رسائل واشنطن... ضربات «الشبح» تخترق التحصينات وتتجاوز الحوثيين

مصادر يمنية تحدثت عن تدمير مستودعات محصنة ومقتل خبراء صواريخ

واشنطن ضربت مواقع الحوثيين في اليمن لأول مرة باستخدام القاذفة الشبحية (أ.ف.ب)
واشنطن ضربت مواقع الحوثيين في اليمن لأول مرة باستخدام القاذفة الشبحية (أ.ف.ب)
TT

رسائل واشنطن... ضربات «الشبح» تخترق التحصينات وتتجاوز الحوثيين

واشنطن ضربت مواقع الحوثيين في اليمن لأول مرة باستخدام القاذفة الشبحية (أ.ف.ب)
واشنطن ضربت مواقع الحوثيين في اليمن لأول مرة باستخدام القاذفة الشبحية (أ.ف.ب)

في رسالة تتجاوز الجماعة الحوثية في اليمن إلى بقية خصوم واشنطن، وفي مقدمهم إيران ضربت الولايات المتحدة في استعراض فريد مواقع محصنة للجماعة في صنعاء وصعدة، الخميس، باستخدام القاذفة الشبحية «بي 2» لأول مرة منذ إطلاق عملية التصدي الدفاعية التي تقودها واشنطن في مواجهة الهجمات ضد السفن في البحرين الأحمر والعربي.

وفي حين أكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» دقة الغارات التي ضربت معسكرات لتخزين الأسلحة والصواريخ في خمسة مواضع محصنة تحت الأرض، أفادت بمقتل عدد من عناصر الجماعة الحوثية وخبراء الصواريخ بينهم عنصر لبناني.

وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، في بيان إن قوات بلاده بما فيها قاذفات «بي 2» شنَّت «ضربات دقيقة» ضد خمسة مواقع تخزين أسلحة تحت الأرض في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.

وأوضح البيان، أن الضربات استهدفت الكثير من منشآت الحوثيين تحت الأرض التي تضم مكونات أسلحة مختلفة من الأنواع التي استخدمتها الجماعة لاستهداف السفن المدنية والعسكرية في جميع أنحاء المنطقة.

وأضاف أوستن: «كان هذا دليلاً فريداً على قدرة الولايات المتحدة على استهداف المنشآت التي يسعى خصومنا إلى إبعادها عن متناول اليد، بغض النظر عن مدى عمق دفنها تحت الأرض أو تحصينها أو تحصينها».

وتابع بالقول: «إن استخدام القاذفات الشبحية بعيدة المدى التابعة للقوات الجوية الأميركية يظهر قدرات الولايات المتحدة على اتخاذ إجراءات ضد هذه الأهداف عند الضرورة وفي أي وقت وفي أي مكان».

وأشار البيان إلى أن الحوثيين المدعومين من إيران والمصنّفين بشكل خاص على لائحة الإرهاب العالمي، هاجموا لأكثر من عام بتهور وبشكل غير قانوني السفن الأميركية والدولية التي تعبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

الطائرات الشبحية الأميركية لديها القدرة على التحليق لمسافات بعيدة دون التزود بالوقود (أ.ف.ب)

وتستمر هجمات الحوثيين غير القانونية في تعطيل التدفق الحر للتجارة الدولية - بحسب البيان- وتهدد بكارثة بيئية، وتعرض حياة المدنيين الأبرياء وحياة القوات الأميركية والقوات الشريكة للخطر.

وبناءً على توجيه الرئيس الأميركي جو بايدن، قال أوستن إنه أذن بهذه الضربات المستهدفة لزيادة إضعاف قدرة الحوثيين على مواصلة سلوكهم المزعزع للاستقرار وحماية القوات والأفراد الأميركيين والدفاع عنهم في أحد أكثر الممرات المائية أهمية في العالم.

وشدد وزير الدفاع الأميركي على أن بلاده لن تتردد في اتخاذ إجراءات للدفاع عن الأرواح والأصول الأميركية وردع الهجمات ضد المدنيين وشركاء واشنطن الإقليميين؛ وحماية حرية الملاحة وزيادة السلامة والأمن في الممرات المائية.

وقال: «سنواصل التوضيح للحوثيين أنه ستكون هناك عواقب لهجماتهم غير القانونية والمتهورة. أنا ممتن لمهنية ومهارة القوات الأميركية الشجاعة التي شاركت في أعمال اليوم والتي لا تزال تقف في حراسة الدفاع عن أمتنا».

قاذفة شبحية أميركية من طراز «بي 2» مضادة للتحصينات (أ.ب)

ويظهر من البيان وجود إقرار أميركي ضمني بمهاجمة الحوثيين سفناً عسكرية، كما تشير الضربات إلى أنها رسالة تتجاوز اليمن - وفقاً لكلام أوستن «في أيّ وقت وفي أيّ مكان».

ويشكّل هذا القصف «استعراضاً فريداً» لقدرة الولايات المتحدة على «استهداف المنشآت التي يسعى خصومها إلى إبقائها بعيدة عن المتناول، بغضّ النظر عن مدى عمقها تحت الأرض أو صلابتها أو تحصينها».

اختراق التحصينات

بعيداً عن حجم الأضرار الحوثية جراء هذه الضربات الأميركية التي شملت 15 غارة، رأى مراقبون يمنيون أن استخدام واشنطن القاذفة الشبحية لأول مرة في مهاجمة أهداف الحوثيين يمثل رسالة لإيران في المقام الأول.

وبحسب المصادر استهدفت 6 غارات في صنعاء ما يسمى معسكر «التلفزيون» في شمال العاصمة اليمنية المختطفة، ومعسكر «الحفا» في شرقها، ومعسكر «جربان» في الضاحية الجنوبية للمدينة في منطقة «عمد» التابعة لمديرية سنحان. وتحوي المواقع الثلاثة أماكن محصنة لتخزين الأسلحة المتنوعة تحت الأرض.

ضربات أميركية استهدفت مواقع الحوثيين في صنعاء وصعدة (إكس)

وفي محافظة صعدة استهدفت 9 غارات موقعين رئيسيين، الأول هو معسكر «كهلان» والآخر هو موقع «العبلا» وكلاهما يقع شرق مدينة صعدة، حيث يعدّان من الأماكن التي تستخدمها الجماعة الحوثية لتخزين الصواريخ والأسلحة بشكل محصن تحت الأرض.

وطبقاً للمصادر، أدت الغارات إلى مقتل 7 عناصر حوثيين على الأقل عند استهداف منطقة جربان في جنوب صنعاء لحظة إخراجهم ذخائر وأسلحة من المستودع المحصن على متن سيارة دفع رباعي من نوع «هيلوكس»، لكن الضربة لم تؤدِ إلى تفجير المستودع بشكل كلي.

وسُمع - بحسب المصادر - دوي انفجار عنيف - في معسكر الحفا شرق مدينة صنعاء، وأعقبه سماع انفجار داخلي صغير يعتقد أنه لأحد مستودعات الذخيرة.

وفي الغارات التسع التي ضربت صعدة قرابة الساعة الثالثة فجراً بتوقيت صنعاء، ذكرت المصادر أنها أصابت معسكر «كهلان» ومقرّ القيادة في المعسكر وثلاثة مستودعات تحت الأرض، إضافة إلى جروف محصنة في موقع «العبلا» تُستخدم لتخزين الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء استهدفته الولايات المتحدة (إكس)

وأدت الضربات في موقع «العبلا» إلى سقوط قتلى بينهم خبير صواريخ لبناني، بحسب تقرير استخباري يمني عسكري اطلعت عليه «الشرق الأوسط».

وإذ أقرَّت الجماعة الحوثية بهذه الضربات التي استهدفت صنعاء وصعدة، قالت في بيان لمكتبها السياسي إنها «لن تمر دون رد»، وإنها لن تثنيها عن الاستمرار في هجماتها المساندة للفلسطينيين في غزة و«حزب الله» في لبنان.

وكانت الجماعة اعترفت، الثلاثاء، بتلقيها أربع غارت استهدفت مواقع في مديرية اللحية شمال محافظة الحديدة، عقب غارتين استهدفتا، الاثنين، موقعاً في مديرية الصليف في المحافظة نفسها.

ويؤكد العميد في الجيش اليمني علي محمد الجابري أن الضربات كانت دقيقة ونوعية جداً؛ كونها استهدفت مواقع مخازن أسلحة في صعدة وصنعاء، كما يؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنها استهدفت عناصر عسكرية حوثية رفيعة المستوى في وحدات القوة الصاروخية والطيران المسيَّر.

وعلى الرغم من نوعية هذه الضربات، يرى العميد الجابري أنها لن تحدّ من نشاط الحوثيين في استهداف الملاحة الدولية أو تؤدي إلى تحييدهم عسكرياً، «فهناك مواقع وأهداف أكثر أهمية «لم تطلها الضربات الأميركية حتى الآن»، وفق قوله.

تحول نوعي

تعليقاً على الضربة الأميركية للحوثيين باستخدام الطائرات الشبحية لأول مرة، يرى صالح البيضاني، المستشار في السفارة اليمنية في الرياض، أنها «تحول نوعي مهم يشير إلى وجود تغير لافت في استراتيجية الإدارة الأميركية للتعامل مع التصعيد الحوثي في البحر الأحمر».

ويستدرك البيضاني بالقول: «لكن لا يمكن قياس حجم هذا التحول قبل معرفة نتائج هذه الضربات وهل ستستمر وتتصاعد أم أنها مجرد تحذير إضافي ورسالة للحوثيين مفادها أن نتائج استمرارهم في استهداف ممر الملاحة البحري لن يكون من دون ثمن موجع وحقيقي، وخصوصاً أن طبيعة الضربات الأميركية والبريطانية طوال الفترة الماضية لم تحدث أي نتيجة على صعيد ردع الجماعة».

الطائرات الشبحية الأميركية تُعدّ سلاحاً استراتيجياً لجهة قدرتها التدميرية للتحصينات (أ.ف.ب)

من جهته، يقرأ المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر في هذه الضربات بأنها «تحذير جدي» للحوثيين، بعد أن وصلت واشنطن إلى قائمة أهداف حقيقية.

ويضيف الطاهر: «بيان البنتاغون فيه نوع من التحدي والرسائل المبطنة، وكأنه يريد القول للحوثيين، وصلنا للمخابئ السرية وهذه قرصة إذن».

وإلى جانب ذلك، يرى الطاهر أن استخدام القاذفة الأميركية الشبحية في ضرب الحوثيين على الرغم من القدرة على استخدام السفن الحربية أو مقاتلات «إف 15» أو «35» له رسائل عسكرية إلى إيران وليس للحوثي.

يشار إلى أن الحوثيين أقرُّوا بتلقيهم أكثر من 700 غارة غربية ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ سعياً من واشنطن التي تقود تحالف «حارس الازدهار» لتحجيم قدرات الجماعة على مهاجمة السفن.

وتبنَّت الجماعة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مهاجمة نحو 193 سفينة في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وقرصنة سفينة ثالثة، ومقتل ثلاثة بحارة وإصابة 4 آخرين.

ويزعم الحوثيون أنهم يشنّون هجماتهم نصرة للفلسطينيين في غزة، وأخيراً لمناصرة «حزب الله» اللبناني، في حين تتهم الحكومة اليمنية الجماعة بتنفيذ أجندة إيران في المنطقة والهروب من استحقاقات السلام المتعثر حتى الآن جراء تصعيد الجماعة البحري والإقليمي.


مقالات ذات صلة

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

العالم العربي خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يعزِّز مشروع أممي ودولي البنية المائية والزراعية؛ لتثبيت عشرات الآلاف من المزارعين اليمنيين في مواجهة الجفاف وانعدام الأمن الغذائي، وإعادة الاهتمام بمحصول البن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

تواصل حضرموت دمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة اليمنية، بالتوازي مع حوار سياسي موسع لصياغة رؤيتها المستقبلية، في مسار يُعزز الاستقرار ويدعم فرص التسوية الشاملة.

محمد ناصر (عدن)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.