طهران: مسقط محطة محادثات نووية غير مباشرة مع واشنطن

كوشنر يرافق ويتكوف... وعراقجي نوه بدور دول المنطقة في خفض التوتر

لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران اليوم (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

طهران: مسقط محطة محادثات نووية غير مباشرة مع واشنطن

لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران اليوم (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران اليوم (أ.ف.ب)

أعلنت إيران أنها تتجه إلى عقد محادثات نووية غير مباشرة مع الولايات المتحدة في سلطنة عُمان، الجمعة، في محاولة لاحتواء تصعيد متسارع بين الجانبين، تزامناً مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري في المنطقة وتبادل التحذيرات العلنية بشأن احتمالات المواجهة.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المحادثات ستُعقد في مسقط، على أن تقتصر على الملف النووي ورفع العقوبات، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

ويأتي ذلك بعدما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المحادثات بين طهران وواشنطن جرى التخطيط لها خلال الأيام القليلة المقبلة، مشدداً على أن المشاورات لا تزال جارية لتحديد مكان انعقادها النهائي على أن يعلن عنه قريباً.

وأضاف، في تصريحات لوكالة «إرنا»، أن سلطنة عُمان وتركيا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، أعلنت استعدادها لاستضافة هذه المحادثات، معتبراً أن مسألة المكان «لا تعد معقدة بطبيعتها، ولا ينبغي أن تتحول إلى مادة للعب الإعلامي». وأوضح أن التحضيرات تأتي بناءً على توجيهات الرئاسة الإيرانية، وأن دولاً «صديقة» تحركت بدافع حسن النية لتهيئة مسار دبلوماسي.

وقبل ذلك بساعات، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن «أموراً سيئة» قد تحدث في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ما زاد الضغوط على طهران في مواجهة شهدت تبادلاً للتهديدات بإمكان شن هجمات عسكرية، وأثار مخاوف من انزلاق التصعيد إلى صراع أوسع.

وقالت إيران إنها لن تقدّم تنازلات بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية، واصفة إياه بأنه «خط أحمر» في أي مفاوضات.

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مصدر إقليمي، بأن إدارة ترمب وافقت على طلب إيراني بنقل المحادثات من تركيا إلى عُمان، مع استمرار النقاش بشأن مشاركة دول عربية وإسلامية.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث على هامش مؤتمر صحافي للرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضوي 29 يناير (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إقليمي لـ«رويترز»، الأربعاء، إن طهران فضلت عُمان رغبةً في أن تكون المحادثات امتداداً لجولات سابقة استضافتها السلطنة بشأن برنامجها النووي.

وتأتي هذه التحركات فيما يتوقع أن يكون البرنامج النووي الإيراني محوراً رئيسياً للمحادثات، بعد نحو ثلاثة أسابيع من حملة قمع دامية للاحتجاجات في إيران خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، أسفرت، بحسب تقارير حقوقية، عن سقوط آلاف القتلى والجرحى.

إيران تفضّل الصيغة الثنائية

أسقط الجيش الأميركي، الثلاثاء، طائرة مسيرة إيرانية اقتربت «بشكل عدائي» من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «نحن نتفاوض معهم الآن»، من دون أن يحدد مكان انعقاد المحادثات.

وذكر مصدر مطّلع أن جاريد كوشنر، صهر ترمب، يرجح أن يشارك في المحادثات إلى جانب المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وأضاف أن وزراء من دول عدة في المنطقة تلقوا دعوات، غير أن طهران تفضّل في المرحلة الحالية عقد محادثات ثنائية مع واشنطن.

الفريق المفاوض الإيراني برئاسة عراقجي يعقد اجتماعاً عشية الجولة الثالثة من المحادثات في مقر السفارة الإيرانية بمسقط 25 أبريل 2025 (الخارجية الإيرانية)

وأجرى عراقجي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، تناول آخر التطورات الإقليمية.

وقال بيان للخارجية الإيرانية إن عراقجي نوه بدور الدول الإقليمية في خفض التوتر والحفاظ على الاستقرار، مثمناً المبادرات الدبلوماسية التي تقودها مصر، فيما أبدى عبد العاطي استعداد القاهرة لدعم أي حل دبلوماسي للخلاف الإيراني - الأميركي، مع التشديد على أهمية صون السلام الإقليمي.

وجاء الاتصال مع القاهرة بعد سلسلة مشاورات هاتفية أجراها عراقجي، الثلاثاء، مع وزراء خارجية عُمان وتركيا وقطر، ركزت على تطورات المنطقة وسبل تعزيز التنسيق الإقليمي.

وأشادت طهران، في هذه الاتصالات، بالمساعي التي تبذلها مسقط وأنقرة والدوحة لخفض التوتر والمساهمة في حفظ الأمن والاستقرار، مع التأكيد المشترك على ضرورة استمرار التعاون والتشاور بين دول المنطقة.

وأرسلت الولايات المتحدة تعزيزات بحرية إلى المنطقة بعد حملة قمع عنيفة للاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، الشهر الماضي، وصفت بأنها الأعنف منذ ثورة 1979.

وكان ترمب، الذي لم ينفذ تهديداته بالتدخل العسكري، قد طالب طهران بتقديم تنازلات نووية، وأمر بإرسال أسطول بحري إلى المنطقة. وقال ستة مسؤولين حاليين وسابقين لوكالة «رويترز» إن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن تؤدي ضربة أميركية محتملة إلى إضعاف قبضتها على السلطة عبر دفع جماهير غاضبة إلى الشارع مجدداً.

مواجهات في البحر

مساء الثلاثاء، قال الجيش الأميركي إن مقاتلة من طراز «إف - 35» أسقطت طائرة مسيّرة إيرانية من طراز «شاهد - 139» كانت تحلق باتجاه حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في تحرّك «غير واضح النية». وفي المقابل، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بانقطاع الاتصال بطائرة مسيّرة كانت تحلّق في المياه الدولية من دون توضيح الأسباب.

وفي حادثة أخرى في مضيق هرمز، قالت القيادة المركزية الأميركية إن زوارق تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ضايقت ناقلة نفط ترفع العلم الأميركي. وقال المتحدث باسم القيادة، الكابتن تيم هوكينز، إن زورقين وطائرة مسيّرة من طراز «مهاجر» اقتربت بسرعة من الناقلة «ستينا إمبيراتيف» وهددت بالصعود إليها، بينما قالت شركة «فانغارد» لإدارة المخاطر البحرية إن الناقلة زادت سرعتها وواصلت الإبحار.

وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري»، برصد ما وصفته بـ«استعراض رمزي» لطائرة مسيّرة إيرانية جرى تداوله عبر منصات تتبع الطيران، ونشرت صورة لمسار طيران قيل إنه اتخذ شكل «سيف ذو الفقار»، رداً على مسار سابق لطائرة مسيّرة أميركية قيل إنه رُسم على هيئة «ساعة رملية» في إشارة إلى تحذير الرئيس الأميركي لإيران من نفاد الوقت.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إنه سيبث في وقت لاحق، الأربعاء، تقريراً عن زيارة رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء عبد الرحيم موسوي، إلى وحدات الصواريخ الاستراتيجية التابعة لـ«الحرس الثوري» في إطار استعراض الجاهزية العسكرية، وذلك ضمن نشرتي الأخبار المسائية.

وأضاف أن الزيارة تناولت مستوى الاستعداد والقدرات الصاروخية، ونقل عن موسوي قوله إن القوات المسلحة «مستعدة لمواجهة أي إجراء».

وكانت الولايات المتحدة قد شنت، في يونيو (حزيران) الماضي، ضربات على أهداف نووية إيرانية في ختام حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً، لتعلن طهران بعدها توقف أنشطة تخصيب اليورانيوم.

وأفادت مصادر إيرانية لـ«رويترز»، الأسبوع الماضي، بأن ترمب وضع ثلاثة شروط لاستئناف المحادثات تشمل وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لحلفائها الإقليميين.

وترفض إيران هذه الشروط، معتبرة إياها انتهاكاً لسيادتها، فيما قال مسؤولان إيرانيان إن القيادة الإيرانية ترى أن العقبة الأكبر تتمثل في ملف الصواريخ، لا التخصيب.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يدعو إلى تفكيك قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو يدعو إلى تفكيك قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأحد)، إن الاتفاق الأميركي مع إيران يجب أن يشمل تفكيك البنية التحتية النووية لطهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد قبل مغادرة طهران إلى جنيف (الرئاسة الإيرانية)

عراقجي إلى جنيف لاستئناف الجولة الثانية من المفاوضات

توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا، الأحد، للمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات النووية المتجددة مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مغادرته مطار ميونيخ الدولي صباح الأحد (أ.ف.ب)

 روبيو: وفدنا في طريقه إلى جنيف… وترمب يفضل الدبلوماسية مع إيران

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن وفد بلاده التفاوضي في طريقه إلى جنيف قبل جولة ثانية من المحادثات مع إيران

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية زوار متحف عسكري يمرون أمام مقاتلة من طراز «إف 5» أميركية الصنع تابعة للقوات الجوية الإيرانية في طهران الجمعة (أ.ب) p-circle

طهران تعرض خفض التخصيب مقابل رفع العقوبات

أكَّد مسؤول إيراني كبير أن الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة مع واشنطن ستُعقد في جنيف الثلاثاء المقبل

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

مباحثات أميركية - إيرانية في جنيف الأسبوع المقبل

أعلنت السلطات السويسرية أن جولةً جديدةً من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستعقد في مدينة جنيف، الأسبوع المقبل، بضيافة سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الرئيس الإسرائيلي يتهم نتنياهو بتحريض ترمب لإهانته علناً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يتهم نتنياهو بتحريض ترمب لإهانته علناً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

بعد يوم من تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المهينة له، استوعب الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ حجم المساس بكرامته، وبما يمثله كرئيس دولة.

ونشر مقربون من هرتسوغ تصريحات يهاجم فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ويتهمه بتحريض الرئيس الأميركي عليه، ويصعد الهجوم حتى يصدر العفو، وينهي محاكمة نتنياهو بقضايا الفساد.

ونُقل على لسان وزير الدفاع الأسبق، بيني غانتس، قوله إن «الشبهات حول تصرفات نتنياهو نشأت حالما قرر أن يسافر إلى واشنطن من دون القادة العسكريين». وتابع: «كان مقرراً أن يأخذ معه قائد سلاح الجو، العميد عومر تيشلر، وعضو آخر في رئاسة الأركان، لكنه تراجع، وقلت يومها إن الأمر مشبوه. وكما يبدو فإن نتنياهو توجه إلى ترمب، ليس لكي يحثه على شنّ هجوم على إيران، بل شنّ هجوماً على الرئيس الإسرائيلي. وهذا خطير فعلاً».

وقال هيرتسوغ، بحسب تسريبات نشرتها جميع وسائل الإعلام العبرية، إنه «صدم من لهجة ترمب وقسوة كلماته ضده».

وقال ترمب إن «الشعب الإسرائيلي يجب أن يخجل بوجود رئيس مثل هيرتسوغ، يرفض منح العفو لنتنياهو، أفضل رئيس حكومة في تاريخ إسرائيل».

ونُقل عن هيرتسوغ أنه «يطلب من نتنياهو أن يوضح ما الذي قاله وفعله حتى يطلق ترمب تصريحاته على هذا الشكل»، وتساءل: «ما هو المقابل الذي حصل عليه نتنياهو من هذا الضغط؟». واعتبر أن «هناك فرقاً بين الانتقاد وبين الإهانة. تصريحات ترمب تمس سيادة إسرائيل كدولة مستقلة، ولا شك في أن أحداً ما قام بتحريضه ليطلقها، وعلى نتنياهو أن يوضح ماذا فعل بالضبط هناك في البيت الأبيض حتى خرج الرئيس بكلماته الفظة هذه».

ونشر نتنياهو بياناً على الفور تنصل فيه من القصة، وقال إنه فوجئ مثل هيرتسوغ بهذا التصريح، ولكنه لم ينفِ أنه تكلم مع ترمب في الموضوع.

نتنياهو داخل المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)

وذكرت مصادر مقربة من هيرتسوغ أنه «منذ أن أطلق ترمب تصريحاته الأولى المهذبة التي طالب فيها هيرتسوغ من على منصة الكنيست أن يمنح العفو لنتنياهو في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو يتلقى يومياً الرسائل في الموضوع. ولكنه في الأيام الأخيرة يتلقى سيلاً من الرسائل من الولايات المتحدة التي تحثه على منح العفو».

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن وفداً أميركياً وصل إلى القدس ليبحث مع هيرتسوغ في الموضوع.

وقد تكلم عدد من المحللين في الصحف الإسرائيلية الصادرة في الأيام الأخيرة، عن أن الاهتمام الأكبر في زيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض كان لموضوع العفو. فالرئيس ترمب يريد أن يبقى نتنياهو في قيادة إسرائيل، ويعرف أن الرجل متورط في قضايا الفساد، ولن يكون الحكم في هذه القضايا لصالحه. لذلك، قرر تصعيد لهجته ضد هيرتسوغ. وما قيل في لقاء القمة بينهما عن الموضوع الإيراني كان سطحياً، وإن كانت له نتيجة، فإنها جاءت عكس المراد. فالخلافات المعروفة بين البلدين بقيت على حالها.

مؤيدو نتنياهو خارج مقر المحكمة في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأشار المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، إلى أن هدف نتنياهو من لقائه الأخير مع ترمب هو محاولة الحصول على مكاسب سياسية داخلية، أكثر من أي شيء آخر. وتطرق ليمور إلى ما أسماه هيرتسوغ «الثمن الذي دفعه نتنياهو إلى ترمب لقاء تصريحاته الفظّة ضده»، فقال إنه على جبهة غزة.

وقال: «بما يتعلق بالوضع في غزة، فإن إسرائيل تواجه 3 مشاكل: الأولى هي أن كل ما يحدث الآن في غزة مفروض على إسرائيل، ولا تقوده بنفسها. وترمب يتباهى باتفاق السلام الجميل الذي أحضره إلى غزة والشرق الأوسط والعالم، ويرى أن هذه جبنة، منظرها رائع ومذاقها جيد. وبالنسبة لإسرائيل، فإنه يوجد ثقوب بالأساس في هذه الجبنة». وأضاف أن «المشكلة الثانية هي أن نتنياهو يقرر وحده. ووثيقة انضمامه إلى مجلس السلام الذي شكله ترمب ليست أقل من كونها مذهلة. وهو يصادق فيها على أن توقيعه يلزم دولة إسرائيل، وذلك من دون أي مصادقة من أي هيئة، لا الكابينيت ولا الحكومة ولا الكنيست، ومن دون أي مداولات».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقال براك ساري وإيلي أوحانا، المذيعان في إذاعة «إف إم 103» في تل أبيب، إن «ترمب أهان دولة إسرائيل برمتها في سبيل مساعدة نتنياهو على البقاء في رئاسة الحكومة. وتصرفاته بهذا الشأن يصعب استيعابها».

يذكر أن هناك قناعة راسخة في إسرائيل بأن هيرتسوغ معنيّ جداً بإصدار العفو عن نتنياهو، ويقال إنه كان قد عقد صفقة مع الليكود بأن يصوتوا له ليصبح رئيس دولة مقابل منحه العفو، ولكنه يريد أن يفعل ذلك وفق الإجراءات القانونية. لذلك طلب من المستشارة القضائية للحكومة أن تعطي رأيها المهني في الموضوع.

وعلى ضوء تصريحات ترمب، التي رأتها المستشارة القضائية «مُهينة لإسرائيل كلها»، أعلنت الأحد أنها «لم تنظر في طلب هيرتسوغ بعد، وأنها تترك الملف حتى يحين دوره».


نتنياهو يدعو إلى تفكيك قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يدعو إلى تفكيك قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأحد)، إن الاتفاق الأميركي مع إيران يجب أن يشمل تفكيك البنية التحتية النووية لطهران، وليس مجرد وقف عملية التخصيب.

وأبدى نتنياهو تشككه، خلال كلمة أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية بالقدس، في إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه أكد أن أي اتفاق يجب أن يتضمن إخراج المواد المخصبة من إيران. وتابع قائلاً: «يجب ألا تكون هناك قدرات للتخصيب، ‌وليس وقف عملية التخصيب، ‌لكن تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تسمح بالتخصيب في المقام الأول».

وعادت إيران ‌والولايات المتحدة إلى طاولة التفاوض، هذا الشهر، لحل ‌خلاف قائم منذ عقود بشأن برنامج طهران النووي ولتجنب مواجهة عسكرية جديدة. وقال مسؤولون أميركيون، لوكالة «رويترز»، إن الولايات المتحدة أرسلت حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة وتستعد لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية ‌إذا فشلت المحادثات.

وقال نتنياهو أيضاً إنه يستهدف إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل خلال السنوات العشر المقبلة، بعد انتهاء الاتفاق الحالي الذي يمتد لعشر سنوات. وتتلقى إسرائيل بموجب هذا الاتفاق 3.8 مليار دولار سنوياً تُنفق معظمها داخل الولايات المتحدة على العتاد، وينتهي أجله في 2028.

وأضاف نتنياهو أنه بفضل اقتصاد إسرائيل المزدهر «نستطيع التخلص تدريجياً من المكون المالي للمساعدات العسكرية التي نتلقاها، وأقترح خفضها تدريجياً على مدى 10 سنوات حتى تصل إلى الصفر. الآن، خلال السنوات الثلاث المتبقية من مذكرة التفاهم الحالية، وسبع سنوات أخرى، سنخفضها تدريجياً حتى تصل إلى الصفر».

وتابع: «نريد الانتقال مع الولايات المتحدة من المساعدات إلى الشراكة».

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل فككت 150 كيلومتراً من أصل 500 كيلومتر من أنفاق حركة «حماس»، مشدداً: «علينا إكمال المهمة».


عراقجي إلى جنيف لاستئناف الجولة الثانية من المفاوضات

عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد قبل مغادرة طهران إلى جنيف (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد قبل مغادرة طهران إلى جنيف (الرئاسة الإيرانية)
TT

عراقجي إلى جنيف لاستئناف الجولة الثانية من المفاوضات

عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد قبل مغادرة طهران إلى جنيف (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد قبل مغادرة طهران إلى جنيف (الرئاسة الإيرانية)

توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا، الأحد، للمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات النووية المتجددة مع الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية.

وقالت الوزارة، في بيان، إن عراقجي «غادر طهران متوجهاً إلى جنيف في وقت متأخر من الأحد على رأس وفد دبلوماسي وتقني لإجراء الجولة الثانية من المحادثات النووية وعقد عدد من المشاورات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة ستعقد الثلاثاء بوساطة ومساعٍ حميدة من سلطنة عُمان».

وقبيل توجهه إلى جنيف، قدم عراقجي تقريراً خلال اجتماع الحكومة الأحد، حول آخر المستجدات والقضايا المرتبطة بالمفاوضات الجارية، حسبما أورد الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإيرانية على تطبيق «تلغرام».

ومن المقرر أن يجري عراقجي، خلال زيارته إلى جنيف، محادثات مع نظيريه السويسري والعُماني، إضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، وعدد من المسؤولين الدوليين، وفق بيان الوزارة، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت طهران وواشنطن قد استأنفتا المفاوضات النووية في مسقط في السادس من فبراير (شباط)، بعد أشهر من انهيار المحادثات السابقة عقب حملة قصف غير مسبوقة شنّتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً.

وجاءت الجولة الأخيرة من المحادثات بعدما هدّدت واشنطن طهران باتخاذ عمل عسكري، ونشرت مجموعة من حاملات الطائرات في المنطقة، عقب حملة قمع دامية للاحتجاجات المناهضة للحكومة الشهر الماضي.

وفي السادس من فبراير، قاد عراقجي الوفد الإيراني في محادثات نووية غير مباشرة في مسقط مع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

ولعبت سويسرا دوراً محورياً في العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة على مدى عقود، إذ تمثل المصالح الأميركية في طهران منذ أن قطعت واشنطن علاقاتها مع إيران عقب أزمة الرهائن عام 1980، بعد عام من الثورة الإيرانية.