مخاوف من تحويل اليمن إلى مركز لـ«محور الممانعة»

تحذيرات من تدابير لتوفير ملجأ جديد لأذرع إيران والتسبب بكوارث معيشية

دخان كثيف إثر استهداف مدينة الحديدة بغارات إسرائيلية رداً على هجوم صاروخي حوثي (إكس)
دخان كثيف إثر استهداف مدينة الحديدة بغارات إسرائيلية رداً على هجوم صاروخي حوثي (إكس)
TT

مخاوف من تحويل اليمن إلى مركز لـ«محور الممانعة»

دخان كثيف إثر استهداف مدينة الحديدة بغارات إسرائيلية رداً على هجوم صاروخي حوثي (إكس)
دخان كثيف إثر استهداف مدينة الحديدة بغارات إسرائيلية رداً على هجوم صاروخي حوثي (إكس)

أعادت الهجمات الإسرائيلية على محافظة الحديدة اليمنية إثارة المخاوف من تحويل اليمن إلى ساحة جديدة للمواجهة بين إسرائيل و«محور الممانعة»، وزادت من مشاعر القلق بشأن التدهور المعيشي بعد استهداف منشآت حيوية. وبينما أدانت الحكومة اليمنية تلك الهجمات، تعهدت الجماعة الحوثية بمواصلة التصعيد.

وجاءت الضربة الإسرائيلية الأخيرة على ميناء الحديدة ومنشآت حيوية تسيطر عليها الجماعة الحوثية في اليمن بعد أقل من يوم من إطلاق الجيش الإسرائيلي وعيده بالرد على الهجمات الصاروخية الحوثية الأخيرة على تل أبيب، رغم أن ذلك الوعيد كان بصيغة تأجيل الرد إلى حين التفرغ من المواجهة مع «حزب الله» اللبناني.

وأدان مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية بأشد العبارات الغارات الإسرائيلية التي عدّها عدواناً «على مدينة الحديدة الخاضعة للميليشيات الحوثية»، و«انتهاكاً جديداً لسيادة الأراضي اليمنية، ومخالفة صريحة لكافة القوانين والأعراف الدولية»، محمّلاً إسرائيل المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات جراء غاراتها الجوية.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن المصدر تحذيره لإيران وميليشياتها وإسرائيل من «خطورة جر المنطقة إلى مزيد من التصعيد، وتحويل أراضيها إلى ساحة لحروبهما العبثية، ومشاريعهما التخريبية»، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته من أجل حماية الأمن والسلم الدوليين، وتجنيب شعوب المنطقة المزيد من الويلات، والمآسي.

وتسببت الغارات الإسرائيلية التي جاءت رداً على صاروخ حوثي أُطلق، الجمعة، باتجاه تل أبيب، بقلق واسع في أوساط السكان من آثار كارثية على معيشتهم، وخصوصاً أن البنية التحتية للبلاد تشهد تدهوراً متزايداً منذ الانقلاب وبدء الصراع قبل عشر سنوات.

وقُتل 4 أفراد، أحدهم عامل، و3 مهندسين، وأصيب 33 آخرون، في الغارات التي استهدفت خزانات النفط في ميناء رأس عيسى بالقرب من مدينة الحديدة غرب البلاد، وميناء الحديدة، ومحطتي الكهرباء الرئيسيتين في المدينة، والمطار الدولي، بحسب وسائل إعلام حوثية وسكان المدينة.

الجماعة الحوثية تتوعد إسرائيل باستمرار الهجمات والرد على استهداف الحديدة (رويترز)

ونتج عن الغارات حدوث انفجارات في خزانات النفط واندلاع حرائق كبيرة استمرت لساعات، كما أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي في المدينة، في حين لم يعرف آثار الغارات التي استهدفت المطار الذي تستخدمه الجماعة الحوثية لأغراض عسكرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة أهداف للجماعة الحوثية على بعد نحو 1800 كيلومتر عن «الحدود الإسرائيلية»، مدعياً علم الولايات المتحدة بتلك العملية التي وصفها بأنها استهداف مواقع «مدنية للاستخدام العسكري».

مركز حماية جديد

تتزايد المخاوف من انتقال المعركة بين إسرائيل و«محور الممانعة» إلى اليمن، بعد الاستهداف الكبير الذي يتعرض له «حزب الله» خلال الأيام الأخيرة، والذي أدى إلى مقتل أمينه العام حسن نصر الله، وعدد غير قليل من قيادات عليا، ما يوحي بتراجع دور الحزب واحتمالية انتقال قيادة المحور إلى جغرافيا جديدة.

ويحذر يوسف شمسان المقطري، الباحث اليمني في اقتصاد الحرب، من تحول اليمن إلى مركز المقاومة الرئيسي لإيران، وانتقال قيادات وعناصر من «حزب الله» وبقية الأذرع التابعة لإيران التي ستتعرض للملاحقة في لبنان وسوريا إلى اليمن.

ثمة ترجيحات بأن تكون الجماعة الحوثية بديلاً لملء الفراغ الذي سيخلفه «حزب الله» بعد الضربات التي تلقاها (أ.ب)

ويتوقع المقطري في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المنظمات المتمردة ستبحث عن الحماية في اليمن، كملجأ لها، بعد أن فقدت الثروة والسلطة خلال سقوطها، وفق شواهد تاريخية كثيرة، وهو ما سيتطلب المزيد من تدابير اقتصاد الحرب لتوفير التمويل ومتطلبات الوافدين واللاجئين.

فالبحث عن الملجأ الآمن هو ما سيتبقى لها لإعادة ترتيب أولوياتها في البحث عن السلطة والربح وتبادل المنفعة في البلد المضيف، وسيخلق صراعات ومراكز نفوذ وقوى جديدة، وفقاً للمقطري الذي يتوقع أن يكون الوضع اليمني أكثر تعقيداً، مع وجود ميليشيات متعددة الأفكار والأطماع في اليمن.

ويتابع: «سيكون انهيار منظومة ميليشيات إيران و(محور الممانعة) مجاناً، وستخسر إيران في المفاوضات على ملفاتها الاقتصادية والأمنية والسياسية والنووية، بما فيها رفع العقوبات، ولن تربح الجغرافيا القريبة من إسرائيل، لذلك ستلجأ للبحث عن الربح في الملف اليمني، الذي سيبقى عالقاً بين تهديدات إيران ومطامع الغرب الذي يرغب في استمرار الملف اليمني كورقة ابتزاز لدول الجوار».

الضربات الإسرائيلية في الحديدة زادت من المخاوف بتفاقم الوضع الإنساني الكارثي في اليمن (رويترز)

وتوعدت الجماعة الحوثية إسرائيل بالرد على تلك الهجمات وتأديبها على استهداف محطات الكهرباء، ومواصلة مواجهتها «لنصرة الشعب الفلسطيني ودفاعاً عن النفس»، بحسب بيان صادر عمّا يسمي المكتب السياسي للجماعة.

كما وصف المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام، الغارات الإسرائيلية الأخيرة بمحاولة لكسر قرار الجماعة «بمساندة غزة»، وزعم أنها تكرِّس دور الجماعة «المبدئي تجاه فلسطين وغزة»، وأنها لن تتخلى عن «غزة ولبنان».

وتدعي الجماعة الحوثية تمثيل اليمن واليمنيين في مواجهاتها مع الغرب وإسرائيل. ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تنفذ هجمات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وإسرائيل تحت شعارات مناصرة فلسطينيي غزة.

تبرير الحرب الإسرائيلية

تتفاوت تقديرات المتابعين حول الدور الذي تتهيأ الجماعة الحوثية له بعد الضربات التي يتعرض لها «حزب الله» و«محور الممانعة» في الجغرافيا المحيطة بإسرائيل، ما بين من يتوقع تراجعها عن التصعيد وتجنب مواجهة نفس مصير «حزب الله»، ومن يرى أن الفرصة سنحت لها للحصول على المزيد من النفوذ. فبحسب علي الصراري مستشار رئيس الوزراء اليمني، فإن الجماعة الحوثية لا يمكن أن تتخذ موقفاً عقلانياً ومنطقياً يجنب البلد المزيد من الدمار، فهي تنهج سلوكاً يبدو في ظاهره عاطفياً، لكنه في الحقيقة يهدف إلى الحصول على مكاسب سياسية وإعلامية.

وينبه الصراري في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجماعة الحوثية تؤثر الحصول على المكاسب والمنافع لها ولقادتها على مصالح اليمنيين، متهماً إياها باستثمار الوهم من خلال مزاعم الإضرار بمصالح وأمن إسرائيل، في حين تؤكد الوقائع أن ممارساتها تعود على اليمنيين بالمآسي، وفي موازاة ذلك تحصل إسرائيل على مكاسب تتعلق بادعاءاتها القائمة على أنها مستهدفة ومحاطة بالأعداء الآيديولوجيين.

تحت شعار مناصرة سكان غزة تصعّد الجماعة الحوثية ضد إسرائيل وتهاجم الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

وينفي السياسي اليمني أن تكون الجماعة الحوثية قوة فاعلة ومؤثرة في مواجهة إسرائيل، أو أن تملأ الفراغ الذي سيتركه «حزب الله»، وذلك لفارق الخبرات والقوة التي امتلكها الحزب خلال العقود الماضية، إلى جانب الاستثمار الإيراني الطويل في تجهيزه وتدريبه. إلا أن حدث اغتيال نصر الله أكبر من أن تلجأ الجماعة الحوثية إلى التصرف بمفردها للرد عليه، كما يؤكد الباحث السياسي اليمني أحمد عباس لـ«الشرق الأوسط»، وعلى العكس من ذلك، ستلجأ الجماعة إلى انتظار التوجيهات الإيرانية مثلما دأبت سابقاً في كافة مراحل الحرب والمفاوضات في اليمن.

وأعرب عباس عن خشيته من أن تكون الجماعة الحوثية هي البديل المرشح لخلافة «حزب الله» كأهم ذراع عسكرية إيرانية في المنطقة، داعياً إلى استفادة اليمنيين من حالة الضعف التي يمر بها «محور الممانعة»، للخلاص من نفوذ الجماعة وسطوتها.

تجويع السكان

وللمرة الثانية تستهدف إسرائيل منشآت حيوية في اليمن رداً على مهاجمة تل أبيب؛ إذ سبق للطيران الإسرائيلي ضرب منشأة اقتصادية تتمثل في خزانات الوقود في ميناء الحديدة في العشرين من يوليو (تموز) الماضي، بعد يوم واحد من هجوم مميت بطائرة مسيّرة في العاصمة الإسرائيلية تبنته الجماعة الحوثية.

وتسببت تلك الهجمة في حرائق هائلة استمرت أكثر من يوم كامل، مثيرة هلعاً بين السكان من انعدام الوقود ودمار ميناء الحديدة الذي يؤكد مطلعون على وضعه أنه لن يتحمل المزيد من الاستهداف العسكري.

عمال في ميناء الحديدة الذي يُخشى عدم تحمله أي استهداف عسكري (رويترز)

يؤكد الباحث الاقتصادي اليمني فارس النجار أن أي تصعيد عسكري سينعكس سلباً على معيشة اليمنيين واقتصادهم الذي يعتمد في الغالب على الواردات، وهو ما يجعل أي توترات في المنطقة أو في اليمن قادرة على التأثير في توفر وأسعار المواد الأساسية والغذائية، خصوصاً بعد أحداث البحر الأحمر التي رفعت من تكلفة النقل والتأمين البحريين.

ويشير النجار في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى تعرض القطاع الخاص في اليمن للاستنزاف والإفلاس، خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بالإضافة إلى انخفاض واردات القمح في تلك المناطق بنسبة 54 في المائة وفقاً لتقارير أممية وحكومية تحدثت عن انخفاض في مجمل المواد الغذائية، نتيجة المخاوف التجارية من مخاطر الوصول إلى ميناء الحديدة.

ويرجح النجار لجوء الجماعة الحوثية إلى مضاعفة الأعباء على اليمنيين بفرض الجبايات والإتاوات لتعويض خسائرها التي قد تتسبب فيها المواجهة بينها وبين إسرائيل، كما ستلجأ إلى استغلال سيطرتها على ميناء الحديدة للتهريب ورفع رسوم الجمارك والضرائب بشكل غير قانوني على المستوردين والتجار، وإرغامهم على التبرع بمبالغ كبيرة تحت أسماء مختلفة.

وتبدي منظمات إغاثية قلقها الشديد من أن يؤدي استهداف ميناء الحديدة إلى مفاقمة الكارثة الإنسانية التي يعاني منها السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، وخصوصاً أن 70 في المائة من الاحتياجات الأساسية تصل عبر هذا الميناء.


مقالات ذات صلة

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

يضع تكرار الحوثيين استهداف مطار عدن الدولي سلامة الطيران المدني في اليمن أمام مخاطر متزايدة، وسط تحذيرات من تداعيات الهجمات على حركة السفر والمرافق الحيوية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

قصف الحوثيين لقرى الصبيحة يطلق موجة نزوح جديدة في لحج، بالتزامن مع عزل تعز، ونقص الوقود والأدوية في 12 مستشفى، فيما تتفشى الكوليرا في مخيم للاجئين بجيبوتي

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشود من الناس في محطة للحافلات الصغيرة يستخدمها النازحون لمغادرة مدينة تعز (أ.ب)

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

تفاقم الهجمات الحوثية والحصار معاناة تعز، بعد سقوط قتلى وجرحى في قصف مناطق سكنية، وسط تحذيرات حقوقية من كارثة غذائية وتعثر وصول الإمدادات الأساسية إلى المدينة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط) p-circle

التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة صعدة، فجر السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).