ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

ملاحة غير مقيدة في «هرمز» ومطالبة بإزالة الألغام خلال 30 يوماً

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب، مطالباً بضمانات أكثر صرامة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وآلية التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، في وقت أكد فيه أنه حصل على تعهد إيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الاتصالات عبر وسطاء إقليميين، وسط غياب اتفاق نهائي رغم حديث مسؤولين أميركيين عن تقدم ملموس في المفاوضات.

ونقلت شبكة «سي بي إس» عن مصدر مطلع، أن الوسطاء واصلوا، حتى صباح الأحد، مناقشة مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المصدر إن ترمب أدخل تعديلات على المذكرة، الجمعة، قبل أن يُعاد إرسال المقترح المعدل إلى طهران للموافقة عليه. ولم يُعلَن أي رد إيراني حتى الآن.

وبحسب المصدر، فإن هذه هي الجولة الثالثة من التعديلات التي يجريها ترمب على المقترح الأميركي، الذي يجري تبادله مع طهران عبر وسطاء تقود باكستان مسارهم.

وأشار المصدر إلى أن التغييرات الأميركية الأخيرة كانت «مهمة إلى حد ما»، من دون أن تتوافر تفاصيل فورية بشأن مضمونها. وأضاف أنه لا توجد مهلة نهائية فورية للرد.

وفي طهران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأحد، إن المحادثات وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة ما زالت مستمرة، مضيفاً: «لا نولي أهمية للتكهنات»، وأنه «لا يمكن الحكم على هذه المحادثات قبل التوصل إلى نتيجة واضحة».

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» بُثت السبت إنه «ليس في عجلة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم تأكيده أن المفاوضات تقترب من مرحلة حاسمة.

وأضاف: «أود أن أقول إنني لست في عجلة، لأن أسعار البنزين ستنخفض بشكل كبير، لكن إذا كنتَ في عجلة فلن تتمكن من إبرام اتفاق جيد». مؤكداً أن الضمان الأساسي الذي يطالب به يتمثل في عدم امتلاك إيران أي سلاح نووي.

وقال: «الضمان الوحيد الذي يجب أن أحصل عليه هو ألا تكون هناك أسلحة نووية». وأضاف أن الإيرانيين وافقوا على ذلك، قائلاً: «لقد وافقوا على ذلك، وكان الأمر مثيراً جداً للاهتمام».

وأوضح ترمب أن المباحثات تناولت ليس فقط تصنيع السلاح النووي، بل أيضاً امتلاكه أو الحصول عليه بأي وسيلة أخرى.

وقال: «قالوا أولاً إنهم لن يصنعوا سلاحاً نووياً. فقلت: حسناً، ماذا لو اشتريتم سلاحاً نووياً؟ والآن يقولون: لن نصنع سلاحاً نووياً ولن نشتريه».

ورغم تفاؤله الحذر، شدد ترمب على أن الاتفاق لم يُحسم بعد. وقال: «ببطء ولكن بثبات، أعتقد أننا نحصل على ما نريد. وإذا لم نحصل على ما نريد، فسننهي الأمر بطريقة مختلفة».

وأضاف أن الولايات المتحدة «قريبة» من اتفاق، محذراً في الوقت نفسه من احتمال العودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

تعديلات جديدة

وكشف موقع «أكسيوس» الأحد، أن ترمب طلب إدخال تعديلات جديدة على الاتفاق الذي تفاوض عليه مبعوثوه مع الإيرانيين خلال اجتماع استمر ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة.

ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس لا يعارض الاتفاق من حيث المبدأ، بل يريد تعزيزه وتشديد بعض بنوده قبل إعطاء موافقته النهائية.

وحسب المصادر، فإن مذكرة التفاهم الحالية تتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح فترة تفاوض مدتها 60 يوماً لمناقشة الملف النووي ورفع العقوبات.

لكن ترمب يريد تفاصيل أكثر دقة بشأن كيفية التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب. وقال مسؤول أميركي للموقع إن الرئيس يطالب بمزيد من الوضوح حول «كيفية حصول الولايات المتحدة على المواد النووية الإيرانية والتوقيت الزمني لذلك».

كما يريد تعديل بعض البنود المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز وترتيبات الملاحة فيه. وأكد مسؤولون أميركيون أن البيت الأبيض أبلغ بأن الرد الإيراني على التعديلات قد يحتاج إلى عدة أيام.

وقال أحد المسؤولين ساخراً: «إنهم حرفياً في كهوف ولا يستخدمون البريد الإلكتروني». وأضاف أن الإدارة مستعدة للانتظار حتى يحصل ترمب على الشروط التي يريدها.

ضغوط على طهران

ومن جانبها، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مسؤولين أن ترمب أعاد إلى طهران نسخة أكثر تشدداً من إطار الاتفاق المقترح. وقالت إن الرئيس الأميركي يشعر بقلق خاص إزاء البنود التي تتحدث عن الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.

وذكرت الصحيفة أن ترمب لا يريد أن يُتهم بتكرار تجربة الرئيس السابق باراك أوباما الذي وافق على الإفراج عن أموال إيرانية ضمن اتفاق 2015 النووي.

كما أشارت إلى أن ترمب يشعر بإحباط كبير بسبب بطء الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية التي يجري تبادلها عبر وسطاء، بينهم مسؤولون باكستانيون.

وحسب التقرير، فإن التعديلات الجديدة تهدف إلى الضغط على طهران للإسراع في الموافقة على إطار التفاهم الذي أُرسل بالفعل إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وأضافت الصحيفة أن الوصول إلى خامنئي لا يزال معقداً، ما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في إقرار أي اتفاق. ورغم ذلك، أوضح التقرير أن الإطار المطروح لا يحل القضايا الأكثر تعقيداً في الملف النووي، بل يؤجلها إلى جولات تفاوض لاحقة.

ومن أبرز هذه القضايا مستقبل التخصيب الإيراني ومصير البنية التحتية النووية طويلة الأمد.

هرمز والحصار البحري

يبقى مضيق هرمز أحد المحاور الرئيسية في إطار التفاهم المطروح بين واشنطن وطهران، إلى جانب الملف النووي والعقوبات. ووفق ما نقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين، فإن مذكرة التفاهم تنص على أن تكون الملاحة عبر المضيق «غير مقيدة»، بما يعني عدم فرض رسوم أو مضايقات على السفن العابرة، على أن تزيل إيران جميع الألغام من الممر المائي خلال 30 يوماً.

وحسب الرواية نفسها، ستبدأ الولايات المتحدة رفع الحصار البحري المفروض على إيران، لكن بصورة تدريجية ومتناسبة مع استئناف حركة الملاحة التجارية عبر المضيق. كما قال مسؤولون إن ترمب طلب لاحقاً تعديل بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح هرمز، في إطار تشديد شروط الاتفاق قبل إرساله مجدداً إلى طهران.

أما «نيويورك تايمز» فنقلت عن مسؤولين أن الإطار المقترح من شأنه أن ينهي فعلياً الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، في مقابل رفع طهران حصارها عن مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن النفط والغاز. وأشارت إلى أن المضيق كان مفتوحاً أمام التجارة قبل حملة القصف التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ميدانياً، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطلت سفينة شحن ترفع علم غامبيا كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني في خليج عمان، بعدما تجاهلت أكثر من 20 تحذيراً. وأوضحت «سنتكوم» أن طائرة أميركية أطلقت صاروخ «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة، مؤكدة أنها لم تعد متجهة إلى إيران.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية عطلت حتى الآن خمس سفن تجارية وأعادت توجيه 116 سفينة أخرى لفرض الحصار البحري «بشكل كامل»، في ظل استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

ويأتي ذلك بينما تحاول طهران إظهار أنها لا تزال تمسك بخط الملاحة في المضيق، إذ أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أن 28 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وبالتوازي مع عمليات الحصار، نشرت القيادة المركزية الأميركية مشاهد لبحارة يعملون على متن حاملة طائرات ضمن عملية «الغضب الملحمي»، في إشارة إلى استمرار الجاهزية البحرية الأميركية رغم وقف إطلاق النار.

وقالت «سنتكوم» إن حاملة الطائرات الأميركية تمثل «مدينة مكتفية ذاتياً في البحر»، بطول يقارب ثلاثة ملاعب كرة قدم، وعلى متنها أكثر من خمسة آلاف بحار، مشيرة إلى أن استمرار العمليات يتطلب عملاً متكاملاً فوق السطح وتحته.


مقالات ذات صلة

ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة - 8 يوليو 2026 (إ.ب.أ) p-circle 01:28

ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، رغم استمرار تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، في تصعيد أعاد المخاوف.​

شؤون إقليمية صحف إيرانية معروضة أمام كشك في طهران تحمل عناوين عن «الثأر» لمقتل علي خامنئي، غداة بيان للمرشد الجديد مجتبى خامنئي تعهد فيه بالانتقام لمقتل والده (إ.ب.أ)

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

نشرت صحيفة بلدية طهران قائمة بأسماء شخصيات قالت إنهم «ينبغي أن يدفعوا الثمن» لمقتل المرشد الإيراني السابق، بينهم الرئيس الأميركي وقادة أوروبيون.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)

قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة قد انتهى».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مشرعون يطالبون البنتاغون بنتائج التحقيق في الغارة على مدرسة إيرانية

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

مشرعون يطالبون البنتاغون بنتائج التحقيق في الغارة على مدرسة إيرانية

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي ينتمون للحزب الديمقراطي بقيادة كيرستن جيليبراند، اليوم الاثنين، إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الكشف، خلال الأسبوع المقبل، عن نتائج التحقيق الذي أجراه الجيش الأميركي بشأن الغارة التي استهدفت مدرسة للبنات في إيران يوم 28 فبراير (شباط). وكان لـ«رويترز» السبق عندما نشرت في الخامس من مارس (آذار) أن تحقيقا أولياً داخلياً للجيش أظهر أن القوات هي على الأرجح المسؤولة عن الغارة القاتلة التي وقعت في ميناب في اليوم الأول من الحرب على إيران.

وطلبت المجموعة المكونة من أكثر من 20 عضواً في مجلس الشيوخ، ومن بينهم جاك ريد الزعيم الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في رسالة أن ينهي الجيش تحقيقاته، ويطلع الكونغرس على النتائج، ويقدم خطة لضمان عدم تكرار مثل هذا الخطأ.

وجاء في رسالتهم: «لا يوجد مبرر لحجب تقرير غير سري حول ما حدث، وما الذي سار بشكل خاطئ، وما الذي تقوم به الوزارة لمنع تكرار ذلك». ورداً على طلب للتعليق، قال مسؤول في وزارة الحرب (البنتاغون) لـ«رويترز»: «التحقيق لا يزال جارياً. ليس لدينا أي مستجدات نعلن عنها في الوقت الحالي».

وقال مسؤولون إيرانيون إن الغارة أسفرت عن مقتل أكثر من 175 من التلميذات والمعلمين. وتشير رسالة المشرعين إلى أن هذه الواقعة ستكون الأكبر التي يسقط فيه مدنيون على يد الجيش منذ عام 1991، عندما قصف عن طريق الخطأ ملجأ في العراق، مما أسفر عن مقتل أكثر من 400 مدني. وتظهر نسخ محفوظة من الموقع الإلكتروني الرسمي للمدرسة الإيرانية أن المدرسة تقع بجوار مجمع يديره «الحرس الثوري».

وأوردت «رويترز»، نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر، أن المسؤولين المكلفين بإعداد مجموعات الأهداف استخدموا فيما يبدو معلومات مخابرات قديمة.

وأدلى الأميرال براد كوبر، رئيس القيادة المركزية التي تشرف على العمليات الحربية، بشهادته في مايو (أيار) بأن التحقيق «معقد»؛ نظراً لكون المدرسة تقع في قاعدة صواريخ كروز إيرانية نشطة.

لكن ترمب شكك فيما إذا كان الجيش سيتمكن يوماً من معرفة ما حدث، نظراً لحجم النشاط العسكري في بداية الحرب.

وقال ترمب في 24 يونيو (حزيران): «قال أحدهم إنه كان صاروخنا، وربما لم يكن صاروخنا، لكنني لم أر شيئاً يدفعني إلى الاعتقاد بأنه كان كذلك... لا أعتقد أن الأمر يتعلق بنا».

ووصف المسؤولون الإيرانيون الضربة التي استهدفت المدرسة بأنها جريمة حرب. ومن جانبها، تقول الولايات المتحدة إنها لا تستهدف المدنيين أبداً عن قصد. وفي الرسالة، يطلب المشرعون من كوبر ووزير الحرب بيت هيغسيث تقديم نسخة غير سرية من النتائج إلى الكونغرس والجمهور. ويطلبون أيضاً خطة للوقاية والإصلاح «تحدد الإجراءات التصحيحية المحددة التي ستتخذها الوزارة لضمان عدم تكرار حدوث ذلك».

وجاء في الرسالة: «يتحمل الجيش التزاماً قانونياً وأخلاقياً باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين».

وورد فيها أيضاً: «عندما تؤدي غارة إلى مقتل مدنيين، فإن الوزارة مدينة للكونغرس والشعب وأسر الضحايا بتقديم تفسير واضح لما حدث وخطة موثوقة لمنع تكرار مثل هذه الإخفاقات في المستقبل».


ترمب عن إيران: سنوجه لهم ضربات قوية الليلة وغداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب عن إيران: سنوجه لهم ضربات قوية الليلة وغداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع هيو هيويت إن إيران ستتعرض لضربات قوية اليوم الاثنين وغداً.

وأضاف ترمب: «مذكرة التفاهم مع إيران كانت اختباراً، ولم يحترموها»، وذكر أن علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جيدة جداً.

إيرانية ترفع لافتة مناهضة لترمب خلال تجمع في طهران لإحياء ذكرى المرشد علي خامنئي يوم 11 يوليو 2026 (أ.ب)

وأضاف ترمب إن الولايات ⁠المتحدة ‌ستدمر ‌موقع «بيكاكس ​ماونتن» ‌في إيران، ‌في إشارة إلى ‌ما يقال إنها منشأة ⁠نووية ⁠تحت الأرض قرب نطنز.


داخل العملية الإسرائيلية السرية لتجنيد أحمدي نجاد

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

داخل العملية الإسرائيلية السرية لتجنيد أحمدي نجاد

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

في أوائل عام 2024، تلقى رئيس إحدى الجامعات في بودابست، بالمجر، طلباً مفاجئاً من مسؤول حكومي مجري رفيع المستوى.

وأبلغ المسؤول رئيس الجامعة، البروفسور غيرغيلي ديلي، أن على جامعة لودوفيكا للخدمة العامة تنظيم مؤتمر حول تغير المناخ، وتوجيه دعوة إلى ضيف غير متوقع: محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق الذي يحظى باستهجان واسع.

وكان السبب أكثر إثارة للدهشة. فقد أخبر المسؤول ديلي أن المؤتمر لم يكن سوى غطاء يتيح لأحمدي نجاد إجراء محادثات سرية في بودابست مع عناصر استخبارات إسرائيلية، العدو المعلن له.

وكان ديلي يدرك أن هذه الدعوة قد تضر بسمعته وبسمعة الجامعة معاً. لكنه قال، في مقابلة، إنه اعتقد أنه ربما يؤدي دوراً في إنقاذ الأرواح.

وقال: «لديك عدوان، وإذا كان هذان العدوان يريدان التحدث إلى بعضهما، فمن الأفضل أن تفعل ما بوسعك لجعلهما يتحدثان».

ووفقاً لمسؤولين أميركيين وإيرانيين مطلعين على العملية، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات الاستخباراتية، فإن زيارة أحمدي نجاد إلى الجامعة عام 2024، ثم زيارته الثانية في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح أصلاً استخباراتياً يمكن، عندما تحين اللحظة، تنصيبه زعيماً جديداً لإيران.

وقال مسؤولون أميركيون سابقون إن تجنيد أحمدي نجاد كان يحظى بأولوية كبيرة لدى إسرائيل إلى درجة أن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي آنذاك، ديفيد برنياع، سافر بنفسه إلى العاصمة المجرية عام 2024 للقاء أحمدي نجاد. وأضافوا أن جهاز «الموساد»، جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، أبلغ بعد ذلك بوقت قصير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بأنه كان على اتصال بأحمدي نجاد.

صورة نشرها موقع «دولت بهار» الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي بطهران الاثنين

ويُعد قرار إسرائيل بناء خطة لتغيير النظام تتمحور حول أحمدي نجاد تحولاً استثنائياً في مسار علاقتها بالرئيس الإيراني الأسبق، الذي اشتهر بتسريع البرنامج النووي الإيراني، والدعوة المتكررة إلى تدمير إسرائيل، وإنكار المحرقة.

ووفقاً لمسؤولين أميركيين، دفعت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة أموالاً سراً لأحمدي نجاد لتغطية نفقات السكن والسفر، كما التقى به عناصر إسرائيليون في الخارج في مناسبات عدة، من بينها أثناء رحلاته إلى بودابست.

وبلغ هذا الجهد ذروته في أواخر فبراير (شباط) من هذا العام، خلال الأيام الأولى للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، عبر عملية جريئة لنقل الزعيم السابق، الذي كان يعيش تحت مراقبة مشددة في طهران. وكان الهدف إطلاق الخطة الرامية إلى إسقاط النظام الحالي وتنصيب أحمدي نجاد. لكن الخطة فشلت.

وفي 28 فبراير، أصابت غارة جوية إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد، مستهدفة مبنى حراسه الشخصيين ومركبته المصفحة. وبعد الضربة، ووفقاً لأربعة مسؤولين إيرانيين كبار، وصلت سيارة «بيجو» سوداء، أقلّت أحمدي نجاد، وانطلقت به بسرعة كبيرة بعيداً عن الموقع الذي كانت تعمه الفوضى.

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من «الموساد»، الذين نقلوا أحمدي نجاد إلى منزل آمن سري داخل إيران.

لكن الرئيس الإيراني الأسبق كان مستاءً من عملية الإنقاذ المحمومة، وبدا أنه أصيب بخيبة أمل إزاء الخطة الإسرائيلية لإعادته إلى السلطة، بحسب أشخاص لديهم معرفة بما جرى.

وغادر لاحقاً المنزل الآمن في ظروف لا تزال غير واضحة. ولم يظهر أحمدي نجاد علناً مرة أخرى حتى السادس من يوليو (تموز)، عندما شارك لفترة وجيزة في موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولا يزال وضعه الحالي غير مؤكد. لكن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار قالوا إن أحمدي نجاد محتجز لدى جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، ويخضع حالياً للإقامة الجبرية بعدما علمت إيران بالكثير من تفاصيل تواصله مع إسرائيل.

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على خطة تنصيب أحمدي نجاد زعيماً لإيران، التي كانت جزءاً من محاولة أوسع لإسقاط الحكومة في طهران. وشمل عنصر آخر من الخطة تسليح وتدريب قوات معارضة كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق، لعبور الحدود إلى غرب إيران، والسيطرة على أراضٍ هناك، ثم التقدم في نهاية المطاف نحو طهران، وهي خطة لم تتبلور قط.

وقال تمير هايمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، خلال برنامج «فايرينغ لاين» الذي تبثه شبكة «بي بي إس» PBS في مايو (أيار)، بعدما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» لأول مرة تفاصيل دور أحمدي نجاد في الخطة: «كانت خطة تغيير النظام تتضمن سلسلة من العمليات الخاصة، الفريدة جداً جداً، التي كان من المفترض أن تُنفذ». وأضاف: «وكان أحمدي نجاد جزءاً من تلك السلسلة».

ولم يستجب مسؤولو «الموساد» لطلبات التعليق. كما رفض علي أكبر جوانفكر، المتحدث باسم أحمدي نجاد، التعليق.

تحول بعد الرئاسة

بصفته رئيساً لإيران بين 2005 و2013، كان أحمدي نجاد أبرز السياسيين المتشددين في البلاد. فقد دعا إلى القضاء على إسرائيل، وفي عهده استأنفت إيران برنامج تخصيب اليورانيوم، مما أثار الشكوك بأنها كانت تسعى إلى برنامج سري للأسلحة النووية. كما أمر بقمع عنيف للانتفاضة التي اندلعت على مستوى البلاد احتجاجاً على إعادة انتخابه عام 2009، وشهد عهده تنفيذ السلطة القضائية إعدامات جماعية بحق معارضين وسجن خصوم ومنافسين.

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن في السنوات التي أعقبت مغادرته الرئاسة، خفّف أحمدي نجاد من مواقفه وحَدّ من الخطاب المعادي لإسرائيل الذي طبع سنوات حكمه. وكان حريصاً على إظهار صورته الجديدة الأكثر اعتدالاً، من خلال إجراء مقابلات وإلقاء خطابات تناول فيها ثقافة موسيقى البوب الإيرانية، وانتقد قوات الأمن بسبب حملات القمع العنيفة، واتهم الطبقة الحاكمة بالفساد المالي.

كما تخلى عن سترته الفضفاضة ذات اللون الكاكي، التي كانت علامته المميزة، وبدأ يرتدي بدلات مفصلة. واعتنى بلحيته غير المرتبة، وبدا أنه خضع لعلاج بالبوتوكس، كما بدأ تعلم اللغة الإنجليزية.

وفي مكتبه بطهران، كان يعقد صباح كل يوم لقاءات عامة تستمر ساعة للاستماع إلى شكاوى المواطنين العاديين، وكان بعضهم يقصده طلباً للمساعدة في التعامل مع البيروقراطية الحكومية. وفي بعض الأحيان، كان يكتب رسائل إلى الوزارات يوصي فيها بمنح بعض أصحاب الطلبات قروضاً. كما كان يسافر بانتظام إلى مختلف أنحاء البلاد، ويلتقي مؤيديه في المدن والأقاليم الريفية.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

وكانت علاقة أحمدي نجاد بالحكومة الإيرانية معقدة. فقد همشه كبار القادة وفرضوا قيوداً على تحركاته، لكنهم سمحوا له بالجلوس إلى جانب مسؤولين كبار آخرين في مجلس رفيع المستوى يقدم المشورة للمرشد الإيراني. وقد حضر اجتماع ذلك المجلس في فبراير، قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.

ورأى كثيرون داخل إيران في التحول الذي طرأ على أحمدي نجاد دوافع سياسية، وعَدّوه محاولة لتعزيز صورته الشعبوية وإبعاد نفسه عن المسؤولين الحاكمين. ومع ذلك، احتفظ بقاعدة دعم بين الإيرانيين من أبناء الطبقة العاملة، وكان مستشاروه على يقين بأن هدفه هو العودة إلى السلطة يوماً ما.

قال عبد الرضا داوري، وهو أحد المقربين السابقين والمستشارين الكبار لأحمدي نجاد، في مقابلة هاتفية: «لن يفعل أحمدي نجاد هذا من أجل المال. فهو يملك المال، ولديه شبكة اقتصادية واسعة. سيفعل ذلك من أجل السلطة. إنه يريد أن يكون على رأس السلطة». وكان الرجلان قد دخلا في خلاف قبل عدة سنوات.

وأبلغ أحمدي نجاد عدداً محدوداً من أقرب مساعديه والمقربين منه بطموحه لأن يصبح الزعيم المستقبلي لإيران بمساعدة قوى أجنبية، وفقاً لأحد المقربين في دائرته، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لوصف مناقشات خاصة.

وقال المصدر إن أحمدي نجاد أصيب بخيبة أمل من نظام الجمهورية الإسلامية بعدما استبعد من الترشح للرئاسة ثلاث مرات، وخلص إلى أنه لن يتمكن من الوصول إلى السلطة ما دام النظام الحالي قائماً.

وأضاف أن أحمدي نجاد كان يخشى أنه، في حال اندلاع حرب وحدوث تغيير للنظام، سيختار الأميركيون والإسرائيليون شخصية معارضة من خارج إيران لا تعرف البلاد، الأمر الذي سيؤدي إلى زعزعة استقرارها. وكان يصف نفسه للمقربين منه بأنه قادر على أداء دور إصلاحي، على غرار الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، وقال إنه إذا وصل إلى السلطة فإن إيران ستعترف بإسرائيل وتطبع العلاقات معها في إطار «اتفاقيات أبراهام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب المصدر نفسه.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين في وزارة الدفاع مطلعين على التقييمات الاستخباراتية في ذلك الوقت، كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تتابع عن كثب اتساع الشرخ بين أحمدي نجاد والنظام الإيراني خلال تلك الفترة. وقال المسؤولان إن ما كان يثير اهتمامهما بشكل خاص هو تنامي استياء أحمدي نجاد من المرشد الإيراني وكبار المسؤولين الذين استبعدوه من الترشح للرئاسة مرة أخرى.

وبدأت تحركات أحمدي نجاد تثير الشكوك داخل جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، المسؤول عن حماية الجمهورية الإسلامية من التدخلات الأجنبية.

وقال عضوان في «الحرس الثوري» ومسؤول استخباراتي مطلع على القضية إن هذه الشكوك تصاعدت بعدما بدأ أحمدي نجاد، في عام 2017، توجيه رسائل علنية إلى ترمب.

وبعد الضربة الإسرائيلية التي وقعت هذا العام، والتي حررت أحمدي نجاد في البداية من رقابة «الحرس الثوري»، بدأت أجهزة الاستخبارات الإيرانية التحقيق في صلته بإسرائيل وتجميع الأدلة المتعلقة بها، وفقاً للمسؤولين الأربعة.

لقاءات في الخارج

ليس واضحاً متى حاول عناصر الاستخبارات الإسرائيلية لأول مرة تجنيد أحمدي نجاد. لكن مسؤولين إيرانيين قالوا إن اتصالاً ما جرى، على الأقل، خلال رحلة قام بها أحمدي نجاد إلى غواتيمالا عام 2023 للمشاركة في مؤتمر يركز على قضايا البيئة. وكانت الدعوة قد جاءت من حكومة غواتيمالا، وهي دولة تتمتع بعلاقات دبلوماسية أوثق مع إسرائيل من معظم دول أميركا اللاتينية.

وكاد أحمدي نجاد ألا يتمكن من القيام بالرحلة، بعدما أوقفته قوات الأمن في مطار طهران ورفضت إصدار بطاقة صعود له أو السماح له بمغادرة البلاد.

وردّ بتنظيم اعتصام استمر ساعات داخل المطار، تحول إلى مشهد علني، إذ التقط صوراً مع مسافرين إيرانيين عاديين وموظفي المطار وشركة الطيران، ونشر تحديثات على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، سمحت السلطات الإيرانية لأحمدي نجاد بالصعود إلى الطائرة وحضور المؤتمر.

وقال أحمدي نجاد في أحد مقاطع الفيديو التي نشرها خلال الرحلة: «قال لي بعض الناس ألا أسافر إلى غواتيمالا، لكنني قلت لهم إن أخي وزير البيئة هو من دعاني. هذه دولة مهمة جداً في أميركا اللاتينية».

وفي العام التالي، قام بأول زيارة له إلى المجر للمشاركة في مؤتمر جامعة لودوفيكا، حيث التقى في بودابست بديفيد بارنياع، الذي ترأس جهاز «الموساد» لمدة خمس سنوات حتى الشهر الماضي.

وكانت المجر، التي كان يقودها آنذاك رئيس الوزراء اليميني فيكتور أوربان، تتمتع ربما بعلاقات أوثق مع إسرائيل من أي دولة أوروبية أخرى، كما تبادل أوربان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزيارات الرسمية. وفي أبريل (نيسان) 2025، ألقى نتنياهو خطاباً في جامعة لودوفيكا، التي منحته جائزة للخدمة العامة.

وبعد شهرين، عاد أحمدي نجاد إلى بودابست، قبل أيام فقط من شن إسرائيل الحرب على إيران، في زيارة كانت غطاءً للقاء عناصر من الاستخبارات الإسرائيلية.

وأفاد حراسه الإيرانيون من وحدة «أنصار» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الذين رافقوه في جميع رحلاته الخارجية، بأنه تمكن، في مناسبتين على الأقل، من الإفلات من مرافقيه الأمنيين والاختفاء لعقد اجتماعات مطولة خلال رحلة يونيو 2025. وذكر الحراس في تقرير عن الرحلة أنهم واجهوا أحمدي نجاد بشأن اختفائه، فأخبرهم بأنه كان يلتقي أساتذة جامعات، وفقاً لعضوين في «الحرس الثوري» ومسؤول استخباراتي مطلع على القضية.

وخلال المؤتمر، ألقى الرئيس الإيراني السابق محاضرة باللغة الإنجليزية، فاجأ فيها الحضور بعدما تخلى عن الآية القرآنية التي كان يفتتح بها جميع خطاباته في السابق.

وكان يرتدي بدلة زرقاء داكنة مفصلة، وتحدث عن «الإنسانية المشتركة» و«نظام عالمي متغير»، مقدماً رؤيته الخاصة لكيفية نشوء عالم جديد، وذلك وفقاً لمقاطع فيديو من الرحلة نشرها على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي.

وقدم أحمدي نجاد إلى رئيس الجامعة، جيرجيلي ديلي، نسخة من «الشاهنامة» للشاعر الفارسي الفردوسي، فيما أهدى ديلي إلى أحمدي نجاد شعار الجامعة.

وقال ديلي، في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي، إنه عندما وجه الدعوة إلى أحمدي نجاد، كان يؤدي دور «Strohmann»، وهي كلمة ألمانية تعني «الواجهة» أو «الدمية».

وحتى الأسبوع الماضي، لم يكن أحمدي نجاد قد شوهد علناً منذ أواخر فبراير، عندما نُقل على عجل من منزله في طهران داخل سيارة «بيجو» سوداء.

وفي السادس من يوليو، ظهر بصورة مفاجئة ومقتضبة ضمن موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي. وأظهرت مقاطع الفيديو أحمدي نجاد مرتدياً سترة ثقيلة رغم أن درجة الحرارة قاربت 32 درجة مئوية، بينما كان الكمام الجراحي مسدلاً إلى أسفل ذقنه. ولم يُدعَ الرئيسان الإيرانيان السابقان الآخران، حسن روحاني ومحمد خاتمي، ولم يظهرا في أي من مراسم التشييع.

ووقف أحمدي نجاد مطأطئ الرأس، من دون أن ينطق بكلمة، فيما كان محاطاً من جميع الجهات بما بدا أنهم عناصر أمن.