وثائق سرية تكشف حيرة غربية بعد فوز زروال برئاسة الجزائر

30 سنة على مغامرة كسرت حاجز «الخوف من الإرهاب»... تردد فرنسي وبريطاني رغم «نزاهة» الاقتراع

الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)
TT

وثائق سرية تكشف حيرة غربية بعد فوز زروال برئاسة الجزائر

الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)

تمر اليوم ذكرى 30 سنة على فوز الرئيس اليمين زروال في انتخابات الرئاسة الجزائرية. شكّل الحدث تحولاً كبيراً في مسار الأزمة التي كانت تعيشها الجزائر منذ إلغاء المسار الانتخابي الذي فازت به جبهة الإنقاذ عام 1991. فحتى ذلك التاريخ، كان معارضو السلطات الجزائرية، المدعومة من الجيش، يعيبون عليها افتقارها إلى «الشرعية الشعبية». لكن زروال، بقراره اللجوء إلى صناديق الاقتراع، حرم المعارضة من هذه الورقة. كان قراره في الواقع مغامرة بكل معنى الكلمة. فالبلاد كانت غارقة في بحر من الدماء، والجماعات المسلحة التي كانت في أوج قوتها آنذاك، هددت صراحة أي ناخب يتوجه إلى صناديق الاقتراع. أما أحزاب المعارضة الأساسية (جبهة الإنقاذ وجبهة التحرير وجبهة القوى الاشتراكية) فكانت كلها تدعو إلى المقاطعة.

رغم ذلك كله، خاض زروال التحدي. وفي الحقيقة، لم يكن فوزه بالرئاسة مفاجئاً. فهو الرئيس الانتقالي، وقد جاء من وزارة الدفاع ويحظى بدعم المؤسسة العسكرية القوية. المفاجأة كانت، في الواقع، في طريقة فوزه. فقد احتشد الناخبون أمام مراكز الاقتراع، رغم التهديدات، للتصويت له ولمنافسيه، كاسرين بذلك حاجز «الخوف من الإرهاب».

أعاد زروال للسلطات الجزائرية «شرعيتها»، وكان ذلك في واقع الأمر بداية النهاية لـ«عصر الإرهاب». مرّ ذلك، كما هو معروف، بمراحل عدة. ففي العام التالي نظّم زروال انتخابات تشريعية طوت صفحة فوز «الإنقاذ» بانتخابات 1991. وترافق ذلك مع ميل كفة الصراع المسلح لمصلحة الجيش الذي ألحق هزيمة بالجماعات المسلحة، وأرغم غالبية عناصرها على إلقاء السلاح والاستفادة من قانون العفو الذي أعلنه عبد العزيز بوتفليقة، خليفة زروال في رئاسة البلاد عام 1999.

الأجيال الشابة من الجزائريين لا تذكر، على الأرجح، تلك الحقبة الدموية من التسعينات، ولا تعرف بأهمية فوز زروال في مثل هذا اليوم قبل 30 عاماً. «الشرق الأوسط» تسلّط اليوم الضوء على انتخاب رزوال بالرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1995، من خلال عرض وثائق حكومية بريطانية محفوظة في الأرشيف الوطني.

تكشف الوثائق التي رُفعت عنها السرية عن أن فوز زروال تسبب في حيرة للدول الغربية التي امتنع بعضها، كفرنسا، عن توجيه «تهنئة» للرئيس المنتخب، فيما رأت وزارة الخارجية البريطانية أن من غير المناسب أن توجه الملكة إليزابيث الثانية رسالة تهنئة له رغم أن رئيس الوزراء سيبعث له برسالة بهذا المعنى.

توضح وثيقة بريطانية (من السفير في الجزائر بيتر مارشال) مؤرخة في 17 نوفمبر 1995 أن زروال حقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات الجزائرية: «حقق اليمين زروال، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كمرشح النظام، انتصاراً حاسماً في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي جرت في 16 نوفمبر، حيث حصد 61.34 في المائة من الأصوات».

تضيف الوثيقة: «تحدّت الانتخابات، التي جرت على خلفية ثلاث سنوات من الإرهاب والقمع، التهديدات السابقة بالتعطيل من قبل الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة والجماعات الإسلامية المسلحة. وصلت نسبة الإقبال إلى 75 في المائة بشكل غير متوقع من أصل ستة عشر مليون ناخب مسجل في البلاد، وهو إنجاز كان النظام يجرؤ فقط على الأمل في أن يصل إلى 60 في المائة».

وتتابع: «يشير المراقبون إلى أن النتيجة تمثل تفويضاً قوياً ضد العنف بدلاً من أن تكون تأييداً لمرشح معين. وقد قدمت المشاركة المرتفعة بشكل ملحوظ، وخاصة من قبل النساء والشباب، رسالة واضحة للنظام مفادها أن (الأغلبية الصامتة الكبيرة تريد العيش بسلام في دولة علمانية)».

وترى الوثيقة أن الانتخابات أظهرت رفضاً للمرشح الإسلامي المنافس لزروال و«فشل المقاطعة». توضح الوثيقة في هذا الإطار: «أبرز منافسي زروال، الشيخ الإسلامي المعتدل (محفوظ) نحناح، حصل على 25.38 في المائة من الأصوات، وهو ما يمثل أقل من 20 في المائة من إجمالي الناخبين، مما يعني ضمناً رفضاً حازماً للحكم الإسلامي من قبل غالبية الناخبين.

في الوقت نفسه، أوعزت أحزاب المعارضة الرئيسية، بمن في ذلك (جبهة التحرير الوطني) و(جبهة القوى الاشتراكية)، إلى جانب (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) المحظورة، لمؤيديها بمقاطعة العملية. ووفقاً للتحليل، فإن هؤلاء المعارضين (أخطأوا في تقدير مزاج الناخبين)، وربما تكون تكتيكاتهم المعرقلة قد خدمت مصالح النظام. تُعدّ الشرعية التي منحتها الانتخابات (أكثر صلابة مما كان يمكن توقعه). ومنذ التصويت، أصدر الحزبان الرئيسيان المقاطعان، (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) و(جبهة التحرير الوطني)، بالفعل تصريحات تصالحية».

وبحسب الوثيقة، «كان نجاح الانتخابات مرهوناً بمستويات أمنية غير مسبوقة. كان الوجود العسكري والشرطي واسع النطاق، وهو ما أتى ثماره فيما وُصف بأنه أحد أكثر الأيام سلمية التي شهدتها البلاد منذ الانتخابات الأخيرة. وعلى الرغم من أن البعض يزعم أن الانتخابات زُورت، تشير الأدلة إلى أن العملية (أُجريت بنزاهة وشفافية)، وأن الأرقام كانت (دقيقة إلى حد معقول)، وبالتالي كانت النتيجة صحيحة من الناحية الفنية. ومع ذلك، على الرغم من حالة النشوة في الجزائر العاصمة، يحذر المحللون من أن الجزائر لا تزال لديها نفس الرئيس المدعوم من نفس القوات العسكرية التي وضعته في منصبه في المقام الأول. لقد حقق النظام هدفه المتمثل في اكتساب درجة من الشرعية الديمقراطية، مما سيمكن الجنرالات من (الابتعاد عن الأضواء). ومع ذلك، هناك شكوك في أن زروال سيتمتع بأي حرية حركة أكبر مما كان يتمتع به من قبل، حيث ستستمر كلمة (زروال) كشكل مختصر لـ(النظام). يكمن الخطر الآن في أن النظام سيفسر النتيجة على أنها (دعم لسياسته السابقة وأقل كطلب للتغيير)».

نسخة من وثيقة بريطانية عن نتائج الانتخابات الجزائرية عام 1995 (الشرق الأوسط)

وتحت عنوان «التطلعات المستقبلية: حوار وتطرف مستمر»، جاء في الوثيقة: «من المتوقع أن يفي زروال بالتزامه الانتخابي بمواصلة سياسة ثنائية المسار تركز على الحوار والقضاء على الإرهاب، مع ميل طفيف نحو المسار الأخير. وقد يوفر وعده بإجراء انتخابات تشريعية، العام المقبل، حافزاً كافياً لمجموعات المعارضة المقاطعة لرفع موقفها. ولكن في أعقاب انتصاره، تبدو عملية إعادة تأهيل (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) (أكثر بعداً). تظل المخاوف قائمة بشأن الاستقرار على المدى الطويل، حيث إن (المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الهائلة) التي أدت في البداية إلى نشوء التطرف الأصولي لا تزال (عصية على الحل كالعادة). ومن (الصعب أن نرى) أن الجماعات المسلحة ستتخلى الآن ببساطة عن نضالها على الرغم من رفض الناخبين الواضح لها».

وتحت عنوان «رد الفعل الدولي: راضٍ ولكنه حذر»، تشير الوثيقة إلى أن الشركاء الدوليين تفاعلوا مع الانتخابات «بتفاؤل حذر»:

أعرب الاتحاد الأوروبي عن (ارتياحه) لتنظيم الانتخابات وإجرائها دون عنف، وعن المستوى العالي للمشاركة. ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى (مواصلة سياسته للتعاون ودعم برامج الإصلاح الاقتصادي)، مع الأخذ في الاعتبار العلاقة بين حل المشاكل السياسية وقابلية تلك الإصلاحات للاستمرار. وكرر الاتحاد الأوروبي مناشدته جميع الأحزاب السياسية التي تنبذ العنف لتكثيف حوارها السياسي.

قدمت فرنسا رد فعل رسمياً (هادئاً إلى حد ما). وفي حين أن الرئيس (جاك) شيراك سيرسل رسالة إلى زروال، فسيتم تعمّد عدم ظهور كلمة (تهنئة). وعلى الصعيد الخاص، فإن الحكومة الفرنسية (راضية عن النتيجة)، معتقدة أن الإقبال المرتفع أضعف بشدة جماعات مثل «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» و«جبهة القوى الاشتراكية». وستبحث فرنسا عن (أدلة مبكرة) على استعداد زروال للمضي قدماً في الانتخابات التشريعية.

أرسل قادة أوروبيون آخرون رسائل، بمن فيهم رؤساء فرنسا وألمانيا وروسيا واليونان وملك إسبانيا. ويعتزم رئيس الوزراء البريطاني إرسال رسالة تهنئة، والتي ستتضمن تذكيراً برغبة المملكة المتحدة في بدء حوار سياسي، وإشارة إلى المصالح التجارية البريطانية «تتقدم شركة (بي بي) بعطاء للحصول على عقد بمليارات الدولارات في الجزائر». ومع ذلك، لا تزال رسالة من الملكة تُعدّ غير مناسبة بالنظر إلى «سجل النظام العسكري الحافل بالوحشية».


مقالات ذات صلة

الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

شمال افريقيا قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)

الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

العملية تذكّر بأن التهديد لم يختفِ تماماً، حسب مراقبين. فهو لا يزال موجوداً في شكل خلايا متفرقة تحاول البقاء في بعض المناطق الحدودية أو الجبلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)

استعانت بالجيش... الجزائر تستعد لـ «غزو الجراد»

أطلقت الحكومة الجزائرية خطة عاجلة لمواجهة غزو محتمل للجراد في مناطقها الجنوبية على أثر التحركات المقلقة لأسراب الجراد جنوب المغرب وموريتانيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الجزائر مع رئيس أركان الجيش (وزارة الدفاع)

الجيش الجزائري يهاجم «خونة باعوا وطنهم»

بينما يتصاعد الخطاب الرسمي في الجزائر حول وجود «مؤامرات تستهدف البلاد»، أطلقت السلطات ما يمكن وصفها بـ«ذراع رقمية» تتولى مهمة «التصدي لحملات التشويه».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد الجيش مع عسكريين أثناء عملية عسكرية (أرشيفية - وزارة الدفاع الجزائرية)

الجيش الجزائري يعلن القضاء على 6 إرهابيين شرق البلاد

«تعزز هذه العملية حصيلة النجاحات التي تحقّقها قوات الجيش في مختلف مناطق البلاد، وتُبرز الإصرار الثابت على اجتثاث الإرهاب وتجفيف منابعه»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.