الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

إلزام جميع المترشحين للتوظيف في القطاعين العام والخاص بالخضوع لاختبار كشف عن المخدرات

موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)
موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)
TT

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)
موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

دخل حيّز التنفيذ في الجزائر، ابتداءً من يوم الاثنين الماضي، إجراء قانوني جديد يلزِم جميع المترشحين للتوظيف في القطاعَين العام والخاص بالخضوع لاختبار كشف عن المخدرات والمؤثرات العقلية بوصفه شرطاً أساسياً لشغل الوظائف، في حين أُعلن ضبط محاولة ترويج كمية قياسية من حبوب تلك المؤثرات، وتفكيك شبكة دولية للتهريب.

وبموجب هذا التعديل في التشريع، أصبحت اختبارات الكشف إلزاميةً لجميع المترشحين لمسابقات التوظيف في الإدارات والمؤسسات والهيئات العمومية، والمؤسسات ذات المنفعة العامة، بالإضافة إلى كلِّ مؤسسات وهيئات القطاع الخاص، وذلك في إطار تعزيز الوقاية من استعمال المؤثرات العقلية في الوسط المهني.

وتشمل هذه الاختبارات «المترشحين لمسابقات التوظيف في الإدارات والمؤسسات والهيئات العمومية، والمؤسسات ذات المنفعة العامة والمؤسسات المفتوحة للجمهور، وكذا مؤسسات وهيئات القطاع الخاص»، حسب ما تنصُّ عليه القوانين المتعلقة بمكافحة المخدرات.

موقوفون بتهم الاتجار بالمخدرات (وزارة الدفاع)

كما تشمل اختبارات كشف المخدرات، الموظفين والعمال المترشحين للامتحانات والاختبارات المهنية في القطاعين العمومي والخاص، وفقاً للنصِّ المُوقَّع من طرف الوزير الأول، سيفي غريب.

اختبار كشف

وتُجرى هذه الاختبارات في مخابر معتمَدة من طرف الوزارة المكلفة بالصحة، وفقاً للمعايير التي تضمن دقة وموثوقية النتائج. وفق النص. ويُقصَد بـ«اختبارات الكشف»، البحث عن استعمال مادة واحدة أو أكثر مُصنَّفة «مخدرات» أو «مؤثرات عقلية» حسب التنظيم المعمول به.

ويشدِّد النصُّ على رفض ملفات الترشح وملفات الموظفين والعمال المترشحين للامتحانات والاختبارات المهنية، التي لا «تتضمن اختبارات كشف سلبية».

ويلزم النص الأنظمة الداخلية للمؤسسات والهيئات والمنظمات، بالتكيُّف مع أحكام المرسوم في أجل أقصاه 6 أشهر ابتداءً من تاريخ نشره في «الجريدة الرسمية».

تعقب الأموال المشبوهة

منح التشريع الجديد صلاحيات واسعة للأجهزة الأمنية لتشديد الرقابة على الحدود ومكافحة شبكات التهريب، لا سيما في المناطق الجنوبية التي تُعدُّ ممرات حيوية لنشاط شبكات التهريب الإقليمية والدولية. وقد تعزَّزت هذه المنظومة بإدماج تقنيات متطورة تشمل أنظمة الكشف الدقيق، والطائرات المسيّرة (الدرون)، إلى جانب الاستعانة بالفرق السينوتقنية (الكلاب البوليسية).

وعلى الصعيد الإجرائي، استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني بوصفه إجراءً احترازياً حتى استكمال التحقيقات.

كميات من الأقراص المخدرة المصادَرة (وزارة الدفاع)

وخلال عرضه التعديل على البرلمان في يونيو (حزيران) الماضي، قال وزير العدل لطفي بوجمعة، أن تحديث النص القانوني «يتضمَّن أحكاماً جديدة توازن بين الإجراءات الوقائية، والعلاجية، والجانب الردعي»، مشيداً بـ«حرص الحكومة، من خلالها، على حماية الأمن القومي من مخاطر الاستعمال والاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية عبر المعالجة العميقة والقمعية لكل الاختلالات المجتمعية الناتجة عنها باعتماد آليات للوقاية والتحسيس».

في سياق ذي صلة، سدَّدت مصالح الدرك الوطني ضربةً موجعةً لشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، إثر إحباط محاولة ترويج كمية قياسية من المؤثرات العقلية تجاوزت 3.4 مليون قرص من نوع «بريغابالين» (300 ملليغرام). وأعلن «القطب الجزائي الوطني المتخصص في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، في بيان، عن «تفكيك شبكة إجرامية عابرة للحدود، وتوقيف 11شخصاً، بينما لا يزال 11 آخرون في حالة فرار».

شاحنة محملة بالمخدرات المعدّة للتهريب إلى الخارج (وزارة الدفاع)

وأسفرت التحقيقات الابتدائية التي قادها جهاز الدرك، وفق البيان، عن توقيف المتهمين «في حالة تلبس»، حيث تتراوح أعمار الموقوفين بين 22 و56 عاماً. وقد وُجِّهت للمتورطين تهم جنائية ثقيلة تتعلق بـ«استيراد وتخزين وحيازة مواد ذات تأثير عقلي في إطار جماعة إجرامية منظمة»، و«التهريب المشدد الذي يمس بالأمن والصحة العموميَّين».

كما كشفت التحريات، حسب البيان ذاته، عن «تفرع نشاط هذه الشبكة ليشمل جرائم تبييض الأموال، والتزوير في وثائق إدارية، بالإضافة إلى استغلال منصات رقمية للاتجار بالعملات المشفرة وتداولها لتمويل أنشطتهم المشبوهة». وبناءً على ذلك، أمرت الجهات القضائية بإيداع الموقوفين الحبس الاحتياطي، في انتظار استكمال إجراءات ملاحقة باقي أفراد الشبكة الفارين.


مقالات ذات صلة

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

شمال افريقيا وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

تعهد وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة بتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة لكل من يُتهم في جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي لدى إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)

ترمب يخيّر طهران بين اتفاق أو «الدمار الشامل»

واشنطن: علي بردى ــ لندن: «الشرق الأوسط»

«الشرق الأوسط» (لندن) علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

أعلنت الجزائر رسمياً رفع التجميد عن عقوبة الإعدام إذا ثبتت على أي شخص تهمة «إضرام النار عمداً».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لاعب الوسط الجزائري عديل بوربعة (أ.ف.ب)

بوربعة يعوض غياب بن طالب المصاب في تشكيلة الجزائر

أعلن منتخب الجزائر الاثنين انضمام لاعب الوسط عديل بوربعة بدلاً من المصاب نبيل بن طالب، للتشكيلة التي تستعد لخوض تصفيات كأس الأمم الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

أدلى الناخبون في المغرب بأصواتهم، الأربعاء، في انتخابات برلمانية ستحدد شكل الحكومة المقبلة التي ستشرف على مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد ومعالجة قضاياهم.

ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، حيث يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.

لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز على التعامل مع أوجه استياء الشبان ومسببات إحباطهم الذي تجلى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة التابع لإسبانيا، وفي احتجاجات أسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي.

مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتتألف الحكومة الحالية من ثلاثة أحزاب، من بينها حزبان أسسهما مقربون من الديوان الملكي. وبموجب ​دستور ‌أُقر ⁠عام 2011، ​يعين ⁠الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً. ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء للحصول على موافقة الملك.

«أمل في غد أفضل»

بدأ التصويت في الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش) واستمر حتى السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة مقارنة بانتخابات عام 2021.

وقالت نعيمة ⁠مصباحي (46 عاماً)، التي ذهبت للإدلاء بصوتها في مركز اقتراع داخل مدرسة في حي شعبي ‌بوسط الرباط، لوكالة «رويترز»: «دائماً أتوجه إلى مكاتب التصويت أملاً في التغيير وغد أفضل لنا ولأولادنا. ‌ما نريده بالفعل على وجه العجلة هو إصلاح الصحة والتعليم».

وفي حي أكدال الراقي ​بالرباط، قالت لمياء حسني (27 عاماً): «صحيح الحكومة المقبلة ستكون أمام ‌تحديات كبيرة، على رأسها إصلاح الصحة والتعليم، وخفض الأسعار، لكن المشاركة في عملية التصويت مهمة حتى لا نترك الباب مفتوحاً ‌أمام المتلاعبين بالأصوات».

وعود الأحزاب

وتعهد كل من الحزبين الأكبر في البرلمان الحالي، وهما حزب «التجمع الوطني للأحرار» وحزب «الأصالة والمعاصرة»، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة ⁠التي تمتد خمس سنوات، وقَدَّما ⁠وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

مواطن مغربي يتطلع لقوائم الناخبين قبيل الإدلاء بصوته في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأوجه قصور أخرى في السياسات. وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة «الأصالة والمعاصرة» الانضمام إلى ائتلاف آخر مع «التجمع الوطني للأحرار» في حال تصدر نتائج الانتخابات.

ولن يترشح رئيس الوزراء عزيز أخنوش، الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب «التجمع الوطني للأحرار» هذا العام.

ومن بين الأحزاب ​الأخرى المتنافسة «حزب الاستقلال» ذو التوجه القومي المحافظ وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب «العدالة والتنمية» الإسلامي الذي تعرض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.


وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)
وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة العدل)
TT

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)
وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة العدل)

تعهد وزير العدل الجزائري، لطفي بوجمعة، بتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة لكل من يُتهم في جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام، في حين طالبت تنظيمات حقوقية ودولية الحكومة الجزائرية بالعدول عن قرار رفع وقف تطبيق هذه العقوبة، معربة عن مخاوفها من تداعيات هذه الخطوة.

جاء ذلك خلال تصريحات صحافية أدلى بها الوزير، الثلاثاء، في ولاية وهران على بُعد 450 كيلومتراً غربي العاصمة، حيث تفقد ظروف العمل بمجلس قضاء وهران (محكمة الاستئناف)، واطَّلع على سير النشاط القضائي والمحاكم بالولاية، كما التقى عدداً من القضاة والموظفين ومساعدي العدالة وأعوان القضاء، وفق بيان أصدرته وزارة العدل.

محكمة الاستئناف بوهران التي زارها وزير العدل الثلاثاء (الوزارة)

وقال بوجمعة للصحافيين إن عقوبة الإعدام التي تم إقرارها منذ أيام قليلة «ستُفعَّل، وسيضرب القضاء بقوة كل من تثبت في حقه الجرائم المنصوص عليها قانوناً، لا سيما إشعال الحرائق عمداً واختطاف الأطفال والتنكيل بهم».

وأكد الوزير بنبرة فيها تهديد أن القضاء سيكون «في الموعد مع ضمان جميع شروط المحاكمة العادلة، وبعد استنفاد كل طرق الطعن وإجراءات التقاضي»، مضيفاً: «كل من تثبت إدانته سيدفع الثمن».

تشديد العقوبات

وشدّد الوزير على عزم الدولة على مكافحة الجريمة، ولا سيما آفة المخدرات، مشيراً إلى مصادرة ملايين الحبوب المخدرة وكميات كبيرة من المخدرات الصلبة، من بينها الكوكايين والهيروين، في الآونة الأخيرة، واصفاً هذه الظاهرة بأنها «دخيلة على مجتمعنا ووطننا».

مصادرة مخدرات بجنوب الجزائر (وزارة الدفاع)

يُذكر أن السلطات قررت تحويل ثكنة عسكرية في أقاصي الصحراء، قرب الحدود مع النيجر، إلى سجن لكبار تجار المخدرات، على سبيل ردع هذه الآفة التي تصاعدت حدتها في السنين الأخيرة.

وتناول الوزير في تصريحاته العرض الذي قدمه، الاثنين الماضي، إلى «اللجنة القانونية» لـ«المجلس الشعبي الوطني» بخصوص مشروع تعديل قانون العقوبات الذي ينص على رفع التجميد عن عقوبة الإعدام في حالتين: إضرام النار عمداً، وقتل الأطفال والتنكيل بهم؛ مشيراً إلى أنه تصرَّف «وفقاً لتعليمات رئيس الجمهورية الذي طلب إعداد هذا النص على وجه السرعة، وتشديد العقوبات على مرتكبي الحرائق العمدية، وجرائم اختطاف الأطفال والتنكيل بهم».

وجاءت هذه الخطوة كرد فعل مباشر على الحرائق الهائلة التي اجتاحت مناطق خلال صيف هذا العام، مخلفة عشرات القتلى. أما ظاهرة قتل الأطفال بعد خطفهم، فقد لوحظ استفحالها في السنوات الأخيرة بشكل مثير للقلق.

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة بشرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

ويتضمن النص المثير للجدل ثماني مواد، تتمثل أكثرها تشدداً في المادة الجديدة «395 مكرر»، التي تنص على عقوبة الإعدام بحق «كل من يتعمد إضرام النار في الغابات أو الأحراش أو الحقول، سواء كانت مزروعة أو غير مزروعة، أو في الأشجار أو أجزاء الغابات»، وكذلك الأخشاب المخزنة على شكل أكوام أو رزم داخل مناطق الغابات.

اعتراض حقوقي

كما توسّع المادة «396 مكرر 1» تطبيق العقوبة نفسها لتشمل «الإحراق العمدي لأي ممتلكات، عمومية كانت أو خاصة، إذا ارتُكب الفعل لصالح دولة أجنبية أو جهة أجنبية، في إطار الخيانة أو التخابر مع العدو أو الانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة».

وتستهدف المادة «396 مكرر 2» كل «من يحرّض على هذه الأفعال أو يشجّع عليها أو يموّلها أو ينظّمها أو يسهّل ارتكابها، بما في ذلك عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي».

وزير العدل الجزائري خلال لقائه بالقضاة في وهران (الوزارة)

أما فيما يتعلق بالأطفال، فتنص المادة «291» على عقوبة الإعدام بحق «كل من يرتكب جريمة اختطاف طفل أو تعذيبه أو الاعتداء عليه جنسياً أو بتر أحد أعضائه، بغض النظر عن أي عقوبة أخرى مخالفة منصوص عليها في التشريع الساري المفعول».

وبالنسبة إلى جميع هذه الجرائم، لا يستفيد المحكوم عليه من أي ظروف مخففة.

قلق المنظمات الحقوقية

أبدت 23 منظمة حقوقية دولية رفضها لهذه الخطوة ببيانات متفرقة، أبرزها «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المُحلَّة بحكم قضائي، و«الائتلاف التونسي ضد عقوبة الإعدام»، و«المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب»، و«الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان»، و«منظمة العفو الدولية»، و«اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب».

واستندت هذه الجهات الحقوقية في اعتراضها على قرار الجزائر بمبادئ عامة مثل «التمسك بالحق في الحياة» ورفض عقوبة الإعدام، وتذكير الجزائر بأنها أوقفت تنفيذ الإعدام منذ عام 1993 بناء على توصيات الأمم المتحدة. كما أنها عدّت الإعدام «ليس وسيلة مثبتة للردع ومنع الجرائم»، داعية إلى محاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة بعقوبات صارمة دون إعدام.

وسجلت هذه المنظمات اعتراضها على توسيع نطاق الجرائم التي تستوجب الإعدام، خصوصاً في قضايا الحرائق واختطاف الأطفال.


تلاسن مصري - إثيوبي متصاعد يفاقم نزاع «سد النهضة»

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
TT

تلاسن مصري - إثيوبي متصاعد يفاقم نزاع «سد النهضة»

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تلاسن حاد بين مصر وإثيوبيا على خلفية نزاع «سد النهضة»، مع رد إثيوبي لاذع يرفض عدّ القاهرة السد «غير شرعي».

ذلك التلاسن يأتي بعد شهر، شهد تحذيراً من مصر وتأكيداً «بالدفاع عن حقها المائي»، وهجوماً إعلامياً إثيوبياً ضدها بمنابرها، لا سيما بالوكالة الرسمية.

ووفق خبراء، فإن ذلك المشهد «ينذر بتفاقم نزاع سد النهضة مع استمرار مسار التصعيد الكلامي في ظل انشغال أديس أبابا بأزماتها الداخلية دون أن تكون هناك قريباً، فرصة لإحياء المفاوضات بين الجانبين».

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الأربعاء، عن المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية زريهون أبيبي، قوله إن تصريحات وزير الري المصري هاني سويلم ضد سد إثيوبيا «تعكس مواقف مؤسفة للغاية»، مشيراً إلى أنها «تعكس سوء فهم لموقف إثيوبيا وحقوقها بموجب القانون الدولي».

ونشرت الوكالة ذاتها مقال رأي، الأربعاء، لهيئة تحريرها تضمن هجوماً ضد القاهرة بالقول إن «القاهرة تتعامل مع موارد دول حوض النيل من منظور الوصاية، وعدّ التنمية في دول المنبع قضيةً تتطلب موافقة القاهرة».

والثلاثاء، أكدت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية في بيان نقلته الوكالة، أن تصريحات الوزير سويلم «تحريضية»، رافضة في الوقت ذاته أي مفهوم لما أسمته «الهيمنة المائية» التي «تسعى لحرمان دول المنبع من حقوقها الأصيلة كدول ذات سيادة».

وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة الأحد (وزارة الري المصرية)

والأحد، وخلال مؤتمر صحافي أمام 80 مراسلاً أجنبياً، هاجم وزير الري المصري، إثيوبيا، وعدّ «سد النهضة غير شرعي» وإثيوبيا غير مدركة للقانون الدولي، مشدداً على أن «اكتمال البناء أو مرور الزمن لا يعنيان قبول مصر بالواقع الذي تم فرضه، ولا يُسقطان موقفها أو حقوقها، ويعطيان مصر الحق في التعامل بالطريقة التي تراها في مصلحتها وفقاً للخيار المناسب لها».

وشهد أغسطس (آب) الماضي أيضاً، مواقف مماثلة كان أبرزها إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في حديث تلفزيوني، أنه «إذا حدث أي ضرر من شأنه أن يعوق تدفق المياه، فلنا الحق في الدفاع عن أنفسنا، وفقاً للقانون الدولي».

ويعتقد الخبير في الشؤون الإثيوبية أنور إبراهيم، أن التلاسن والتراشق الإعلامي الحالي بين مصر وإثيوبيا بشأن ملف «سد النهضة» بمثابة «موجة عابرة ووقتية»، مؤكداً، أن المرحلة الحالية عقب اكتمال بناء السد «تتطلب تغليب لغة التعاون والشراكة الاقتصادية والثقافية بدلاً من الشد والجذب السياسيين».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تبادل الاتهامات بين القاهرة وأديس أبابا حول استغلال الملف المائي لتغطية أزمات داخلية ليس بالجديد»، على حد قوله، مشيراً إلى أن «التصعيد الأخير لا تعود أسبابه إلى وجود خلافات مباشرة حول السد، بل يُعزى بالأساس إلى التطورات والتحركات السياسية في منطقة شرق أفريقيا وشمالها».

وترجع الخبيرة في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني هذا التصعيد المصري ضد أديس أبابا، لاعتبارات أهمها أن قضية «سد النهضة» تشكل بالنسبة لمصر والسودان قضية أساسية وضرورية وملحة لا يمكن أن تسقط بالتقادم أو تنتهي بتغيير الواقع الميداني كما تتخيل أديس أبابا، مشددة على «التمسك الشعبي والرسمي الحاسم بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني عادل وملزم يضمن حقوق جميع الأطراف».

وأوضحت الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «المحاولات الإثيوبية لفرض الهيمنة والنفوذ واعتماد الإجراءات الأحادية، لن تؤدي إلا إلى مضاعفة الأزمات الداخلية والخارجية لأديس أبابا مع محيطها الإقليمي».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويشار، إلى أن طريق التصعيد الحالي والوصول لحافة الهاوية، يقابله مسار معلن تدفع فيه دول غربية نحو إحياء المفاوضات.

وأوائل سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

عن مستقبل ذلك المسار التصعيدي في ظل الوساطات المطروحة، تتوقع الحسيني، أن تواصل القاهرة «طرح هذا الملف بحزم وفي جميع المحافل والمنابر الدولية والإقليمية»، وقالت إن «الخيار السلمي الذي تنتهجه مصر والمستند إلى الحكمة والدبلوماسية المتزنة والصبر هو الذي سينتصر في نهاية المطاف، متغلباً على سياسات الغطرسة والأمر الواقع الإثيوبي».

ويرجح إبراهيم، «تدخل الأطراف الدولية لتفعيل دور الوساطة وخلق تقارب حقيقي بين البلدين لطي صفحة الخلافات السابقة والعودة إلى طاولة المفاوضات، خاصة وأن تاريخ البلدين وثقلهما المحوري في المنطقة يدفعان نحو التفاهم والتنازل المتبادل»، متوقعاً أن يعقب هذا التصعيد «حراك دبلوماسي ينتهي إلى نتائج إيجابية».