سلع غربية فاخرة في أسواق موسكو رغم انسحاب شركات غربية من روسيا

زبون يزور متجر «لاكوست» الفرنسي في مركز «غوم» في موسكو... 18 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
زبون يزور متجر «لاكوست» الفرنسي في مركز «غوم» في موسكو... 18 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

سلع غربية فاخرة في أسواق موسكو رغم انسحاب شركات غربية من روسيا

زبون يزور متجر «لاكوست» الفرنسي في مركز «غوم» في موسكو... 18 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
زبون يزور متجر «لاكوست» الفرنسي في مركز «غوم» في موسكو... 18 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

في وسط موسكو لا تزال المنتجات الغربية الفاخرة معروضة في الكثير من المحال التجارية من سيارات فارهة ومجوهرات وفساتين راقية في واقع يتناقض مع إعلان عدد كبير من الشركات الغربية انسحابها من الأسواق الروسية عام 2022 ردا على الهجوم الروسي على أوكرانيا.

تقول ناتاليا طبيبة الأسنان البالغة 51 عاما وهي تتجول في مركز «غوم» الفخم للتسوق على مسافة أمتار من الكرملين في الساحة الحمراء: «لا أرى أي تغيير. بعض العلامات التجارية انسحبت من السوق كـ(شانيل) و(ديور) و(ايرميس) لكن أخرى بقيت كـ(برونيلو كوتشينيلي) على سبيل المثال».

من جهته، يقول سيرغي المتقاعد الأنيق البالغ 61 عاما وهو يخرج من متجر: «لا أكترث للعلامات التجارية التي انسحبت من السوق. ظنوا أنهم سيعزلوننا؟ هذا أمر سخيف»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد أنه وجد على الرفوف كل ما كان يتبضعه قبل فبراير (شباط) 2022.

ويضيف: «العلامات التجارية التي أحبها لا تزال موجودة. كنت أشتري بدلاتي من علامة (ايسايا) ولا أزال».

صورة ملتقطة في 20 نوفمبر 2024 تظهر وكالة شركة صناعة السيارات الألمانية «بورش» في موسكو (أ.ف.ب)

«نفاق»

بعد شن الهجوم الروسي على أوكرانيا، أعلنت العديد من العلامات التجارية الغربية ومجموعات السلع الفاخرة مثل «شانيل» و«ايرميس» و«لوي فويتون» و«كارينغ» نيتها الانسحاب من الأسواق الروسية حفاظا على سمعتها في العالم.

لكن بعد ثلاث سنوات تقريبا على اندلاع الحرب، لا تزال العلامات التجارية الشهيرة موجودة على المحلات التجارية في وسط مدينة موسكو التي تنبض بالحياة وتعد حوالي 13 مليون نسمة.

في الواقع، احتفظت العديد من هذه الأسماء الأجنبية الفاخرة بمقارها الفخمة، المغلقة حاليا، على مرمى حجر من الكرملين أملا منها ربما بالعودة عندما ينتهي النزاع.

فلا مانع من بيع منتجاتها في الأسواق الروسية.

وقال رجل أعمال فرنسي لا يزال يبيع منتجاته الفاخرة في العاصمة الروسية طالبا عدم كشف هويته: «إعلانهم الخروج من السوق نفاق».

ويضيف أنه «حتى لو أغلقت المتاجر رسميا، فإن هذه العلامات التجارية تستمر في بيع منتجاتها للروس عبر أسواق أي مواقع البيع عبر الإنترنت بالإضافة إلى وسطاء مثل المحلات الكبرى.

وتقول إيلينا (38 عاما) مديرة تسويق علامة تجارية للملابس الداخلية إن «الخيار أقل مما كان عليه لكن كل شيء متوافر»، وذلك من مركز «تسوم» الفخم للتسوق على مسافة مئات الأمتار من مركز «غوم» التجاري.

وتضيف بائعة من «تسوم» أمام نقطة بيع ملابس «بيربري»: «لا تزال العلامات التجارية الفاخرة موجودة وكذلك زبائننا المعتادون. لم يتراجع الطلب على هذه السلع».

حتى إن تطبيق «تسوم» يتيح شراء ملابس من علامات «برادا» أو «سان لوران» أو «ألكسندر ماكوين» التي انسحبت من روسيا رسميا، عبر الإنترنت «بأسعار أكثر تنافسية...»، وفقا لإعلان إلكتروني.

زبائن يتجولون أمام متجر «بوغنر» الألماني في مركز «غوم» في موسكو... 18 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

رحلات لشراء السلع

يتوجه الروس الأثرياء إلى دول أخرى كتركيا وكازاخستان اللتين تؤمنان عددا كبيرا من الرحلات الجوية مع روسيا، لشراء السلع الفاخرة.

لكن من المستحيل التحقق من أرقام مبيعات المنتجات الفاخرة في هذين البلدين، لأن معظم الشركات لا تقدم تفاصيل عن مبيعاتها حسب البلد أو حسب العلامة التجارية.

وتقول إيلينا مديرة التسويق إن هذه الظاهرة مربحة «للمشترين»، وهو مصطلح يشير إلى «الذين يسافرون إلى الخارج لشراء الملابس والسلع الفاخرة حسب الطلب».

وتقول: «لقد تكيفنا بسرعة».

ومصطلح «المشتري» يعيدنا إلى حقبة التسعينات عندما لم تكن العلامات التجارية الغربية متوافرة في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

وكان هؤلاء الأشخاص يقومون برحلات بين موسكو وأوروبا الغربية لشراء الملابس الفاخرة لزبائنهم الأثرياء.

حتى إن بعض «المشترين» يبرمون «عقودا مع متاجر كبيرة أو مراكز تسوق» في الخارج كما يقول أندري (52 عاما)، وهو مصمم أزياء من موسكو يتعامل مع الزبائن الأغنياء.

ويوضح أنه وفقا لنمط راسخ «يتوجهون إلى ميلانو أو باريس أو لندن ويشترون الأثاث والأواني الفاخرة والمجوهرات والملابس» ويأتون بها إلى روسيا حيث يبيعونها.

وهذا دليل على حد قوله على أن «العلامات التجارية ترغب في مواصلة التعامل» مع الزبائن الروس.

هل إلى حد التفكير في العودة يوما رسميا إلى الأسواق الروسية؟

يقول أندري: «إنها مسألة وقت».


مقالات ذات صلة

الخارجية الروسية: الغرب يدرك أن قواته العسكرية في أوكرانيا هدف لجيشنا

أوروبا أشارت روسيا في أكثر من مناسبة إلى أن نشر قوات «تحالف الراغبين» في أوكرانيا هو أمر غير مقبول مؤكدة أنها ستعتبرهم أهدافاً عسكرية مشروعة (أ.ف.ب)

الخارجية الروسية: الغرب يدرك أن قواته العسكرية في أوكرانيا هدف لجيشنا

أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الدول الغربية تدرك تماماً أن أي قوة عسكرية تابعة لها في أوكرانيا ستكون هدفاً لجنود القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة عامة تُظهر وسط مدينة موسكو والكرملين... 7 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

روسيا: القوة الدولية المزمع نشرها في أوكرانيا «تهديد وهدف مشروع»

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الأربعاء، إن موسكو ترفض نشر حلفاء كييف قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر للسفارة الروسية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هولندا تستدعي سفير موسكو عقب هجمات إلكترونية روسية

قال وزير الخارجية الهولندي، الاثنين، لـ«وكالة الأنباء الهولندية (إيه إن بي)» إن الوزارة استدعت السفير الروسي في أمستردام عقب هجمات إلكترونية روسية...

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

زيلينسكي يلمح إلى تغييرات محتملة في الجيش مع تواصل الاحتجاجات

نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)
نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)
TT

زيلينسكي يلمح إلى تغييرات محتملة في الجيش مع تواصل الاحتجاجات

نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)
نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)

ألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إلى تغييرات محتملة في الجيش، فيما هزت احتجاجات نادرة في زمن الحرب، البلاد لليوم الثالث رفضاً لاستقالة وزير الدفاع.

وقدم ميخايلو فيدوروف (35 عاماً)، وهو وزير قاد جهود استخدام الطائرات المسيّرة والإصلاح العسكري، استقالته في وقت سابق من هذا الأسبوع في إطار تعديل وزاري مثير للجدل أجراه زيلينسكي.

وجاءت التظاهرات تزامناً مع عقد الرئيس اجتماعات استمرت يومين مع كبار القادة العسكريين، وسط تكهنات إعلامية بأنه قد يبحث عن بديل لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي.

محتجون ينددون بقرار زيلينسكي إقالة وزير الدفاع ميخائيلو فيدوروف (أ.ب)

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي: «كانت هناك مشاورات كثيرة أمس واليوم. بالطبع أسمع ما يقوله الناس»، مضيفاً أنه تحدث مع كل من سيرسكي وفيدوروف.

وأضاف: «ستتم بلورة قرارات تتعلق بالجيش».

في كييف، شاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متظاهرين يصفقون ويقرعون لافتات من الورق المقوى التي أصبحت رمزاً لاحتجاجات مناهضة للحكومة في الصيف الماضي، وهم يهتفون «عار» و«فيدوروف».

وفي أول رد فعل له على الاحتجاجات، كتب فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «أشكركم على الأمل».

وتابع: «هناك حوار. وأعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وأُعلن عن تنظيم مسيّرات في مدن أوكرانية رئيسية أخرى.

كما طالب المتظاهرون باستقالة سيرسكي الذي أفادت تقارير بأنه كان قد طالب بإقالة فيدوروف إثر خلاف نشب بينهما بشأن كيفية التصدي للغزو الروسي.

خلال فترة توليه المنصب التي لم تتجاوز ستة أشهر، دخل فيدوروف في خلافات متكررة مع سيرسكي (60 عاماً) في أثناء سعيه لرقمنة وتحديث جيش أنهكته أربع سنوات ونصف من القتال.

بعد يوم واحد من إجباره على ترك منصبه، عقد فيدوروف الخميس مؤتمراً صحافياً استثنائياً اتهم فيه قائد الجيش بتقسيم البلاد وبغياب المرونة، متسائلاً عما إذا كانت أوكرانيا قادرة على هزيمة روسيا بينما لا يزال سيرسكي يضطلع بالمسؤولية.

عقب اتهامات فيدوروف، دعا سيرسكي الذي قاد دفاع كييف خلال الأشهر الحاسمة الأولى من الغزو الروسي في عام 2022، إلى التركيز على «الحرب وعلى استراتيجية فعالة تحقق حالياً نتائج ملموسة».

تأتي هذه الخلافات فيما يبدو أن أوكرانيا قد نجحت في تثبيت خطوط الجبهة، بينما بدأت ضرباتها بعيدة المدى تؤثر على الحياة اليومية داخل روسيا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


استقالة مشرّع ألماني لجأ إلى أم بديلة في الولايات المتحدة لإنجاب طفل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

استقالة مشرّع ألماني لجأ إلى أم بديلة في الولايات المتحدة لإنجاب طفل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

أعلن عضو بارز في حزب المستشار الألماني فريدريش ميرتس استقالته من منصبه القيادي، السبت، حسبما أفادت مصادر حزبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، وسط جدل بشأن لجوئه إلى أم بديلة في الولايات المتحدة في وقت تحظر فيه ألمانيا هذه الممارسة.

وقال ينس شبان، رئيس كتلة «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في البرلمان: «في الأيام الأخيرة، أدركت أن سعادتي الشخصية في تكوين أسرة مع زوجتي، وأن أصبح أباً، لا تتوافق مع منصبي السياسي»، بحسب ما جاء في رسالة إلى زملائه.

ويعارض حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بشدة عمليات الحمل عن طريق تأجير الأرحام، وقد صوّت خلال مؤتمره في فبراير (شباط) لصالح الإبقاء على الحظر الألماني لهذه الممارسة.

ورحَّب ميرتس باستقالة شبان، قائلاً إن قرار التنحي كان «صائباً ولا مفر منه».

وأضاف: «المصداقية هي أثمن ما يملكه المرء في السياسة»، مشيداً بدور شبان في مساعدة حزبه على العودة إلى السلطة.

استقبل شبان وزوجته مؤخراً مولودهما الجديد من أم حاضنة في الولايات المتحدة، وقد انتشر الخبر في وسائل الإعلام الألمانية، مطلع هذا الأسبوع.

وأثارت الأنباء على الفور انتقادات داخل حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، ودعوات إلى استقالة شبان.

وحاول شبان في البداية تبرير موقفه، قائلاً في مقابلة بودكاست مع صحيفة «بيلد»، الجمعة، إنه «فكر ملياً لفترة طويلة، بما في ذلك في قضية تأجير الأرحام» قبل أن يقرِّر أخيراً إنجاب طفل بهذه الطريقة.

لكنه قال لزملائه، السبت: «إن التوفيق بين قراري الشخصي باللجوء إلى تأجير الأرحام لإنجاب طفل، والتوقعات المشروعة الملقاة على عاتقي بصفتي رئيساً لكتلتنا البرلمانية كان أكثر صعوبة مما توقعت».

ورحَّب نواب المعارضة باستقالة شبان.

وقال لويغي بانتيسانو، أحد قادة حزب دي لينكه اليساري المتشدِّد، إنَّ قرار شبان اللجوء إلى أم بديلة في الولايات المتحدة «يكشف مرة أخرى عن ازدواجية المعايير».

وأضاف بانتيسانو لصحيفة «راينيشه بوست» أن «القانون يُطبّق دائماً على عموم الناس، أما بالنسبة إلى كبار السياسيين، فيبدو أنه يُطبّق حتى تتوافر لديهم الأموال الكافية للتحايل عليه في الخارج».

وحذَّر ميرتس، الجمعة، من أنَّ اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب ستبحث هذه المسألة، مؤكداً أنَّه لا يرى «أي مبرر» لتغيير القوانين الألمانية الخاصة بتأجير الأرحام أو التخلي عن موقف حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» الرافض لهذه الممارسة منذ عقود.


ضربات متبادلة بين أوكرانيا وروسيا تطول ناقلات نفق ومصافي

صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
TT

ضربات متبادلة بين أوكرانيا وروسيا تطول ناقلات نفق ومصافي

صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)

كثّفت أوكرانيا وروسيا هجماتهما المتبادلة، مستهدفتا بشكل خاص البنى التحتية ومنشآت الطاقة. وأسفر هجوم بمسيَّرات أوكرانية على مركزين لوجستيين في روسيا عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقلّ فيما تسبّب حريق في مستودع نفطي في ضاحية موسكو بحسب ما أفادت السلطات المحلية السبت.

شرطيان أوكرانيان يعاينان سيارة محترقة في مدينة خاركيف بعد قصف روسي (د.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على «إكس» عن «إصابة منشأتين لوجستيتين كبيرتين في منطقة موسكو وتامبوف، على بعد أكثر من 500 و700 كيلومتر عن الجبهة»، مشيراً إلى أن المركزين يستخدمان «لتوفير مكوّنات مشمولة بعقوبات تستعمل لإنتاج مسيَّرات ومعدّات ملاحة».

ذكر مسؤولون روس السبت، أن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 60 آخرين في روسيا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية ليلاً.

الرئيس زيلينسكي مع طاقم من المسؤولين الأوروبيين في كييف (أ.ب)

وتواصل قوات كييف حملتها الجوية المتواصلة ضد البنية التحتية للطاقة والأهداف العسكرية داخل روسيا، بهدف تقويض جهود موسكو الحربية وجعل الروس يشعرون بعواقب الغزو الشامل الذي شنه الكرملين على أوكرانيا

والذي دخل عامه الخامس.

وأضاف المسؤولون الروس أن المسيَّرات الأوكرانية قصفت مستودعين كبيرين تابعين لشركة «وايلدبيريز» الروسية لتجارة التجزئة الإلكترونية ليلاً. ويقع أحد المستودعين في كوتوفسك بمنطقة تامبوف على بعد نحو 360 كيلومتراً من الحدود مع أوكرانيا، والآخر في مدينة إلكتروستال، على بعد نحو 50 كيلومتراً شرق موسكو.

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)

واشتعلت النيران في كليهما، ولكن تاتيانا كيم مؤسسة شركة وايلدبيريز قالت في وقت لاحق السبت، إن الحريق في كوتوفسك قد تم إخماده. وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرتها منافذ إلكترونية روسية حريقاً مشتعلاً في المنشأة الواقعة في مدينة إلكتروستال، مع تصاعد أعمدة دخان هائلة فوقها.

واستُهدفت المنطقة بأكثر من 379 مسيَّرة ليلاَ، على ما كشف رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين. وكتب في منشور على «تلغرام»: «أُسقط القسم الأكبر منها بواسطة الدفاعات الجوية عندما كان لا يزال بعيداً. وتمّ تدمير 64 طائرة مسيَّرة للعدوّ أثناء اقترابها من موسكو».

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. برلين يوم 14 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

قالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت اعترضت 379 طائرة أوكرانية مسيَّرة فوق 19 منطقة روسية وكذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها بشكل غير قانوني وفوق بحر آزوف والبحر الأسود.

وقال زيلينسكي إن وحدة العمليات الأوكرانية الخاصة نفذت ضربات أيضا على أهداف في بحر آزوف وفي المنطقة المحتلة.

وفي أوكرانيا، حسب ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أسفرت ضربات روسية عن مقتل شخص وإصابة 13. ففي البحر الأسود، أصيبت سفينة ترفع علم أنتيغوا وبربودا، فقضى شخص وجُرح ثلاثة، بحسب حاكم منطقة أوديسا أوليغ كيبر. وأفادت مصادر في وزارة الداخلية والنقل وسلطات محلية بإصابة عائلة من خمسة أفراد في منطقة.

وأضاف كيبر عبر تطبيق «تلغرام» أن ثلاثة أشخاص أصيبوا أيضاً، وأن منشآت بنية تحتية - بما في ذلك عدد من المباني وحاويات التخزين والمستودعات - تعرضت لأضرار. وقال كيبر إن «البنية التحتية الصناعية» قد تضررت أيضاً، مما أسفر عن تضرر مبنى إداري ومستودع وأكثر من اثنتي عشرة سيارة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها ضربت ميناءين في منطقة أوديسا، مستهدفة سفينة شحن تحمل بضائع للجيش الأوكراني في بيفديني وخزانات وقود في ميناء أوديسا. وذكرت الوزارة أيضاً أن أربع سفن شحن تعرضت للهجوم في ميناء ميكولايف بالمنطقة المجاورة. ولم يصدر أي تأكيد من الجانب الأوكراني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول «مجموعة السبع» في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

من جانب آخر، تواصلت الاحتجاجات ضد قرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، لليوم الثالث على التوالي في كييف ومدن أخرى بأنحاء أوكرانيا.

ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية «يوكرينفورم»، يطالب العديد من المحتجين أيضاً بإقالة القائد العام للجيش أولكسندر سيرسكي، الذي ينظر إليه باعتباره جزءاً من الجيل القديم من كبار القادة العسكريين المعارضين للإصلاحات.

وفي إطار تعديل وزاري واسع، أقال زيلينسكي هذا الأسبوع رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو وفيدوروف، الذي لم يمض على توليه المنصب سوى ستة أشهر، من الحكومة.

وينظر إلى الوزير البالغ من العمر 35 عاماً باعتباره إصلاحياً، إذ أعاد هيكلة نظام المشتريات في الجيش، كما يعرف بالتزامه القوي بتحديث ورقمنة قوات الدفاع الأوكرانية. لكن فيدوروف أقر بنفسه بأنه كان منخرطاً في خلاف مستمر مع الجنرال سيرسكي.

سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة رئيساً للوزراء (أ.ف.ب)

وفي نهاية المطاف، قرر زيلينسكي دعم القائد العام للجيش، ويعتزم ترشيح يفجين خمارا، الرئيس بالإنابة لجهاز الأمن الأوكراني، خلفاً لفيدوروف.

وتعد هذه المرة الرابعة التي يتم فيها تغيير وزير الدفاع الأوكراني منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022.

وكان اسم وزير الداخلية السابق إيهور كليمنكو مطروحاً في البداية لتولي حقيبة الدفاع. لكن زيلينسكي أعلن أن كليمنكو سيتولى بدلاً من ذلك منصب أمين مجلس الأمن القومي الجديد.

وكان هذا المنصب يشغله وزير الدفاع الأسبق رستم أوميروف، الذي قاد لفترة طويلة المفاوضات مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن إنهاء الحرب. ولا يزال مستقبله السياسي غير واضح.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وفي تغييرات أخرى، عرض زيلينسكي على تاراس كاتشكا، نائب رئيس الحكومة السابق المسؤول عن ملف الاندماج مع الاتحاد الأوروبي، منصب رئيس بعثة أوكرانيا لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وأقر المشرعون الأوكرانيون، الخميس، تعيين سيرجي كورتسكي رئيساً جديداً للوزراء في البلاد. وحصل الرئيس السابق لشركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز» على 289 صوتاً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير الحد المطلوب البالغ 226 صوتاً. ويمثل هذا التعديل الوزاري ثاني تغيير لرئيس الوزراء منذ غزو أوكرانيا من جانب جارتها روسيا.