الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

تدقيق في «إجراءات 11 يناير» لتحديد المستبعَدين من «مبادرة التهدئة»

مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)
مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)
TT

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)
مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

وجهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية؛ وذلك بهدف إبطال المتابعات القضائية والأحكام الصادرة بحقهم على خلفية نشاطهم المعارض للسلطات، الذي كان كُيّف قانوناً على أنه «مساس بالوحدة الوطنية»، و«إضرار بأمن البلاد واستقرارها».

وينتهي الخميس في الجزائر العاصمة اجتماع الوزير الأول سيفي غريب مع 43 قنصلاً عبر مختلف بلدان العالم، الذي استمر 3 أيام، خصص لإبلاغهم توجيهات الرئيس عبد المجيد تبون بشأن «إجراءات التهدئة»، التي أُعلن عنها في 11 يناير (كانون الثاني) الماضي.

جانب من مؤتمر القناصل (الوزارة الأولى)

وطلب سيفي من القناصل الشروع، «بصفة عاجلة»، في تنفيذ عملية تسوية أوضاع المهاجرين الجزائريين غير النظاميين في الخارج؛ شريطة التزامهم عدم العودة إلى المخالفات البسيطة، التي سبق أن عرضتهم للمتابعة القضائية، مع استثناء من تورّطوا في جرائم خطيرة، أو ثبت «تعاونهم مع جهات معادية للدولة».

وتشمل هذه الإجراءات أيضاً بعض الناشطين المعارضين المقيمين في الخارج، والذين يتحركون عبر منصات التواصل الاجتماعي بنشر محتويات تنتقد السلطات، وتقيم غالبيتهم في فرنسا. وشمل القرار شباباً جزائريين في وضعيات غير نظامية، وهو يهدف إلى حمايتهم ومعالجة أوضاعهم دون ملاحقات شديدة للأخطاء البسيطة، التي ارتكبوها قبل مغادرتهم البلاد.

ويُعقد مؤتمر القناصل هذا لثاني مرة بعد دورة أولى نُظّمت قبل 20 سنة. وشارك في هذا اللقاء رؤساء مراكز قنصلية، من قناصل عامّين وقناصل، موزعين عبر مختلف دول العالم، إضافة إلى رؤساء المصالح القنصلية في البعثات الدبلوماسية الجزائرية في الخارج.

* «النداء الأخير»

أكد الوزير الأول، في خطاب ألقاه في اليوم الأول من الاجتماع، أن «النداء الأخير الموجّه إلى الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في أوضاع هشة أو غير نظامية، يعكس الالتزام الدائم من الرئيس عبد المجيد تبون بحماية أبناء الجزائر أينما وُجدوا»، مشيراً إلى أن «الجزائر كرّست في دستورها المكانة الخاصة التي توليها لجاليتها الوطنية في الخارج».

الوزير المكلف الجالية في الخارج خلال مؤتمر القناصل (الوزارة الأولى)

كما شدد سيفي غريب على «الأهمية البالغة» لمهمة القناصل في حماية الجزائريين بالخارج، وتشجيع «إسهاماتهم الفعلية في مسار التجديد الوطني»، وهو شعار رفعه الرئيس تبون منذ توليه السلطة نهاية 2019.

وأوضح سيفي أن النداء، الذي أطلقه تبون لفائدة الشباب ذوي الوضعيات الهشة بالخارج، «يضع رؤساء المراكز القنصلية أمام مسؤولية بذل أقصى الجهود لمتابعة تنفيذ هذا التوجه»، مؤكداً «تعهد الدولة بضمان التكفل الأمثل بالجالية الوطنية المقيمة في الخارج وحمايتها، مع الحرص على استمرار الإنصات لانشغالاتها وتطلعاتها».

كما دعا الوزير الأول إلى «تعبئة الجهاز القنصلي وجعله رافعة للتنمية، لا سيما من خلال إبراز مناخ الأعمال والاستثمار في الجزائر، في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها السلطات العمومية، انسجاماً مع مسار الإصلاح الشامل الذي يقوده رئيس الجمهورية».

تدقيق قوائم المستفيدين من «التهدئة»

شهد اجتماع الدبلوماسيين مع الحكومة نقاشات معمقة لاستيضاح الفئات المعنية بإجراءات «التسوية» الجديدة، وفق مصادر تابعت الأشغال، وقد خلصت المشاورات والخطاب الرسمي المرافق لها إلى أن المستفيدين المفترضين هم في الغالب مَن صدرت بحقهم ملاحقات قضائية غيابية.

ومع ذلك، رُسمت حدود واضحة لهذه الإجراءات، باستثناء فئات محددة ترتبط نشاطاتها بتنظيمات صنفتها الدولة «كيانات إرهابية»، وفي مقدمتها «حركة تقرير مصير منطقة القبائل». وتأتي هذه الحركة على رأس قائمة الإقصاء، خصوصاً بعد تصعيدها الأخير بإعلان «دولة مستقلة» من باريس نهاية العام الماضي؛ مما عمّق فجوة التوتر مع فرنسا، التي ترفض تسليم الجزائر قياديي الحركة المقيمين على أراضيها، وعلى رأسهم فرحات مهني المحكوم عليه غيابياً بالسجن 20 عاماً.

الوزير الأول خلال إلقاء كلمته في مؤتمر القناصل (الوزارة الأولى)

وفي سياق استيضاح خريطة الاستثناءات، يجري حديث عن حركة «رشاد» الإسلامية التي ينشط قياديوها في بريطانيا وسويسرا، حيث تظل تهم مثل «الإرهاب، والمساس باستقرار الدولة»، حائلة دون شمولهم بأي تدابير تهدئة. كما يمتد هذا الإقصاء ليطول كثيراً من الصحافيين والناشطين الحقوقيين، الذين اختاروا اللجوء السياسي في أوروبا وأميركا الشمالية هرباً من الضغوط القضائية والأمنية؛ إذ لا تزال ملفاتهم تصنَّف ضمن خانة القضايا الأمنية الحساسة التي لا تشملها التسهيلات القنصلية الحالية.

* تسوية مقيدة

وبشأن الآليات التنفيذية التي طُرحت في الاجتماع، تبين أن «إجراءات التهدئة» مشروطة بضمانات أمنية صارمة؛ حيث يطالَب المعارض الراغب في تسوية وضعيته بتقديم تعهد كتابي يقضي بالكف التام عن النشاط السياسي أو الإعلامي، الذي كان سبباً في ملاحقته. وقد جرى ذلك فعلاً مع ناشطين عادوا إلى البلاد مؤخراً في إطار التدابير الجديدة.

ووفق تنظيمات حقوقية، فإن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر قانونية للعائدين، تتمثل في إمكانية تقييد حركتهم مستقبلاً، عبر قرارات إدارية تمنعهم من السفر أو العودة إلى بلدان اللجوء؛ مما يحوّل إجراءات التسوية إلى مسار ينتهي بالاعتزال السياسي التام داخل البلاد.

ويطلق قطاع من المراقبين على هذه الخطوة «مبادرة لمّ الشمل»، التي سبق للسلطات الجزائرية أن طرحتها منذ سنوات قليلة لكن تخلت عنها، والتي تهدف إلى فتح الباب أمام مَن «لم تتلطخ أيديهم بالدماء أو يتورطوا في أعمال إرهابية، للعودة إلى الصف الوطني»، وهو ما قد يُفهم منه وجود تعليمات دبلوماسية لتسهيل وضعية البعض منهم.

الوزير الأول ووزير الخارجية مع أعضاء من الحكومة خلال الاجتماع مع الدبلوماسيين (الوزارة الأولى)

وفي تقدير خبراء بالقانون، فإن الأحكام القضائية النهائية لا يمكن إلغاؤها بإجراءات دبلوماسية، بل تتطلب، وفقهم، مسارات قانونية محددة، مثل إعادة المحاكمة في حال تسليم الشخص نفسه، أو صدور «عفو رئاسي شامل»، أو قانون خاص يمر عبر البرلمان، مثلما حدث في «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية» عام 2005.

ومن ناحية التكييف القانوني، يشير الخبراء أنفسهم إلى أن التهم المتعلقة بـ«المس بالوحدة الوطنية»، و«أمن الدولة»، تندرج ضمن مواد قانون العقوبات (مثل المادة «87 مكرر»)، وهذه القضايا عادة ما تكون معقدة وتتطلب إجراءات قضائية رسمية، وليس مجرد «تطبيع» إداري عبر السفارات.


مقالات ذات صلة

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية، نظتمها للتنديد باعتقال ناشطين حقوقيين ونائبتين في البرلمان ينتمون للحركة، وللتنديد أيضاً برفع أسعار المحروقات والغاز والمنزلي.

وذكر مراسل «وكالة الأنباء الألمانية» أن الشرطة استخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، ومنعتهم من التقدم نحو مركز العاصمة نواكشوط، حيث كانوا يعتزمون التوقف في ساحة الحرية أمام البرلمان للتنديد بارتفاع أسعار المحروقات والغاز، التي زادت نسبتها كثيراً في ظل الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، والمطالبة بإطلاق سراح النشطاء الحقوقيين المسجونين والبرلمانيتين.

وحاول المتظاهرون السير نحو الشارع الرئيسي للمدينة، مرددين شعارات مناهضة للغلاء، ومنددة بتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، ومطالبة بإطلاق سراح السجناء. لكن قوات الأمن تصدت لهم عند السوق الكبير للعاصمة، ومنعتهم من التقدم.

وندد منظمو المسيرة بقمعها، وقالوا إنهم كانوا سلميين وملتزمين بطريق المسيرة، الذي حددوه سلفاً، مؤكدين أنهم لم يكونوا يعتزمون إثارة أي شغب، لكن السلطات لم ترخص للمسيرة.

وعادةً ما تقابل أنشطة حركة انبعاث التيار الانعتاقي (المرخص لها)، بزعامة النائب البرلماني ومرشح الرئاسة، بيرام ولد الداه ولد أعبيد، بالقمع. وتطالب الحركة من خلال مسيرتها بالإفراج عن نشطاء منها سجنوا، حسبها، بتهم «التلفيق والتزوير»، على خلفية كشفهم لما قالوا إنها حالة ممارسة العبودية على فتاة قاصر من فئة العبيد السابقين، بينما قال القضاء إنها حالة «ملفقة».

بيرام ولد الداه ولد أعبيدي (أ.ف.ب)

وطالبت المسيرة كذلك بالإفراج عن نائبتين في البرلمان تقبعان في السجن على ذمة التحقيق، بتهمة المساس بشخص رئيس الجمهورية، وإهانته بعبارات نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت النيابة العامة إنها حالة تلبس بإهانة رئيس الجمهورية، الذي يحميه قانون مثير للجدل يسمى «قانون حماية الرموز الوطنية».

في غضون ذلك، أعلنت حركة «إيرا» اعتقال 40 ناشطاً خلال تفريق المسيرة، وقال الحسن أمبارك، المستشار الإعلامي والسياسي لرئيس الحركة، على حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»، إن «الشرطة اعتقلت ما لا يقل عن 40 ناشطاً من المشاركين في المسيرة». موضحاً أن المعتقلين اقتيدوا في سيارات الشرطة إلى جهة مجهولة.


«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
TT

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تقرير صحافي، أن عدد الأشخاص المفقودين في السودان الذين سُجّلوا حتى الآن بلغ 11 ألفاً، بزيادة قدرها 40 في المائة خلال عام 2025 وحده، ووصفت هذا الرقم بأنه يعكس فداحة التكلفة الإنسانية التي تُخلّفها النزاعات الممتدة.

وأرجعت أسباب انقطاع اتصال العائلات بأفرادها إلى الدمار الكبير الذي أصاب شبكات الاتصالات في البلاد، وأضافت: «لا شك في أن جهل هؤلاء بمصير ذويهم يجعلهم فريسة لمعاناة نفسية عميقة الأثر وطويلة الأمد».

ونقلت اللجنة روايات عن عدد من أسر المفقودين، وقالت إن كثيراً منهم ما زالوا يبحثون بين قوائم الإفراج عن المعتقلين عن أسماء ذويهم، أو ينتظرون ظهور من يفتقدونهم في أجهزة الإعلام فجأة.

وأوضحت أن مئات العائلات تمكنت من استعادة الاتصال بذويها خلال عام 2025، رغم الصعوبات الهائلة، وأنها يسّرت إجراء أكثر من 560 ألف مكالمة هاتفية، بجهود مشتركة مع جمعيات الهلال الأحمر في السودان ومصر وجنوب السودان وتشاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية غاية في الصعوبة (رويترز)

ونقل موقع اللجنة عن رئيس بعثتها في السودان، دانيال أومالي، قوله إن معاناة المدنيين جرّاء الحرب بلغت «مستويات غير مسبوقة»، في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم والولاية الشمالية، نتيجة تأثر البنية التحتية الأساسية كالأسواق والمستشفيات ومحطات معالجة المياه ومحطات إنتاج الطاقة.

وحمّل أومالي المسؤولية عن وقف النزاع أو تسويته للأطراف المنخرطة فيه مباشرة، وعلى الأطراف التي تملك نفوذاً مباشراً عليها، وقال: «التقاعس اليوم سيكلفنا ثمناً باهظاً، لا يستطيع أحد تحمّله غداً».

وتنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إعادة الروابط العائلية بوصفها من أشد حالات الطوارئ الإنسانية وطأة، وتؤكد أنها «من بين الأكثر وطأة، رغم كونها الأقل ظهوراً على مستوى العالم»، وذلك في ظل نزاع يشهد إخفاقاً واسع النطاق في الامتثال للقانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب.

وقالت إن نحو 70 إلى 80 في المائة من مرافق البنية التحتية للرعاية الصحية في مناطق النزاع بالسودان إما توقفت عن العمل، وإما تعاني شحاً شديداً في الإمدادات، في وقت تضررت فيه الزراعة والرعي، اللذان يعتمد عليهما 70 في المائة من السكان، مما أضعف قدرة الناس على التكيّف مع الأوضاع وإعادة بناء حياتهم.

وعدّت العنف الجنسي من أقسى تبعات النزاع المسكوت عنها، وقالت: «رغم أن القانون الدولي الإنساني يحظره حظراً تاماً، فإن الوصم الاجتماعي والخوف من النبذ يمنعان كثيراً من الضحايا من الإبلاغ عن حوادث العنف الجنسي». وأضافت: «يُسهم الإحجام عن الإبلاغ في فرض حجاب من التعتيم يخفي الحجم الحقيقي للمشكلة، ويُطيل أمد المعاناة التي يواجهها الناجون».

وأشارت إلى دور المجتمعات المحلية في الاستجابة الإنسانية، قائلة: «رغم التحديات الهائلة، لا يزال الناس يدعم بعضهم بعضاً، ويتقاسمون الموارد، ويصونون الشبكات المجتمعية التي لا غنى عنها، بما يُسهم في الحفاظ على الأرواح وصون الكرامة في ظل أقسى الضغوط».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وقالت إن 22 متطوعاً من الهلال الأحمر السوداني لقوا حتفهم في حين كانوا يمدون يد العون للآخرين منذ بدء الحرب، وعدّتهم من بين الذين حملوا العبء الأثقل في النزاع.

ودعت اللجنة في تقريرها إلى حماية المدنيين، معتبرة ذلك «ضرورة ملحة» تتطلب إجراءات ملموسة لحماية البنية التحتية الحيوية، ومساعدة الأشخاص الذين تشتت شملهم، والمفقودين والمحتجزين، وضمان معاملة كريمة لجثامين الموتى، ومنع العنف الجنسي والتصدي له.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن أكثر من 11 مليون شخص نزحوا من ديارهم فراراً من القتال، وبينهم من تكرر نزوحه أكثر من مرة، نتيجة تغير جبهات القتال، في حين غادر البلاد نحو 4 ملايين شخص لجأوا خارج الحدود.


الجيش المصري يوصي عناصره بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل

وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
TT

الجيش المصري يوصي عناصره بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل

وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)

في لقاء جمع القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أشرف سالم زاهر، مع عدد من طلبة الكليات العسكرية، أوصاهم بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي وضرورة الانضباط والوعي بمجريات الأمور.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، الخميس، تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وأساليب الارتقاء بالعملية التعليمية داخل الكليات والمعاهد العسكرية.

وأكد الفريق زاهر «حرص القوات المسلحة على إعداد أجيال جديدة قادرة على خدمة الوطن بمختلف المجالات»، وأوصى بـ«الانضباط الذاتي والوعي والإدراك الصحيح لما يدور من أحداث، وضرورة توخى الحذر في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بما لا يخلّ بمنظومة أمن وسلامة القوات المسلحة».

ولفت إلى «علاقات التلاحم والتواصل الدائم بين القوات المسلحة والشرطة المدنية بوصفهما جناحي الأمة في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن».

وضم اللقاء عدداً من دارسي الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وكلية القادة والأركان، والمعاهد العسكرية التخصصية، وطلبة الكليات العسكرية، وحضره رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة.

لقاء القائد العام للقوات المسلحة المصرية مع دارسي الأكاديمية العسكرية وكلية القادة والأركان والمعاهد التخصصية (المتحدث العسكري)

وأشار القائد العام للقوات المسلحة المصرية إلى «أهمية الاستمرار في تحصيل العلم والاطلاع المعرفي بصفة مستمرة وتحصين العقول بما يعزز الكفاءة الذهنية والبدنية والفنية والمهارية لجميع أفراد القوات المسلحة».

وأكد «ضرورة مواصلة الطلبة والدارسين الاستفادة من التطور التكنولوجي المستمر في التخصصات كافة بما يدعم منظومة عمل القوات المسلحة وقدرتها على تنفيذ المهام المكلفة بها».

في سياق متصل التقى وزير الدفاع المصري، الخميس، المشاركين في دورة الأئمة الأولى للحاصلين على درجة الدكتوراه المنعقدة بالأكاديمية العسكرية المصرية، وذلك للاطمئنان على انتظام البرنامج التدريبي لتأهيلهم والذى ينفَّذ بواسطة كبار علماء الأزهر ووزارة الأوقاف بما يتكامل مع ما تقدمه الأكاديمية العسكرية المصرية من برامج تأهيلية لإعداد كوادر علمية تسهم في خدمة الوطن بمختلف المجالات.

الجيش المصري يوصي القوات بـ«الإدراك الصحيح لما يدور حولهم من أحداث» (المتحدث العسكري)

ونهاية الشهر الماضي، أكد وزير الدفاع المصري خلال لقاءات مع ضباط الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، وقادة الأفرع الرئيسية، «ضرورة أن يكون رجال القوات المسلحة على دراية تامة بكل ما يدور حولهم من أحداث ومتغيرات»، وأشار إلى «حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تقديم الدعم المستمر لجميع الوحدات والتشكيلات».

وأوضح حينها أن «الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم، هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار في ظل ما تموج به المنطقة من أحداث ومتغيرات». وطالب القوات بـ«الحفاظ على الأسلحة والمعدات والارتقاء بالمستوى المهاري والبدني للفرد المقاتل، لتظل القوات المسلحة في أعلى درجات الاستعداد، لتنفيذ أي مهمة تُسند إليها تحت مختلف الظروف».