تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

44 قتيلاً وجريحاً وانهيار ألف منزل خلال الأشهر الماضية

يمنيان يجتازان شارعاً غمرته الأمطار بقارب صغير في صنعاء (تويتر)
يمنيان يجتازان شارعاً غمرته الأمطار بقارب صغير في صنعاء (تويتر)
TT

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يمنيان يجتازان شارعاً غمرته الأمطار بقارب صغير في صنعاء (تويتر)
يمنيان يجتازان شارعاً غمرته الأمطار بقارب صغير في صنعاء (تويتر)

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة.
لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني.
ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول المبكر لأمطار الصيف يبشر بموسم زراعي جيد؛ حيث يتمكن الناس من زراعة البطاطس والذرة والدخن وغيرها من المحاصيل. ويؤكد صالح أنه لم يشهد مثل غزارة هذه الأمطار وتواصلها منذ سنوات طويلة، ويقول إن ذلك أدى إلى عودة تدفق كثير من الينابيع وجريان الوديان واخضرار الهضاب التي توفر مراعيها الغذاء للأبقار والأغنام بعد سنوات من الجفاف.
مع بداية الفصل الثاني من موسم الأمطار، أكد السكان أن الأمطار الغزيرة عمت معظم محافظات البلاد، وأنها بكميات تساوي تلك التي هطلت خلال الفصل الأول من الموسم الذي شهد أيضا هطول أمطار غزيرة شملت معظم مناطق البلاد، وأتاح المجال للسكان زراعة المحاصيل الموسمية وبخاصة الحبوب بمختلف أنواعها، لكنهم اشتكوا من سوء شوارع العاصمة صنعاء وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين حيث تآكلت طبقة الإسفلت، وانتشرت الحفر بشكل كبير كما دُمرت طرق ريفية متعددة نتيجة جرف السيول لها.
بدوره، حذر المركز الوطني للأرصاد الجوية السكان في مناطق هطول الأمطار الرعدية من الوجود في ممرات السيول وبطون الأودية وفي الشعاب والوديان وعدم المجازفة بعبورها في أثناء وبعد هطول الأمطار. وحذر سائقي المركبات على الطرقات والمنعطفات الجبلية من الانهيارات الصخرية، ومن التدني في مدى الرؤية الأفقية بسبب هطول الأمطار وتشكل الضباب أو السحب المنخفضة؛ حيث تشير التوقعات إلى أن كمية الأمطار التي ستهطل خلال الأسبوعين القادمين تتجاوز 300 ملم وستمتد إلى المناطق الشرقية في محافظتي حضرموت والمهرة.
وعلى خلاف البهجة التي يظهرها المزارعون بغزارة الأمطار خلال هذا الموسم كشف تقرير لجمعية الهلال الأحمر اليمني عن أن الأمطار الغزيرة التي هطلت منذ منتصف شهر مارس (آذار) وحتى منتصف الشهر الحالي تسببت في فيضانات في العديد من محافظات البلاد، ما أثر على أكثر من 13 ألف أسرة في مخيمات النازحين داخلياً، كما أضرت بملاجئ النازحين والمحاصيل والطرق والمباني في محافظات الجوف ومأرب وسيئون وتعز والمهرة، وخلفت 14 قتيلا وأكثر من 30 جريحا، كما انهار ما يقرب من 1000 مبنى جزئياً على الأقل.
وبموجب نظام الإنذار المبكر المعمول به، يقوم الهلال الأحمر بإعادة توجيه التنبيهات من السلطات إلى فروعه الرئيسية، وتحويلها أولاً إلى رسائل نصية قصيرة؛ حيث قام متطوعو الهلال الأحمر بإجلاء بعض النازحين من المخيمات المعرضة للخطر إلى المدارس، وساعدوا ما يقرب من 2000 أسرة حتى الآن في هذا الموسم.
وتوقع عبد الله العزب، المنسق الوطني لإدارة الأزمات والكوارث في الهلال الأحمر اليمني، صدور إخلاء إلزامي للمجتمعات التي ستتعرض للفيضانات خلال الأشهر المقبلة، وأن يصاحب ذلك حدوث انقطاع في الكهرباء والاتصالات السلكية واللاسلكية عندما تؤثر الفيضانات أو الانهيارات الأرضية الكبيرة على شبكات المرافق.
وأوضحت الجمعية أن استمرار هطول الأمطار الغزيرة قد يؤدي إلى حدوث فيضانات في المجتمعات المنخفضة والوديان والجداول وفي المناطق الحضرية، كما أنه من الممكن أن تحدث فيضانات أيضاً حيث يتم غمر أنظمة الصرف الصحي بسهولة، وكذلك الانهيارات الأرضية في المناطق الجبلية حيث أصبحت التربة مشبعة بالمياه.
ونبهت الجمعية أن الأمطار ستعرض الناس لمخاطر صحية كبيرة، لا سيما في مستوطنات النازحين داخلياً في محافظات حجة والحديدة وتعز ومأرب، سواء بسبب العواصف التي تقتلع الخيام، أو عند جرف السيول لبعضها، أو حين تتشكل برك راكدة ما يجعلها أرضا خصبة لتكاثر البعوض والبكتيريا.
وكان صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث التابع للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قد أرسل في يوليو (تموز) الماضي أكثر من 450 ألف فرنك سويسري إلى الهلال الأحمر اليمني بعد أن تضرر عشرات الآلاف من الأشخاص من جراء هطول الأمطار الغزيرة بشكل غير عادي في بداية الموسم السنوي الثاني.
وفي دراسة حالة اليمن خلال العام الماضي، ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن النزاع المسلح وتغير المناخ قد ألحقا بالاقتصاد «خسائر فادحة» منذ بدء الاضطرابات في عام 2011.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي «مذبحة الجوعى» في صنعاء شاهد على مأساة يمنية أوجدها الحوثيون

«مذبحة الجوعى» في صنعاء شاهد على مأساة يمنية أوجدها الحوثيون

بصمت، وارت عشرات الأسر اليمنية جثامين أبنائها الذين قضوا في حادثة التدافع التي شهدتها صنعاء منذ أيام أثناء احتشاد المئات في إحدى المدارس للحصول على مساعدة نقدية توزعها إحدى المجموعات التجارية، ومن بين هؤلاء فاطمة وهي في الستين من العمر حيث فقدت ثلاثة من أبنائها كانوا يأملون الحصول على ما أمكن من الأموال لمساعدتهم على الاحتفال بعيد الفطر. ورغم مقتل نحو 85 شخصاً وإصابة أكثر من 150 آخرين أثناء محاولتهم الحصول على مساعدة نقدية لا تزيد على 9 دولارات أميركية، قررت العائلات المكلومة دفن الضحايا دون انتظار نتائج التحقيق الذي وعدت به سلطات الحوثيين، والاكتفاء بمنح كل عائلة مبلغاً يساوي 2000 دولار أميرك

محمد ناصر (عدن)

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
TT

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)

قالت ​شركة مشغلة لناقلة منتجات نفطية، الجمعة، إن بحّاراً قُتل في ‌انفجار يُعتقد أنه ‌ناجم ​عن ‌هجوم ⁠صاروخي ​استهدف الناقلة ⁠في الخليج، الخميس.

وأضافت شركة «فيلوس تانكرز» اليونانية، في ⁠بيان، أن ‌الناقلة ‌«إم تي فيلوس» ​كانت ‌تبحر من دون ‌حمولة متجهة نحو البحرين عندما تعرّضت للهجوم.

وتابعت: «تعلن ‌الشركة بحزن بالغ وفاة أحد ⁠بحارتها، ⁠الذي عُثر عليه مصاباً بجروح مميتة على متن السفينة بعد الإبلاغ في البداية عن فقدانه ​في ​أعقاب الانفجار».


السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية فإن الاتصال «يأتي في مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة».

وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزيرين «تناولا خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة».

وأكد الوزيران على ضرورة «إعلاء الحكمة ولغة الحوار وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، التي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات في المنطقة.

ويوم الثلاثاء الماضي، أكدت السعودية وقطر ومصر، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛

وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وفي اليوم نفسه وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».


إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات للأهالي عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازلهم وانفجار بعضها في محيطهم.

وبينما ترى قراءات عسكرية أن هذه التقنيات تمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على الاستطلاع والتقدم وتقليل الخسائر البشرية، تبرز مخاوف من تأثيرها على السكان ومن قدرة الأنظمة الذاتية على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.

زامير: تسريع الدمج

وخلال جولة في منطقة الخيام، الأربعاء، اطّلع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على نموذج «فريق القتال الروبوتي» الذي عرضه اللواء 769 وكتيبة جمع المعلومات 869، وفق بيان للجيش الإسرائيلي.

وقال زامير إن «الوسائل الروبوتية والتكنولوجية تعمل أمام القوات وإلى جانبها لتعزيز فاعليتها وحمايتها»، وأمر بتسريع دمج هذه القدرات في الوحدات المقاتلة.

طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق في أجواء زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تطور تكنولوجي

وفي تحليل لبناني لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الحلو إن «توسّع الجيش الإسرائيلي في استخدام الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الروبوتية في عملياته البرية بجنوب لبنان يعكس تطوراً في طبيعة الوسائل العسكرية المعتمدة، سواء على مستوى الاستطلاع والمراقبة أو تنفيذ العمليات الميدانية».

وأشار إلى أن «الإعلان الإسرائيلي عن هذه القدرات لا يقتصر على البعد العسكري والتقني، بل يحمل أيضاً رسائل نفسية ومعنوية موجّهة إلى (حزب الله) والدولة اللبنانية، فضلاً عن الداخل الإسرائيلي».

حرب روبوتية

وأوضح الحلو، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحديث عن حرب روبوتية يعني الانتقال إلى استخدام أنظمة وتقنيات تتمتع بقدرة على العمل واتخاذ القرارات بصورة ذاتية، سواء كانت مسيّرات جوية أو منصات وآليات أرضية تعمل بواسطة تقنيات الروبوتيك».

وأضاف أن «هذه الأنظمة تتلقى المعلومات والمعطيات من محيطها، وتحللها، ثم تتخذ القرارات المتعلقة بحركتها وطريقة تنفيذ مهامها بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المشغّلين البشريين في كل مرحلة من مراحل عملها»، لافتاً إلى أن «هذا التطور يرفع مستوى الفاعلية العملياتية، ويحدّ من تأثير عامل التعب والإرهاق البشري على الأداء العسكري».

وأشار إلى أن «أحد أبرز الفوارق بين الأنظمة الروبوتية والعنصر البشري يتمثل في القدرة على العمل لفترات طويلة ومتواصلة؛ إذ إن الإنسان يحتاج إلى الراحة والطعام وتلبية احتياجاته الجسدية، في حين تستطيع الأنظمة غير المأهولة مواصلة تنفيذ مهامها لفترات أطول، وفق قدراتها التقنية والتشغيلية».

وضرب مثالاً على ذلك بأن «طائرة غير مأهولة قد تتمكن من البقاء في الجو لمدة تصل إلى ثلاثين ساعة، في حين أن الطيار البشري لا يستطيع مواصلة التحليق طوال هذه المدة من دون راحة»، عادَّاً أن «هذا الفارق يمنح الأنظمة الروبوتية ميزة عملياتية مهمة، خصوصاً في المهام التي تتطلب مراقبة واستطلاعاً مستمرين».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

مسيَّرات داخل البيوت

ونُقل، الخميس، عن سكان في ميفدون بقضاء النبطية روايات عن مسيّرات صغيرة دخلت منازلهم. وتحدثت طفلة من عائلة ملي عن مسيّرة انفجرت بعدما اقتربت منها ومن شقيقها، في حين روى أحد أفراد العائلة دخول مسيّرة أخرى منزلَه وتحليقها بين الغرف والنوافذ.

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير دمج أنظمة غير مأهولة في العمليات البرية بجنوب لبنان يؤكد التفوق التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، ويعكس التحول المتسارع نحو استخدام الروبوتات والمسيّرات والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؛ بهدف تقليل المخاطر على الجنود والحد من الخسائر البشرية»، محذراً في المقابل من أن «الاعتماد على الأنظمة القتالية المبرمجة مسبقاً يطرح مخاطر جدية على حياة المدنيين، ويثير إشكاليات مرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».

وأوضح قزح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التطورات تؤكد حجم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والأميركي، لكنها ليست مفاجئة؛ إذ سبق أن استُخدمت المسيّرات للدخول إلى المنازل، وهناك روايات عديدة عن تجهيز بعضها بميكروفونات تتيح التواصل مع الموجودين في الداخل».

مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق العاصمة اللبنانية بيروت صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «إسرائيل تمتلك أنواعاً متعددة من الروبوتات والآليات العسكرية غير المأهولة، التي يمكن تشغيلها والتحكم بها عن بُعد، وبعضها مزود بمدافع صغيرة أو رشاشات، وتستطيع تنفيذ مهمات الاستطلاع والمراقبة والاشتباك والقتال، فضلاً عن التعامل مع الألغام والعبوات المفخخة»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من استخدام هذه الوسائل هو الحد من تعريض العسكريين للخطر؛ إذ بات بإمكان الجيوش إرسال آليات غير مأهولة إلى مناطق خطرة، بدلاً من الدفع بالجنود مباشرة إلى داخلها».

مخاطر كبيرة

ورأى أنّ «ما يحصل اليوم ليس مستغرباً، بل يشكل امتداداً لتطورات تكنولوجية كان متوقعاً أن تدخل إلى الميدان العسكري». لكنه حذَّر من أن «هذا التطور ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عندما تكون الروبوتات أو المسيّرات مبرمجة مسبقاً للتعامل مع أهداف محددة، بحيث تطلق النار تلقائياً بمجرد رصد هدف يتطابق مع المعايير الموضوعة لها، من دون العودة إلى قرار بشري مباشر».

وأوضح أن «المشكلة تكمن في احتمال إصابة أشخاص أبرياء أو مدنيين غير مشاركين في القتال، أو سقوط ضحايا آخرين موجودين بالقرب من الشخص المستهدف»، مشيراً إلى أن «هناك نقاشاً واسعاً بين المختصين في حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بشأن استخدام هذه الأنظمة، ولا سيما عندما تكون مبرمجة مسبقاً لاتخاذ قرار إطلاق النار، بدلاً من أن تكون خاضعة لمشغّل في غرفة عمليات يستطيع مشاهدة الهدف وتقييمه قبل اتخاذ القرار».

وفيما يتعلق بإمكان توظيف هذه التقنيات في أي عملية تقدم بري إسرائيلية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، أكد قزح أن «الجيش الإسرائيلي يستطيع استخدام الروبوتات والآليات المسيّرة عن بُعد في مراحل التقدم المختلفة، خصوصاً للتعامل مع الألغام والعبوات المفخخة وتفجيرها، وفتح مسارات آمنة نسبياً أمام القوات البرية، بما يسمح بتقليل المخاطر على الوحدات العسكرية المتقدمة».