قائد الجيش الجزائري يهاجم «الأعداء» ويتوعدهم بـ«الخيبة والهزيمة»

آيت وعرابي يظهر في مراسم تنصيبه مديراً للأمن الداخلي

المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري يهاجم «الأعداء» ويتوعدهم بـ«الخيبة والهزيمة»

المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)

ظهر مدير الأمن الداخلي الجزائري الجديد، اللواء عبد القادر آيت وعرابي، الاثنين، لأول مرة، وذلك في فيديو نشرته وزارة الدفاع الوطني على حساباتها في وسائل الإعلام الاجتماعي، يوثّق مراسم تنصيبه التي أُعلن عنها السبت الماضي.

وفي موازاة ذلك، هاجم رئيس أركان الجيش، الوزير المنتدب لدى وزارة الدفاع، الفريق أول سعيد شنقريحة، «أعداء الجزائر»، من دون أن يذكرهم بالاسم، مؤكداً أنهم «سيبقون يجرّون، على غرار أسلافهم عبر التاريخ، أذيال الخيبة، ويتجرّعون مرارة الهزيمة وفشل مخططاتهم الدنيئة».

وجلس آيت وعرابي (73 سنة) إلى يمين شنقريحة خلال المراسم، التي جرت بمقر جهاز المخابرات بالعاصمة، الذي ظهر إلى يساره المدير المعزول عبد القادر حداد (65 سنة)، الذي قاد الجهاز لمدة 11 شهراً. كما أظهرت الصور مدير الأمن الخارجي اللواء فتحي موساوي.

رئيس أركان الجيش (وزارة الدفاع)

وتضمّن الفيديو كلمة مقتضبة للفريق أول شنقريحة، الذي ترأس الجلسة نيابة عن رئيس الجمهورية وزير الدفاع عبد المجيد تبون، وفق ما جاء في تصريحه.

وتحدث قائد الجيش أمام ضباط ومسؤولي المؤسسة الأمنية، مشدداً على «الحرص على تنفيذ المهام الثقيلة الموكلة إليكم بكل صرامة ومثابرة ووفاء»، داعياً إلى «مزيد من الالتزام والانضباط» في أداء المهام، لا سيما في ظل التوترات التي تشهدها علاقات الجزائر بفرنسا والمغرب، وأيضاً مع جيرانها بمنطقة الساحل، خصوصاً مالي.

وفي العادة، يتحاشى المسؤولون الأمنيون في الجزائر الظهور الإعلامي، في مسعى إلى إضفاء طابع من السرية والهيبة على صورتهم. لذا؛ فإن نشر صور للمدير الجديد يُعدّ حدثاً بارزاً يستقطب اهتمام الإعلام والمراقبين السياسيين.

وقد كسر هذا التقليد مدير الأمن الداخلي الأسبق، الجنرال بشير طرطاق، عندما ظهر في مؤتمر بالعاصمة عام 2015. وهو حالياً رهن الحبس بتهم تتعلق بالفساد. كما شذّ عن هذه القاعدة مدير الأمن الخارجي، اللواء فتحي موساوي، عندما ظهر إعلامياً خلال مؤتمر أفريقي قدّم فيه خطاباً عن «التضليل الإعلامي عبر منصات التواصل الاجتماعي».

مدير الأمن الخارجي الجزائري اللواء فتحي موساوي (وزارة الاتصال)

اللواء آيت وعرابي، الذي لا يعرفه كثيراً عامة الناس، هو ضابط ينتمي إلى صلب المنظومة الأمنية، وتحديداً كان على رأس «مصلحة التنسيق العملياتي والاستخبارات المضادة للإرهاب» منذ إنشائها عام 1998 وحتى حلّها في 2015. ورغم ابتعاده عن الإعلام، فإن ملفه معروف جيداً لدى دوائر القيادة الأمنية، وله خبرة طويلة في ملفات الاستخبارات، خصوصاً خلال تسعينات القرن الماضي، عندما كانت المواجهة على أشدها مع الجماعات الإسلامية المسلحة.

وقد سُجن آيت وعرابي في عام 2015 في إطار صراع داخلي حاد بين قادة الجيش والمخابرات، وقضى 5 سنوات بالسجن العسكري. وفي عام 2021، طعن في الحكم، ونال البراءة مع إعادة الاعتبار بعد محاكمة جديدة.

وأكد مصدر مطلع على التحولات داخل المؤسسة العسكرية في السنوات الأخيرة، أن تعيين آيت وعرابي على رأس جهاز الأمن الداخلي «يعكس توجهاً نحو الحفاظ على استقرار مؤسساتي مضبوط، مع ما قد يحمله من مسعى لتعزيز البنية الأمنية الداخلية، في سياق إقليمي متقلب وتوازنات داخلية حساسة». وأضاف أن «هذه التسمية تندرج ضمن سياق أوسع لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً مستمراً، حيث بات استقرار البلاد أولوية قصوى لدى الجهات العليا».

قائد الجيش يتابع تدريباً عسكرياً يوم 22 مايو 2025 (وزارة الدفاع)

ووفق المصدر ذاته، فإنه «يبدو أن الفريق أول سعيد شنقريحة يلعب دوراً محورياً في اتخاذ القرارات الأمنية، ويتجلى ذلك في إشرافه على تنصيب آيت وعرابي، كما سبق له أن أشرف على تنصيب عبد القادر حداد في المنصب ذاته عام 2024». وختم المصدر قائلاً: «التغيير الجديد في القيادة الأمنية يوحي برغبة في إعادة تحديد الأولويات الداخلية، وتسمية آيت وعرابي تمثل تجسيداً لخط الصرامة والولاء للهرم السياسي والعسكري».

وفي سياق ذي صلة، هاجم شنقريحة، الاثنين، خلال زيارته منشأة عسكرية غرب البلاد، «أعداء الجزائر»، من دون أن يذكرهم بالاسم، مؤكداً أنهم «سيبقون يجرّون، على غرار أسلافهم عبر التاريخ، أذيال الخيبة، ويتجرّعون مرارة الهزيمة وفشل مخططاتهم الدنيئة».

ويرد في الخطاب الرسمي أن البلاد «تواجه مؤامرة من الخارج بسبب دفاعها عن القضايا العادلة»، وتُذكر خصوصاً القضية الفلسطينية ونزاع الصحراء الغربية، الذي تسبب في قطع العلاقات مع المغرب. كما يشار إلى «أيادٍ في الداخل عملاء لمتآمرين في الخارج».

كوادر الجيش خلال مؤتمر بشأن «تحديات الأمن في الساحل الأفريقي» يوم 25 مايو 2025 (وزارة الدفاع)

وأشاد شنقريحة بـ«حصاد وثمار التوفيق الذي ورثه (الجيش الوطني الشعبي) عن أسلافه الميامين في (جيش التحرير الوطني)، وهو سموّه الدائم إلى ما يفرضه عليه واجبه الوطني، وما تمليه عليه مهامه الدستورية النبيلة، والمتمثلة أساساً في الدفاع عن الوطن، وتأمين وحدته، وحفظ خيراته، وصون سيادته وحرية قراره».

وأوضح أن ذلك «يعتمد على جاهزية المنظومة الدفاعية، التي حرصنا على أن تتم فيها المزاوجة الرصينة والمتوازنة بين اكتساب المهارة القتالية، والتمرس العملياتي، والاحترافية العالية من جهة، وبين تشبّع القلوب والعقول بقيم الانتماء للوطن، وروح الوفاء لعهد الشهداء، وإجلال واجب التضحية والفداء في سبيل إعلاء راية الجزائر الأزلية والدفاع عن نظامها الجمهوري، من جهة أخرى».

وأضاف: «إننا على يقين جازم بأنه طالما بقيت الجزائر متشبثة بحفظ عهد الشهداء، وبقي الوطنيون المخلصون، تحت قيادة رئيس الجمهورية، يواصلون بكل حزم وعزم السير بخطى ثابتة على مسار النهضة الوطنية الشاملة، فإن الجزائر ستستمر في التقدم الاقتصادي والارتقاء الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

شمال افريقيا جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، الأربعاء، إلى الجزائر في زيارة يُنتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر خلال أشغال لجنة التعاون المشتركة (الحكومة الجزائرية)

الجزائر لفتح صفحة جديدة مع النيجر بعد «أزمة الطائرة المسيَّرة»

أجرى وفد حكومي جزائري رفيع المستوى محادثات في النيجر، يومي الاثنين والثلاثاء، تناولت تأمين الحدود البرية المشتركة ومكافحة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)

البرلمان الجزائري يصادق الأربعاء على «المراجعة الدستورية التقنية»

تندرج مراجعة الدستور ضمن الصلاحيات الأصيلة لرئيس الجمهورية، ويمكن عرضها إما على الاستفتاء الشعبي وإما مباشرة على البرلمان، بعد أخذ رأي المحكمة الدستورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

من بين أهداف زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، وفق مصادر صحافية جزائرية، تعزيز التعاون الصناعي، والطاقوي عبر مختلف مراحل سلسلة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
TT

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

التقى وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، بالعاصمة الألمانية برلين، مساء أمس (الأربعاء)، رئيسة البرلمان الفيدرالي الألماني يوليا كلوكنر، وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والبيئية، فضلاً عن الأكاديمية والعلمية.

وخلال اللقاء عبَّر الوزير عن تطلّع تونس إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة، مشيراً إلى الأهميّة القصوى التي توليها تونس إلى هذا الموضوع، بوصف هذه الأموال ملكاً للشعب التّونسي ولا تسقط بالتّقادم.

وأكد النفطي، خلال اللقاء، ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي يعود إنشاؤها إلى أكثر من 30 سنة، «حتى تكون أكثر توازناً»، وتأخذ بعين الاعتبار خيارات الشعوب، والواقعَين الإقليمي والدولي الجديدَين، والتحديات التي يفرضانها، بما في ذلك الهجرة غير النظامية. وبيَّن في هذا السّياق المقاربة التّونسيّة في التعاطي مع الهجرة غير النّظاميّة، التي تدعو إلى معالجة الأسباب العميقة لهذه الظّاهرة، وتضافر الجهود لمحاربة الشبكات الإجراميّة التي تتاجر بالبشر، وتأمين العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النّظاميِّين في بلدانهم الأصليّة. ودعا في المقابل إلى تعزيز آليّات التّعاون في مجال الهجرة المنظّمة، بوصفها رافداً للتنمية ونقل المهارات، مؤكّداً ضرورة أن تراعي هذه البرامج حاجيات الطّرفين.

وتأتي هذه العودة بعد أيام قليلة من مطالبة الرئيس التونسي، قيس سعيد، بمراجعة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وجاء ذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة احتفال تونس بالذكرى الـ70 للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، حيث طالب الرئيس سعيد بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وانصافاً».

لكن البيان الذي نشرته الرئاسة التونسية لم يتضمَّن مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة المُوقَّع منذ عام 1995.

وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بناها التحتية في برامج تعاون. في حين تشكو تونس باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي. ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غيرالنظاميِّين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء. وأوضح أن بلاده «قدَّمت كثيراً، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً لأنَّ تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقَرّاً».


مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الخميس).

واستهدفت إحدى الغارتين الأربعاء سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، أيضاً باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.


البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
TT

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني»، التي أعلنت عنها الرئاسة نهاية العام الماضي، وعرضتها على الأحزاب مطلع العام الحالي بغرض الموافقة. وحاز المسعى على ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان (75 في المائة)، الذي يتكون من 583 عضواً، موزعين بين 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني»، و176 عضواً في «مجلس الأمة».

تفاعل قادة أحزاب مع مشروع الرئاسة تعديل الدستوري في اجتماع 25 يناير 2026 (الرئاسة)

وكان وزير العدل لطفي بوجمعة قد قدم عرضاً عن هذا التعديل أمام مكتب غرفتي البرلمان، أمس الثلاثاء، مؤكداً أن المراجعة «تمس جوهر تنظيم السلطات»، لا سيما وظيفة رئيس الجمهورية والبرلمان، والسلطة القضائية، بالإضافة إلى «السلطة المستقلة للانتخابات».

وعزت الحكومة هذه التعديلات، وفق ما ذكره وزير العدل، إلى «نقائص كشفت عنها الممارسة الدستورية على مدار خمس سنوات»، أي منذ إقرار دستور 2020، عادَة أنها «مجرد تحسينات تقنية تهدف لتطوير أداء المؤسسات». وبكلام آخر، ترى الحكومة أن هذه التعديلات لا تستدعي استفتاء شعبياً لأنها «تقنية» ولا تمس «الثوابت».

أعضاء مكتب غرفتي البرلمان مع وزير العدل خلال عرض التعديلات الدستورية (البرلمان)

فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية، نص التعديل المقترح على المادة 87 بضرورة حيازة المترشح لـ«مستوى تعليمي» باعتباره شرطاً أساسياً؛ نظراً لتعاظم مسؤوليات المنصب، والحاجة لاتخاذ قرارات حاسمة في ملفات معقدة، دون أن يحدد النص الدرجة العلمية المطلوبة بدقة. كما سيتعزز دور الرئيس بصلاحية استدعاء «الهيئة الناخبة» لانتخابات محلية مسبقة بموجب تعديل المادة 91، وهو ما يهدف لسد ثغرة دستورية، كانت تحصر هذه الصلاحية في الانتخابات الرئاسية والتشريعية فقط.

كما اتجه المشروع نحو «دسترة» الممارسة التاريخية المتعلقة بأداء القسم، حيث سيؤدي الرئيس المنتخب اليمين أمام البرلمان بغرفتيه في الأسبوع الذي يلي انتخابه، وبحضور كبار مسؤولي الدولة، على أن يتلو نص القسم الرئيس الأول لـ«المحكمة العليا».

أما على مستوى البرلمان، فقد شهدت أحكام «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) تغييرات جوهرية، حيث اقترحت الحكومة مراجعة معيار التمثيل، الذي يمنح مقعدين لكل محافظة حالياً (58 محافظة)، ليصبح مقعداً واحداً أو اثنين بناء على الحجم الديموغرافي لكل محافظة، وذلك لتجاوز الفوارق السكانية الكبيرة، حسب معدي نص التعديل.

كما رُفعت عهدة رئيس «مجلس الأمة» إلى ست سنوات، بدلاً من ثلاث لـ«ضمان استمرارية المؤسسات». ويشار إلى أن شاغل هذا المنصب، هو الرجل الثاني في الدولة، بحسب الدستور.

مدير الديوان بالرئاسة أثناء عرض التعديل الدستوري التقني في 25 يناير الماضي (الرئاسة)

وفي سياق العلاقة بين غرفتي البرلمان، أتاح تعديل المادة 145 للحكومة طلب الفصل النهائي من إحدى الغرفتين في حال استمرار خلاف تشريعي بينهما، وهو إجراء يهدف لتسريع المسار التشريعي وتفادي حالة الانسداد، حسب المبررات التي وردت في نص التعديل «التقني».

وعلى صعيد السلطة القضائية، شملت المراجعة تشكيلة «المجلس الأعلى للقضاء» (الهيئة المشرفة على المسار المهني للقضاة)، حيث تقرر إلغاء التمثيل النقابي للقضاة لـ«تجنب تضارب المصالح بين العمل النقابي ومهام المجلس الدستورية». كما خرج رئيس «مجلس حقوق الإنسان» (هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية) من التشكيلة مقابل إدراج النائب العام لدى «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني).

عودة «الداخلية» إلى مفاصل العملية الانتخابية

تحت غطاء «البحث عن الفعالية»، يُحدث تعديل الدستور تحولاً كبيراً في تنظيم الانتخابات في الجزائر. فبينما تحتفظ «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رسمياً بمهام الرقابة وإعلان النتائج، فإنها تُجرد من عنصر أساسي في عملها، وهو التحضير المادي واللوجيستي. هذه المهمة، التي تشمل تسيير الموارد البشرية والتقنية ميدانياً، تُعاد رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهو ما عده مراقبون تراجعاً عن مكسب ديمقراطي جاء به «الحراك الشعبي» المطالب بالتغيير في سياق رفض ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة عام 2019.

وتُبرر مذكرة أسباب هذا الخيار بـ«الرغبة في تمكين سلطة الانتخابات من تخفيف الأعباء الثقيلة للتركيز على دورها الرقابي». غير أن المراقبين ذاتهم يرون أن عودة الجهاز الإداري، ممثلاً في وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى مفاصل العملية الانتخابية تُنهي مرحلة من الاستقلالية الكاملة لهذه الهيئة، وتعيد وضع السلطة التنفيذية في قلب المنظومة الانتخابية.

وشاركت معظم الأحزاب في «استشارة» نظمتها الرئاسة حول وثيقة التعديلات، ووافقت عليها رغم بعض التحفظات عليها. وأبرز هذه التحفظات صدرت عن الحزبين المعارضين «جبهة القوى الاشتراكية»، الذي يملك ثلاثة أعضاء في الغرفة البرلمانية العليا، ومن دون أي تمثيل في الغرفة السفلى (المجلس الشعبي الوطني)، و«حزب العمال» الغائب عن الغرفتين.

وزير العدل أثناء عرض التعديل الدستوري على مكتب غرفتي البرلمان (البرلمان)

وأكد قياديون في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، أن كتلتها البرلمانية قررت رفع الأيدي لصالح وثيقة التعديل «رغم عدم اقتناعنا بها بشكل كامل».

ومن البداية أظهرت الأحزاب الموالية للرئيس والمهيمنة على البرلمان دعمها للخطوة، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

وبعكس هذا «الإجماع»، حذر عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، من تداعيات المراجعة الدستورية على المسار الديمقراطي، عادّا أنها «تمهد لاستعادة النظام الرئاسي المطلق». وانتقد معزوز بشدة توسيع صلاحيات الرئيس لتشمل حل المجالس المحلية مسبقاً، وتعديل هيكلة «مجلس الأمة»، مؤكداً أن الأمر يتعلَق بـ«خطوات تهدف إلى إحكام القبضة على آليات الخلافة المؤسساتية».

كما ندد الحزب، الذي لم يشارك في الاستشارة بخصوص تعديل الدستور، بما وصفه بـ«غياب النقاش العمومي»، وبـ«توجه البرلمان لتبني نص المشروع دون تمحيص»، محذراً من أن «تحويل أدوار السلطة المضادة إلى وظائف شكلية يهدد جوهر التوازن المؤسساتي في البلاد».