بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

روسيا لا تنفي ولا تؤكد تورّطها في حادثة اختراق مسيّرة لرومانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
TT

بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)

ندّدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي، الجمعة، بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول» بعد أن ارتطمت مسيّرة قالت بوخارست إنها روسية بمبنى سكني، فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يمكن الجزم بمصدر الطائرة.

وأثار الحادث إدانة واسعة من جانب حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، اللذين حمّلا روسيا المسؤولية، وحذّرا من تكرار هذا النوع من التوغلات.

وقال بوتين إن «أحداً لا يمكنه الجزم بمصدر هذه الطائرة أو تلك قبل إجراء فحص لها»، مضيفاً: «إذا زوّدونا بأي بيانات موضوعية... فحينها سنقيّم ما حدث»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً ولا تهددها الآن»، لافتاً النظر إلى أن «كل ما تفعله هذه الدول يهدف فقط إلى مواصلة المواجهة مع روسيا وتبرير النفقات الباهظة من موازناتها، عبر مَدّ يدها إلى جيوب دافعي الضرائب في الدول الأوروبية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث للصحافيين في كازاخستان (أ.ف.ب)

ماذا حدث؟

قال مسؤولون إن طائرة مسيّرة ارتطمت بسطح مبنى سكني في وسط مدينة غالاتي القريبة من الحدود مع أوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق نُقل على إثره فتى (14 عاماً) وامرأة (53 عاماً) إلى المستشفى.

وذكرت وزارة الدفاع الرومانية في بيان أنه «ليل 28 - 29 مايو (أيار)، استأنفت روسيا الاتحادية هجماتها بمسيّرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا. دخلت إحدى هذه المسيّرات المجال الجوي الروماني، ورُصدت بالرادار إلى الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، ثم تحطمت على سطح مبنى سكني، ما تسبب في اندلاع حريق عند الارتطام».

وقالت الوزارة إن المسيّرة دخلت المجال الجوي الروماني خلال الضربات الروسية على أوكرانيا. من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الرومانية ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا.

وأضافت: «أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا».

في غضون ذلك، عبّر سكان غالاتي عن خوفهم وحيرتهم وغضبهم. وتساءلت ميهايلا البالغة (47 عاماً): «أين أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة؟ ألا يفترض أن تكون موجودة في مكان ما على حدود رومانيا؟ أين الاتحاد الأوروبي؟ أين حلف الناتو؟».

طرد القنصل العام لروسيا

أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان «القنصل العام لروسيا الاتحادية في مدينة كونستانتا المطلة على البحر الأسود شخصاً غير مرغوب فيه»، وأن القنصلية العامة الروسية في المدينة ستُغلق، داعياً أيضاً إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني.

في الإطار نفسه، استدعت الخارجية الرومانية السفير الروسي في بوخارست، فيما تعهدت موسكو الردّ على طرد رومانيا لقنصلها العام.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية: «لن تتأخر إجراءات الرد على إعلان القنصل العام الروسي شخصاً غير مرغوب فيه وإغلاق القنصلية العامة» في رومانيا.

أيضاً، أدان حلف شمال الأطلسي «تهور» روسيا، الذي قال أمينه العام مارك روته إنّه «يشكّل خطراً علينا جميعاً».

وأفاد مصدر مقرّب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار طلب تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) الموقعة في عام 1949، التي تنصّ على أن «يتشاور (الحلفاء) كلّما رأى أحدهم أن سلامة أراضيه أو استقلاله السياسي أو أمنه مهدّد».

تنديد واسع

اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً»، متعهدة بتعزيز الردع على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي.

من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الحادثة أظهرت «استعداد روسيا للتصعيد»، وأدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الانتهاك الخطير للمجال الجوي لحلف الناتو».

واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ«العمل غير المسؤول»، فيما تعهد وزير الخارجية الألماني بأن بلاده «ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف الناتو».

بدوره، أدان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر، في منشور على منصة «إكس»، ما وصفه بـ«التوغل غير المسؤول».

أمّا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فقد جدّد دعوته الاتحاد الأوروبي إلى فرض «عقوبات قوية» على روسيا، فيما رأى وزير خارجيته أن «العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها».

تهديدات روسية

في أوكرانيا، أُعلنت حالة تأهب جوّي ليل الخميس إلى الجمعة تحسباً لغارات روسية جديدة، قبل رفعها بعد ساعات قليلة. وأصيب شخصان على الأقل في زابوريجيا (جنوب) جراء حريق اندلع بسبب هجوم بحسب ما أفادت السلطات المحلية.

وأعلنت البحرية الأوكرانية، الجمعة، أن مسيّرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية كانت تبحر من أحد موانئ منطقة أوديسا (جنوب)، ما أسفر عن إصابة اثنين من الطاقم.

ومن دون أن تحدّد الجهة المسؤولة عن الهجوم، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نكرر تحذيرنا لجميع الأطراف المعنية: يجب تجنّب أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد غير منضبط للنزاع».

وليل السبت إلى الأحد، شنّت روسيا هجوماً على أوكرانيا كان من الأعنف منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، استخدمت فيه موسكو نحو 600 مسيّرة و35 صاروخاً باليستياً و50 صاروخ كروز.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 208 طائرات مسيّرة أوكرانية ليل الخميس إلى الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلاف ميخاييل يفراييف بأن عدة مسيّرات أصابت مستودعاً للوقود الصناعي، مما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات.

وعقب هجوم جوّي ضخم نهاية الأسبوع الماضي، ناشد الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة تزويد بلاده بمزيد من الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، وهي الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.

وتهدد روسيا بتصعيد هجماتها على أوكرانيا منذ أيام، رداً على ضربة أوكرانية أسفرت بحسب موسكو عن مقتل 21 شخصاً في مدرسة في الأراضي الأوكرانية المحتلة.

وتعرّضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الواقعة على الحدود مع أوكرانيا أو روسيا، مثل رومانيا وبولندا ودول البلطيق، لتوغلات متكررة لمسيّرات إلى أراضيها من أحد الطرفين المتحاربين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: أوكرانيا أدخلت صاروخاً باليستياً تكتيكياً جديداً في عملياتها العسكرية

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: أوكرانيا أدخلت صاروخاً باليستياً تكتيكياً جديداً في عملياتها العسكرية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف أدخلت صاروخها الباليستي التكتيكي من طراز «إف بي-7» في العمليات القتالية، للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بوتين يرفض وقفا متبادلا للضربات بعيدة المدى مع أوكرانيا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا يمكن ضمان عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل، ودعا إلى إبقاء هذا الاحتمال في الحسبان والعمل على منعه.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ) p-circle

موجة جديدة من العقوبات البريطانية ضد صندوق الحرب الروسي

أعلنت المملكة المتحدة موجة جديدة من العقوبات تستهدف خزانة الحرب الروسية و«مروجي الدعاية» وأشخاصاً متهمين بالتورط في تعذيب المواطنين الأوكرانيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - بروكسل)
أوروبا أشخاص يسيرون أمام مرائب دمَّرها هجوم صاروخي روسي في منطقة كييف (أ.ب)

إصابة جسر رئيسي في كييف إثر استهدافه بمسيّرتين روسيتين

كشف رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية إن طائرتين مسيّرتين روسيتين أصابتا الخميس جسرا رئيسيا يربط بين شرق كييف وغربها، في ظل تصعيد ملحوظ للضربات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا يعمل عناصر الإنقاذ في موقع مركز تجاري تضرر جراء ضربة عسكرية روسية - في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا - في مدينة أوديسا الأوكرانية (رويترز)

أوكرانيا: نحو مليون و535 ألف قتيل وجريح في صفوف الجيش الروسي منذ بدء الحرب

 أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تليغرام»، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 87 من أصل 107 طائرات مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)

كالنار في الهشيم، توسّع حراك التلامذة والطلاب الاحتجاجي الذي انطلق يوم 21 سبتمبر (أيلول) من ثانوية «سان أكزوبري» في مدينة كريتاي جنوب شرقي باريس، بسبب نقص في الهيئة التعليمية. وسرعان ما امتدّ هذا التحرك إلى غالبية الثانويات الرسمية في منطقة إيل دو فرانس، التي تشمل العاصمة وضواحيها البعيدة. وبعد أسبوع واحد من انطلاق الحركة، انتشرت الإضرابات وإغلاق الثانويات على جميع الأراضي الفرنسية لتطول 180 مؤسسة تربوية في المنطقة الباريسية وفي مدن رئيسية مثل مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وفي مؤسسات وسط البلاد كمنطقة «لو رون» أو مقاطعات «لو فار» والألب.

مطالب عملية

توسعت الحركة المطلبية أكثر فأكثر تلبيةً لدعوة «التعبئة العامة» التي أطلقها «الاتحاد النقابي للثانويات»، بحيث شملت ما يزيد على 300 مؤسسة.

وبين نهاية سبتمبر (أيلول) وبداية أكتوبر (تشرين الأول)، تحركت نقابات طلاب الجامعات الذين انضموا إلى الحراك. والخميس، انضمّ الطلاب إلى حركة تلامذة المرحلة الثانوية.

رجال الشرطة خلال مواجهة مع المتظاهرين في مدينة أوبرفيليه الواقعة شمال باريس يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبحسب الاتحاد الطلابي، فإن ما لا يقل عن 30 حرماً جامعياً تم إغلاقها في العديد من المدن؛ بينها باريس وستراسبورغ ومرسيليا وليون وريمس وبواتييه ونانت. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أن مدارس إعدادية انضمت إلى الحراك، ومنها في منطقة الرون وسط فرنسا. وتبين أن ما يطالب به المحتجون يتناول زيادة الموارد المخصصة للتعليم، وتوفير بدلاء للمدرسين الغائبين، وتجديد المدارس وتحسين ظروف الدراسة، إضافة إلى الاعتراض على الضغوط المرتبطة بنظام القبول الجامعي. ويشكو طلاب في مناطق مختلفة من اكتظاظ الفصول، ونقص المدرسين، وتدهور حالة المباني والتجهيزات التعليمية وافتقار بعض المدارس لمقومات النظافة وغيرها من المطالب العملية.

خريطة الإضرابات والاضطرابات

تُبيّن خريطة الإضرابات، وما رافقها من أعمال عنف في محيط المدارس، خصوصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة أن جميع المناطق الفرنسية أصبحت في حالة غليان.

وما بدأ مطالبة بأساتذة لملء الفراغ الحاصل في مدرسة، تحول إلى حراك مطلبي شامل واتّخذ بعداً سياسياً واسعاً، فيما فرنسا تعاني من موجة غلاء وتضخم وتراجع القوة الشرائية.

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأبرز أسباب الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية تمثّل في ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والغاز، وهو ما حاولت السلطات التعامل معه من خلال توفير مساعدات محدودة للأكثر تأثراً بهذا الارتفاع. ووجدت السلطات نفسها مقيدة بمالية الدولة المتهالكة التي تعاني من مديونية وصلت إلى 3600 مليار يورو، وبفوائد مرتفعة بلغت حداً غير مسبوق منذ عقود، بحيث يتعين عليها أن تدفع في عام 2026 ما يقارب 80 مليار يورو فوائد.

وما زاد الطين بلّة أن حكومة سيباستيان لوكورنو حضّرت ميزانية تقشفية لعام 2027، عُرضت على مجلس الوزراء يوم الخميس وتضمّنت فرض ضرائب جديدة، والمساس بمخصصات المتقاعدين والعمل على خفض للإنفاق بنسبة لم تعرفها الميزانيات السابقة. وبما أن البلاد تخوض غمار التحضير للانتخابات الرئاسية التي ستجرى ربيع العام المقبل، كان من الطبيعي أن تمتد إليها السياسة وتتعمق الانقسامات وتوجه الاتهامات في كل اتجاه.

ليس سراً أن كل مظاهرة تحصل في فرنسا تستقطب مثيري الشغب من اليسار واليمين المتطرفين، الذين يركبون الموجة ويستهدفون رجال الشرطة، ويشعلون الحرائق، ويحطمون ما تيسر في الشوارع، وأحياناً من المحال الخاصة، ولا يترددون في مواجهة القوى الأمنية، الأمر الذي حصل في اليومين الأخيرين.

شرطية مصابة عقب مواجهات مع متظاهرين في ثانوية «ديودات» بتولوز يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وتدُلّ الأرقام الرسمية المتوافرة إحصاء ما لا يقل عن 340 تحركاً أمام المدراس الثانوية في منطقة «إيل دو فرانس» وحدها، وإغلاق 169 مدرسة منها، وتعطيل الدراسة في 200 ثانوية. وتفيد أرقام الشرطة بأن خمسين منها كانت «مسرحاً لأعمال عنف ومواجهات وتخريب».

ويصعب تعداد أحداث العنف التي جرت في الأيام الأخيرة، حيث أحصيت حرائق واعتداءات على مديري مدارس وأساتذة واشتباكات بين المتظاهرين ورجال الشرطة واعتقالات.

ويوم الأربعاء وحده، اعتقلت الشرطة 625 شخصاً، وأصيب 1109 طلاب وموظفين و83 من أفراد الشرطة والدرك. وعمدت المفتشية العامة للشرطة الوطنية إلى فتح ثلاثة تحقيقات تناولت إصابة عدد من طلاب المدارس الثانوية، فيما دافع وزير الداخلية لوران نونيز عن تعامل أفراد الأمن مع المحتجين، مؤكداً أنهم «يعمدون إلى استخدام مناسب للغاية» لما سماه «الأسلحة الوسيطة» في إشارة إلى الغاز المسيل للدموع.

المخاوف الحكومية

هذا الواقع المتردي يثير مخاوف جدية لدى الحكومة. وقد دعا سيباستيان لو كورنو، رئيسها، إلى اجتماع طارئ عصر الخميس للوزراء المعنيين وعمد إلى تشكيل خلية أزمة لمتابعة الوضع.

سيارة محترقة عقب أعمال عنف رافقت الاحتجاجات في ستراسبورغ يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبالتوازي، تحرك جيرالد دارمانان، وزير العدل، من خلال دعوته لاجتماع عن بعد مع 36 مدعياً عاماً يمثلون الدولة في المحاكم من أجل حثهم على التعاطي القضائي «بحزم»، ما يعني دعوتهم إلى إصدار أحكام «ثقيلة» بحق مثيري الشغب. بالمقابل، سعى وزير التربية إدوار غيفراي إلى «تنفيس» الاحتقان من خلال إطلاق «منصة للتشاور» من شأنها إفساح المجال «لجميع طلاب المدارس الثانوية المساهمة فيها»، أي للتعبير عن مطالبهم.


تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

سجل معدل تأييد المستشار الألماني فريدريش ميرتس تراجعاً جديداً، إذ قال 10في المائة فقط من الألمان إنهم راضون أو راضون للغاية عن أدائه، وفقاً لأحدث استطلاع أجرته قناة «إيه آر دي». وتعد هذه أدنى نسبة تأييد يسجلها مستشار ألماني في تاريخ الاستطلاع منذ عام 1997.

وحسب الاستطلاع، الذي نشر اليوم الخميس، قال 88 في المائة إنهم غير راضين كثيراً أو غير راضين إطلاقاً عن المستشار. وفي بداية سبتمبر (أيلول)، كان ميرتس يحظى بنسبة تأييد بلغت 13في المائة.

كما لا يقدم الاستطلاع، الذي أجراه معهد «إنفراتيست ديماب» وشمل 1303 ناخبين مؤهلين، الكثير من المؤشرات الإيجابية لحزب ميرتس، الحزب المسيحي الديمقراطي. وإذا أجريت انتخابات عامة يوم الأحد المقبل، فسيحصل الحزب المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري، الاتحاد الاجتماعي المسيحي على 20 في المائة من الأصوات.

أما حزب «البديل من أجل ألمانيا»، اليميني المتطرف، فسيحافظ على نسبة 27 في المائة دون تغيير. وسيحصل حزب «الخضر» على 16في المائة، متقدماً على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي سيحصل على 13 في المائة.

وسيحصل حزب اليسار على 11 في المائة، بينما تبلغ نسبة التأييد للحزب الديمقراطي الحر، المؤيد لقطاع الأعمال، 4 في المائة، ما يعني أنه لن يتمكن من تجاوز عتبة الـ5 في المائة المطلوبة لدخول البرلمان.


فون دير لاين تواجه مظاهرات في كوسوفو رفضاً للحكم على رئيسها السابق

مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تواجه مظاهرات في كوسوفو رفضاً للحكم على رئيسها السابق

مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)

تظاهر الآلاف، الخميس، في بريشتينا احتجاجاً على إدانة رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي بجرائم حرب، وذلك تزامناً مع زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

وشهدت كوسوفو مظاهرات عدة منذ الحكم على تاجي، سبتمبر (أيلول)، بالسجن 25 عاماً لارتكابه جرائم خلال حرب 1998 - 1999 التي أفضت إلى استقلال كوسوفو عن صربيا.

وقضت محكمة خاصة بكوسوفو، ومقرها لاهاي في هولندا، بأن الرئيس السابق وثلاثة قادة آخرين سابقين في جيش التحرير يتحملون المسؤولية الجنائية عن جرائم القتل والاعتقال غير القانوني والتعذيب والمعاملة القاسية التي ارتكبها مقاتلوهم خلال الحرب.

وأثار القرار صدمة وغضباً في كوسوفو، حيث لا يزال هؤلاء الرجال يُعتبرون على نطاق واسع أبطالاً في نزاع أسفر عن مقتل نحو 13 ألف شخص، غالبيتهم من الكوسوفيين الألبان.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقالت فون دير لاين عقب لقائها رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي إن تفويض الهيئة القضائية «يجب احترامه بالكامل».

وأضافت للصحافيين: «يحق للمتهمين الآن استئناف الحكم»، مضيفة: «لكن أمراً واحداً واضحاً: هذا الحكم يتعلق بالمسؤولية الفردية للمتهمين. مقاومة كوسوفو ليست موضع محاكمة».

وكان كورتي اعتبر أن قرار الهيئة القضائية يتضمن «أخطاء في الوقائع والقانون والتاريخ»، مشيراً إلى أنه سيدرس مقترحات المعارضة الرامية إلى إصلاحها.

ولدى وصول فون دير لاين، في وقت سابق، بثت قنوات تلفزيونية محلية صوراً أظهرت مجموعة صغيرة من المتظاهرين يحاولون منعها من مغادرة المطار باستخدام شاحنة وصهريج.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها: «أيها الاتحاد الأوروبي، لقد خنتنا»، و«اليوم تاجي، وغداً زيلينسكي».

وغادر موكب رئيسة المفوضية الأوروبية المطار من مخرج آخر، وسط حراسة أمنية مشددة.

وفي وقت لاحق، بينما كانت فون دير لاين تعقد لقاء مغلقاً مع طلاب جامعة بريشتينا، تجمع آلاف المتظاهرين أيضاً في وسط المدينة.

ويتهم المتظاهرون الهيئة القضائية بالانحياز السياسي، ويأخذون عليها اعتمادها على أدلة قدمتها صربيا التي لم تعترف باستقلال إقليمها السابق.

ودارت حرب كوسوفو في عامي 1998 و1999 بين القوات الصربية ومقاتلي جيش تحرير كوسوفو الألبان المطالبين بالاستقلال.

وانتهى النزاع، الذي أودى بنحو 13 ألف شخص، بعد حملة قصف شنها حلف شمال الأطلسي وأجبرت القوات الصربية على الانسحاب.