الجهاز الأمني الجزائري يتعامل مع «بيئة معادية» داخل الحدود مع الساحل

مصادرة أسلحة حربية في مواجهات ضارية ضد مهربي المخدرات

تجار مخدرات مع بضاعتهم الممنوعة التي صادرها الجيش (وزارة الدفاع)
تجار مخدرات مع بضاعتهم الممنوعة التي صادرها الجيش (وزارة الدفاع)
TT

الجهاز الأمني الجزائري يتعامل مع «بيئة معادية» داخل الحدود مع الساحل

تجار مخدرات مع بضاعتهم الممنوعة التي صادرها الجيش (وزارة الدفاع)
تجار مخدرات مع بضاعتهم الممنوعة التي صادرها الجيش (وزارة الدفاع)

أسفر اشتباك مسلح وُصف بـ«العنيف جداً» بين الجيش الجزائري ومجموعات من تجار المخدرات المنتشرين بكثرة على حدود البلاد الجنوبية، عن اعتقال 6 مهربين للممنوعات السامة، هم 4 جزائريين واثنان من جنسية أجنبية.

وأكدت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان، وقوع الاشتباك بمنطقة عين أميناس، بالقرب من الحدود مع ليبيا والنيجر، مشيرة إلى أن الاشتباكات، التي جرت الأربعاء الماضي، وفق البيان ذاته، كانت مع «عصابة تهريب مسلحة».

وتظهر صور نشرها الجيش عبر حساباته على وسائل التواصل أن مهربي المخدرات كانوا مدججين بالأسلحة الحربية.

أسلحة تجار المخدرات (وزارة الدفاع)

وتمكن عناصر الوحدة العسكرية، التي خاضت العملية، من مصادرة 3 رشاشات من نوع «إف إم بي كي»، ورشاشين من نوع «كلاشنيكوف»، ونحو 2500 رصاصة من عيارات مختلفة. كما تمكنت الوحدة العسكرية من ضبط كمية هائلة من المواد المخدرة، وفق البيان نفسه، بلغت نحو 2.5 مليون قرص، من مادة «بريجابالين» شديدة التخدير، التي تقول الصحافة الجزائرية إن «الشباب في البلاد يستهلكونها بكثرة».

كما أسفرت العملية العسكرية، وفق بيان وزارة الدفاع، عن ضبط الجيش مركبتين ذات دفع رباعي، و3 أجهزة اتصال من نوع «ثريا»، وجهاز إرسال واستقبال، بالإضافة إلى 4 هواتف ذكية.

وقالت وزارة الدفاع إن نتائج العملية «تأتي في سياق الجهود المتواصلة لمكافحة الإرهاب ومحاربة الجريمة المنظمة بكل أشكالها، بخاصة التصدي لآفة الاتجار بالمخدرات في بلادنا»، وأثنت على «الاحترافية العالية، واليقظة والاستعداد الدائمين، لقواتنا المسلحة في كامل التراب الوطني».

وتمثل هذه العملية، وفق تقدير مراقبين، أكبر حملة ضبط للمخدرات في الجزائر. وكان أكبر تحرك أمني ضد تجار المخدرات في مارس (آذار) 2023، حين تمكنت الشرطة من ضبط 1.6 مليون قرص مخدر في وسط البلاد وغربها وشرقها وجنوبها. وفي فبراير (شباط) الماضي، ضُبط 1.4 مليون قرص مخدر في تامنراست بأقصى الجنوب، والوادي بالجنوب الشرقي، وفي وهران بالغرب.

جانب من المخدرات المصادرة (وزارة الدفاع)

ونشرت وزارة الدفاع، في الأشهر الأخيرة، تقارير عن «المخاطر والتهديدات في الجنوب»، حيث تفلت الحدود البرية المترامية من مراقبة حكومات المنطقة، خصوصاً في مالي والنيجر حيث الأوضاع السياسية مضطربة نتيجة صراعات داخلية. كما أن الوضع في ليبيا غير مستقر.

وتضمنت هذه التقارير مجموعة من الإجراءات والتدابير الأمنية الرامية إلى التصدي لتجارة المخدرات، وارتباطاتها بمهربي السلاح والبشر، وبعناصر التنظيمات الإرهابية. وتتمثل الإجراءات في تكثيف الدوريات والمراقبة، ونشر وحدات عسكرية مختصة لتنفيذ مهام تفتيش على طول الحدود الجنوبية، بهدف رصد ومنع أي محاولات تهريب.

كما تحرص السلطات الأمنية الجزائرية على إحداث تعاون بين مختلف أجهزة الأمن، بما فيها حرس الحدود والدرك الوطني، لتعزيز الجهود المشتركة في مكافحة التهريب.

وتستعين الأجهزة الأمنية، ضمن هذه الخطة، بوسائل مراقبة متطورة، مثل المسيّرات وأجهزة الاستشعار، لرصد التحركات المشبوهة في المناطق الحدودية.

أجهزة اتصال وهواتف المهربين (وزارة الدفاع)

ويتعامل الجيش والأجهزة الأمنية مع تضاريس صعبة و«بيئة عدائية» في الجنوب، مما يتطلب جهوداً مستمرة ومكثفة لمراقبة وتأمين الحدود. كما يواجه الجيش تطور أساليب المهربين وابتكارهم طرقاً جديدة في الأنشطة الممنوعة.

وتضمنت التقارير العسكرية ذاتها أن قطاعات الجيش تمكنت من إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات عبر الحدود الجنوبية منذ بداية العام، مبرزة «أهمية تعزيز التعاون مع الدول المجاورة، لتبادل المعلومات والخبرات في مجالَي مكافحة تهريب المخدرات والجرائم العابرة للحدود».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)

الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

العملية تذكّر بأن التهديد لم يختفِ تماماً، حسب مراقبين. فهو لا يزال موجوداً في شكل خلايا متفرقة تحاول البقاء في بعض المناطق الحدودية أو الجبلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)

استعانت بالجيش... الجزائر تستعد لـ «غزو الجراد»

أطلقت الحكومة الجزائرية خطة عاجلة لمواجهة غزو محتمل للجراد في مناطقها الجنوبية على أثر التحركات المقلقة لأسراب الجراد جنوب المغرب وموريتانيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)

وثائق سرية تكشف حيرة غربية بعد فوز زروال برئاسة الجزائر

بعد 3 عقود على فوز اليمين زروال برئاسة الجزائر، «الشرق الأوسط» تعرض وثائق سرية من الأرشيف البريطاني تكشف الإرباك الغربي إزاء هذه اللحظة الحاسمة.

كميل الطويل (لندن)

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
TT

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، اليوم (الثلاثاء)، أن «التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط، بل يكمن في القدرة على الصمود، وامتلاك البدائل التكتيكية، واكتساب الجاهزية العملياتية النوعية».

وشدَّد شنقريحة، في كلمة له خلال زيارة عمل وتفقد إلى الناحية العسكرية الخامسة شرق البلاد، أنَّ الجيش الجزائري «مصمم على مواصلة مسار بناء مقدراته العسكرية، والرفع من جاهزيته العملياتية، بما يمكِّنه من أداء مهامه الدستورية على أكمل وجه، وبما يسمح لنا بالتحكم في أدوات أمننا، والدفاع عن سيادتنا ومصالحنا العليا».

وأضاف شنقريحة أنه «لن يتأتَّى لنا ذلك إلا من خلال مواصلة تنفيذ برامج التحضير القتالي، بجدية وصرامة لبناء منظومة دفاعية قائمة على التحضير العالي والجاهزية العملياتية والصلابة الشاملة»، مبرزاً أن «الطريق الأقوم لبلوغ هذه الجاهزية يبدأ أولاً، وقبل كل شيء، من ميدان التدريب، ومن الإيمان الراسخ بأنَّ كل خطوة نخطوها باحترافية، وكل خطة تُنفَّذ بدقة ستسهم بفاعلية في بناء القدرة على الردع والحسم».

في سياق ذلك، حثَّ شنقريحة أفراد الجيش في المنطقة الحدودية الحساسة المتاخمة لتونس إلى «العمل بمثابرة أكثر من أجل اجتثاث آخر العناصر الإرهابية من أرض بلادنا الطاهرة، ودحر شبكات دعمهم وإسنادهم، للتفرغ نهائياً لمهام تحضير القوات وإعدادها الجيد، لتتوافق مع التزاماتنا الجمهورية، وتسمح لنا برفع تحديات السياقات الإقليمية والدولية الراهنة».

في هذا الصدد، هنَّأ شنقريحة عناصر الوحدات المقحمة في مكافحة الإرهاب والتخريب على «النتائج النوعية المُحقَّقة في هذا المجال، والتي سمحت بالقضاء على كثير من الإرهابيين والمجرمين، خونة الأمة، وإحباط مشروعاتهم الدنيئة التي تستهدف المساس بأمن الوطن والمواطن».


باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز، وذلك غداة زيارة للجزائر العاصمة.

وأورد دارمانان خلال برنامج بثته إذاعة وقناة تلفزيون خاصتان: «ذكّرنا بأنه يجب إعادة كريستوف غليز، لا إلى فرنسا، بل إلى والدته»، مضيفاً أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «سيكون متفهماً لذلك، في أي حال (...) أنا أثق به في هذا الأمر»، مشيراً إلى أنه أجرى معه «محادثات معمقة جداً».

كان الصحافي الرياضي الفرنسي قد أوقف في مايو (أيار) 2024 في منطقة القبائل، شمال شرق الجزائر، حيث كان ينجز تحقيقاً صحافياً، وحُكم عليه في يونيو (حزيران) 2025 بالسجن سبع سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وكشفت عائلته أنه سحب في مارس (آذار) طعناً قضائياً في مسعى إلى إفساح المجال لعفو من الرئيس تبون.

واعتبر وزير العدل الفرنسي أن الرئيس الجزائري قادر على «القيام بهذه المبادرة من أجل هذه العائلة، وبالطبع من أجل علاقتنا الجيدة».

وأجرى دارمانان زيارة استمرت يومين للجزائر لبحث قضية غليز، إضافة إلى التعاون القضائي بين البلدين. وجسدت هذه الزيارة تهدئة بين البلدين بدأت في الأشهر الأخيرة، بعد أزمة حادة استمرت نحو عامين.


المدعون بـ«الجنائية الدولية» يطالبون بتأكيد 17 تهمة ضد الليبي الهيشري

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
TT

المدعون بـ«الجنائية الدولية» يطالبون بتأكيد 17 تهمة ضد الليبي الهيشري

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

قال ‌مدعون عامون لقضاة المحكمة الجنائية الدولية، الثلاثاء، إن الليبي خالد الهيشري، المتهم بالإشراف على أحد أسوأ السجون سمعة في ليبيا، كان معروفاً بأنه «يعذب من دون رحمة»، مما دفع المعتقلين لتلقيبه بـ«عزرائيل». ويمثل هذا الإجراء أول مثول فعلي لمتهم أمام المحكمة، يواجه اتهامات بجرائم ارتكبت داخل الأراضي الليبية منذ بدء تفويض المحكمة قبل نحو 15 عاماً. وذكر المدعون العامون أن الهيشري (47 عاماً) كان يشرف على جناح النساء في سجن معيتيقة، الذي يديره «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» في ليبيا. مضيفين حسب وكالة «رويترز» أن «آلاف الضحايا اعتقلوا واحتجزوا دون أساس قانوني في ظروف غير ‌إنسانية، وتعرضوا ‌للإساءة والتعذيب على نحو ممنهج».

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

وقالت نزهة ‌شميم ⁠خان، نائبة المدعي ⁠العام، في بداية الجلسات التي تستمر ثلاثة أيام، والمقرر أن تحدد التهم التي ستوجه للمشتبه به: «كان الهيشري معروفاً على نطاق واسع بأنه (رجل) سيئ السمعة، يمارس التعذيب وهو من أكبر المسؤولين في سجن معيتيقة».

وأضافت، خلال الجلسة، أن قضية الهيشري تمثل «محطة مفصلية ومهمة في مسار العدالة الدولية لمحاسبة المشتبه بارتكابهم جرائم في ليبيا، بغض النظر عن نفوذهم أو سلطتهم»، مشددة على أن القضية تبعث برسالة واضحة مفادها أن «لا أحد فوق القانون».

وفي عرض الادعاء، نقلت نائبة المدعي العام عن أحد الشهود قوله إن الهيشري كان «من أسوأ المحرّضين على العنف»، فيما أشار شاهد آخر إلى أنه كان يُلقَّب بـ«ملاك الموت». لافتة إلى أن «إحدى طرق التعذيب المفضّلة لديه، حسب الشهادات، كانت إطلاق النار على الأشخاص خصوصاً في الساق والركبة». كما كان «يعلّق الأشخاص وأيديهم مقيّدة خلف ظهورهم ويضربهم بالمجارف»، وفق الادعاء. وتحدّثت عن ظروف «لا يمكن تصوّرها» داخل السجن، مشيرة إلى أن الهيشري، الذي كان مسؤولاً عن سجن النساء، استخدم الأمراض «سلاحاً» من خلال وضع المعتقلين في زنازين يحتمل أن يُصابوا فيها بعدوى. وبيّنت أن المتهم كان يرتكب بنفسه عمليات اغتصاب وقتل وتعذيب بحقّ السجناء. كما أوضح المدعون أن ⁠الهيشري اعتدى شخصياً على سجينات، وعذبهن واغتصبهن ‌في إطار نمط ‌من التعذيب الجنسي. وطلبوا من القضاة تأكيد 17 تهمة ضده، من بينها ارتكاب ‌جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، والاغتصاب والاضطهاد والاستعباد من فبراير «شباط» 2015 حتى أوائل 2020.

كما تشمل لائحة الاتهام الموجهة للمسؤول السابق في السجن، الذي احتجز فيه آلاف الأشخاص لفترات طويلة، ارتكاب أعمال تعذيب وقتل، والشروع في القتل، والاعتداء الصارخ على الكرامة الشخصية، والمعاملة القاسية وغير الإنسانية، بالإضافة إلى الاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي ضد المحتجزين.

واجهة المحكمة الجنائية الدولية (أ.ب)

وأوضحت النيابة العامة للمحكمة أن هناك «أسساً قوية» تدعو للاعتقاد بأن الهيشري يتحمل مسؤولية جنائية فردية عن هذه الانتهاكات، مشيرة إلى أن المتهمين استغلوا حالة «الإفلات من العقاب»، والفراغ الأمني الذي أعقب سقوط نظام القذافي، واستمرار النزاع المسلح غير الحكومي لتمرير جرائمهم.

وكشفت وثائق المحكمة أن الهيشري، الذي اعتقل ⁠في ألمانيا في يوليو (تموز) 2025، لم يقدم رداً رسمياً بعد على التهم المذكورة، لكنّ محاميه طلبوا من ‌القضاة رفض التهم، وطعنوا على اختصاص المحكمة في نظر هذه القضية.

في هذا السياق فند محامي الدفاع عن الهيشري التهم الموجهة لموكله أمام المحكمة، مؤكداً أن الوقائع المنسوبة إليه صيغت «على خلاف الحقيقة»، ودفع بأن سجن «معيتيقة» هو مؤسسة تابعة رسمياً للنيابة العامة، وتخضع لرقابة وإشراف وزارة العدل الليبية، وليس لسيطرة «جهاز الردع».

ويعتقد الدفاع بأن «جهاز الردع» هو جهة «حكومية شرعية»، منشأة بموجب قرارات سيادية صادرة عن الدولة، وليس «جماعة أو ميليشيا مسلحة كما روجت له النيابة العامة للمحكمة».

وإذا أكد القضاة التهم، فقد تصبح قضية الهيشري أول محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية تركز على ليبيا. يشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تنظر في مزاعم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، منذ أن أحال مجلس الأمن الدولي القضية إلى المحكمة في 2011. وتهدف هذه الجلسات الإجرائية إلى تحديد ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإثبات وجود «أسباب جوهرية» للاعتقاد بأن المتهم قد ارتكب هذه الجرائم؛ وفي حال اعتماد الدائرة التمهيدية تهمة واحدة أو أكثر، ستحال القضية رسمياً إلى الدائرة الابتدائية لبدء مرحلة المحاكمة الفعلية.

وبالتزامن مع بدء الجلسات، نظم عدد من الناشطين والحقوقيين وقفة تأييد أمام مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بينما ينظر مراقبون إلى هذه القضية باهتمام بالغ، كونها تفتح «الصندوق الأسود» لانتهاكات المجموعات المسلحة في طرابلس، خصوصاً وأن سجن معيتيقة خاضع لسيطرة واحدة من أقوى الفصائل الأمنية والعسكرية في الغرب الليبي، مما يضع ملف المحاسبة الدولية على طاولة الصراع الراهن بين سلطة الدولة وقوة السلاح.