تحسباً لارتفاع منسوب البحر لديها.

يحذر خبراء بيئيون من تأثير التيارات البحرية على السواحل اليمنية بسبب سوء التخطيط (أ.ف.ب)

ونوه المشاركون بدراسات أجريت حول مخاطر ارتفاع منسوب مياه البحر خلال العقود القادمة على طول الشريط الساحلي لمدينة عدن وانجرافها وتحولها إلى حفرة مليئة بمياه البحر، منبهين إلى ارتفاع نسبة ملوحة المياه التي تمد عدن بمياه الشرب من حقول بئر ناصر وبئر أحمد وحقل الروئ، والتي تضرر منها نحو 50 بالمائة منها بالملوحة.

تهديدات بحرية

يرى عبد القادر الخراز أستاذ التقييم البيئي جامعة الحديدة أن مدينة عدن ومعظم المدن والمناطق الساحلية معرضة لتطرفات مناخية مثل ارتفاع مستوى سطح البحر ما قد يسبب حدوث تسونامي، أو فيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة والتي تكررت في السنوات الأخيرة وأدت إلى أضرار كبيرة من بينها خسائر بشرية، بينما لا توجد بنية تحتية لاحتواء هذه السيول وتصريفها.

واتفق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» مع الزامكي حول أضرار الاعتداء على مجاري السيول من بيع للأراضي واستحداث البناء فيها، والذي يجري في ظل عدم اتخاذ إجراءات لاستيعاب التغيرات المناخية، ودرء الأضرار الناجمة عنها، منتقداً غياب الأولوية البيئية في المخططات التنموية من طرقات وجسور وقنوات تصريف للمياه والسيول.

ونبه إلى مخاطر أخرى تفرضها التغيرات المناخية على المدن اليمنية وبينها مدينة عدن، ومنها ما يتعارف عليه مختصو البيئة بـ«الحركة المتبادلة بين البحر والقارة»، وهي حركة التيارات البحرية التي ينبغي أن يتم إفساح مجال لها يزيد على 500 متر من خط الشاطئ، تسمى بمساحة الملك العام، وهو ما لم يجرِ اتباعه في اليمن رغم تحديد الملكية العامة في السواحل بـ 300 متر.

وتتمثل مخاطر عدم ترك مساحة الملك العام في زيادة قوة التيارات البحرية والتأثير على البنى التحتية والمباني التي يجري استحداثها على السواحل دون وضع اعتبارات هندسية وبيئية أو استخدام المواد التي تخفف من حدة التيارات البحرية.

منذ سنوات يشهد اليمن أمطاراً غزيرة وسيولاً جارفة بفعل التغيرات المناخية (رويترز)

ومنذ نحو أسبوع حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) من حدوث فيضانات مفاجئة ستؤثر في أكثر من 6 آلاف شخص في عدد من المناطق الداخلية لليمن خلال الأسابيع المقبلة.

ووفق نشرة الإنذار المبكر للأرصاد الجوية الزراعية الصادرة عن «الفاو»، فإنه ‏رغم التوقعات بانخفاض كبير في مستوى هطول الأمطار؛ فإن أمطاراً خفيفة إلى متوسطة ستستمر بالهطول على الأجزاء الغربية من البلاد حتى نهاية الشهر الحالي، والتي من المحتمل أن تتسبب بحدوث فيضانات مفاجئة قد تؤثر في نحو 6500 شخص.

وأفادت النشرة أنه من المتوقع أن يتعرض نحو 4 آلاف شخص للخطر في المسقط المائي لوادي زبيد في كل من محافظتي إب (وسط) والحديدة (غرب)، جراء الفيضانات، خصوصاً في المناطق المنخفضة التي تعاني من سوء تصريف مياه السيول، بينما قد تشهد الأجزاء الجنوبية من حوض وادي مور في محافظتي حجة والمحويت (شمالي غرب) فيضانات مفاجئة متفرقة، قد تؤثر في نحو 2500 شخص.

ودعت المنظمة الأممية الإدارات المختصة بالطوارئ إلى اتخاذ الإجراءات الاستباقية اللازمة في هذه المناطق للتخفيف من حدة التأثيرات التي قد تتسبب بها الفيضانات، خصوصاً في ما يتعلق بحماية المجتمعات الزراعية الضعيفة والنازحين داخلياً.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.