محادثات عُمان: خلافات عميقة بين واشنطن وطهران حول حدود التفاوض

موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)
موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)
TT

محادثات عُمان: خلافات عميقة بين واشنطن وطهران حول حدود التفاوض

موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)
موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)

تستعد إيران والولايات المتحدة لإجراء محادثات الجمعة في سلطنة عُمان، في أحدث جولة بينهما بشأن برنامج طهران النووي، وذلك بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، والتي أعقبتها حملة أمنية واسعة لإخماد احتجاجات اندلعت في أنحاء البلاد.

وأكدت واشنطن أن المحادثات يجب أن تشمل برنامج إيران الصاروخي، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، في حين تضغط طهران لحصر النقاش بشكل مباشر وحصري في الملف النووي ورفع العقوبات. وكان الطرفان قد عقدا عدة جولات من المحادثات النووية بوساطة عُمانية خلال عام 2025.

وواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ممارسة الضغط على إيران، ملمّحاً إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية رداً على مقتل متظاهرين سلميين، أو في حال أقدمت السلطات الإيرانية على تنفيذ إعدامات جماعية على خلفية الاحتجاجات.

وفي الوقت نفسه، أعاد ترمب البرنامج النووي الإيراني إلى واجهة الاهتمام بعد أن أدت حرب يونيو إلى تعطيل خمس جولات تفاوضية كانت قد عُقدت العام الماضي في روما ومسقط.

وبدأ ترمب المسار الدبلوماسي بكتابة رسالة، في مارس (آذار) 2025، إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، البالغ 86 عاماً، في محاولة لإطلاق المحادثات.

وقد حذّر خامنئي من أن إيران سترد على أي هجوم بهجوم مماثل، لا سيما في ظل اهتزاز المؤسسة الحاكمة عقب موجة الاحتجاجات الأخيرة.

ورغم تهديد ترمب بتجديد العمل العسكري، قال في الوقت نفسه إنه يعتقد أن طهران منفتحة على التوصل إلى اتفاق.

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

فيما يلي أبرز القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والتوترات التي طبعت العلاقات بين طهران وواشنطن منذ ثورة عام 1979:

تخصيب اليورانيوم

يشكّل تخصيب اليورانيوم جوهر الخلاف الإيراني - الأميركي. وتؤكد طهران منذ عقود أن برنامجها النووي سلمي، إلا أنها تقوم حالياً بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى الاستخدام العسكري، ما يثير قلقاً غربياً متزايداً.

وبموجب اتفاق 2015، كان يُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم حتى 3.67 في المائة، وبالاحتفاظ بمخزون لا يتجاوز 300 كيلوغرام.

غير أن أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية قدّر مخزون إيران بنحو 9870 كيلوغراماً، بينها كميات مخصبة بنسبة 60 في المائة.

وترى وكالات الاستخبارات الأميركية أن إيران لم تبدأ بعد برنامجاً فعلياً لإنتاج سلاح نووي، لكنها قامت بأنشطة تتيح لها ذلك إذا اتخذت قراراً سياسياً بهذا الاتجاه.

وفي السنوات الأخيرة، لوّح مسؤولون إيرانيون بإمكانية السعي إلى امتلاك القنبلة.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل، التي تُعد الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك أسلحة نووية، إيران بالسعي إلى حيازة سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.

وخلال الحرب بين إيران وإسرائيل في يونيو قصفت الولايات المتحدة مواقع «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان» النووية.

وقال ترمب لاحقاً إن الضربات «قضت» على البرنامج النووي، رغم أن حجم الأضرار لا يزال غير محسوم.

ويشير خبراء إلى أن اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 20 في المائة قد تكون له تطبيقات عسكرية محتملة، غير أن إنتاج قنبلة نووية يتطلب تخصيباً يصل إلى 90 في المائة.

وانسحبت الولايات المتحدة من اتفاق 2015 في عام 2018، لتتخلى إيران لاحقاً عن التزاماتها بموجبه.

ودعا ترمب مراراً إلى إنهاء التخصيب بالكامل، وهو شرط أكثر تشدداً من بنود الاتفاق السابق. وتعتبر إيران هذا المطلب «خطاً أحمر»، ومخالفاً لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

المخزون النووي

لا يزال مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يزيد على 400 كيلوغرام، غير واضح بعد القصف الأميركي العام الماضي.

وكانت هذه المواد قد شوهدت للمرة الأخيرة من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 10 يونيو.

وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن المواد «موجودة تحت الأنقاض في المواقع التي تعرضت للقصف ولم تُستخرج بسبب خطورة ذلك»، مضيفاً أن طهران تناقش المسألة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيجاد حل يضمن السلامة.

وعلّقت إيران جميع أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نهاية سبتمبر (أيلول)، مبررة القرار بأنه رد على إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

وعرضت عدة دول، من بينها روسيا، استضافة مخزون اليورانيوم الإيراني كإجراء احترازي، غير أن طهران رفضت المقترح.

وأكد شمخاني أنه «لا يوجد سبب لنقل المواد إلى الخارج»، مشيراً إلى إمكانية خفض مستوى التخصيب من 60 إلى 20 في المائة «مقابل رفع العقوبات».

«النووي» ولا شيء غيره

تصر طهران على أن تقتصر المحادثات حصراً على الملف النووي ورفع العقوبات، وتعتبر هذا الشرط غير قابل للتفاوض.

في المقابل، تضغط واشنطن وحليفتها إسرائيل لإدراج ملفات أخرى، في مقدمتها برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

وكان غياب القيود على البرنامج الصاروخي أحد الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى الانسحاب من اتفاق 2015.

وبحسب تقارير إعلامية، تسعى إسرائيل إلى طرح هذا الملف، إلى جانب دعم إيران لـ«حزب الله» في لبنان، و«حماس» في غزة، و«الحوثيين» في اليمن.

وساطة عُمانية

تولت سلطنة عُمان الوساطة في محادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وشهدت لقاءات مباشرة نادرة بعد محادثات غير مباشرة. غير أن المسار تعثر بعد تشديد واشنطن موقفها الرافض لأي تخصيب إيراني، وهو ما ترفضه طهران.

وفي مرحلةٍ ما، ظهر ويتكوف في مقابلة تلفزيونية واقترح أن يكون تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة أمراً يمكن الاتفاق عليه.

حرب الـ12 يوماً

شنت إسرائيل حرباً على إيران في يونيو استمرت 12 يوماً، وشملت قصف مواقع نووية إيرانية.

واعترفت طهران لاحقاً بأن الهجمات أدت إلى وقف جميع عمليات التخصيب، رغم عدم تمكن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المواقع المستهدفة.

وأعقبت الحرب احتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية انهيار سعر صرف الريال، واتسعت لتشمل أنحاء البلاد، ما دفع السلطات إلى حملة قمع دموية أسفرت عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف.

عقود من التوتر

كانت إيران من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال حكم الشاه محمد رضا بهلوي، قبل أن تطيح ثورة 1979 بالنظام الملكي، وتؤسس نظام الجمهورية الإسلامية بقيادة المرشد المؤسس (الخميني).

وفي أعقاب اقتحام السفارة الأميركية في طهران واحتجاز الرهائن، قُطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وخلال الحرب العراقية – الإيرانية في الثمانينات دعمت واشنطن نظام صدام حسين، وشهدت تلك الفترة مواجهات بحرية وإسقاط طائرة ركاب إيرانية.

ومنذ ذلك الحين، تأرجحت العلاقات بين العداء والدبلوماسية الحذرة، وبلغت ذروتها بتوقيع اتفاق 2015، قبل أن يعيد انسحاب ترمب منه عام 2018 التوترات إلى الواجهة، ولا تزال تخيم على المشهد الإقليمي حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران

تحليل إخباري لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران

تواصل مصر اتصالاتها الإقليمية والدولية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران. وثمنت القاهرة التوافق المبدئي على عقد لقاء مشترك بين الجانبين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)

دي فانس: غياب قناة مباشرة مع المرشد يعقّد المحادثات الإيرانية

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المحادثات الدبلوماسية مع إيران تواجه صعوبات كبيرة بسبب طبيعة النظام السياسي في طهران.

شمال افريقيا لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران الخميس (أ.ف.ب)

مصر تأمل أن يسفر اللقاء الأميركي - الإيراني بسلطنة عُمان عن خفض التصعيد بالمنطقة

ثمَّنت مصر التوافق المبدئي لعقد اللقاء المزمع بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عُمان، متمنية أن يسفر اللقاء عن خفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يدلي بتصريحات للصحافيين بعد اجتماعه مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في الدوحة اليوم (د.ب.أ)

طهران تهاجم ميرتس وسط تصاعد التوتر الإيراني - الألماني

شنَّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هجوماً حاداً على المستشار الألماني فريدريش ميرتس، معبِّراً عن أمله في «تغيير سياسي» في برلين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء المعادن الحيوية في واشنطن اليوم (رويترز)

تباين أولويات يهدد المحادثات الإيرانية ــ الأميركية

اتجهت المحادثات المرتقبة بين إيران وأميركا أمس إلى حافة الانهيار قبل أن تبدأ، في ظل تباين حاد حول الأولويات والملفات؛ إذ تصر واشنطن على توسيع جدول الأعمال.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
TT

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، أو حسب ما يسميها الأكراد: «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

واتفق نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب التركية خلال اجتماع مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، على الملامح النهائية لتقرير أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» استناداً إلى تقارير وضعتها الأحزاب المشاركة في اللجنة، بشأن الإجراءات القانونية التي يتعين اتخاذها في مقابل حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

خريطة برلمانية

ومن المقرر أن تعقد لجنة التنسيق المصغرة آخر اجتماع لإقرار الصورة النهائية للتقرير، الأسبوع المقبل، يعقبه اجتماع للجنة البرلمانية لمناقشته والموافقة عليه، قبل عرضه على الجلسات العامة للبرلمان.

جانب من اجتماع كورتولموش ونواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب لمراجعة مسودة التقرير النهائي (حساب البرلمان التركي في إكس)

ويتعين أن يحصل التقرير على الأغلبية في تصويت اللجنة البالغ عدد أعضائها 51 عضواً من نواب الأحزاب المختلفة بالبرلمان.

ويتضمن التقرير اقتراحات بشأن بعض التعديلات على قانون تنفيذ التدابير الأمنية وممارسة عزل رؤساء البلديات المنتخبين، وتعيين أوصياء من جانب الحكومة بدلاً منهم بذريعة اتهامهم في قضايا مختلفة، مع إشارة غير مباشرة إلى مبدأ «الحق في الأمل» الذي يسمح بإطلاق سراح أوجلان بعدما أمضى 26 عاماً في السجن من محكوميته بالسجن المؤبد المشدد، بحسب ما ذكرت مصادر قريبة من اجتماع مجموعة التنسيق التي عقدت، مساء الأربعاء، برئاسة كورتولموش للمرة الخامسة.

وعقب الاجتماع، قال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، (أكبر أحزاب المعارضة)، مراد أمير، الذي شارك في اجتماعات صياغة التقرير، إن «المناقشات قلصت الخلافات لكنها لم تصل إلى اتفاق كامل».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، إن الأعمال الخاصة بالتقرير النهائي تقترب من نهايتها، وقد عملنا، بشكل مثمر، ووصلنا إلى المرحلة النهائية، وهناك انسجام وتوافق كاملان بين الأحزاب.

موقف أوجلان

وعما إذا كان التقرير النهائي سيتضمن بنداً يتعلق بمنح «الحق في الأمل» لأوجلان وغيره من المحكومين بعقوبات مشابهة، قال يلدز، إنه تم التوصل إلى اتفاق، وإن التقرير سيوصي بالامتثال لأحكام «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان»، والمحكمة الدستورية التركية، بشأن السجناء السياسيين، التي تغطي هذه المسألة ضمنياً.

أكراد في تركيا يرفعون صورة لأوجلان وهو يقرأ نداءه لحل حزب «العمال الكردستاني» مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرته «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» عام 2014، ويسمح بإطلاق سراح من أمضوا 25 عاماً من عقوبة السجن المؤبد المشدد، وإدماجهم بالمجتمع.

ويتطلب تطبيق هذا المبدأ، تعديلات قانونية حتى يصبح سارياً في تركيا، لكن مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، استبعدت مناقشته ضمن العملية الجارية لحل «العمال الكردستاني».

كما لم يُبد الرئيس رجب طيب إردوغان تأييداً لتطبيقه عندما طرحه حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في البرلمان للمرة الأولى في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، خلال عرض مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب» الذي يضم حزبه مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، والتي بناء عليها، أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 نداء «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجه إلى العمل في إطار قانوني ديمقراطي، وهو ما التزم به الحزب.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وكرر بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي، الدعوة لتطبيق «الحق في الأمل» بالنسبة لأوجلان، كما طالب بعودة أحمد تورك، رئيس بلدية ماردين المنتخب من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد»، وأحمد أوزار، رئيس بلدية أسنيورت في إسطنبول المنتخب من حزب «الشعب الجمهوري»، إلى منصبيهما، والإفراج عن الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، صلاح دميرطاش، قائلاً إن «هذا هو الطريق إلى السلام في الأناضول، وإن قرارنا في هذا الشأن واضح منذ البداية».

وكشفت مصادر عن استياء في حزب «الحركة القومية» من دعوة بهشلي للإفراج عن أوجلان؛ كونها «تتعارض مع مبادئ الحزب».

من ناحية أخرى، لم يصدر أي تعليق من إردوغان أو حزب «العدالة والتنمية» على مطالبة بهشلي الجديدة، فيما عدّ مراقبون أنها محاولة للضغط على الحكومة.

الأكراد ومسؤولية الحكومة

في المقابل، وصف الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، تصريحات بهشلي بأنها «مُغيّرة لقواعد اللعبة»، مضيفاً أن هذه العملية أصبحت الآن مسؤولية الحكومة.

وقال: «لقد تم اليوم إيجاد شريك تفاوضي كان أوجلان يبحث عنه طوال 40 عاماً، وظهر هذا الشريك بفضل إرادة السيد إردوغان ونهج السيد بهشلي، لقد تم كسر الجمود والحواجز، والآن حان وقت تطبيق القانون».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وتابع بكيرهان: «الآن حان الوقت لتمهيد هذا الطريق أمام تركيا بأكملها بالقانون والعدالة والديمقراطية، حتى تنعم أرضنا بالسلام، وتُنفذ إرادة صناديق الاقتراع في اختيار رؤساء البلديات، ويُفرج عن السجناء السياسيين، وينعم الشعب بربيع جديد»، مؤكداً أن تنفيذ هذا المنظور «يقع الآن على عاتق الحكومة».

وشدد باكيرهان على أنه ليس عند الأكراد مطالب تتعلق بمنطقة للحكم الذاتي، رافضاً، بشدة، مزاعم تقسيم تركيا. وأكد أن مطلبهم هو «ديمقراطية محلية راسخة، ومواطنة متساوية، وتعايش سلمي في وطن واحد، فتركيا بلدنا أيضاً؛ لن نتنازل عنها لأحد، ولن ننتزعها من أحد».


إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستعمل مع مصر على ضمان استعادة السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

وأكد ضرورة الإسراع في تنفيذ خطوات وقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين.

وذكر إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه في طريق عودته من القاهرة بعد زيارة لمصر سبقتها زيارة للسعودية، نُشرت الخميس، أن مصر من أكثر الدول تأثراً بما يجري في غزة، ولا تريد أن تتفاقم الأزمة.

وأضاف أن تركيا ومصر والسعودية دول رائدة في المنطقة، مشيراً إلى أنه عقد اجتماعات مثمرة للغاية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقبلها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث تمَّت مناقشة العلاقات الثنائية بشكل شامل من جميع جوانبها، إضافة إلى تبادل الآراء حول التطورات الراهنة، لا سيما في فلسطين وسوريا، من منظور «المسؤولية الإقليمية».

وتابع إردوغان: «رأينا، ونعرف، أن مصر لا تريد أن تتفاقم قضية غزة والقضية الفلسطينية أكثر من ذلك. مصر، مثلنا، تريد إنهاء هذه الصراعات، وقد عارضت بشدة استخدام الجوع سلاحاً، وتهجير الفلسطينيين من غزة».

معبر رفح (رويترز)

وأشار إلى أن «موقع مصر الجغرافي هو موقع حاسم، وهي فاعل مهم في مصير غزة سواء من خلال موقعها أو مسؤوليتها التاريخية. لهذه الأسباب، فإن تحقيق الاستقرار في غزة وفي جميع أنحاء فلسطين يصب في مصلحة مصر أيضاً». وأضاف أن «مصر لا ترغب أيضاً في تفاقم قضية غزة وفلسطين»، مشيراً إلى أن المنطقة لا تتحمل جولة أخرى من الصراع، وأن الإدارة المصرية تدرك هذا الأمر جيداً.

ولفت إردوغان إلى أن «عدم الاستقرار الممنهج، الذي أوجدته إسرائيل في المنطقة لسنوات، أثر سلباً على مصر أيضاً، ولذلك فإن مصر ترغب في إنهاء هذه الصراعات، وتحقيق السلام في فلسطين بقدر رغبتنا».

وأشاد بالجهود التي بذلتها مصر في إدخال المساعدات الإنسانية من معبر رفح، قائلاً إنها «جهود تستحق الثناء، وأعتقد أننا سنعمل معاً على ضمان استعادة السلام في غزة وإعادة إعمارها».

الانتهاكات الإسرائيلية

وشدَّد إردوغان على أن هجمات إسرائيل المتواصلة وانتهاكاتها لوقف إطلاق النار أمر غير مقبول بتاتاً، داعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.

إردوغان انتقد استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

وأشار إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين في قطاع غزة، ومقتل أكثر من 500 فلسطيني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال: «لا تزال هناك قيود ومشكلات خطيرة في دخول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين بقطاع غزة»، مضيفاً أنه رغم جميع الاستفزازات والانتهاكات الإسرائيلية، فإن المرحلة الأولى من خطة السلام في غزة أُنجزت، واتضح مجدداً مَن يدعم السلام ومَن يؤيد الحرب.

وتابع إردوغان أننا «نواصل العمل، ليلاً ونهاراً؛ لضمان أن ينعم إخواننا الفلسطينيون في غزة بمستقبل كريم، وسلام دائم يستحقونه، وندعم إرساء السلام على الأرض لا على الورق».

وأكد أن تركيا ستقوم بدور فعال في ضمان تنفيذ خطة السلام بغزة وإعادة إرساء السلام والاستقرار في القطاع، لافتاً إلى أن موقف تركيا من الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية ليس نابعاً من «عداء أعمى»، بل من مبادئ إنسانية وتاريخية وثقافية.


نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة ألقاها أمام اجتماع مغلق للجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست، إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر «تشرين الأول» 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة». وزعم أن رئيس جهاز الأمن العام السابق، رونين بار، زوّر محضر اجتماع عُقد في يوم الهجوم.

وعندما سُئل عن مزاعم الخيانة التي أدلى بها أحد أعضاء اللجنة - والتي يُفترض أنها تشمل تلك التي روّج لها نجل رئيس الوزراء يائير - قال نتنياهو إنه يريد تبديد «شبهة الخيانة» التي تُحيط بأحداث 7 أكتوبر، وفق ما أفادت صحيفة «تايمكز أوف إسرائيل».

ووفقاً للقناة 12 الإسرائيلية، يُصرّ نتنياهو على أنه لم يتوقع أحد أن تشنّ «حماس» هجوماً على إسرائيل قبل ذلك اليوم.

ويستشهد نتنياهو بمحادثات عدة مع مسؤولين كبار، من بينهم بار، ووزير الدفاع السابق بيني غانتس، ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، والتي يقول إنها تُظهر اعتقادهم أيضاً بأنه جرى ردع «حماس». ولم يتضح من التقارير متى جرت هذه المحادثات المزعومة.

ويزعم نتنياهو أيضاً أنه كان يرغب في اغتيال قادة «حماس» عام 2014، لكن المؤسسة الأمنية عارضت ذلك. وفي الأسبوع الماضي، أُفيد بأن رئيس الوزراء رفض 11 فرصة لاغتيال يحيى السنوار، قائد «حماس» في غزة حينها، في الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر.

كما يُزعم أن نتنياهو ادعى، أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية والدفاغ بالكنيست، أن رئيس جهاز الأمن العام رونين بار زوّر وثيقة تعود إلى الساعات الأولى من صباح يوم 7 أكتوبر، مضيفاً أنه اتصل برئيس الوزراء؛ لإطلاعه على آخِر المستجدات. وكان بار قد استقال من منصبه، العام الماضي، بعد أن سعى نتنياهو إلى إقالته، في نزاع حاد وصل إلى المحكمة العليا.