تجري لجنة الخارجية والأمن في «الكنيست» (البرلمان) الإسرائيلي مداولات، الاثنين، حول سن قانون جديد يقضي بمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، بدعوى أنهم «يشوهون سمعة إسرائيل، وبذلك يهددون أمنها».
وعرض المشروع النائب أوشر شكاليم من حزب «الليكود» الحاكم الذي يقود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذكر في مقدمته شخصيتين بارزتين في الحياة السياسية، هما: الجنرال يائير غولان، الذي شغل منصب نائب رئيس الأركان وكان مرشحاً لرئاسة الأركان لكن ترشيحه سقط بسبب تحذيره من جرائم المستوطنين في الضفة الغربية، وموشيه يعالون، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع، وغيرهم من المسؤولين الذين ينتقدون سياسة الحكومة وانصياع الجيش إليها.
ويعتقد غولان ويعالون أن إخفاق السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كان مصيبة، لكن طريقة الحكومة في معالجتها والحرب التي تقترب من الوصول إلى 1000 يوم من دون حسم، كارثة.
وقال شكاليم، في مقدمة الاقتراح، إن «هؤلاء الجنرالات «اتهموا دولة إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي زوراً بالتطهير العرقي في قطاع غزة وقتل الأطفال الفلسطينيين كهواية. ويل لنا أن يشغل مثل هؤلاء الأشخاص مناصب عليا».
وطالبت الأمم المتحدة، إسرائيل، في مايو (أيار) الحالي، بأن تتّخذ كلّ التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال «إبادة» في غزة، مندّدة بمؤشّرات تفيد بـ«تطهير عرقي» في القطاع والضفة الغربية المحتلة على السواء.
وأورد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أن أفعالاً تقوم بها إسرائيل منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تشكّل «انتهاكاً فادحاً» للقانون الدولي، وتحاكي أحياناً «جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية».
الخطوط الحمراء
ورأى النائب البرلماني عن حزب نتنياهو أن «هناك ظاهرة تتمثل في تجاوز حفنة من كبار المسؤولين السابقين في الأجهزة الأمنية لـ(الخطوط الحمراء)، مستغلين مكانتهم ورتبهم ومناصبهم كورقة ضغط على الحكومة، مما يُلحق ضرراً بالغاً بأمن إسرائيل».
واتهم النائب كذلك الجنرالات السابقين المستهدفين بأنهم «يحرضون على الفتنة والدعوة إلى العصيان، والمطالبة بفرض عقوبات من قِبل دول أجنبية على دولة إسرائيل، أو وحداتها العسكرية، أو مواطنيها، أو شخصياتها العامة، فضلاً عن نشر رسائل تُشكك في شرعية أنشطة جيش الدفاع الإسرائيلي، وغير ذلك».

وخلال الجلسات الأولى التي عقدت للمداولات في القانون تمهيداً لتحضيره للقراءة الأولى في الهيئة العامة للكنيست، وقعت صدامات حادة بين النواب أعضاء لجنة الخارجية والأمن، خصوصاً عندما طلب نواب اليمين فرض عقوبات على هؤلاء الجنرالات، بإلغاء الرتب والمعاشات التقاعدية.
وانضم لمؤيدي القانون رئيس اللجنة النائب عن «الليكود» بوعاز بيسموت، المعروف بقربه من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وهاجم الضباط الذين ينتقدون الحكومة بالقول إن «التصريحات البذيئة والافتراءات الموجهة ضد دولة إسرائيل وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي من قبل مسؤولين كبار سابقين، تضرّ بشكل مباشر بمكانة إسرائيل حول العالم».
وأضاف بيسموت: «لقد برز اسم يائير غولان بعد سلسلة من التصريحات القاسية والصادمة، مثل دعوته للعصيان المدني، وتصريحه الشائن والخبيث بأن (الدولة العاقلة لا تقتل الأطفال)، في وقت تواجه فيه دولة إسرائيل حملة صعبة في غزة، وحملة دولية تتهمها بتجويع المدنيين في القطاع وقتل الأبرياء». وبعد كلام عن أن «النقد مشروع» اتهم معارضي الحكومة بـ«تهديد أمن الدولة».
سحب رتب ومعاشات
وحسب الاقتراح في مشروع القانون، سيُخوَّل الوزير المسؤول صلاحية سحب الرتب والمعاشات التقاعدية والامتيازات الأخرى من أي مسؤول رفيع المستوى «يُحرّض أو يدعو أو يُشجّع على رفض الالتحاق بالجيش الإسرائيلي، أو عدم الالتحاق به، أو التوقف عن العمل التطوعي، أو وقف الدعم الحكومي لدولة إسرائيل، أو فرض عقوبات أجنبية على دولة إسرائيل، أو فرض عقوبات أجنبية على مواطنين إسرائيليين أو وحدات عسكرية أو أمنية إسرائيلية، وكذلك من أي ضابط رفيع المستوى يُشوّه سمعة أجهزة الأمن الإسرائيلية أو أفرادها في إسرائيل أو خارجها فيما يتعلق بأعمال نُفّذت بتوجيهات حكومية».

وقال النائب إلعازار شتيرن، من حزب «يش عتيد» المعارض وشغل في الجيش منصب رئيس القوى البشرية برتبة لواء، إن «مجرد إجراء هذا النقاش في ظل غياب أي رد فعل على استخدام الطائرات المسيرة في لبنان ما هو إلا خدعة انتخابية. رؤساء الأجهزة الأمنية لا يكترثون بالمال أو المكاسب - ربما هذه هي الثقافة التي ينتمي إليها مُقدّم اقتراح القانون. لقد انحدرت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع إلى مستوى متدنٍ للغاية».
ووصف النائب رام بن باراك (من حزب يش عتيد)، وهو الذي شغل منصب نائب رئيس «الموساد»، القانون، بأنه «فاشي تمضي به حكومة تسعى لإسكات الجميع، كما تفعل في الشرطة والنظام التعليمي والمؤسسات الأكاديمية»، وقال: «لن تمنعوا النقد الموجه إليكم لمجرد أنه لا يروق لكم. هذه هي الطريقة نفسها التي تستخدمها الأنظمة الشمولية».





