تحذيرات من عواقب استبعاد اليمن من تمويل برامج المناخ

الجفاف يضرب مناطق واسعة من اليمن مقابل فيضانات في مناطق أخرى (رويترز)
الجفاف يضرب مناطق واسعة من اليمن مقابل فيضانات في مناطق أخرى (رويترز)
TT

تحذيرات من عواقب استبعاد اليمن من تمويل برامج المناخ

الجفاف يضرب مناطق واسعة من اليمن مقابل فيضانات في مناطق أخرى (رويترز)
الجفاف يضرب مناطق واسعة من اليمن مقابل فيضانات في مناطق أخرى (رويترز)

بينما يعاني اليمن التغيرات المناخية القاسية التي تهدد بشكل مباشر الاقتصاد العام والأمن الغذائي واستقرار السكان، إلى جانب تأثيرات الانقلاب الحوثي والحرب، حذَّر تقرير دولي من عواقب وخيمة في حال استبعاد هذا البلد من التمويل الخاص بمشاريع وبرامج المناخ، في حين تسعى الحكومة إلى إطلاع المجتمع الدولي على كامل التطورات.

وطالب التقرير الصادر حديثاً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والصليب الأحمر النرويجي، بزيادة المساعدات المقدمة لليمن ودول الصراع في الشرق الأوسط، نظراً لما باتت تمثله الآثار المشتركة لتغيرات المناخ والنزاعات المسلحة، في المنطقة التي تعدّ الأكثر عرضة لهذه التغيرات.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنه «من المألوف في اليمن أن يفر الناس من منازلهم بحثاً عن الأمان من الصراع، ثم يغادروا لأنه لا يمكن لهم الزراعة بسبب الجفاف وندرة المياه».

ونوه المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في المنطقة فابريزيو كاربوني، إلى أنه في ظل التركيز على الوفيات والإصابات والدمار كآثار مدمرة ومعروفة للنزاعات المسلحة؛ فإنه تم إغفال التحديات التي يجب على السكان تحملها والتغلب عليها، بسبب تزامن الآثار الوخيمة للنزاع وتغير المناخ وتدهور البيئة.

من جهتها، أعربت الأمينة العامة للصليب الأحمر النرويجي، آن بيرغ، عن قلقها من استبعاد التمويل المتعلق بالمناخ بالكامل في أكثر الأماكن هشاشة والمعدومة الاستقرار، داعية إلى التعامل مع الوضع في اليمن وسوريا والعراق من منظور إنساني.

انقطاع ثم عودة

كانت قاعدة بيانات صناديق المناخ التي تجمع المعلومات من 27 صندوقاً؛ قد أدرجت العام الماضي 19 مشروعاً فقط؛ في العراق وسوريا واليمن، بعد صدور الموافقة على تمويلها، ووصل إجمالي ما تم إنفاقه حتى الآن على هذه المشاريع في الدول الثلاث، 20.6 مليون دولار فقط.

وهذا المبلغ أقل من 0.5 في المائة من الأموال التي تم إنفاقها على المشاريع المرتبطة بمكافحة التغير المناخي في العالم وفقاً للتقرير، حيث يحتمل أن يتضمن مؤتمر الأمم المتحدة للأطراف حول المناخ (كوب 28) المقرر انعقاده أواخر العام الجاري في دبي؛ قضية تمويل مشاريع مكافحة ظاهرة تغير المناخ كموضوع محوري.

ويفيد الخبير البيئي الدولي في برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) الدكتور عبد القادر الخراز، بأنه عادة ما يتم استبعاد البلدان التي تشهد الحروب والنزاعات من تمويل مشاريع التغير المناخي وحماية البيئة المناخ، لأن هذه المشاريع يغلب عليها الطابع التنموي، ما يجعلها بحاجة إلى استقرار أمني واقتصادي، وبحاجة إلى وجود دولة وأجهزة وشخصيات ذات كفاءة لتنفيذها.

إلا أنه يستغرب مما جاء في تقرير منظمتي الصليب الأحمر الدولي والنرويجي، فقد سبق أن تم اعتماد تمويل مشاريع خاصة بالتغير المناخي وحماية البيئة في اليمن، رغم الحرب والأحداث الجارية في البلاد، خصوصاً أن البلاد مصنفة ضمن الدول الأكثر تعرضاً للتغيرات المناخية وبحاجة إلى المساعدة.

ويشير الخبير الذي كان في السابق مسؤولاً حكومياً يمنياً؛ إلى أنه تم استبعاد اليمن في عام 2015 بسبب الحرب، وتم الاكتفاء بالمشاريع القائمة لحين الانتهاء منها، وفي اجتماع للمرفق العالمي للبيئة (GEF) في عام 2018 الذي شارك فيه شخصياً، تم اعتماد تمويل مشاريع خاصة لليمن حول التغير المناخي وحماية البيئة بـ9 ملايين دولار، رغم رفض إعادة تمويل مشاريع خاصة لسوريا.

ويتابع الخراز بأنه كان ضمن الوفد الذي شارك في اجتماع صندوق المناخ الأخضر في العام نفسه، الذي يعدّ من أكثر صناديق تمويل مشاريع المناخ صعوبة وتعقيداً، ورغم ذلك تمكنوا في الوفد من إقناعهم بتمويل مشروع بنصف مليون دولار، بعد إقناع القائمين على الصندوق بقدرة البلاد على تلبية كافة المتطلبات والالتزام بالتنفيذ.

وكانت عدة أعاصير قد ضربت الأجزاء الجنوبية من البلاد وجزيرة سقطرى في المحيط الهندي خلال الأعوام الماضية. وتلقي هذه الأعاصير والاضطرابات المناخية في المنطقة الاستوائية بتأثيرات كبيرة على المناخ في اليمن، حيث تهطل الأمطار بمعدلات فائضة عن المعدل الطبيعي، متسببة في فيضانات وجرف للأراضي الزراعية وتدمير للمساكن في أجزاء من البلاد، في حين يضرب الجفاف والتصحر أجزاء أخرى.

ووفقاً لمسؤول يمني، فإن الحكومة تعرض على المجتمع الدولي باستمرار تأثيرات ومخاطر تغير المناخ على معيشة السكان والبنى التحتية والأمن الغذائي والزراعة، وتشدد على أهمية تقديم المساعدات دون إبطاء، مع حق الجهات المانحة في الرقابة على تنفيذ المشاريع وتقييمها.

وأوضح المسؤول -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن لدى الحكومة كثيراً من الترتيبات والخطط لمواجهة آثار التغير المناخي، ورصد المظاهر المناخية والتنبؤ بها وتقييم مخاطرها. ويتم إشراك المجتمع الدولي في ذلك بشكل دائم، وفي مختلف المناسبات والفعاليات الدولية.

الانقلاب خطر على البيئة

وعن أثر الانقلاب الحوثي والحرب على المناخ والبيئة في اليمن؛ يذكر خبير بيئي يمني أن الميليشيات الحوثية دفعت ملايين المدنيين إلى النزوح القسري، ومنهم مزارعون هجروا أراضيهم الزراعية ومساكنهم، ما يتسبب في تصحر هذه الأراضي أو عدم استمرار صلاحيتها للزراعة، بينما يضغط النازحون على موارد المناطق التي نزحوا إليها ويتسببون في استنزافها.

ومن التأثيرات التي فرضتها الميليشيات الحوثية على البيئة زراعة الألغام، وما تتسبب فيه من هجرة للأراضي الزراعية، إلى جانب أن الألغام البحرية تهدد التنوع البيئي وتتسبب في تلوث البحر، إضافة إلى مخاطر التلوث البيئي من التسرب النفطي من السفينة «صافر» التي تختطفها الميليشيات وترفض صيانتها، وما يتصاعد منها من أبخرة وغازات.

يتابع الخبير -وهو أستاذ جامعي بيئي يقيم في مناطق سيطرة الميليشيات- بأن للانقلاب والحرب تأثيرات على الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية ومصادر وسبل العيش والبنى التحتية، ما يلقي بأثره على البيئة، إلى جانب أن الميليشيات تنفذ أنشطة عبثية تضر بالبيئة، وتسبب انقلابها في إيقاف الأنشطة الهادفة إلى حماية البيئة، وإسقاط مؤسسات الدولة المعنية بحماية البيئة ورصد التغيرات المناخية.

ويحذر من استهداف الميليشيات بالأسلحة والألغام البحرية السفن العابرة في البحر الأحمر، ومنها بواخر نفطية، ما يؤثر على البيئة البحرية والتغير المناخي، بتصاعد الأبخرة أو التسرب النفطي، كما أن أزمات الوقود والغاز تدفع بالسكان إلى الاحتطاب وإتلاف الأشجار بكميات كبيرة، الأمر الذي يتسبب في حدوث تغيرات بيئية ومناخية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».