التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تمضي القاهرة وأنقرة قُدماً في زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي، وكان ذلك ملفاً بارزاً في زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأربعاء، وهو أمر يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يهدف لاستعادة النفوذ المصري - التركي عبر التأثير وتغيير موازين القوى بالمنطقة في مواجهة النفوذ الإسرائيلي الذي أخذ يهدد مصالح البلدين بشكل كبير.

وكان أحدث أشكال التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا، «اتفاقية تعاون عسكري»، تم توقيعها الأربعاء في القاهرة، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره إردوغان. ووقّع الاتفاقية من الجانب المصري وزير الدفاع الفريق أول عبد المجيد صقر، وعن الجانب التركي وزير الدفاع يشار غولر.

«بحر الصداقة»

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، مما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة» أخيراً، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، وكذلك انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

اتفاقية إطارية للتعاون العسكري بين مصر وتركيا بحضور رئيسي البلدين (الرئاسة المصرية)

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية، بشير عبد الفتاح، يرى أن «تطوير التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا يشمل عدة أبعاد؛ أولها، المناورات العسكرية المشتركة بين الجانبين بحرياً وجوياً وبرياً بشكل منتظم لرفع مستوى الكفاءة القتالية لجيشي البلدين وتبادل الخبرات».

والثاني يرتبط، وفق ما أكده عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط»، بالتصنيع العسكري والدفاعي، حيث دخل البلدان في مشاريع مشتركة لتصنيع منظومات دفاعية متطورة تضم أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والذخائر والمسيّرات والطائرات المقاتلة أيضاً، مثل المقاتلة الشبحية التركية من طراز «KAAN»، مشيراً إلى أن هذا البُعد «يهدف بجانب تسليح جيشي البلدين، إلى العمل على تسويق المنتج العسكري التركي والمصري في أفريقيا والدول العربية، والاعتماد بشكل أكبر على الخبرة المصرية في التسويق بالمنطقة».

ووفق ما أضاف عبد الفتاح، فإن «البُعد الثالث يتمثل في التعاون الأمني والاستخباراتي عبر تبادل المعلومات في مكافحة الإرهاب والقرصنة بالبحر المتوسط، والتعاون في ليبيا والسودان، وهناك مساع حالياً لأن يكون هناك تنسيق عسكري دائم بين البلدين للتعامل مع التحديات المختلفة، كما أن هناك أحاديث عن أنه يمكن أن يصل الأمر لتوقيع اتفاقية للدفاع المشترك، ولكن كون تركيا دولة عضو في (حلف الناتو)، فقد يصعب توقيع مثل هذه الاتفاقية والاكتفاء بمسألة التنسيق العسكري، والتبادل المعلوماتي الاستخباراتي».

تعزيز التقارب

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، قال إن «مصر وتركيا تحرصان على تعزيز التقارب بينهما من منطلق أن التحديات لكلا البلدين واحدة، وهناك تغيير لموازين القوى الإقليمية، وظهور قوى جديدة في المنطقة، وكل هذا يؤدي إلى ضرورة عودة النفوذ المصري والتركي في مواجهة نفوذ إسرائيل، ومن ثم نجد حرصاً من القاهرة وأنقرة على بناء قدرات دفاعية مشتركة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تعاوناً بين البلدين في المجالات الدفاعية على مستوى تبادل المعلومات العسكرية والاستخباراتية والمناورات المشتركة، وهناك خطة لحصول مصر على المسيّرة التركية (بيرقدار 2 )، فضلاً عن سيارات مدرعة مسيّرة، والتعاون في تطويرها، وتسعى القاهرة ليس فقط إلى الحصول على هذه التكنولوجيا العسكرية التركية بل وتوطينها أيضاً».

وتابع: «تعمل تركيا على تقديم تسهيلات في مسألة نقل التكنولوجيا، ولا تربطها بشروط سياسية قوية مثلما يفعل الاتحاد الأوروبي أو الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية، وهناك بالفعل شركة تركية تم تأسيسها في القاهرة، وستتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع بمصر في هذا المجال».

أصدرت القاهرة وأنقرة بياناً مشتركاً لتفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين (الرئاسة المصرية)

وقد عُرضت نماذج لطائرات بيرقدار (Bayraktar) المسيّرة خلال معرض الصناعات الدفاعية، «إيديكس 2025» في القاهرة، وظهرت الطائرات والذخائر وهي تحمل العلم المصري.

كما وقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناء على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري.

ونوه عبد الواحد بأن «مصر ستستفيد جداً من نقل التكنولوجيا العسكرية التركية، وستعمل فيما بعد على تصديرها، فضلاً عن كون مصر لديها صناعة المسيّرات الخاصة بها، مما يجعلها فيما بعد تصل لصناعة مسيرات مصرية 100 في المائة، فضلاً عن مشروع الطائرة الشبحية التركية المقاتلة (KAAN)، الذي رفضت أنقرة أن تكون محركاتها من أميركا وأوروبا حتى لا تظل تحت وصايتهم، ومن ثم التعاون مع مصر قد يؤدي إلى صناعة محرك خاص لتلك الطائرة بتكنولوجيا مصرية تركية، وتستفيد البلدان بشدة من وراء ذلك التعاون».

فصل جديد

وكانت شركة «أسيلسان» التركية، إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية في العالم، أعلنت أخيراً افتتاح مكتب تمثيلي إقليمي لها في مصر تحت اسم «Aselsan Egyptk» لـ«تعزيز التعاون المشترك مع مصر»، حسبما قال المدير العام للشركة، أحمد أكيول، بعد مشاركة شركة الصناعات الدفاعية في معرض الدفاع المصري «إيديكس 2025» في القاهرة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الذي شارك فيه نحو 80 شركة تركية؛ إذ وصف الخطوة بأنها «فصل جديد» في خدمة الشركاء المصريين مباشرة، مع وجود فيزيائي دائم في البلاد.

ووفق أكيول، يهدف «المكتب» إلى «تسهيل تقديم الخدمات والدعم الفني للقوات المسلحة المصرية والعملاء المحليين، مع التركيز على تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية مشتركة تستفيد من خبرات (أسيلسان) في الإلكترونيات العسكرية والقدرات التصنيعية المصرية المتقدمة».

وأكد أكيول أن «التعاون يشمل توقيع اتفاقيات أولية مع ثلاث شركات مصرية، بهدف تحولها إلى إنتاج مشترك وأنشطة تعاونية طويلة الأمد، مع الإعلان الرسمي عن المنتجات الدفاعية المشتركة خلال النسخة المقبلة من معرض (إيديكس 2027)».

وحسب بيان للشركة أخيراً، فإن «(أسيلسان) تسعى إلى الانتقال من التصدير إلى الإنتاج المشترك، مستفيدة من القدرات التصنيعية المصرية المتقدمة في (الهيئة العربية للتصنيع) وغيرها».


مقالات ذات صلة

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)

هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

يتخوف كثير من المصريين بسبب الهبوط القياسي في قيمة العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار الأميركي، والتي جاوزت الاثنين حاجز الـ56 جنيهاً للدولار.

رحاب عليوة (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة متحدثاً عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل لملمة أوراق عمله الأممي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)

البرلمان المصري يوافق على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية

وافق البرلمان المصري، الاثنين، على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية، بناء على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
TT

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)

بين مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ورحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، يجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم أمام رحلة نزوح جديدة مع اتساع رقعة التصعيد العسكري الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، في أزمة تجاوزت آثارها مناطق المواجهات لتضغط على المحافظات المستقبلة للنازحين، وتمتد إلى خارج البلاد، وسط نقص التمويل الإنساني، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 270 ألف شخص نزحوا داخل اليمن، معظمهم منذ بداية التصعيد في سبتمبر، فيما امتدت حركة النزوح إلى 62 مديرية في عشر محافظات. وفي موازاة ذلك، وصل 3836 يمنياً إلى جيبوتي حتى منتصف الشهر الحالي، نصفهم تقريباً من الأطفال، بينهم 282 طفلاً دون الخامسة من العمر.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حركة الفرار من مناطق المواجهات، خصوصاً في غرب تعز، ولحج، وجنوب الحديدة، حيث اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان، في وقت لم تعد فيه مناطق الاستقبال قادرة بسهولة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتوفير احتياجاتها الأساسية.

يمنيون نزحوا بسبب هجمات الحوثيين في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية بضواحي عدن (أ.ب)

وفي عدن ارتفع عدد الوافدين من النازحين إلى أكثر من 42 ألف شخص، بما يزيد على ضعف العدد المسجل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح. وتمتد حركة النزوح إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى المهرة شرقي البلاد.

ولم تقتصر رحلة الفرار على الطرق البرية؛ إذ لجأت أسر يمنية إلى البحر في محاولة للابتعاد عن مناطق التصعيد. ووصلت بعض القوارب إلى الشاطئ قبل بلوغ وجهتها النهائية بعدما نفد الوقود، في رحلة كشفت عن المخاطر التي تواجه المدنيين وهم يحاولون الوصول إلى مناطق أكثر أمناً.

ومع تزايد الوافدين تواجه الأسر التي تركت منازلها على عجل صعوبات في تأمين المأوى، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. كما تتضاعف الضغوط على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً محدودية الموارد، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة تفوق إمكانات الاستجابة المتاحة.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

ولا تنتهي معاناة النازحين بمجرد مغادرة مناطق المواجهات؛ إذ تضطر أسر إلى الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة، بينما ينام آخرون في العراء، في ظل نقص مرافق الصرف الصحي، ومحدودية الخدمات الأساسية. وتزيد هذه الظروف من المخاطر التي تواجه الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

نقص التمويل

ويقول عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن الحجم الكبير لموجة النزوح وسرعتها وضعا الأسر أمام احتياجات ملحّة، في وقت تواجه فيه الفرق الإنسانية صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد على المساعدة.

وأوضح أن الفرق تواصل توزيع المساعدات يومياً، لكن نقص التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن غياب التمويل العاجل قد يحرم مزيداً من الأسر من مساعدات أساسية قد تكون حاسمة لبقائها.

تدفق مستمر للنازحين من أطراف محافظة لحج (إعلام محلي)

وفقدت 44 ألفاً و736 أسرة استقرارها نتيجة النزوح، ليجد كثير منها صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويزيد النقص الحاد في الوقود والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية من أعباء الحياة اليومية، في وقت لم تعد فيه الموارد المتاحة كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتتفاقم هذه الصعوبات بفعل القيود المفروضة على دخول المنظمات الإنسانية إلى تعز، وهذه القيود تؤدي إلى إبطاء إيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين إليها.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات، حددت المنظمة الدولية للهجرة فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. ويهدد هذا النقص قدرتها على توفير المأوى، والمساعدات النقدية الطارئة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، والمياه النظيفة، والصرف الصحي، فضلاً عن متابعة حركة النزوح، وتحديد احتياجات المتضررين.

مساعدات لا تواكب الاحتياجات

حذّر عيسويف من أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، لتجد نفسها في كل مرة أمام رحلة جديدة للبحث عن مكان آمن، ومساعدة تتيح لها مواصلة الحياة. وشدد على ضرورة وصول الدعم إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة معاً، قبل أن تتفاقم الظروف الإنسانية، ويتعرض مزيد من الأرواح للخطر.

ومنذ الأول من أغسطس (آب) عملت المنظمة الدولية للهجرة -بالتعاون مع السلطات المحلية، وشركاء من الأمم المتحدة، والمنظمات المحلية- على الوصول إلى 11 ألفاً و178 أسرة متضررة من الصراع.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

وشملت المساعدات حقائب المأوى الطارئ، والمواد المنزلية، ومستلزمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، إلى جانب المساعدات النقدية متعددة الأغراض. كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6757 مهاجراً ونازحاً، وأجرت 56 ألفاً و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات أكبر من الموارد المتاحة، مع استمرار النزوح، وتزايد الأعباء على الأسر والمجتمعات المضيفة. وتدعو المنظمة الدولية للهجرة الجهات المانحة إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وعدم ترك الأسر المتضررة من دون الحد الأدنى من الدعم.


تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)

​حذَّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من التداعيات الإنسانية الخطيرة لتفجير الجماعة الحوثية أجزاءً من طريق «هيجة العبد»، الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، معتبرة أن استهداف البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، في وقت تقترب فيه مخزونات دقيق القمح في مدينة تعز من النفاد.

ويفاقم تعطيل الطريق، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل السلع والإمدادات الأساسية إلى المدينة المحاصرة منذ عام 2015، المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية لنحو 600 ألف مدني، يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية، وسط تحذيرات أممية من تعذُّر وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

الحوثيون أغلقوا آخر طريق رئيسي يربط تعز بمدينة عدن (إعلام محلي)

وذكرت المنظمة، في بيان، أن جماعة الحوثي استخدمت متفجرات في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، ما ألحق أضراراً جسيمة بطريق هيجة العبد، محذرة من أن تدميره المتعمد أو تعطيله لفترة طويلة قد يحرم السكان من الإمدادات الضرورية لاستمرار الحياة، ويهدد سلامتهم، فضلاً عن احتمال إلحاق أضرار غير متناسبة بالمدنيين.

وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن في المنظمة، إن الهجوم على آخر طريق تجاري لإمداد تعز يزيد المخاطر التي يواجهها السكان الذين يعانون أصلاً نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء والوقود، محذرة من أن استمرار إغلاقه قد يفاقم الأخطار المحدقة بحياة المدنيين وظروفهم المعيشية.

ولفتت «هيومن رايتس ووتش» إلى وقوع هجوم مماثل على الطريق نفسه مطلع الشهر الحالي، على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة تعز. ونقلت عن مصادر أن قوات حوثية تسللت إلى طريق هيجة العبد، وزرعت متفجرات في عبَّارة مائية أسفل الطريق، بعد سوق الوهط مباشرة، قبل تفجيرها والانسحاب من الموقع.

طريق بديل لعبور السكان وناقلات البضائع إلى ريف تعز (إعلام محلي)

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تعطيل طرق الإمداد إلى تعقيد وصول الاحتياجات الأساسية إلى مئات الآلاف من السكان، وزيادة الأعباء على الأسر التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة الحصار. كما يهدد تراجع تدفق السلع بتفاقم نقص الوقود ومياه الشرب والغذاء والدواء، في وقت تعتمد فيه المدينة على الطرق المتاحة لتأمين احتياجاتها.

وأكدت المنظمة أن استهداف المنشآت والبنية التحتية التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين قد يشكل انتهاكاً لقوانين الحرب، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبتت عناصر الجريمة وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

نفاد مخزونات القمح

وفي مؤشر على اتساع الأزمة، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بأنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن هذا التطور يثير قلقاً بالغاً؛ خصوصاً أن معظم مديريات المحافظة تقع ضمن مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لما أورده البيان.

السكان في تعز يعانون نقصاً شديداً في المياه والغذاء (رويترز)

وحذَّر برنامج الأغذية العالمي من اقتراب مخزونات دقيق القمح في المدينة من النفاد؛ مشيراً إلى أن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى فترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتعكس هذه التحذيرات خطورة استمرار تعطل طرق الإمداد، في وقت يحتاج فيه مئات الآلاف من المدنيين إلى وصول منتظم وآمن للغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية. ويزيد تعطل الطرق من صعوبة إيصال المساعدات والسلع الأساسية إلى السكان، في ظل استمرار الحصار وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية.

استجابة أممية

في سياق متصل بتداعيات التصعيد الحوثي في تعز وغرب لحج، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استجابة سريعة تستهدف دعم التعافي المبكر في المناطق المتأثرة بالنزاع والنزوح، وضمان استمرارية المؤسسات وتعزيز قدرتها على الصمود في المناطق التي تواجه ضغوطاً متزايدة على الخدمات وسبل العيش.

وأوضح البرنامج أن اختيار مسارات التدخل في المواقع المستهدفة قد يتغير مع تطور الظروف، استناداً إلى مؤشرات تشمل التعرض للنزاع، وحجم النزوح، وتعطل الخدمات، وكفاءة عمل المؤسسات المحلية.

الحوثيون يمنعون دخول الوقود إلى مدينة تعز المحاصرة (رويترز)

وخصص البرنامج مليون دولار من موارده الأساسية لدعم فرص العمل الطارئة والتعافي المجتمعي، بالتنسيق مع السلطات المحلية، على أن تشمل التدخلات إعادة تأهيل أصول مجتمعية ذات أولوية في محافظتي عدن ولحج.

ومن المتوقع أن توفر الاستجابة نحو 18 ألف يوم عمل، وتسهم في تحسين 14 كيلومتراً من الطرق، وحماية وإعادة تأهيل 35 هكتاراً من الأراضي الزراعية. وتشمل الأعمال المخطط لها رصف الطرق، وتحسين شبكات التصريف، وإزالة النفايات، والتشجير، وإعادة تأهيل قنوات الري، وحماية الأراضي الزراعية.

وبالتوازي مع هذه المبادرة، قال البرنامج إنه سيعمل على توسيع نطاق تدخلاته، في حدود التفويضات الممنوحة، وإمكانية الوصول والاتفاقيات المبرمة مع الجهات المانحة، لتقديم مزيد من الدعم؛ مشيراً إلى أن الجهود مجتمعة تستهدف الوصول إلى أكثر من مليون يمني.


البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».