الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

تدقيق في «إجراءات 11 يناير» لتحديد المستبعَدين من «مبادرة التهدئة»

مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)
مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)
TT

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)
مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

وجهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية؛ وذلك بهدف إبطال المتابعات القضائية والأحكام الصادرة بحقهم على خلفية نشاطهم المعارض للسلطات، الذي كان كُيّف قانوناً على أنه «مساس بالوحدة الوطنية»، و«إضرار بأمن البلاد واستقرارها».

وينتهي الخميس في الجزائر العاصمة اجتماع الوزير الأول سيفي غريب مع 43 قنصلاً عبر مختلف بلدان العالم، الذي استمر 3 أيام، خصص لإبلاغهم توجيهات الرئيس عبد المجيد تبون بشأن «إجراءات التهدئة»، التي أُعلن عنها في 11 يناير (كانون الثاني) الماضي.

جانب من مؤتمر القناصل (الوزارة الأولى)

وطلب سيفي من القناصل الشروع، «بصفة عاجلة»، في تنفيذ عملية تسوية أوضاع المهاجرين الجزائريين غير النظاميين في الخارج؛ شريطة التزامهم عدم العودة إلى المخالفات البسيطة، التي سبق أن عرضتهم للمتابعة القضائية، مع استثناء من تورّطوا في جرائم خطيرة، أو ثبت «تعاونهم مع جهات معادية للدولة».

وتشمل هذه الإجراءات أيضاً بعض الناشطين المعارضين المقيمين في الخارج، والذين يتحركون عبر منصات التواصل الاجتماعي بنشر محتويات تنتقد السلطات، وتقيم غالبيتهم في فرنسا. وشمل القرار شباباً جزائريين في وضعيات غير نظامية، وهو يهدف إلى حمايتهم ومعالجة أوضاعهم دون ملاحقات شديدة للأخطاء البسيطة، التي ارتكبوها قبل مغادرتهم البلاد.

ويُعقد مؤتمر القناصل هذا لثاني مرة بعد دورة أولى نُظّمت قبل 20 سنة. وشارك في هذا اللقاء رؤساء مراكز قنصلية، من قناصل عامّين وقناصل، موزعين عبر مختلف دول العالم، إضافة إلى رؤساء المصالح القنصلية في البعثات الدبلوماسية الجزائرية في الخارج.

* «النداء الأخير»

أكد الوزير الأول، في خطاب ألقاه في اليوم الأول من الاجتماع، أن «النداء الأخير الموجّه إلى الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في أوضاع هشة أو غير نظامية، يعكس الالتزام الدائم من الرئيس عبد المجيد تبون بحماية أبناء الجزائر أينما وُجدوا»، مشيراً إلى أن «الجزائر كرّست في دستورها المكانة الخاصة التي توليها لجاليتها الوطنية في الخارج».

الوزير المكلف الجالية في الخارج خلال مؤتمر القناصل (الوزارة الأولى)

كما شدد سيفي غريب على «الأهمية البالغة» لمهمة القناصل في حماية الجزائريين بالخارج، وتشجيع «إسهاماتهم الفعلية في مسار التجديد الوطني»، وهو شعار رفعه الرئيس تبون منذ توليه السلطة نهاية 2019.

وأوضح سيفي أن النداء، الذي أطلقه تبون لفائدة الشباب ذوي الوضعيات الهشة بالخارج، «يضع رؤساء المراكز القنصلية أمام مسؤولية بذل أقصى الجهود لمتابعة تنفيذ هذا التوجه»، مؤكداً «تعهد الدولة بضمان التكفل الأمثل بالجالية الوطنية المقيمة في الخارج وحمايتها، مع الحرص على استمرار الإنصات لانشغالاتها وتطلعاتها».

كما دعا الوزير الأول إلى «تعبئة الجهاز القنصلي وجعله رافعة للتنمية، لا سيما من خلال إبراز مناخ الأعمال والاستثمار في الجزائر، في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها السلطات العمومية، انسجاماً مع مسار الإصلاح الشامل الذي يقوده رئيس الجمهورية».

تدقيق قوائم المستفيدين من «التهدئة»

شهد اجتماع الدبلوماسيين مع الحكومة نقاشات معمقة لاستيضاح الفئات المعنية بإجراءات «التسوية» الجديدة، وفق مصادر تابعت الأشغال، وقد خلصت المشاورات والخطاب الرسمي المرافق لها إلى أن المستفيدين المفترضين هم في الغالب مَن صدرت بحقهم ملاحقات قضائية غيابية.

ومع ذلك، رُسمت حدود واضحة لهذه الإجراءات، باستثناء فئات محددة ترتبط نشاطاتها بتنظيمات صنفتها الدولة «كيانات إرهابية»، وفي مقدمتها «حركة تقرير مصير منطقة القبائل». وتأتي هذه الحركة على رأس قائمة الإقصاء، خصوصاً بعد تصعيدها الأخير بإعلان «دولة مستقلة» من باريس نهاية العام الماضي؛ مما عمّق فجوة التوتر مع فرنسا، التي ترفض تسليم الجزائر قياديي الحركة المقيمين على أراضيها، وعلى رأسهم فرحات مهني المحكوم عليه غيابياً بالسجن 20 عاماً.

الوزير الأول خلال إلقاء كلمته في مؤتمر القناصل (الوزارة الأولى)

وفي سياق استيضاح خريطة الاستثناءات، يجري حديث عن حركة «رشاد» الإسلامية التي ينشط قياديوها في بريطانيا وسويسرا، حيث تظل تهم مثل «الإرهاب، والمساس باستقرار الدولة»، حائلة دون شمولهم بأي تدابير تهدئة. كما يمتد هذا الإقصاء ليطول كثيراً من الصحافيين والناشطين الحقوقيين، الذين اختاروا اللجوء السياسي في أوروبا وأميركا الشمالية هرباً من الضغوط القضائية والأمنية؛ إذ لا تزال ملفاتهم تصنَّف ضمن خانة القضايا الأمنية الحساسة التي لا تشملها التسهيلات القنصلية الحالية.

* تسوية مقيدة

وبشأن الآليات التنفيذية التي طُرحت في الاجتماع، تبين أن «إجراءات التهدئة» مشروطة بضمانات أمنية صارمة؛ حيث يطالَب المعارض الراغب في تسوية وضعيته بتقديم تعهد كتابي يقضي بالكف التام عن النشاط السياسي أو الإعلامي، الذي كان سبباً في ملاحقته. وقد جرى ذلك فعلاً مع ناشطين عادوا إلى البلاد مؤخراً في إطار التدابير الجديدة.

ووفق تنظيمات حقوقية، فإن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر قانونية للعائدين، تتمثل في إمكانية تقييد حركتهم مستقبلاً، عبر قرارات إدارية تمنعهم من السفر أو العودة إلى بلدان اللجوء؛ مما يحوّل إجراءات التسوية إلى مسار ينتهي بالاعتزال السياسي التام داخل البلاد.

ويطلق قطاع من المراقبين على هذه الخطوة «مبادرة لمّ الشمل»، التي سبق للسلطات الجزائرية أن طرحتها منذ سنوات قليلة لكن تخلت عنها، والتي تهدف إلى فتح الباب أمام مَن «لم تتلطخ أيديهم بالدماء أو يتورطوا في أعمال إرهابية، للعودة إلى الصف الوطني»، وهو ما قد يُفهم منه وجود تعليمات دبلوماسية لتسهيل وضعية البعض منهم.

الوزير الأول ووزير الخارجية مع أعضاء من الحكومة خلال الاجتماع مع الدبلوماسيين (الوزارة الأولى)

وفي تقدير خبراء بالقانون، فإن الأحكام القضائية النهائية لا يمكن إلغاؤها بإجراءات دبلوماسية، بل تتطلب، وفقهم، مسارات قانونية محددة، مثل إعادة المحاكمة في حال تسليم الشخص نفسه، أو صدور «عفو رئاسي شامل»، أو قانون خاص يمر عبر البرلمان، مثلما حدث في «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية» عام 2005.

ومن ناحية التكييف القانوني، يشير الخبراء أنفسهم إلى أن التهم المتعلقة بـ«المس بالوحدة الوطنية»، و«أمن الدولة»، تندرج ضمن مواد قانون العقوبات (مثل المادة «87 مكرر»)، وهذه القضايا عادة ما تكون معقدة وتتطلب إجراءات قضائية رسمية، وليس مجرد «تطبيع» إداري عبر السفارات.


مقالات ذات صلة

قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

شمال افريقيا صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)

قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

بحث وفد قضائي جزائري وصف بـ«المهم» الاثنين في فرنسا تسريع إجراءات استرداد «الأموال المنهوبة» وتسليم مطلوبين لدى الجزائر متهمين بـ«الفساد»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

تنطلق، الثلاثاء، بالجزائر حملة انتخابات البرلمان المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الرياضة المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

«ثورة التشبيب» المغاربية تفرض أحكامها على لغة الأرقام في المونديال

«ثورة التشبيب» المغاربية تفرض أحكامها... 3 منتخبات عربية ضمن قائمة العشرة الأقوى حيوية والأصغر سناً في مونديال 2026

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عربية المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش باقٍ في تدريب الجزائر (د.ب.أ)

تمديد عقد بيتكوفيتش على رأس منتخب الجزائر حتى 2028

مُدّد عقد المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يتولى قيادة المنتخب الجزائري لكرة القدم منذ عام 2024، ليواصل مهامه حتى يوليو (تموز) 2028...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

رئيس الجزائر يستقبل منتخب بلاده قبل سفره للمشاركة في كأس العالم

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، منتخب بلاده قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية استعداداً للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر )

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
TT

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويعدّ الحكم الصادر بحق بوكريم أحدث خطوة ضد صحافيين، بعد سجن عدد من الشخصيات الإعلامية في وقت سابق، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس.

ودخل الزغيدي في إضراب عن الطعام في محبسه للمطالبة بإطلاق سراحه.

وقالت بوكريم، مؤسسة موقع «توميديا»، إنها أُبلغت ‌اليوم (الثلاثاء) من ‌محاميها بصدور حكمين منفصلين بحقّها ​بموجب ‌المرسوم ⁠54، وهو ​قانون للجرائم ⁠الإلكترونية صدر عام 2022، يتضمن عقوبات صارمة على جرائم النشر عبر الإنترنت.

وتقول منظمات حقوقية إن القانون يستخدم بشكل متزايد لملاحقة منتقدي الحكومة ولتقييد حرية التعبير، بينما تقول السلطات إنه ضروري لمكافحة المعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت.

وغادرت بوكريم إلى باريس في ديسمبر (كانون الأول) ⁠الماضي، قائلة: «اضطررت لمغادرة تونس باتجاه باريس عندما ‌علمت أن عدة قضايا ‌كانت تحضر ضدي بسبب مواقفي المنتقدة للرئيس ​ومحيطه».

وأضافت، عبر الهاتف لـ«رويترز»: «هذا ‌الحكم هو استمرار لاستهداف الصحافة الحرة والأصوات القوية ‌والمنتقدة».

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من السلطات.

وتحذر منظمات حقوقية من تزايد محاولات تقييد الأصوات المستقلة المتبقية منذ حلّ الرئيس سعيّد البرلمان المنتخب، وبدأ لاحقاً الحكم بمراسيم في 2022.

وكانت ‌حرية التعبير قد انتعشت عقب انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين ⁠بن ⁠علي.

ويقبع قادة أحزاب المعارضة الرئيسية في تونس في السجن، إلى جانب عشرات السياسيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم التآمر ضد أمن الدولة وغسل الأموال والفساد. ويقولون إن القضايا مفبركة بهدف إخماد أصواتهم.

ويقول سعيّد إنه لا أحد ​فوق المحاسبة، مهما ​كان اسمه أو منصبه. ويشدد على أنه لن يكون ديكتاتوراً، وإن الحريات مضمونة في تونس.


«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

افتتحت مصر، الثلاثاء، المحطة البحرية متعددة الأغراض «سفاجا 2» بعد تطويرها بهدف دعم خطط التوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت، تزامناً مع تداعيات الحرب الإيرانية التي «أنعشت تشغيل الموانئ»، بحسب مراقبين.

وقال وزير النقل كامل الوزير، الثلاثاء، إن تطوير ميناء «سفاجا 2» يُعد انطلاقة للتوسع الدولي لقطاع الموانئ المصري، مشيراً إلى أنه «جزء من ممر التجارة العربي الجنوبي الذي يمر عبر الأراضي المصرية لربط الخليج بأوروبا، ويبدأ من موانئ البحر المتوسط المصرية، مروراً بميناء سفاجا ثم ميناء نيوم وجدة، ثم يربط كل الدول الخليجية بالأسواق العالمية».

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تقع المحطة على مساحة 776 ألف متر مربع، وبرصيف يمتد بطول 1100 متر، وعمق يصل إلى 17 متراً، كما تضم مرافق إدارية وورش عمل ومستودعات مدعومة ببنية تحتية شاملة وأنظمة أمن وسلامة عالمية.

ويلفت خبير النقل البحري واللوجستيات، أحمد الشامي، إلى أن ميناء سفاجا من الموانئ المهمة في تطوير وزيادة حركة التجارة البينية بين مصر ودول الخليج عبر منطقة نيوم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تشغيله «يعني زيادة فرص الاستثمار سواء في الصادرات أو الواردات، في ظل جاهزيته لاستقبال الحاويات الضخمة، وهو ما لم يكن متوفراً بالشكل نفسه من قبل».

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان وزير النقل قد شهد، الثلاثاء، انطلاق التشغيل التجريبي التجاري لـ«سفاجا 2» ضمن خطة إنشاء ميناء سفاجا الكبير، حيث شهدت أرصفة المحطة وصول أول سفينتين؛ الأولى سفينة «يو جي آر السمحة» القادمة من ميناء سنغافورة وعلى متنها 5000 سيارة، والثانية سفينة «سفين بروسبر» القادمة من ميناء الملك عبد الله وعلى متنها 2642 حاوية مكافئة.

وقال الوزير إن المحطة جزء رئيسي في الممر اللوجستي المتكامل (سفاجا – قنا – أبو طرطور)، أحد الممرات اللوجستية الدولية الثمانية التي تنفذها مصر بهدف التحول إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، عن عمليات التطوير الكبيرة للموانئ المصرية، والتي تتزايد أهميتها الاستراتيجية في ظل تداعيات الأوضاع الإقليمية بسبب الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ميناء سفاجا ليس بديلاً عن هرمز، لكن قد يتم استغلاله في مسارات بديلة، وإن كانت أكثر تكلفة». وأضاف «أي تطوير للموانئ في ظل هذه الأزمة يحمل أهمية أكبر وتوقعات بعوائد أعلى».

وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى اضطراب حركة الملاحة؛ ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

وتستهدف الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري والموانئ، وفق تصريحات لوزير النقل، في مايو (أيار) الماضي، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.

محطة «سفاجا 2» مجهزة لاستقبال الحاويات الضخمة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمثل «سفاجا 2»، وفق تصريحات كامل الوزير، الثلاثاء، «انطلاقة جديدة في الربط مع دول شرق أفريقيا، حيث تخدم المنطقة اللوجستية الدولية التي خصصتها مصر للدول الأفريقية، لتمثل خطوة كبيرة في تصدير وإعادة تصدير جميع أنواع البضائع المحواة وغير المحواة».

وقال الإدريسي إن الخطة المصرية لا تقتصر في تطوير الموانئ، ومن بينها سفاجا، على البعد الإقليمي والدولي؛ إذ تستهدف دعم التنمية في الصعيد والمثلث الذهبي (قنا وسفاجا والقصير).

وأضاف: «الميناء سوف يشجع المستثمرين على الاستثمار في الصعيد، مقابل سهولة تصدير منتجاتهم، لكن ذلك لن يتم إلا بتشجيع واهتمام رسمي وحوافز حقيقية».

وأكد وزير النقل، الثلاثاء، أن المحطة «بوابة رئيسية لتنمية إقليم الصعيد»؛ إذ ستسهم في خدمة الأنشطة التعدينية الخاصة «بالمثلث الذهبي» وأعمال التصدير والاستيراد، مع جذب الاستثمارات في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والتخزينية والصناعات التحويلية من جنوب الوادي إلى ميناء سفاجا، وكذلك المساهمة في تعظيم نقل البضائع باستخدام السكك الحديدية، والخط الثالث للقطار الكهربائي السريع.


«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

المُسيَّرة «جبار 150» هي أحدث الأسلحة المصرية المتطورة التي تسلط وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء عليها، رغم مرور نحو 6 أشهر على الكشف عنها، في منحى عدَّه محللون وخبراء «نوعاً من الضغط» على مصر في وقت يشهد توتراً في العلاقات بسبب ملف غزة والتصعيد في لبنان والمنطقة.

ويرى المحللون أن قدرات مصر العسكرية النوعية تحمل رسائل ردع مهمة في المنطقة، متوقعين ألا تغير من مسارها الاستراتيجي.

وذكرت منصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، الثلاثاء، أن الغضب من الكشف عن الطائرة المسيرة المصرية الجديدة في معرض «إيديكس» بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، امتد ليشكل مصدر قلق أمني عميق بإسرائيل.

وقالت المنصة: «في الوقت الذي تتباهى فيه مصر بإنجاز تكنولوجي وإنتاج محلي مستقل لطائرة مسيّرة انتحارية، تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هذا التطور عن كثب، وتدرس التداعيات الاستراتيجية لامتلاك القاهرة منظومة هجومية متطورة في عصر الحرب الحديثة».

وأضافت: «ما يثير القلق الإسرائيلي ليس أصل التكنولوجيا، بل القدرات القتالية المعلنة للطائرة التي تمتلك مدى تشغيلياً كبيراً مع إمكانية حمل رأس حربية تزن نحو 50 كيلوغراماً وتعتمد على محرك مكبس أو نفاث، مما يمنح القاهرة قدرات هجومية بعيدة المدى تتجاوز الحدود التقليدية».

وللمسيَّرة ميزة أخرى وصفتها المنصة بأنها الأخطر، وتتمثل في دمج كاميرا مثبتة في بعض طرازاتها، مما يتيح اختيار الأهداف وتوجيهها في الوقت الفعلي، وهي قفزة نوعية مقارنة بالطائرات المعتمدة على الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية فقط.

«قدرات تسليحية رادعة»

لم تعلق السلطات المصرية رسمياً على ما أثير بشأن الطائرة «جبار 150»؛ غير أنه عقب الكشف عنها في معرض «إيديكس» ذكرت تقارير إعلامية مصرية أنها تتمتع بقدرات هجومية عالية، إذ يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، وبسرعة تبلغ 200 كيلومتر في الساعة، والتحليق لمدة تقرب من عشر ساعات متواصلة. كما أنها تستطيع حمل ما بين 40 و50 كيلوغراماً من الذخائر، فضلاً على أنها تمثل النموذج الأول في سلسلة جديدة من المسيرات تشمل «جبار 200» و«جبار 250».

ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري، اللواء سمير فرج، إن من حق مصر أن تطور سلاحها «وليس من حق أحد التدخل في هذا الشأن»، مؤكداً أن لديها «قدرات تسليحية نوعية ورادعة» في إطار حفظ أمنها.

ولا يختلف عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، في أن قدرات مصر العسكرية «متنامية ورادعة» منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2014، وقال: «هذا ما يقلق إسرائيل، ومصر لا تضع هذا في حساباتها، بل تهتم بأمنها أولاً وأخيراً وتواصل امتلاك وسائل الردع في هذا الصدد».

وبينما تنتظر إسرائيل انتخابات مصيرية هذا العام، تُواصل الحديث عن القدرات المصرية العسكرية، لا سيما منذ اندلاع حرب غزة.

تعاون مصري - تركي

وزعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في تقرير حديث أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي يشير إلى أن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي 2025، نقل موقع «جيه دي إن» الإخباري الإسرائيلي دعوات أطلقها أعضاء بالكنيست «لإعادة النظر في الفرضيات الأمنية، والاستعداد لأي سيناريو»، مؤكدين أن دروس الحرب تتطلب يقظةً متزايدةً، وأن مصر قد تتحول في أي لحظة إلى «جبهة قتالية».

كما سبق وحذر عسكريون إسرائيليون سابقون، بعضهم مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من خطورة القوة العسكرية المصرية.

ويتوقع اللواء فرج أن يتصاعد هذا الخطاب الإسرائيلي حتى إجراء الانتخابات في إطار دعاية انتخابية من جانب نتنياهو «تُصور مصر كخطر، وتستحث الإسرائيليين على انتخابه لتجنب ذلك الخطر».

ويرى أنور أن «حملات إسرائيل ضد مصر ستستمر بهدف الضغط عليها، خاصة وهي تستضيف منذ أيام مفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار»، محذراً من أن استمرارها في إصدار مثل هذه التقارير «وتسخين الأجواء بلا داع» يزيد من توتر العلاقات.