«كاد يصير رئيساً لأركان الجيش»... من هو يائير غولان الذي هزت تصريحاته إسرائيل؟

زعيم «الحزب الديمقراطي» قال إن بلاده تتحول إلى «دولة منبوذة»

يائير غولان (أرشيفية - «رويترز»)
يائير غولان (أرشيفية - «رويترز»)
TT

«كاد يصير رئيساً لأركان الجيش»... من هو يائير غولان الذي هزت تصريحاته إسرائيل؟

يائير غولان (أرشيفية - «رويترز»)
يائير غولان (أرشيفية - «رويترز»)

جلب اتهام رئيس «الحزب الديمقراطي الإسرائيلي»، يائير غولان، الجيش، بـ«قتل الأطفال كهواية»، عاصفة ردود أفعال، منها إعلان وزير القضاء، ياريف لفين، أنه يسعى لتجريده من جميع رتبه العسكرية، التي ارتقى بها في الماضي حتى أصبح نائباً لرئيس أركان الجيش.

وجاء هذا التصريح ضمن سلسلة تصريحات معادية له وللحزب اليساري «الديمقراطيون»، الذي يقوده، التي بلغت حد المطالبة في الشبكات الاجتماعية بمحاكمته بتهمة الخيانة وإصدار حكم بإعدامه.

من هو يائير غولان؟

غولان (63 عاماً) يعتبر من القادة الكبار السابقين في الجيش الإسرائيلي، وكان واحداً من أبرز قادة سلاح المظليين، وحارب في لبنان والضفة الغربية وغزة وحظي بعدة أوسمة.

في عام 2016 كان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قد اختاره ليكون رئيساً لأركان الجيش، ولكنه تراجع عن هذا التعيين، بعد أن هاجم غولان الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون اليهود على الفلسطينيين وحتى على الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية.

نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)

وقال غولان، حينها، خلال اجتماع بمناسبة إحياء ذكرى المحرقة النازية، إن مستقبل إسرائيل يقلقه لأنه يلمس فيها ممارسات تشبه الممارسات التي حصلت في ألمانيا قبل أن تنتصر فيها النازية.

وعلى أثر ذلك التصريح، تعرض الرجل لهجوم شرس من المستوطنين وقوى اليمين، فاضطر إلى ترك الجيش، وتم تعيين غادي آيزنكوت رئيساً للأركان مكانه.

من الجيش إلى السياسة

انتقل غولان من الجيش إلى السياسة، وقد وضعه إيهود باراك في المرتبة الثالثة في قائمته الانتخابية، وأصبح عضواً في الكنيست (البرلمان) ونائباً لوزير الاقتصاد.

وعندما انحل حزب باراك انضم إلى حزب «ميرتس» اليساري، الذي فشل في دخول الكنيست، وتمكن غولان من ترؤس هذا الحزب وإقامة تحالف يجمعه و«حزب العمل»، وأصبح ممثلاً بأربعة نواب.

لافتة دعائية ليائير (حساب شخصي على إكس)

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهذا الحزب في صعود، ويعزو المراقبون هذا الصعود إلى سلوك غولان في ذلك اليوم، إذ ارتدى بزته العسكرية وتوجه فوراً لمحاربة قوات «حماس» التي هاجمت مستوطنات غلاف غزة، وفي حينه أطلق تصريحات معادية للفلسطينيين، وقال إنه «لم يعد مكان للحديث عن دولة فلسطينية».

لكنه بدأ يتفوه ضد الحرب في شهر مايو (أيار) من السنة الماضية بشكل حاد، لأن نتنياهو طرح اقتراحاً لوقف النار، وعندما وافقت عليه «حماس»، تراجع عنه، وراح يعرقل الجهود لإطلاق سراح المحتجزين.

وصار غولان يسمي الحرب «حرباً زائدةً لخدمة مصالح نتنياهو الحزبية والشخصية»، وقال مقربون منه إن غولان يلتقي مع العديد من الجنود العائدين من الخدمة في قطاع غزة، ويروون له الحقائق المفزعة والتعامل مع المدنيين الأبرياء، ورووا له أنه «في بعض الأحيان يتم قتل الفلسطينيين، من كل الأجيال، لأجل التسلية».

كيف بدأت الأزمة؟

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الثلاثاء، عن السياسي المعارض اليساري القول، إن «إسرائيل في طريقها إلى أن تصير دولة منبوذة بين الأمم، كما كانت جنوب أفريقيا من قبل... إذا لم تعد إلى التصرف بصفتها دولة عاقلة. والدولة العاقلة لا تشن حرباً على المدنيين، ولا تتخذ قتل الأطفال هواية، ولا تضع أهدافاً لتهجير السكان». وأضاف غولان أن «هذه الحكومة تعج بالأشخاص المنتقمين الذين يفتقرون إلى الأخلاق والقدرة على إدارة البلاد في حالات الطوارئ».

الطفلة الفلسطينية رهف عياد (12 عاماً) التي تعاني سوء تغذية تجلس يوم الأحد في مدرسة بحي الرمال وسط مدينة غزة وتعرض صورة قديمة لها (أ.ف.ب)

وأثارت تصريحات غولان انتقادات من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته. وقال نتنياهو: «أدين بشدة التحريض الجامح من غولان ضد جنودنا الأبطال وضد دولة إسرائيل»، مضيفاً: «الجيش الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقية في العالم، وجنودنا يخوضون حرباً من أجل وجودنا».

وتابع: «غولان الذي يشجع على رفض الخدمة العسكرية ويقارن إسرائيل بالنازيين عندما كان لا يزال في الجيش، قد وصل الآن إلى مستوى جديد من الانحدار عندما ادّعى أن إسرائيل تقتل الأطفال كهواية».

نهج متحدث «حماس»

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير: «يبدو أن غولان استلهم نهج المتحدث باسم (حماس)»، مضيفاً: «هوايته لطالما كانت نشر افتراءات دموية معادية للسامية ضد دولة إسرائيل».

وقال وزير الاتصالات الإسرائيلي، شلومو كرحي: «يائير غولان إرهابي يُقوّض جهود تحقيق أهداف الحرب، ويُقوّض سلامة مقاتلي الجيش الإسرائيلي، ويُقوّض الديمقراطية الإسرائيلية».

كما انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بشدة «افتراء غولان على دولة إسرائيل وجيشها»، مؤكداً أنه «سيزيد من تأجيج معاداة السامية في العالم».

وقال وزير التعليم، يوآف كيش: «اتهام مقاتلينا الأبطال الذين يخاطرون بحياتهم من أجل الوطن بقتل الأطفال ليس انتقاداً. إنه افتراء وتحريض خطير».


مقالات ذات صلة

هولندا تحظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية اعتباراً من 22 سبتمبر

أوروبا صورة جوية لمستوطنة نيفيه دانيال في الضفة الغربية (رويترز)

هولندا تحظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية اعتباراً من 22 سبتمبر

أعلنت الحكومة الهولندية، اليوم الثلاثاء، أنها ستحظر الواردات من الأراضي الفلسطينية التي يحتلها مستوطنون إسرائيليون اعتباراً من 22 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
تحليل إخباري قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

تحليل إخباري خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

مع إعلان حركة «حماس» اختيار خليل الحية ليكون قائداً جديداً لها، بات الرجل في مواجهة واحدة من «أخطر وأعقد» مراحل عمل الحركة منذ تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب فلسطينيون من عائلة المصري يحيون مراسم دفنهم في مقبرة بمدينة غزة (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تستنكر «تكثيف» إسرائيل لضرباتها على غزة

أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، «تكثيف» الجيش الإسرائيلي لهجماته مؤخراً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تغسل ملابسها على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ​​في مدينة غزة (رويترز)

معاناة أم في غزة للحصول على المياه تكشف عن أزمة صحية متفاقمة

الأمم المتحدة: معظم سكان غزة يحصلون على أقل من 6 لترات من الماء يومياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

غارة إسرائيلية تقتل أسرة من 6 أفراد في غزة

قال مسؤولو صحة إن غارة جوية إسرائيلية، اليوم (الثلاثاء)، أسفرت عن مقتل أب وأم وأطفالهما الأربعة في مدينة غزة واشتعال النيران في منزلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)