مخاوف من تحويل اليمن إلى مركز لـ«محور الممانعة»

تحذيرات من تدابير لتوفير ملجأ جديد لأذرع إيران والتسبب بكوارث معيشية

دخان كثيف إثر استهداف مدينة الحديدة بغارات إسرائيلية رداً على هجوم صاروخي حوثي (إكس)
دخان كثيف إثر استهداف مدينة الحديدة بغارات إسرائيلية رداً على هجوم صاروخي حوثي (إكس)
TT

مخاوف من تحويل اليمن إلى مركز لـ«محور الممانعة»

دخان كثيف إثر استهداف مدينة الحديدة بغارات إسرائيلية رداً على هجوم صاروخي حوثي (إكس)
دخان كثيف إثر استهداف مدينة الحديدة بغارات إسرائيلية رداً على هجوم صاروخي حوثي (إكس)

أعادت الهجمات الإسرائيلية على محافظة الحديدة اليمنية إثارة المخاوف من تحويل اليمن إلى ساحة جديدة للمواجهة بين إسرائيل و«محور الممانعة»، وزادت من مشاعر القلق بشأن التدهور المعيشي بعد استهداف منشآت حيوية. وبينما أدانت الحكومة اليمنية تلك الهجمات، تعهدت الجماعة الحوثية بمواصلة التصعيد.

وجاءت الضربة الإسرائيلية الأخيرة على ميناء الحديدة ومنشآت حيوية تسيطر عليها الجماعة الحوثية في اليمن بعد أقل من يوم من إطلاق الجيش الإسرائيلي وعيده بالرد على الهجمات الصاروخية الحوثية الأخيرة على تل أبيب، رغم أن ذلك الوعيد كان بصيغة تأجيل الرد إلى حين التفرغ من المواجهة مع «حزب الله» اللبناني.

وأدان مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية بأشد العبارات الغارات الإسرائيلية التي عدّها عدواناً «على مدينة الحديدة الخاضعة للميليشيات الحوثية»، و«انتهاكاً جديداً لسيادة الأراضي اليمنية، ومخالفة صريحة لكافة القوانين والأعراف الدولية»، محمّلاً إسرائيل المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات جراء غاراتها الجوية.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن المصدر تحذيره لإيران وميليشياتها وإسرائيل من «خطورة جر المنطقة إلى مزيد من التصعيد، وتحويل أراضيها إلى ساحة لحروبهما العبثية، ومشاريعهما التخريبية»، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته من أجل حماية الأمن والسلم الدوليين، وتجنيب شعوب المنطقة المزيد من الويلات، والمآسي.

وتسببت الغارات الإسرائيلية التي جاءت رداً على صاروخ حوثي أُطلق، الجمعة، باتجاه تل أبيب، بقلق واسع في أوساط السكان من آثار كارثية على معيشتهم، وخصوصاً أن البنية التحتية للبلاد تشهد تدهوراً متزايداً منذ الانقلاب وبدء الصراع قبل عشر سنوات.

وقُتل 4 أفراد، أحدهم عامل، و3 مهندسين، وأصيب 33 آخرون، في الغارات التي استهدفت خزانات النفط في ميناء رأس عيسى بالقرب من مدينة الحديدة غرب البلاد، وميناء الحديدة، ومحطتي الكهرباء الرئيسيتين في المدينة، والمطار الدولي، بحسب وسائل إعلام حوثية وسكان المدينة.

الجماعة الحوثية تتوعد إسرائيل باستمرار الهجمات والرد على استهداف الحديدة (رويترز)

ونتج عن الغارات حدوث انفجارات في خزانات النفط واندلاع حرائق كبيرة استمرت لساعات، كما أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي في المدينة، في حين لم يعرف آثار الغارات التي استهدفت المطار الذي تستخدمه الجماعة الحوثية لأغراض عسكرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة أهداف للجماعة الحوثية على بعد نحو 1800 كيلومتر عن «الحدود الإسرائيلية»، مدعياً علم الولايات المتحدة بتلك العملية التي وصفها بأنها استهداف مواقع «مدنية للاستخدام العسكري».

مركز حماية جديد

تتزايد المخاوف من انتقال المعركة بين إسرائيل و«محور الممانعة» إلى اليمن، بعد الاستهداف الكبير الذي يتعرض له «حزب الله» خلال الأيام الأخيرة، والذي أدى إلى مقتل أمينه العام حسن نصر الله، وعدد غير قليل من قيادات عليا، ما يوحي بتراجع دور الحزب واحتمالية انتقال قيادة المحور إلى جغرافيا جديدة.

ويحذر يوسف شمسان المقطري، الباحث اليمني في اقتصاد الحرب، من تحول اليمن إلى مركز المقاومة الرئيسي لإيران، وانتقال قيادات وعناصر من «حزب الله» وبقية الأذرع التابعة لإيران التي ستتعرض للملاحقة في لبنان وسوريا إلى اليمن.

ثمة ترجيحات بأن تكون الجماعة الحوثية بديلاً لملء الفراغ الذي سيخلفه «حزب الله» بعد الضربات التي تلقاها (أ.ب)

ويتوقع المقطري في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المنظمات المتمردة ستبحث عن الحماية في اليمن، كملجأ لها، بعد أن فقدت الثروة والسلطة خلال سقوطها، وفق شواهد تاريخية كثيرة، وهو ما سيتطلب المزيد من تدابير اقتصاد الحرب لتوفير التمويل ومتطلبات الوافدين واللاجئين.

فالبحث عن الملجأ الآمن هو ما سيتبقى لها لإعادة ترتيب أولوياتها في البحث عن السلطة والربح وتبادل المنفعة في البلد المضيف، وسيخلق صراعات ومراكز نفوذ وقوى جديدة، وفقاً للمقطري الذي يتوقع أن يكون الوضع اليمني أكثر تعقيداً، مع وجود ميليشيات متعددة الأفكار والأطماع في اليمن.

ويتابع: «سيكون انهيار منظومة ميليشيات إيران و(محور الممانعة) مجاناً، وستخسر إيران في المفاوضات على ملفاتها الاقتصادية والأمنية والسياسية والنووية، بما فيها رفع العقوبات، ولن تربح الجغرافيا القريبة من إسرائيل، لذلك ستلجأ للبحث عن الربح في الملف اليمني، الذي سيبقى عالقاً بين تهديدات إيران ومطامع الغرب الذي يرغب في استمرار الملف اليمني كورقة ابتزاز لدول الجوار».

الضربات الإسرائيلية في الحديدة زادت من المخاوف بتفاقم الوضع الإنساني الكارثي في اليمن (رويترز)

وتوعدت الجماعة الحوثية إسرائيل بالرد على تلك الهجمات وتأديبها على استهداف محطات الكهرباء، ومواصلة مواجهتها «لنصرة الشعب الفلسطيني ودفاعاً عن النفس»، بحسب بيان صادر عمّا يسمي المكتب السياسي للجماعة.

كما وصف المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام، الغارات الإسرائيلية الأخيرة بمحاولة لكسر قرار الجماعة «بمساندة غزة»، وزعم أنها تكرِّس دور الجماعة «المبدئي تجاه فلسطين وغزة»، وأنها لن تتخلى عن «غزة ولبنان».

وتدعي الجماعة الحوثية تمثيل اليمن واليمنيين في مواجهاتها مع الغرب وإسرائيل. ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تنفذ هجمات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وإسرائيل تحت شعارات مناصرة فلسطينيي غزة.

تبرير الحرب الإسرائيلية

تتفاوت تقديرات المتابعين حول الدور الذي تتهيأ الجماعة الحوثية له بعد الضربات التي يتعرض لها «حزب الله» و«محور الممانعة» في الجغرافيا المحيطة بإسرائيل، ما بين من يتوقع تراجعها عن التصعيد وتجنب مواجهة نفس مصير «حزب الله»، ومن يرى أن الفرصة سنحت لها للحصول على المزيد من النفوذ. فبحسب علي الصراري مستشار رئيس الوزراء اليمني، فإن الجماعة الحوثية لا يمكن أن تتخذ موقفاً عقلانياً ومنطقياً يجنب البلد المزيد من الدمار، فهي تنهج سلوكاً يبدو في ظاهره عاطفياً، لكنه في الحقيقة يهدف إلى الحصول على مكاسب سياسية وإعلامية.

وينبه الصراري في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجماعة الحوثية تؤثر الحصول على المكاسب والمنافع لها ولقادتها على مصالح اليمنيين، متهماً إياها باستثمار الوهم من خلال مزاعم الإضرار بمصالح وأمن إسرائيل، في حين تؤكد الوقائع أن ممارساتها تعود على اليمنيين بالمآسي، وفي موازاة ذلك تحصل إسرائيل على مكاسب تتعلق بادعاءاتها القائمة على أنها مستهدفة ومحاطة بالأعداء الآيديولوجيين.

تحت شعار مناصرة سكان غزة تصعّد الجماعة الحوثية ضد إسرائيل وتهاجم الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

وينفي السياسي اليمني أن تكون الجماعة الحوثية قوة فاعلة ومؤثرة في مواجهة إسرائيل، أو أن تملأ الفراغ الذي سيتركه «حزب الله»، وذلك لفارق الخبرات والقوة التي امتلكها الحزب خلال العقود الماضية، إلى جانب الاستثمار الإيراني الطويل في تجهيزه وتدريبه. إلا أن حدث اغتيال نصر الله أكبر من أن تلجأ الجماعة الحوثية إلى التصرف بمفردها للرد عليه، كما يؤكد الباحث السياسي اليمني أحمد عباس لـ«الشرق الأوسط»، وعلى العكس من ذلك، ستلجأ الجماعة إلى انتظار التوجيهات الإيرانية مثلما دأبت سابقاً في كافة مراحل الحرب والمفاوضات في اليمن.

وأعرب عباس عن خشيته من أن تكون الجماعة الحوثية هي البديل المرشح لخلافة «حزب الله» كأهم ذراع عسكرية إيرانية في المنطقة، داعياً إلى استفادة اليمنيين من حالة الضعف التي يمر بها «محور الممانعة»، للخلاص من نفوذ الجماعة وسطوتها.

تجويع السكان

وللمرة الثانية تستهدف إسرائيل منشآت حيوية في اليمن رداً على مهاجمة تل أبيب؛ إذ سبق للطيران الإسرائيلي ضرب منشأة اقتصادية تتمثل في خزانات الوقود في ميناء الحديدة في العشرين من يوليو (تموز) الماضي، بعد يوم واحد من هجوم مميت بطائرة مسيّرة في العاصمة الإسرائيلية تبنته الجماعة الحوثية.

وتسببت تلك الهجمة في حرائق هائلة استمرت أكثر من يوم كامل، مثيرة هلعاً بين السكان من انعدام الوقود ودمار ميناء الحديدة الذي يؤكد مطلعون على وضعه أنه لن يتحمل المزيد من الاستهداف العسكري.

عمال في ميناء الحديدة الذي يُخشى عدم تحمله أي استهداف عسكري (رويترز)

يؤكد الباحث الاقتصادي اليمني فارس النجار أن أي تصعيد عسكري سينعكس سلباً على معيشة اليمنيين واقتصادهم الذي يعتمد في الغالب على الواردات، وهو ما يجعل أي توترات في المنطقة أو في اليمن قادرة على التأثير في توفر وأسعار المواد الأساسية والغذائية، خصوصاً بعد أحداث البحر الأحمر التي رفعت من تكلفة النقل والتأمين البحريين.

ويشير النجار في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى تعرض القطاع الخاص في اليمن للاستنزاف والإفلاس، خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بالإضافة إلى انخفاض واردات القمح في تلك المناطق بنسبة 54 في المائة وفقاً لتقارير أممية وحكومية تحدثت عن انخفاض في مجمل المواد الغذائية، نتيجة المخاوف التجارية من مخاطر الوصول إلى ميناء الحديدة.

ويرجح النجار لجوء الجماعة الحوثية إلى مضاعفة الأعباء على اليمنيين بفرض الجبايات والإتاوات لتعويض خسائرها التي قد تتسبب فيها المواجهة بينها وبين إسرائيل، كما ستلجأ إلى استغلال سيطرتها على ميناء الحديدة للتهريب ورفع رسوم الجمارك والضرائب بشكل غير قانوني على المستوردين والتجار، وإرغامهم على التبرع بمبالغ كبيرة تحت أسماء مختلفة.

وتبدي منظمات إغاثية قلقها الشديد من أن يؤدي استهداف ميناء الحديدة إلى مفاقمة الكارثة الإنسانية التي يعاني منها السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، وخصوصاً أن 70 في المائة من الاحتياجات الأساسية تصل عبر هذا الميناء.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

العالم العربي مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

الحوثيون يعلنون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال خمسة أيام، وسط تأكيد إسرائيلي باعتراض صاروخ دون أضرار، وإشادة إيرانية بانخراط الجماعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

يرفع اليمن جاهزيته في باب المندب مع «إنهاء بعثة الحديدة الأممية» وسط مخاوف متصاعدة من تهديد الملاحة الدولية واتساع الصراع الإقليمي وتأثيره على أمن البحر الأحمر.

محمد ناصر (عدن)
خاص مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

خاص بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي قادرة على أن تكون مراكز لوجستية عالمية، بما تمتلكه من ميزة تنافسية وإمكانيات متعددة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».