قائد الجيش الجزائري يهاجم «الأعداء» ويتوعدهم بـ«الخيبة والهزيمة»

آيت وعرابي يظهر في مراسم تنصيبه مديراً للأمن الداخلي

المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري يهاجم «الأعداء» ويتوعدهم بـ«الخيبة والهزيمة»

المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)

ظهر مدير الأمن الداخلي الجزائري الجديد، اللواء عبد القادر آيت وعرابي، الاثنين، لأول مرة، وذلك في فيديو نشرته وزارة الدفاع الوطني على حساباتها في وسائل الإعلام الاجتماعي، يوثّق مراسم تنصيبه التي أُعلن عنها السبت الماضي.

وفي موازاة ذلك، هاجم رئيس أركان الجيش، الوزير المنتدب لدى وزارة الدفاع، الفريق أول سعيد شنقريحة، «أعداء الجزائر»، من دون أن يذكرهم بالاسم، مؤكداً أنهم «سيبقون يجرّون، على غرار أسلافهم عبر التاريخ، أذيال الخيبة، ويتجرّعون مرارة الهزيمة وفشل مخططاتهم الدنيئة».

وجلس آيت وعرابي (73 سنة) إلى يمين شنقريحة خلال المراسم، التي جرت بمقر جهاز المخابرات بالعاصمة، الذي ظهر إلى يساره المدير المعزول عبد القادر حداد (65 سنة)، الذي قاد الجهاز لمدة 11 شهراً. كما أظهرت الصور مدير الأمن الخارجي اللواء فتحي موساوي.

رئيس أركان الجيش (وزارة الدفاع)

وتضمّن الفيديو كلمة مقتضبة للفريق أول شنقريحة، الذي ترأس الجلسة نيابة عن رئيس الجمهورية وزير الدفاع عبد المجيد تبون، وفق ما جاء في تصريحه.

وتحدث قائد الجيش أمام ضباط ومسؤولي المؤسسة الأمنية، مشدداً على «الحرص على تنفيذ المهام الثقيلة الموكلة إليكم بكل صرامة ومثابرة ووفاء»، داعياً إلى «مزيد من الالتزام والانضباط» في أداء المهام، لا سيما في ظل التوترات التي تشهدها علاقات الجزائر بفرنسا والمغرب، وأيضاً مع جيرانها بمنطقة الساحل، خصوصاً مالي.

وفي العادة، يتحاشى المسؤولون الأمنيون في الجزائر الظهور الإعلامي، في مسعى إلى إضفاء طابع من السرية والهيبة على صورتهم. لذا؛ فإن نشر صور للمدير الجديد يُعدّ حدثاً بارزاً يستقطب اهتمام الإعلام والمراقبين السياسيين.

وقد كسر هذا التقليد مدير الأمن الداخلي الأسبق، الجنرال بشير طرطاق، عندما ظهر في مؤتمر بالعاصمة عام 2015. وهو حالياً رهن الحبس بتهم تتعلق بالفساد. كما شذّ عن هذه القاعدة مدير الأمن الخارجي، اللواء فتحي موساوي، عندما ظهر إعلامياً خلال مؤتمر أفريقي قدّم فيه خطاباً عن «التضليل الإعلامي عبر منصات التواصل الاجتماعي».

مدير الأمن الخارجي الجزائري اللواء فتحي موساوي (وزارة الاتصال)

اللواء آيت وعرابي، الذي لا يعرفه كثيراً عامة الناس، هو ضابط ينتمي إلى صلب المنظومة الأمنية، وتحديداً كان على رأس «مصلحة التنسيق العملياتي والاستخبارات المضادة للإرهاب» منذ إنشائها عام 1998 وحتى حلّها في 2015. ورغم ابتعاده عن الإعلام، فإن ملفه معروف جيداً لدى دوائر القيادة الأمنية، وله خبرة طويلة في ملفات الاستخبارات، خصوصاً خلال تسعينات القرن الماضي، عندما كانت المواجهة على أشدها مع الجماعات الإسلامية المسلحة.

وقد سُجن آيت وعرابي في عام 2015 في إطار صراع داخلي حاد بين قادة الجيش والمخابرات، وقضى 5 سنوات بالسجن العسكري. وفي عام 2021، طعن في الحكم، ونال البراءة مع إعادة الاعتبار بعد محاكمة جديدة.

وأكد مصدر مطلع على التحولات داخل المؤسسة العسكرية في السنوات الأخيرة، أن تعيين آيت وعرابي على رأس جهاز الأمن الداخلي «يعكس توجهاً نحو الحفاظ على استقرار مؤسساتي مضبوط، مع ما قد يحمله من مسعى لتعزيز البنية الأمنية الداخلية، في سياق إقليمي متقلب وتوازنات داخلية حساسة». وأضاف أن «هذه التسمية تندرج ضمن سياق أوسع لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً مستمراً، حيث بات استقرار البلاد أولوية قصوى لدى الجهات العليا».

قائد الجيش يتابع تدريباً عسكرياً يوم 22 مايو 2025 (وزارة الدفاع)

ووفق المصدر ذاته، فإنه «يبدو أن الفريق أول سعيد شنقريحة يلعب دوراً محورياً في اتخاذ القرارات الأمنية، ويتجلى ذلك في إشرافه على تنصيب آيت وعرابي، كما سبق له أن أشرف على تنصيب عبد القادر حداد في المنصب ذاته عام 2024». وختم المصدر قائلاً: «التغيير الجديد في القيادة الأمنية يوحي برغبة في إعادة تحديد الأولويات الداخلية، وتسمية آيت وعرابي تمثل تجسيداً لخط الصرامة والولاء للهرم السياسي والعسكري».

وفي سياق ذي صلة، هاجم شنقريحة، الاثنين، خلال زيارته منشأة عسكرية غرب البلاد، «أعداء الجزائر»، من دون أن يذكرهم بالاسم، مؤكداً أنهم «سيبقون يجرّون، على غرار أسلافهم عبر التاريخ، أذيال الخيبة، ويتجرّعون مرارة الهزيمة وفشل مخططاتهم الدنيئة».

ويرد في الخطاب الرسمي أن البلاد «تواجه مؤامرة من الخارج بسبب دفاعها عن القضايا العادلة»، وتُذكر خصوصاً القضية الفلسطينية ونزاع الصحراء الغربية، الذي تسبب في قطع العلاقات مع المغرب. كما يشار إلى «أيادٍ في الداخل عملاء لمتآمرين في الخارج».

كوادر الجيش خلال مؤتمر بشأن «تحديات الأمن في الساحل الأفريقي» يوم 25 مايو 2025 (وزارة الدفاع)

وأشاد شنقريحة بـ«حصاد وثمار التوفيق الذي ورثه (الجيش الوطني الشعبي) عن أسلافه الميامين في (جيش التحرير الوطني)، وهو سموّه الدائم إلى ما يفرضه عليه واجبه الوطني، وما تمليه عليه مهامه الدستورية النبيلة، والمتمثلة أساساً في الدفاع عن الوطن، وتأمين وحدته، وحفظ خيراته، وصون سيادته وحرية قراره».

وأوضح أن ذلك «يعتمد على جاهزية المنظومة الدفاعية، التي حرصنا على أن تتم فيها المزاوجة الرصينة والمتوازنة بين اكتساب المهارة القتالية، والتمرس العملياتي، والاحترافية العالية من جهة، وبين تشبّع القلوب والعقول بقيم الانتماء للوطن، وروح الوفاء لعهد الشهداء، وإجلال واجب التضحية والفداء في سبيل إعلاء راية الجزائر الأزلية والدفاع عن نظامها الجمهوري، من جهة أخرى».

وأضاف: «إننا على يقين جازم بأنه طالما بقيت الجزائر متشبثة بحفظ عهد الشهداء، وبقي الوطنيون المخلصون، تحت قيادة رئيس الجمهورية، يواصلون بكل حزم وعزم السير بخطى ثابتة على مسار النهضة الوطنية الشاملة، فإن الجزائر ستستمر في التقدم الاقتصادي والارتقاء الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما…

«الشرق الأوسط» (باريس)

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
TT

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع»، في سياق إضرابات عن العمل منذ عدة أيام.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد تجمعت محاميات ومحامون من عدة مدن بأثوابهم السوداء، رافعين لافتات وشعارات تطالب بسحب المشروع الذي أحالته الحكومة على البرلمان والتشاور معهم لصياغة مشروع جديد، مشددين على ضمان «حصانة الدفاع» و«استقلالية المهنة».

وتبنت الحكومة هذا المشروع، الذي أعده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو يهدف إلى تحديث مهنة المحاماة، وتقوية آليات مكافحة الفساد. وينتظر أن تتم مناقشته في غرفتي البرلمان.

وقالت المحامية كريمة سلامة (47 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئنا لنقول بصوت واحد لا لمشروع القانون... نعم لسحبه إلى حين نهج مقاربة تشاركية»، مع وزارة العدل. وأوضحت أن زملاءها يرفضون هذا المشروع بسبب «مؤخذات كثيرة جداً وجوهرية»، تهم أساساً «الحصانة والاستقلالية، وهما ليسا امتيازاً ذاتياً للمحامين بل للعدالة» في شموليتها. من جهته، أوضح المحامي نور الدين بحار (40 عاماً) أن المشروع يتضمن «عدة نقاط خلافية، من بينها ضرب حصانة الدفاع»، «أي حماية المحامي أثناء أداء مهامه».

من جانبه، قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء، أثناء جلسة للبرلمان، أنه مستعد لمناقشة المطالب «الموضوعية» للمحامين.

وأوضح مخاطباً البرلمانيين: «الملف بين أيديكم الآن، ليعطوكم التغييرات التي يريدون وسأناقشها معكم». وأضاف وهبي قائلاً: «ما يضر المحامين أنا مستعد للتنازل عنه أو تعديله أو إصلاحه»، لكنه أكد «لست مستعداً للخوض في شعارات، مهنة المحاماة بحاجة إلى تغيير، وسأنفذ هذا التغيير».


السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي بليبيا، عام 2012؛ ما أدى الى مقتل 4 أميركيين، وقالت إنه سيحاكم بتهمة القتل.

وكان مسؤولون أميركيون قد أفادوا في ليلة 11 سبتمبر (أيلول) 2012، بأن ما لا يقل عن 20 مسلحاً ببنادق «كلاشينكوف» وقاذفات قنابل يدوية اقتحموا بوابة مجمع القنصلية، وأضرموا النار في المباني. وأدى الحريق إلى مقتل الأميركي ستيفنز وسميث. بينما فرّ موظفون آخرون من وزارة الخارجية إلى منشأة أميركية مجاورة تعرف باسم الملحق. وتجمّعت مجموعة من المهاجمين كبيرة لشن هجوم على الملحق.

وأدى هذا الهجوم، الذي تضمن قصفاً بقذائف الهاون، إلى مقتل ضابطي الأمن تايرون وودز وغلين دوهرتي.

وأشارت بوندي التي كانت تتحدث في مؤتمر صحافي إلى أن البكوش نُقل إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في ميريلاند، عبر طائرة حطت هناك الساعة الثالثة فجر الجمعة بالتوقيت المحلي.

وبثت شبكة «فوكس نيوز» لقطات للقاعدة، حيث ظهر رجل مسن ذو شعر رمادي وهو يكافح للنزول من درج طائرة، ثم يُوضع على نقالة، حيث يرقد وهو يرتجف.

وقالت بوندي: «لم نتوقف قط عن السعي لتحقيق العدالة في هذه الجريمة، التي ارتُكبت بحق أمتنا».

وأعلنت أنه «سيُحاكَم الآن أمام القضاء الأميركي على الأراضي الأميركية. سنُحاكم هذا الإرهابي المزعوم وفقاً لأقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون. وسيواجه تهماً تتعلق بالقتل والإرهاب والحرق العمد، وغيرها».

وامتنعت بوندي ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، كاش باتيل، عن الإفصاح عن مكان القبض على البكوش، واكتفيا بالقول إنه «خارج الولايات المتحدة».

وصرحت المدعية العامة جانين بيرو بأن 8 تهم وُجهت إلى البكوش، منها قتل السفير كريس ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث. ولم يتضح على الفور ما إذا كان البكوش قد وكل محامياً للدفاع عنه.

وتَحَوَّلَ هجوم عام 2012 على المجمع الأميركي فور وقوعه إلى قضية سياسية مثيرة للجدل، حيث انتقد الجمهوريون الرئيس السابق باراك أوباما، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بخصوص الأمن في المنشأة، والرد العسكري على العنف، وتضاربت روايات الإدارة حول المسؤول عن الهجوم ودوافعه.

وحمّل تقرير أصدرته لجنة في الكونغرس ذات أكثرية جمهورية إدارة الرئيس أوباما مسؤولية أوجه القصور الأمنية في الموقع الليبي، وبطء الاستجابة للهجمات. ومع ذلك، لم يجد التقرير أي مخالفات من كلينتون، التي رفضت التقرير، ووصفته بأنه مجرد صدى لتحقيقات سابقة من دون أي اكتشافات جديدة، قائلة إنه «حان وقت المضي قدماً». بينما ندد ديمقراطيون آخرون بتقرير الجمهوريين، ووصفوه بأنه «نظرية مؤامرة مُبالغ فيها».

وأُلقي القبض على أحمد أبو ختالة، وهو مسلح ليبي يُشتبه في كونه العقل المدبر للهجمات، على يد القوات الخاصة الأميركية عام 2014، ونُقل إلى واشنطن لمحاكمته. وتمت إدانته، وهو يمضي حالياً عقوبة السجن. وادعى محاموه أن الأدلة غير قاطعة، وأنه استُهدف تحديداً بسبب معتقداته الإسلامية المتشددة.

كما حُكم على متهم آخر يدعى مصطفى الإمام بالسجن قرابة 20 عاماً في نهاية محاكمته عام 2020.

وقُتل مشتبه به آخر، هو علي عوني الحرزي، في غارة جوية بالعراق عام 2015.


مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
TT

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

وضع مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي حدّاً للجدل والشائعات والتشكيك الذي دار في ليبيا خلال اليومين الماضيين حول حقيقة وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه وعاينوه، وتأكدوا بأنفسهم من موته.

وفور وصول جثمان سيف القذافي من الزنتان، صباح الخميس، وإدخاله ثلاجة مستشفى بني وليد العام، احتشدت جماهير غفيرة خارج المستشفى طلباً للتأكد من حقيقة وفاته، قبل أن تتصاعد نبرة التشكيك.

وأمام جمع من أهالي بني وليد، خطب الشيخ عبد الحميد الغطاس، مساء الخميس، وقال إنه «أمام الفاجعة الكبيرة أصبح الليبيون بين مصدق ومكذب لحقيقة موت سيف الإسلام، في ظل أحاديث كثيرة تغلفها الشبهات»، مضيفاً أنه سُمح لعدد كبير من المقربين بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، وتأكدوا من أنه انتقل إلى جوار ربه.

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

كما أعلن علي دبنون، رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل القذاذفة، أمام جموع من الليبيين الغاضبين، أنه «تأكد بنفسه من وفاة سيف الإسلام»، وأهاب بمحبيه عدم الإصغاء لمن وصفهم بـ«أصوات الفتنة»، التي تروّج لكونه ما زال على قيد الحياة.

ولتهدئة أنصار سيف القذافي أيضاً، سارع مدير المكتب الإعلامي بمستشفى بني وليد العام إلى تأكيد أن الجثمان الذي نُقل إلى المستشفى يعود لسيف القذافي، وأقسم على ذلك أمام الجماهير.

في السياق ذاته، تابعت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية ببالغ القلق والاستنكار ما وصفته بـ«الجريمة البشعة» بحق المواطن الليبي الدكتور سيف الإسلام القذافي، منذ لحظة الإعلان عن مقتله قبل يومين في مدينة الزنتان، مروراً بكل التطورات المصاحبة للواقعة، وحتى مواراته الثرى الجمعة في بني وليد، عادّة أن الحادثة «تُمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة واعتداءً سافراً على أسس العدالة وسيادة القانون».

كما أشارت إلى متابعتها لما نُشر وتداولته صفحات إعلامية عدة، وما صدر عن بعض المسؤولين من تصريحات ومواقف اتسمت بالتنصل من المسؤولية، في محاولة لإفراغ الجريمة من مضمونها والتقليل من خطورتها.

وقالت الجمعية إن جريمة اغتيال سيف القذافي «لا تمس شخصاً بعينه فحسب، بل تطول أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية، بما تحمله هذه الصفة من أبعاد دستورية وسياسية وقانونية»، عادّة أن ذلك «يجعل من الواقعة جريمة ذات أبعاد داخلية ودولية، من شأنها الإضرار بالأمن الداخلي والخارجي للدولة، وضرب الثقة بمؤسساتها، وتشويه مسار العدالة والانتقال السياسي».

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

ورأت الجمعية أن «اغتيال سيف بهذه الطريقة الوحشية يمثل جريمة مركبة لا يجوز التعامل معها بمنطق الصمت، أو التسويف، أو تحميل المسؤولية لجهات مجهولة»، منوهة بأن «إفلات الجناة من العقاب يُهدد السلم المجتمعي، ويفتح الباب أمام العنف والفوضى وتقويض هيبة الدولة».

وطالبت الجهات المختصة بـ«الظهور العلني في مؤتمر صحافي رسمي لتوضيح تفاصيل الواقعة وملابساتها كافة، وظروف حدوثها وأسبابها، والجهات أو الأشخاص الذين يقفون وراءها، إعمالاً لمبدأ الشفافية وحق المجتمع في معرفة الحقيقة».

كما دعت إلى «الشروع الفوري في بحث جدي وحقيقي عن الجناة، وكل من شارك أو حرّض أو سهّل أو تستر على ارتكاب هذه الجريمة، وإحالتهم إلى القضاء، وضمان تقديمهم لمحاكمة عادلة وفقاً لأحكام القانون».

واختتمت الجمعية بتأكيد أن «دماء الليبيين ليست مباحة»، وأن العدالة «لا تتحقق بالصمت ولا تُصان بالتجاهل».

ومنذ الإعلان عن اغتيال سيف القذافي في مقر إقامته بمدينة الزنتان، مساء الثلاثاء الماضي، فتحت النيابة العامة الليبية تحقيقاً موسعاً في ملابسات الجريمة، ولا تزال التحقيقات جارية دون إعلان نتائج حتى الآن.