«أزمة إسقاط الطائرة المسيّرة»: الجزائر ترفض شكوى مالي أمام محكمة العدل الدولية

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)
الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)
TT

«أزمة إسقاط الطائرة المسيّرة»: الجزائر ترفض شكوى مالي أمام محكمة العدل الدولية

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)
الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

أعلنت الجزائر رفضها التعامل مع شكوى رفعتها حكومة مالي إلى محكمة العدل الدولية، تتهمها فيها بإسقاط طائرة مسيّرة تابعة لقواتها المسلحة مطلع أبريل (نيسان) الماضي.

وأكدت الحكومة المالية أنها أودعت بتاريخ 4 سبتمبر (أيلول) 2025، عريضة افتتاح دعوى ضد الجزائر لدى محكمة العدل الدولية، وفي الـ13 من الشهر نفسه، صرّح وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، في مؤتمر صحافي، بأن ذلك «ادعاء كاذب»، على أساس أن الهيئة القضائية الدولية لم تبلغ بلاده بأي شكوى ضدها من مالي.

وأوضح بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، اليوم الجمعة، أن السلطات المالية قدمت هذه العريضة يوم 16 سبتمبر الحالي، بناء على ما أعلنته محكمة العدل الدولية.

وأدانت الخارجية الجزائرية «مفارقة صارخة في الخطوة المالية، إذ كيف لسلطة انقلابية داست على الشرعية وعلى النظام الدستوري في بلدها، أن تتظاهر بالحرص على القانون الذي تحتقره داخلياً وتزعم زوراً التمسك به على المستوى الدولي».

وأوضح البيان نفسه أنّ «هذه السلطة الانقلابية، نفسها، هي من قادت مالي إلى الكارثة السياسية والاقتصادية والأمنية، وهي ذاتها من تسببت في الإفلاس الأخلاقي». مؤكداً أن «مسعاها لدى محكمة العدل الدولية يكشف بوضوح عن محاولة لتسييس هذا الجهاز القضائي الأممي المرموق، في خطوة يائسة للبحث عن كبش فداء يبرئها من مسؤولياتها في المأساة التي تفرضها على مالي الشقيقة».

وأضاف البيان أن «هذه المناورة فجة أكثر من أن تكون قابلة للتصديق. والجزائر لن تكون طرفاً فيها، وتدين بكل وضوح طابعها المخزي. فللجزائر رؤية سامية للقانون الدولي، وهي تكنّ احتراماً عميقاً لمحكمة العدل الدولية، ومن واجبها ألّا تسمح بأن تكون المحكمة محلّ تلاعب بمثل هذه المحاولات الباطلة والواهية». وتابع أن الجزائر «ستبلغ في الوقت المناسب، محكمة العدل الدولية رفضها لهذه الإجراءات المناوِرة».

في ليلة 31 مارس (آذار) إلى 1 أبريل (نيسان) 2025، أعلنت الجزائر أنها أسقطت طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة المالية بعد أن اخترقت المجال الجوي الجزائري، قرب منطقة تينزواتين الحدودية. ووصفت وزارة الدفاع الجزائرية الحادثة بأنها «انتهاك خطير لسيادة البلاد»، مشيرة إلى أن الطائرة كانت تحلق فوق أراضيها «في مهمة غير مبررة».

في المقابل، نفت باماكو أي خرق للمجال الجوي الجزائري، مؤكدة أن الطائرة كانت في مهمة استطلاعية داخل الأراضي المالية، وأن مكان سقوطها يُثبت ذلك. وعدّت الحكومة المالية إسقاط الطائرة «عملاً عدائياً يستوجب الرد الدبلوماسي».

تدهور سريع في العلاقات

عقب الحادثة، استدعت مالي سفيرها لدى الجزائر، وتبعها حليفاها في «تحالف دول الساحل»، النيجر وبوركينا فاسو. وردّت الجزائر بخطوة مماثلة، إذ استدعت بدورها سفراءها من هذه الدول، وأرجأت تعيين سفير جديد في بوركينا فاسو.

ولم يتوقف تصاعد التوتر عند هذا الحد، حيث أعلنت الجزائر إغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات القادمة من مالي أو المتجهة إليها. ولم تتأخر مالي في الرد، إذ أعلنت إغلاق أجوائها أمام الطيران الجزائري، في خطوة كرّست القطيعة الدبلوماسية والجوية بين الجانبين.

وقد لاحت بوادر هذه القطيعة في يناير (كانون الثاني) 2024 عندما قرر العقيد عاصيمي غويتا رئيس السلطة الانتقالية في مالي، إلغاء «اتفاق السلام» المبرم مع جماعات المعارضة المسلحة في الشمال عام 2015 في الجزائر، معلناً في الوقت نفسه أن بلاده في حلّ من الوساطة التي تؤديها الجزائر لتنفيذ هذا الاتفاق، واتهمها بـ«تقديم الدعم للإرهابيين»، في إشارة إلى تنظيمات الطوارق المسيطرين على الشمال الحدودي مع الجزائر.


مقالات ذات صلة

وثائق سرية تكشف حيرة غربية بعد فوز زروال برئاسة الجزائر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)

وثائق سرية تكشف حيرة غربية بعد فوز زروال برئاسة الجزائر

بعد 3 عقود على فوز اليمين زروال برئاسة الجزائر، «الشرق الأوسط» تعرض وثائق سرية من الأرشيف البريطاني تكشف الإرباك الغربي إزاء هذه اللحظة الحاسمة.

كميل الطويل (لندن)
شمال افريقيا رئيس الجزائر مع رئيس أركان الجيش (وزارة الدفاع)

الجيش الجزائري يهاجم «خونة باعوا وطنهم»

بينما يتصاعد الخطاب الرسمي في الجزائر حول وجود «مؤامرات تستهدف البلاد»، أطلقت السلطات ما يمكن وصفها بـ«ذراع رقمية» تتولى مهمة «التصدي لحملات التشويه».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد الجيش مع عسكريين أثناء عملية عسكرية (أرشيفية - وزارة الدفاع الجزائرية)

الجيش الجزائري يعلن القضاء على 6 إرهابيين شرق البلاد

«تعزز هذه العملية حصيلة النجاحات التي تحقّقها قوات الجيش في مختلف مناطق البلاد، وتُبرز الإصرار الثابت على اجتثاث الإرهاب وتجفيف منابعه»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ملصق الاحتفالات المعتمد من طرف وزارة الدفاع (الوزارة)

الجزائر: احتفالات بـ«يوم الجيش» بعد أسبوع من دخول «التعبئة العامة» حيز التنفيذ

يأتي الاحتفال بعد أسبوع من دخول «قانون التعبئة العامة» حيز التنفيذ، وهو ينظم انتقال البلاد بمؤسساتها وأجهزتها المدنية والأمنية، من حالة السلم إلى حالة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري يهاجم «الأعداء» ويتوعدهم بـ«الخيبة والهزيمة»

في العادة، يتحاشى المسؤولون الأمنيون في الجزائر الظهور الإعلامي، في مسعى لإضفاء طابع من السرية والهيبة على صورتهم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
TT

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع»، في سياق إضرابات عن العمل منذ عدة أيام.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد تجمعت محاميات ومحامون من عدة مدن بأثوابهم السوداء، رافعين لافتات وشعارات تطالب بسحب المشروع الذي أحالته الحكومة على البرلمان والتشاور معهم لصياغة مشروع جديد، مشددين على ضمان «حصانة الدفاع» و«استقلالية المهنة».

وتبنت الحكومة هذا المشروع، الذي أعده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو يهدف إلى تحديث مهنة المحاماة، وتقوية آليات مكافحة الفساد. وينتظر أن تتم مناقشته في غرفتي البرلمان.

وقالت المحامية كريمة سلامة (47 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئنا لنقول بصوت واحد لا لمشروع القانون... نعم لسحبه إلى حين نهج مقاربة تشاركية»، مع وزارة العدل. وأوضحت أن زملاءها يرفضون هذا المشروع بسبب «مؤخذات كثيرة جداً وجوهرية»، تهم أساساً «الحصانة والاستقلالية، وهما ليسا امتيازاً ذاتياً للمحامين بل للعدالة» في شموليتها. من جهته، أوضح المحامي نور الدين بحار (40 عاماً) أن المشروع يتضمن «عدة نقاط خلافية، من بينها ضرب حصانة الدفاع»، «أي حماية المحامي أثناء أداء مهامه».

من جانبه، قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء، أثناء جلسة للبرلمان، أنه مستعد لمناقشة المطالب «الموضوعية» للمحامين.

وأوضح مخاطباً البرلمانيين: «الملف بين أيديكم الآن، ليعطوكم التغييرات التي يريدون وسأناقشها معكم». وأضاف وهبي قائلاً: «ما يضر المحامين أنا مستعد للتنازل عنه أو تعديله أو إصلاحه»، لكنه أكد «لست مستعداً للخوض في شعارات، مهنة المحاماة بحاجة إلى تغيير، وسأنفذ هذا التغيير».


السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي بليبيا، عام 2012؛ ما أدى الى مقتل 4 أميركيين، وقالت إنه سيحاكم بتهمة القتل.

وكان مسؤولون أميركيون قد أفادوا في ليلة 11 سبتمبر (أيلول) 2012، بأن ما لا يقل عن 20 مسلحاً ببنادق «كلاشينكوف» وقاذفات قنابل يدوية اقتحموا بوابة مجمع القنصلية، وأضرموا النار في المباني. وأدى الحريق إلى مقتل الأميركي ستيفنز وسميث. بينما فرّ موظفون آخرون من وزارة الخارجية إلى منشأة أميركية مجاورة تعرف باسم الملحق. وتجمّعت مجموعة من المهاجمين كبيرة لشن هجوم على الملحق.

وأدى هذا الهجوم، الذي تضمن قصفاً بقذائف الهاون، إلى مقتل ضابطي الأمن تايرون وودز وغلين دوهرتي.

وأشارت بوندي التي كانت تتحدث في مؤتمر صحافي إلى أن البكوش نُقل إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في ميريلاند، عبر طائرة حطت هناك الساعة الثالثة فجر الجمعة بالتوقيت المحلي.

وبثت شبكة «فوكس نيوز» لقطات للقاعدة، حيث ظهر رجل مسن ذو شعر رمادي وهو يكافح للنزول من درج طائرة، ثم يُوضع على نقالة، حيث يرقد وهو يرتجف.

وقالت بوندي: «لم نتوقف قط عن السعي لتحقيق العدالة في هذه الجريمة، التي ارتُكبت بحق أمتنا».

وأعلنت أنه «سيُحاكَم الآن أمام القضاء الأميركي على الأراضي الأميركية. سنُحاكم هذا الإرهابي المزعوم وفقاً لأقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون. وسيواجه تهماً تتعلق بالقتل والإرهاب والحرق العمد، وغيرها».

وامتنعت بوندي ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، كاش باتيل، عن الإفصاح عن مكان القبض على البكوش، واكتفيا بالقول إنه «خارج الولايات المتحدة».

وصرحت المدعية العامة جانين بيرو بأن 8 تهم وُجهت إلى البكوش، منها قتل السفير كريس ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث. ولم يتضح على الفور ما إذا كان البكوش قد وكل محامياً للدفاع عنه.

وتَحَوَّلَ هجوم عام 2012 على المجمع الأميركي فور وقوعه إلى قضية سياسية مثيرة للجدل، حيث انتقد الجمهوريون الرئيس السابق باراك أوباما، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بخصوص الأمن في المنشأة، والرد العسكري على العنف، وتضاربت روايات الإدارة حول المسؤول عن الهجوم ودوافعه.

وحمّل تقرير أصدرته لجنة في الكونغرس ذات أكثرية جمهورية إدارة الرئيس أوباما مسؤولية أوجه القصور الأمنية في الموقع الليبي، وبطء الاستجابة للهجمات. ومع ذلك، لم يجد التقرير أي مخالفات من كلينتون، التي رفضت التقرير، ووصفته بأنه مجرد صدى لتحقيقات سابقة من دون أي اكتشافات جديدة، قائلة إنه «حان وقت المضي قدماً». بينما ندد ديمقراطيون آخرون بتقرير الجمهوريين، ووصفوه بأنه «نظرية مؤامرة مُبالغ فيها».

وأُلقي القبض على أحمد أبو ختالة، وهو مسلح ليبي يُشتبه في كونه العقل المدبر للهجمات، على يد القوات الخاصة الأميركية عام 2014، ونُقل إلى واشنطن لمحاكمته. وتمت إدانته، وهو يمضي حالياً عقوبة السجن. وادعى محاموه أن الأدلة غير قاطعة، وأنه استُهدف تحديداً بسبب معتقداته الإسلامية المتشددة.

كما حُكم على متهم آخر يدعى مصطفى الإمام بالسجن قرابة 20 عاماً في نهاية محاكمته عام 2020.

وقُتل مشتبه به آخر، هو علي عوني الحرزي، في غارة جوية بالعراق عام 2015.


مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
TT

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

وضع مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي حدّاً للجدل والشائعات والتشكيك الذي دار في ليبيا خلال اليومين الماضيين حول حقيقة وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه وعاينوه، وتأكدوا بأنفسهم من موته.

وفور وصول جثمان سيف القذافي من الزنتان، صباح الخميس، وإدخاله ثلاجة مستشفى بني وليد العام، احتشدت جماهير غفيرة خارج المستشفى طلباً للتأكد من حقيقة وفاته، قبل أن تتصاعد نبرة التشكيك.

وأمام جمع من أهالي بني وليد، خطب الشيخ عبد الحميد الغطاس، مساء الخميس، وقال إنه «أمام الفاجعة الكبيرة أصبح الليبيون بين مصدق ومكذب لحقيقة موت سيف الإسلام، في ظل أحاديث كثيرة تغلفها الشبهات»، مضيفاً أنه سُمح لعدد كبير من المقربين بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، وتأكدوا من أنه انتقل إلى جوار ربه.

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

كما أعلن علي دبنون، رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل القذاذفة، أمام جموع من الليبيين الغاضبين، أنه «تأكد بنفسه من وفاة سيف الإسلام»، وأهاب بمحبيه عدم الإصغاء لمن وصفهم بـ«أصوات الفتنة»، التي تروّج لكونه ما زال على قيد الحياة.

ولتهدئة أنصار سيف القذافي أيضاً، سارع مدير المكتب الإعلامي بمستشفى بني وليد العام إلى تأكيد أن الجثمان الذي نُقل إلى المستشفى يعود لسيف القذافي، وأقسم على ذلك أمام الجماهير.

في السياق ذاته، تابعت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية ببالغ القلق والاستنكار ما وصفته بـ«الجريمة البشعة» بحق المواطن الليبي الدكتور سيف الإسلام القذافي، منذ لحظة الإعلان عن مقتله قبل يومين في مدينة الزنتان، مروراً بكل التطورات المصاحبة للواقعة، وحتى مواراته الثرى الجمعة في بني وليد، عادّة أن الحادثة «تُمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة واعتداءً سافراً على أسس العدالة وسيادة القانون».

كما أشارت إلى متابعتها لما نُشر وتداولته صفحات إعلامية عدة، وما صدر عن بعض المسؤولين من تصريحات ومواقف اتسمت بالتنصل من المسؤولية، في محاولة لإفراغ الجريمة من مضمونها والتقليل من خطورتها.

وقالت الجمعية إن جريمة اغتيال سيف القذافي «لا تمس شخصاً بعينه فحسب، بل تطول أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية، بما تحمله هذه الصفة من أبعاد دستورية وسياسية وقانونية»، عادّة أن ذلك «يجعل من الواقعة جريمة ذات أبعاد داخلية ودولية، من شأنها الإضرار بالأمن الداخلي والخارجي للدولة، وضرب الثقة بمؤسساتها، وتشويه مسار العدالة والانتقال السياسي».

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

ورأت الجمعية أن «اغتيال سيف بهذه الطريقة الوحشية يمثل جريمة مركبة لا يجوز التعامل معها بمنطق الصمت، أو التسويف، أو تحميل المسؤولية لجهات مجهولة»، منوهة بأن «إفلات الجناة من العقاب يُهدد السلم المجتمعي، ويفتح الباب أمام العنف والفوضى وتقويض هيبة الدولة».

وطالبت الجهات المختصة بـ«الظهور العلني في مؤتمر صحافي رسمي لتوضيح تفاصيل الواقعة وملابساتها كافة، وظروف حدوثها وأسبابها، والجهات أو الأشخاص الذين يقفون وراءها، إعمالاً لمبدأ الشفافية وحق المجتمع في معرفة الحقيقة».

كما دعت إلى «الشروع الفوري في بحث جدي وحقيقي عن الجناة، وكل من شارك أو حرّض أو سهّل أو تستر على ارتكاب هذه الجريمة، وإحالتهم إلى القضاء، وضمان تقديمهم لمحاكمة عادلة وفقاً لأحكام القانون».

واختتمت الجمعية بتأكيد أن «دماء الليبيين ليست مباحة»، وأن العدالة «لا تتحقق بالصمت ولا تُصان بالتجاهل».

ومنذ الإعلان عن اغتيال سيف القذافي في مقر إقامته بمدينة الزنتان، مساء الثلاثاء الماضي، فتحت النيابة العامة الليبية تحقيقاً موسعاً في ملابسات الجريمة، ولا تزال التحقيقات جارية دون إعلان نتائج حتى الآن.