قائد الجيش الجزائري يهاجم «الأعداء» ويتوعدهم بـ«الخيبة والهزيمة»

آيت وعرابي يظهر في مراسم تنصيبه مديراً للأمن الداخلي

المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري يهاجم «الأعداء» ويتوعدهم بـ«الخيبة والهزيمة»

المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)

ظهر مدير الأمن الداخلي الجزائري الجديد، اللواء عبد القادر آيت وعرابي، الاثنين، لأول مرة، وذلك في فيديو نشرته وزارة الدفاع الوطني على حساباتها في وسائل الإعلام الاجتماعي، يوثّق مراسم تنصيبه التي أُعلن عنها السبت الماضي.

وفي موازاة ذلك، هاجم رئيس أركان الجيش، الوزير المنتدب لدى وزارة الدفاع، الفريق أول سعيد شنقريحة، «أعداء الجزائر»، من دون أن يذكرهم بالاسم، مؤكداً أنهم «سيبقون يجرّون، على غرار أسلافهم عبر التاريخ، أذيال الخيبة، ويتجرّعون مرارة الهزيمة وفشل مخططاتهم الدنيئة».

وجلس آيت وعرابي (73 سنة) إلى يمين شنقريحة خلال المراسم، التي جرت بمقر جهاز المخابرات بالعاصمة، الذي ظهر إلى يساره المدير المعزول عبد القادر حداد (65 سنة)، الذي قاد الجهاز لمدة 11 شهراً. كما أظهرت الصور مدير الأمن الخارجي اللواء فتحي موساوي.

رئيس أركان الجيش (وزارة الدفاع)

وتضمّن الفيديو كلمة مقتضبة للفريق أول شنقريحة، الذي ترأس الجلسة نيابة عن رئيس الجمهورية وزير الدفاع عبد المجيد تبون، وفق ما جاء في تصريحه.

وتحدث قائد الجيش أمام ضباط ومسؤولي المؤسسة الأمنية، مشدداً على «الحرص على تنفيذ المهام الثقيلة الموكلة إليكم بكل صرامة ومثابرة ووفاء»، داعياً إلى «مزيد من الالتزام والانضباط» في أداء المهام، لا سيما في ظل التوترات التي تشهدها علاقات الجزائر بفرنسا والمغرب، وأيضاً مع جيرانها بمنطقة الساحل، خصوصاً مالي.

وفي العادة، يتحاشى المسؤولون الأمنيون في الجزائر الظهور الإعلامي، في مسعى إلى إضفاء طابع من السرية والهيبة على صورتهم. لذا؛ فإن نشر صور للمدير الجديد يُعدّ حدثاً بارزاً يستقطب اهتمام الإعلام والمراقبين السياسيين.

وقد كسر هذا التقليد مدير الأمن الداخلي الأسبق، الجنرال بشير طرطاق، عندما ظهر في مؤتمر بالعاصمة عام 2015. وهو حالياً رهن الحبس بتهم تتعلق بالفساد. كما شذّ عن هذه القاعدة مدير الأمن الخارجي، اللواء فتحي موساوي، عندما ظهر إعلامياً خلال مؤتمر أفريقي قدّم فيه خطاباً عن «التضليل الإعلامي عبر منصات التواصل الاجتماعي».

مدير الأمن الخارجي الجزائري اللواء فتحي موساوي (وزارة الاتصال)

اللواء آيت وعرابي، الذي لا يعرفه كثيراً عامة الناس، هو ضابط ينتمي إلى صلب المنظومة الأمنية، وتحديداً كان على رأس «مصلحة التنسيق العملياتي والاستخبارات المضادة للإرهاب» منذ إنشائها عام 1998 وحتى حلّها في 2015. ورغم ابتعاده عن الإعلام، فإن ملفه معروف جيداً لدى دوائر القيادة الأمنية، وله خبرة طويلة في ملفات الاستخبارات، خصوصاً خلال تسعينات القرن الماضي، عندما كانت المواجهة على أشدها مع الجماعات الإسلامية المسلحة.

وقد سُجن آيت وعرابي في عام 2015 في إطار صراع داخلي حاد بين قادة الجيش والمخابرات، وقضى 5 سنوات بالسجن العسكري. وفي عام 2021، طعن في الحكم، ونال البراءة مع إعادة الاعتبار بعد محاكمة جديدة.

وأكد مصدر مطلع على التحولات داخل المؤسسة العسكرية في السنوات الأخيرة، أن تعيين آيت وعرابي على رأس جهاز الأمن الداخلي «يعكس توجهاً نحو الحفاظ على استقرار مؤسساتي مضبوط، مع ما قد يحمله من مسعى لتعزيز البنية الأمنية الداخلية، في سياق إقليمي متقلب وتوازنات داخلية حساسة». وأضاف أن «هذه التسمية تندرج ضمن سياق أوسع لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً مستمراً، حيث بات استقرار البلاد أولوية قصوى لدى الجهات العليا».

قائد الجيش يتابع تدريباً عسكرياً يوم 22 مايو 2025 (وزارة الدفاع)

ووفق المصدر ذاته، فإنه «يبدو أن الفريق أول سعيد شنقريحة يلعب دوراً محورياً في اتخاذ القرارات الأمنية، ويتجلى ذلك في إشرافه على تنصيب آيت وعرابي، كما سبق له أن أشرف على تنصيب عبد القادر حداد في المنصب ذاته عام 2024». وختم المصدر قائلاً: «التغيير الجديد في القيادة الأمنية يوحي برغبة في إعادة تحديد الأولويات الداخلية، وتسمية آيت وعرابي تمثل تجسيداً لخط الصرامة والولاء للهرم السياسي والعسكري».

وفي سياق ذي صلة، هاجم شنقريحة، الاثنين، خلال زيارته منشأة عسكرية غرب البلاد، «أعداء الجزائر»، من دون أن يذكرهم بالاسم، مؤكداً أنهم «سيبقون يجرّون، على غرار أسلافهم عبر التاريخ، أذيال الخيبة، ويتجرّعون مرارة الهزيمة وفشل مخططاتهم الدنيئة».

ويرد في الخطاب الرسمي أن البلاد «تواجه مؤامرة من الخارج بسبب دفاعها عن القضايا العادلة»، وتُذكر خصوصاً القضية الفلسطينية ونزاع الصحراء الغربية، الذي تسبب في قطع العلاقات مع المغرب. كما يشار إلى «أيادٍ في الداخل عملاء لمتآمرين في الخارج».

كوادر الجيش خلال مؤتمر بشأن «تحديات الأمن في الساحل الأفريقي» يوم 25 مايو 2025 (وزارة الدفاع)

وأشاد شنقريحة بـ«حصاد وثمار التوفيق الذي ورثه (الجيش الوطني الشعبي) عن أسلافه الميامين في (جيش التحرير الوطني)، وهو سموّه الدائم إلى ما يفرضه عليه واجبه الوطني، وما تمليه عليه مهامه الدستورية النبيلة، والمتمثلة أساساً في الدفاع عن الوطن، وتأمين وحدته، وحفظ خيراته، وصون سيادته وحرية قراره».

وأوضح أن ذلك «يعتمد على جاهزية المنظومة الدفاعية، التي حرصنا على أن تتم فيها المزاوجة الرصينة والمتوازنة بين اكتساب المهارة القتالية، والتمرس العملياتي، والاحترافية العالية من جهة، وبين تشبّع القلوب والعقول بقيم الانتماء للوطن، وروح الوفاء لعهد الشهداء، وإجلال واجب التضحية والفداء في سبيل إعلاء راية الجزائر الأزلية والدفاع عن نظامها الجمهوري، من جهة أخرى».

وأضاف: «إننا على يقين جازم بأنه طالما بقيت الجزائر متشبثة بحفظ عهد الشهداء، وبقي الوطنيون المخلصون، تحت قيادة رئيس الجمهورية، يواصلون بكل حزم وعزم السير بخطى ثابتة على مسار النهضة الوطنية الشاملة، فإن الجزائر ستستمر في التقدم الاقتصادي والارتقاء الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

شرعت الجزائر وباريس في فك عقدة أحد أبرز الملفات الخلافية العالقة منذ عام ونصف، وذلك رغم ظهور بوادر تصعيد جديدة مرتبطة بـ«قضية اليوتيوبر المعارض أمير دي زد».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية رياض محرز قائد المنتخب الجزائري ونجم نادي الأهلي السعودي (كاف)

الهداف التاريخي... الحافز الجديد لمحرز مع الجزائر

رغم بلوغه سن الخامسة والثلاثين، ما زال النجم رياض محرز، قائد المنتخب الجزائري لكرة القدم ونجم نادي الأهلي السعودي، يتطلع لتحقيق المزيد من الإنجازات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس تبون عند وصوله إلى المستشفى العسكري حيث توفي الرئيس الراحل زروال (الرئاسة)

الجزائر تودع اليامين زروال... جنرال المرحلة الانتقالية و«رجل المواجهة مع الإنقاذ»

قبل تحمل المسؤولية في وقت كان الجميع يرفضها... كانت البلاد تمر حينها بأخطر وأحلك مرحلة منذ الاستقلال: إرهاب في غاية العنف، مشهد سياسي فوضوي، وانهيار اقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

نعت الرئاسة الجزائرية رئيس الجمهورية الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي مساء أمس (السبت) عن 84 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر )

إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

4 أيام حاسمة شهدتها الخلافات بين الحكومة الصومالية الفيدرالية، و«ولاية جنوب غرب»، لتدخل مرحلة تغيير لرأس الإقليم، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تكرار ذلك النموذج مع أقاليم متمردة أخرى، كولايتي «غوبالاند» و«بونتلاند».

ذلك التغيير الطارئ اعتبره خبير في الشأن الأفريقي والصومالي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، اختباراً مزدوجاً سياسياً وأمنياً لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة، «غير أنه ليس بالضرورة سيتكرر بأقاليم متمردة أخرى، في ظل خلافات مستمرة بين حكومة مقديشو وولايتي غوبالاند وبونتلاند، بشأن الدستور والصلاحيات، بخلاف الإقليم الانفصالي (أرض الصومال)، لاعتبارات مرتبطة بالقوة الأمنية والحاجة لدعم دولي». وتوقع 3 سيناريوهات، «أقربها التفاوض على الصلاحيات بين المركز والولايات المتمردة».

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (أرشيفية - وكالة الأنباء الصومالية)

وأعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشاكل الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

ومع وصول القوات المسلحة، الاثنين، أعلن رئيس ولاية «جنوب غرب»، عبد العزيز لفتاغرين، الاستقالة، بعد 7 سنوات من الحكم، وعيّن وزير المالية في حكومته أحمد محمد حسين رئيساً بالوكالة للإدارة الإقليمية، وفق إعلام صومالي.

ووسط خلافات مع الحكومة الفيدرالية بسبب الصلاحيات، أعلن لفتاغرين، الذي استقال من منصبه نائباً لرئيس الحزب الحاكم، تجميده علاقات الولاية معها، ثم إعلان فوزه بولاية ثانية بعد انتخابات رئاسية، السبت الماضي، لم تقبلها الحكومة، واعتبرتها غير قانونية، قبل أن تتحرك قوات فيدرالية تجاه بيدوا. وأعلن إقليم «جنوب غرب» الصومال، في بيان صحافي، «قلقه البالغ إزاء استخدام قوات الحكومة الفيدرالية الصومالية معدات عسكرية قدّمتها الحكومة التركية».

وقال الخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، إن «إسقاط لفتاغرين اختبار جديد مزدوج سياسياً وأمنياً لسلطة مقديشو على الأقاليم المتمردة»، موضحاً «أن الحكومة أرادت إرسال رسالة بأن الانتخابات الإقليمية غير المتوافق عليها اتحادياً لن تُفرض كأمر واقع، عدا أن الأزمة مرتبطة أيضاً بخلافات حول تعديلات الدستور والنظام الانتخابي وتقاسم الصلاحيات بين المركز والولايات الأخرى».

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتحمل الرسالة الأمنية، بحسب بري، ما مفاده «أن دخول الجيش الفيدرالي إلى عاصمة ولاية عضو في الاتحاد يمثل تحولاً مهماً في ميزان القوة، لكنه يظل نجاحاً تكتيكياً مؤقتاً، وليس حسماً استراتيجياً طويل المدى».

ولا تزال هناك خلافات بين الحكومة وولايتي غوبالاند وبونتلاند، مع رفضهما بنوداً في الدستور الجديد، والمساس بصلاحيات الولايات.

ويعتقد بري «أنه استراتيجياً لا يعني نجاح مقديشو في (جنوب غرب) قدرتها على تكرار النموذج في ولايات أخرى، مثل غوبالاند وبونتلاند، ويبدو الأمر صعباً جداً، لكنه ليس مستحيلاً».

ويرجع صعوبة التكرار إلى «أن غوبالاند تمتلك قيادة عسكرية محلية قوية، ولها شبكة علاقات إقليمية معقدة، وتبدو السيطرة على كسمايو عسكرياً أكثر صعوبة من بيدوا، فضلاً على أن الجغرافيا والحدود مع كينيا تمنحانها هامش مناورة أكبر... وكذلك بونتلاند أكثر استقلالية مؤسساتياً، وتمتلك قوات أمن منظمة، ولديها خبرة طويلة في إدارة ذاتها سياسياً وأمنياً، وتعتبر نفسها شريكاً مؤسساً للفيدرالية، وليست تابعاً لها»، وفق بري، موضحاً أن تكرار نموذج «جنوب غرب» في هاتين الولايتين أو إقليم أرض الصومال الانفصالي «يحتاج توافقاً سياسياً أو ضغطاً دولياً كبيراً، وليس تحركاً عسكرياً فقط».

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويبقى مستقبل الخلافات الفيدرالية في الصومال، بحسب الخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، أمام 3 سيناريوهات محتملة: الأول، التصعيد التدريجي عبر استمرار المواجهة السياسية، واحتمال تحركات عسكرية محدودة، وتعطل مؤسسات التنسيق الفيدرالي. وهذا يحمل مخاطر واسعة، بخلاف السيناريو الثاني الذي يتمثل في إعادة التفاوض على النظام الفيدرالي، وهو الأكثر واقعية إذا تم الاتفاق على شكل الانتخابات، وحُسمت صلاحيات المركز والولايات. وهذا يحافظ على وحدة الدولة، فيما يقود السيناريو الثالث، حال إذا استمرت الخلافات مع غوبالاند وبونتلاند، وربما أطراف أخرى، إلى أزمة نظام سياسي، وليس أزمة ولاية واحدة فقط.


مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

أكدت مصر أن «نصيب الفرد من المياه يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وقال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة».

وأشار إلى «توجيه أكثر من 75 في المائة من هذه الموارد لقطاع الزراعة لتأمين الغذاء للسكان، بينما يوفر هذا القطاع سبل العيش لأكثر من نصف المواطنين».

الحديث المصري جاء خلال مشاركة وزير الري في حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة، بحضور الممثل الخاص للمملكة المتحدة لشؤون المناخ، راشيل كايت، ونائب السفير البريطاني في القاهرة، كاثرين كار.

وحسب سويلم، فإن مشروع «المرونة المائية مبادرة متميزة تبرز كيف يمكن للشراكات والابتكار والمشاركة المجتمعية أن تسهم بفاعلية في مواجهة التحديات المتنامية المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ».

وأوضح أن أنشطة المشروع تتوافق بشكل مباشر مع استراتيجية وزارة الري «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0» ، التي تركز على تحسين كفاءة استخدام المياه، ودمج إجراءات التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره في ممارسات إدارة المياه.

ولفت الوزير المصري، إلى ما يشهده العالم من تسارع وتيرة التنمية، والتأثيرات الكبيرة لتغير المناخ، التي تفرض ضغوطاً متنامية على الموارد المائية عالمياً، وأدت إلى تراجع نصيب الفرد من المياه، مؤكداً على الترابط الوثيق بين الأمنين المائي والغذائي، بما يضيف أعباءً إضافية على الدول الساعية إلى تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها. وأضاف أن «نصيب الفرد من المياه في مصر يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة »، حيث «يبلغ نحو 500 متر مكعب سنوياً، أي ما يعادل نصف حد الندرة المائية العالمي».

نهر النيل خلف «السد العالي» في أسوان بجنوب مصر (الشرق الأوسط)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بـ«جامعة القاهرة»، عباس شراقي تحدث عن مصطلح «الندرة المطلقة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «مصطلح أشد من الفقر المائي»، مضيفاً أن «الفقر المائي حسب تعريف الأمم المتحدة، عندما يقل احتياج الفرد عن 1000 متر مكعب سنوياً؛ لكن لو أقل من 500 يصبح فقراً مائياً شديداً». ويتابع: «حالياً في مصر نصيب الفرد 500 متر مكعب، والعام المقبل سيكون أقل، لأن عدد السكان في ازدياد، وأقل من هذا المعدل تدخل مصر في الفئة التي فيها فقر مائي شديد، أي ما يطلق عليه علمياً الندرة المطلقة».

لكن شراقي قلّل من مخاوف «الري المصرية» بشأن «الندرة المطلقة» للمياه، ويقول إن «مصر ليست الدولة الوحيدة في العالم التي نصيب الفرد فيها أقل من 500 متر مكعب، وهناك دول عربية نصيب الفرد فيها أقل من 1000 متر مكعب».

ويشير هنا، إلى «كيفية استخدام الكمية المتاحة لأي دولة من المياه بكفاءة، عبر استخدام طرق زراعة معروفة علمياً، وأساليب ري حديثة، وقد يكون حينها الـ400 متر مكعب أفضل من 2000».

كما يرى أن حديث «الري» المتكرر عن حصة مياه الفرد، «يهدف إلى إشعار المواطنين بالمسؤولية تجاه الاستخدامات، والترشيد، كما أنه رسالة للمجتمع الدولي بأن مصر تحافظ بشدة على مياه النيل لأنه مصدرها الوحيد ولديها ندرة مائية».

وتشدّد مصر في أكثر من محفل ولقاء رسمي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار، ورفض الإجراءات الأحادية.

المشاركون بحفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحلّ نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

من جانبه، أشار وزير الري المصري، الثلاثاء، إلى أن «شراكة النمو الأخضر» بين مصر والمملكة المتحدة ستشكل ركيزة أساسية لتعزيز العلاقات الثنائية، والبناء على مخرجات مؤتمري المناخ «كوب 26» و«كوب 27» ودعم خطة عمل مشتركة للنمو الأخضر. كما ستوفر هذه «الشراكة» منصة للحوار المستمر من خلال «حوار النمو الأخضر» السنوي الذي يعقد بالتناوب بين البلدين، ويدعم تبادل الخبرات في مجالات تغير المناخ والقطاعات الحيوية مثل المياه والغذاء والطاقة.


تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
TT

تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)

قالت ‌نقابة الصحافيين التونسيين، اليوم (الثلاثاء)، إن محكمة تونسية أصدرت حكماً بسجن الصحافي غسان بن خليفة لمدة عامين، ​في أحدث إجراء قضائي ضد صحافيين، وهي خطوة وصفتها النقابة بأنها «تصعيد مقلق ضد حرية التعبير في البلاد». وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت النقابة في بيان أن غسان بن خليفة، رئيس تحرير موقع «انحياز»، وُجِّهت إليه اتهامات تتعلق بنشر أخبار عُدّت كاذبةً في قضية تعود إلى أكثر ‌من 3 ‌سنوات. ونفى بن خليفة التهم، ​قائلاً ‌إن ⁠القضية ​مفبركة، ووصفها ⁠بأنها دليل على فشل السلطة، بينما قالت النقابة إن الحكم «استهداف ممنهج للأصوات الناقدة». تأتي هذه القضية في ظلِّ ازدياد الانتقادات من منظمات حقوقية، تقول إن الحكومة تشنُّ حملة قمع تشمل المعارضين، بمَن في ذلك السياسيون والصحافيون والنشطاء المدنيون، ⁠منذ أنَّ حلَّ الرئيس قيس سعيّد ‌البرلمان في 2021، وبدأ ‌لاحقاً الحكم بمراسيم. غير أنَّ الرئيس سعيّد يرفض ​باستمرار اتهامات تقييد ‌حرية الصحافة، ويقول إن جميع الحريات مضمونة في ‌تونس، وإنه لن يكون ديكتاتوراً. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت محكمة أخرى أحكاماً بالسجن ضد الإعلاميَّين مراد الزغيدي وبرهان بسيّس لمدة 3 سنوات ونصف السنة، ‌بتهمة التهرب الضريبي، وهو ما عدّه منتقدون وسيلةً للانتقام من تقاريرهما وتخويفاً للأصوات ⁠المستقلة. وقد ⁠ازدهرت حرية التعبير بعد انتفاضة عام 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وأطلقت «الربيع العربي». ومع ذلك، يقول نشطاء إن سيطرة الرئيس سعيّد على السلطة في 2021 ومراسيمه اللاحقة هدمت الضمانات الديمقراطية، وأتاحت للسلطات ملاحقة الصحافيين بتهم غير واضحة. وتقول نقابة الصحافيين إن وسائل الإعلام العامة، بما في ذلك التلفزيون والإذاعات الرسمية، أصبحت بوقاً للسلطة، مع ​منع الصحافيين المستقلين ​من العمل بحرية، وملاحقة كثير منهم قضائياً في قضايا متعددة.