محادثات عُمان: خلافات عميقة بين واشنطن وطهران حول حدود التفاوض

موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)
موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)
TT

محادثات عُمان: خلافات عميقة بين واشنطن وطهران حول حدود التفاوض

موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)
موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)

تستعد إيران والولايات المتحدة لإجراء محادثات الجمعة في سلطنة عُمان، في أحدث جولة بينهما بشأن برنامج طهران النووي، وذلك بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، والتي أعقبتها حملة أمنية واسعة لإخماد احتجاجات اندلعت في أنحاء البلاد.

وأكدت واشنطن أن المحادثات يجب أن تشمل برنامج إيران الصاروخي، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، في حين تضغط طهران لحصر النقاش بشكل مباشر وحصري في الملف النووي ورفع العقوبات. وكان الطرفان قد عقدا عدة جولات من المحادثات النووية بوساطة عُمانية خلال عام 2025.

وواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ممارسة الضغط على إيران، ملمّحاً إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية رداً على مقتل متظاهرين سلميين، أو في حال أقدمت السلطات الإيرانية على تنفيذ إعدامات جماعية على خلفية الاحتجاجات.

وفي الوقت نفسه، أعاد ترمب البرنامج النووي الإيراني إلى واجهة الاهتمام بعد أن أدت حرب يونيو إلى تعطيل خمس جولات تفاوضية كانت قد عُقدت العام الماضي في روما ومسقط.

وبدأ ترمب المسار الدبلوماسي بكتابة رسالة، في مارس (آذار) 2025، إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، البالغ 86 عاماً، في محاولة لإطلاق المحادثات.

وقد حذّر خامنئي من أن إيران سترد على أي هجوم بهجوم مماثل، لا سيما في ظل اهتزاز المؤسسة الحاكمة عقب موجة الاحتجاجات الأخيرة.

ورغم تهديد ترمب بتجديد العمل العسكري، قال في الوقت نفسه إنه يعتقد أن طهران منفتحة على التوصل إلى اتفاق.

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

فيما يلي أبرز القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والتوترات التي طبعت العلاقات بين طهران وواشنطن منذ ثورة عام 1979:

تخصيب اليورانيوم

يشكّل تخصيب اليورانيوم جوهر الخلاف الإيراني - الأميركي. وتؤكد طهران منذ عقود أن برنامجها النووي سلمي، إلا أنها تقوم حالياً بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى الاستخدام العسكري، ما يثير قلقاً غربياً متزايداً.

وبموجب اتفاق 2015، كان يُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم حتى 3.67 في المائة، وبالاحتفاظ بمخزون لا يتجاوز 300 كيلوغرام.

غير أن أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية قدّر مخزون إيران بنحو 9870 كيلوغراماً، بينها كميات مخصبة بنسبة 60 في المائة.

وترى وكالات الاستخبارات الأميركية أن إيران لم تبدأ بعد برنامجاً فعلياً لإنتاج سلاح نووي، لكنها قامت بأنشطة تتيح لها ذلك إذا اتخذت قراراً سياسياً بهذا الاتجاه.

وفي السنوات الأخيرة، لوّح مسؤولون إيرانيون بإمكانية السعي إلى امتلاك القنبلة.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل، التي تُعد الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك أسلحة نووية، إيران بالسعي إلى حيازة سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.

وخلال الحرب بين إيران وإسرائيل في يونيو قصفت الولايات المتحدة مواقع «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان» النووية.

وقال ترمب لاحقاً إن الضربات «قضت» على البرنامج النووي، رغم أن حجم الأضرار لا يزال غير محسوم.

ويشير خبراء إلى أن اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 20 في المائة قد تكون له تطبيقات عسكرية محتملة، غير أن إنتاج قنبلة نووية يتطلب تخصيباً يصل إلى 90 في المائة.

وانسحبت الولايات المتحدة من اتفاق 2015 في عام 2018، لتتخلى إيران لاحقاً عن التزاماتها بموجبه.

ودعا ترمب مراراً إلى إنهاء التخصيب بالكامل، وهو شرط أكثر تشدداً من بنود الاتفاق السابق. وتعتبر إيران هذا المطلب «خطاً أحمر»، ومخالفاً لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

المخزون النووي

لا يزال مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يزيد على 400 كيلوغرام، غير واضح بعد القصف الأميركي العام الماضي.

وكانت هذه المواد قد شوهدت للمرة الأخيرة من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 10 يونيو.

وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن المواد «موجودة تحت الأنقاض في المواقع التي تعرضت للقصف ولم تُستخرج بسبب خطورة ذلك»، مضيفاً أن طهران تناقش المسألة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيجاد حل يضمن السلامة.

وعلّقت إيران جميع أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نهاية سبتمبر (أيلول)، مبررة القرار بأنه رد على إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

وعرضت عدة دول، من بينها روسيا، استضافة مخزون اليورانيوم الإيراني كإجراء احترازي، غير أن طهران رفضت المقترح.

وأكد شمخاني أنه «لا يوجد سبب لنقل المواد إلى الخارج»، مشيراً إلى إمكانية خفض مستوى التخصيب من 60 إلى 20 في المائة «مقابل رفع العقوبات».

«النووي» ولا شيء غيره

تصر طهران على أن تقتصر المحادثات حصراً على الملف النووي ورفع العقوبات، وتعتبر هذا الشرط غير قابل للتفاوض.

في المقابل، تضغط واشنطن وحليفتها إسرائيل لإدراج ملفات أخرى، في مقدمتها برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

وكان غياب القيود على البرنامج الصاروخي أحد الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى الانسحاب من اتفاق 2015.

وبحسب تقارير إعلامية، تسعى إسرائيل إلى طرح هذا الملف، إلى جانب دعم إيران لـ«حزب الله» في لبنان، و«حماس» في غزة، و«الحوثيين» في اليمن.

وساطة عُمانية

تولت سلطنة عُمان الوساطة في محادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وشهدت لقاءات مباشرة نادرة بعد محادثات غير مباشرة. غير أن المسار تعثر بعد تشديد واشنطن موقفها الرافض لأي تخصيب إيراني، وهو ما ترفضه طهران.

وفي مرحلةٍ ما، ظهر ويتكوف في مقابلة تلفزيونية واقترح أن يكون تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة أمراً يمكن الاتفاق عليه.

حرب الـ12 يوماً

شنت إسرائيل حرباً على إيران في يونيو استمرت 12 يوماً، وشملت قصف مواقع نووية إيرانية.

واعترفت طهران لاحقاً بأن الهجمات أدت إلى وقف جميع عمليات التخصيب، رغم عدم تمكن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المواقع المستهدفة.

وأعقبت الحرب احتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية انهيار سعر صرف الريال، واتسعت لتشمل أنحاء البلاد، ما دفع السلطات إلى حملة قمع دموية أسفرت عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف.

عقود من التوتر

كانت إيران من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال حكم الشاه محمد رضا بهلوي، قبل أن تطيح ثورة 1979 بالنظام الملكي، وتؤسس نظام الجمهورية الإسلامية بقيادة المرشد المؤسس (الخميني).

وفي أعقاب اقتحام السفارة الأميركية في طهران واحتجاز الرهائن، قُطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وخلال الحرب العراقية – الإيرانية في الثمانينات دعمت واشنطن نظام صدام حسين، وشهدت تلك الفترة مواجهات بحرية وإسقاط طائرة ركاب إيرانية.

ومنذ ذلك الحين، تأرجحت العلاقات بين العداء والدبلوماسية الحذرة، وبلغت ذروتها بتوقيع اتفاق 2015، قبل أن يعيد انسحاب ترمب منه عام 2018 التوترات إلى الواجهة، ولا تزال تخيم على المشهد الإقليمي حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

شؤون إقليمية دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم) p-circle

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

قالت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء، إن ناقلتين إيرانيتين تعرضتا لضربات أميركية قرب جزيرة خرج وميناء جاسك قبالة خليج عُمان، فيما هددت طهران بالرد باستهداف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة...

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

أصدرت بريطانيا، الثلاثاء، تشريعاً يفرض عقوبات أشد على إيران، ويوسع القيود التجارية والصلاحيات المتعلقة باستهداف السفن، ضمن إجراءات لكبح برنامج طهران النووي.

«الشرق الأوسط» ( لندن)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

الحصار يخنق صادرات النفط الإيرانية وطهران تقترب من نفاد مخزونها العائم

تتقلص عائدات النفط الإيرانية بسرعة، في وقت تتراجع فيه كميات النفط الإيراني الموجودة بالفعل على متن الناقلات خارج نطاق الحصار، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
TT

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)

قالت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء، إن ناقلتين إيرانيتين تعرضتا لضربات أميركية قرب جزيرة خرج وميناء جاسك قبالة خليج عُمان، فيما هددت طهران بالرد باستهداف «أصول أميركية» في المنطقة.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر محلية أن ناقلة صغيرة أصيبت بقذيفة أميركية على بعد نحو أربعة أميال من جزيرة خرج، وأن طاقمها أُجلي من دون تسجيل إصابات.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني الرسمي إن ناقلة ثانية تعرضت لهجوم قرب ساحل يكبني في ميناء جاسك شرق مضيق هرمز، وإن أفراد طاقمها غادروها بقوارب النجاة نحو الساحل.

وأفادت وكالة «مهر» بسماع دوي انفجارات في خرج، بينما قالت «فارس» إن انفجارين سُمعا في جاسك بفاصل زمني قصير.

وقالت سلطات هرمزغان إن مدينة جاسك نفسها لم تتعرض لإصابة، وإن الأصوات ارتبطت باشتباكات في البحر.

ولم يصدر تعليق أميركي فوري يؤكد الضربتين أو يحدد السفن المستهدفة.

وهدد رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي بضرب القواعد الأميركية» في المنطقة إذا استمرت واشنطن في استهداف ناقلات النفط الإيرانية

ونقل التلفزيون الرسمي، عن بيان عبد اللهي إن الجيش الأميركي وجه إنذارات بإخلاء ناقلات إيرانية قبل قصفها، مضيفاً أن «أي هجوم على ناقلات النفط الإيرانية سيؤدي إلى استهداف القواعد الأميركية في المنطقة».

وصعّدت بحرية «الحرس الثوري» التهديدات، وحذرت أطقم السفن في موانئ ومراسي الكويت والبحرين من البقاء على متنها.

وقالت في بيان إن السفن الموجودة في الموانئ التي «تستضيف» الأميركيين ستكون عرضة للاستهداف رداً على الهجمات على ناقلات إيران، ودعت الأطقم إلى مغادرة السفن سواء كانت في المراسي أو عند الأرصفة.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إيران شنت الاثنين هجوماً على سفن تابعة للبحرية الأميركية، من دون إصابة أي منها. ولم تعلن «سنتكوم» تفاصيل بشأن الهجوم.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في وقت سابق إن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين تفادتا عدة هجمات بصواريخ باليستية إيرانية من دون وقوع إصابات.

وأعلنت «سنتكوم» السبت أنها استهدفت ثلاث ناقلات إيرانية، بينها ناقلة قبالة خرج وأخرى قرب جاسك، فيما دمرت ناقلة ثالثة غير محملة في خليج عُمان بعد إجلاء طاقمها

وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر إن القوات الأميركية ستدافع عن نفسها، وإنها قد تدمر ما تبقى من أسطول النفط الإيراني إذا اقتضى الأمر.

وفي سياق متصل، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن إحدى مسيّراتها البحرية أصيبت بعطل أثناء تنفيذ مهمة لمسح المياه، وإنها من طراز قديم ولا تحمل أجهزة حساسة، من دون تأكيد مباشر أنها وقعت في حوزة إيران.

كما زعم «الحرس الثوري» إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-1» فوق مضيق هرمز باستخدام منظومة دفاعية جديدة، ولم يصدر تأكيد أميركي للحادث.

وتزامن التصعيد مع تراجع إضافي في حركة الملاحة. وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن سبع سفن بضائع فقط عبرت المضيق الاثنين، مقابل ثماني سفن في اليوم السابق.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد قال إن واشنطن تلقت «تحذيراً واضحاً» من صواريخ إيرانية جديدة، وإن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية، فيما حذرت بحرية «الحرس الثوري» السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وأعلن رضائي أن طهران تستعد لإنشاء «منطقة بحرية محظورة» تمتد من نطاق الحصار الأميركي إلى أجزاء من الخليج العربي.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المحادثات مع عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز أحرزت «تقدماً كبيراً»، وإن الجانبين يعملان على تحديد مسار مؤقت للملاحة.

وتقيّد إيران حركة الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ والصادرات النفطية الإيرانية وترافق سفناً عبر الممر.


كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
TT

كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الثلاثاء، إنها أرسلت فريقاً لتقييم الوضع الأمني في مضيق هرمز، مؤكدة أن سيول لم تتخذ قراراً بشأن نشر وحدات عسكرية في المنطقة.

ونقلت وكالة «يونهاب» عن الوزارة أن الفريق غادر إلى الإمارات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومن المتوقع أن يعود خلال الأسبوع الحالي، في وقت تدرس فيه الحكومة خيارات لدعم حرية الملاحة في المضيق.

وكان المكتب الرئاسي قد قال، الجمعة، إن سيول تدرس عدة خيارات، من بينها إجراءات عسكرية، لكنه نفى تقارير أفادت بأن الحكومة حسمت قرارها بشأن نشر وحدات في هرمز.

وأفادت صحيفة «جونغانغ إيلبو» الكورية الجنوبية، نقلاً عن مصادر متعددة، بأن الولايات المتحدة أبلغت سيول أنها تفضل الحصول على قرار بشأن نشر أصول بحرية أو جوية في مضيق هرمز بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) على أبعد تقدير.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الكورية الجنوبية تراجع منذ تلقيها طلباً أميركياً في وقت سابق من العام الأصول التي يمكن نشرها، وبدأت إعداد مشروع للموافقة البرلمانية تحسباً لاتخاذ قرار بالمشاركة.

وأضافت أن الجدول البرلماني قد يدفع الحكومة إلى حسم موقفها خلال سبتمبر (أيلول)، لأن أي انتشار عسكري في الخارج يحتاج إلى موافقة الجمعية الوطنية، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

ونقلت الصحيفة عن الحكومة تأكيدها أن «مسألة نشر الوحدات من عدمه لم تُحسم بعد».

سفينة في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ومن المتوقع أن يبحث مسؤولون في مجلس الأمن القومي خلال الأيام المقبلة احتمال المشاركة وحجمها، قبل رفع الخيارات إلى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والنظر لاحقاً في ما إذا كان يتعين طلب موافقة البرلمان.

وكان ميونغ قد قال الجمعة إن إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج «مسألة صعبة جداً»، مضيفاً أنه «لم يتحقق أي تقدم» في اتخاذ القرار.

وبدأ ميونغ زيارة إلى فرنسا الأحد تستمر حتى الأربعاء، وعقد الثلاثاء قمة مع الرئيس إيمانويل ماكرون. ومن المتوقع أن تشمل المحادثات التعاون الأمني والدفاعي والتطورات في الشرق الأوسط، بما في ذلك أمن الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي النقاش بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، لأسباب قالت «رويترز» إن من بينها إحجام سيول عن تقديم مساعدة لواشنطن في الحرب مع إيران.

وحذّرت طهران كوريا الجنوبية من المشاركة العسكرية. وقال متحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين، إن أي وجود عسكري كوري جنوبي أو مشاركة في عمليات بالخليج ومضيق هرمز سيُعد دعماً «للعدوان» الأميركي، وستترتب عليه «عواقب وخيمة».

وتملك كوريا الجنوبية خبرة سابقة في عمليات انتشار عسكرية خارج البلاد، أبرزها إرسال وحدات إلى العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وأشارت «جونغانغ إيلبو» إلى أن مشروع قانون نشر وحدتي «سيوهي» و«جيما» في العراق عام 2003 استغرق نحو أسبوعين لإقراره، بينما استغرق مشروع إرسال فرقة «زيتون» 7 أسابيع وسط انقسام داخلي أوسع.

وقالت الصحيفة إن هذه السوابق تدخل حالياً في حسابات الجدول الزمني لأي تحرك بشأن هرمز، وقد تتطلب من الحكومة بدء الإجراءات البرلمانية بحلول منتصف سبتمبر إذا أرادت الالتزام بجدول نشر محتمل قبل نوفمبر.

وذكرت الصحيفة أن الحكومة تتوقع مناقشة المسألة على مستوى مجلس الأمن القومي، في حين لا تزال الانقسامات قائمة داخل المعسكر الحاكم بشأن حجم أي مساهمة وطبيعتها.

وقالت إن مستشار الأمن القومي وي سونغ - لاك يُنظر إليه على أنه أكثر ميلاً إلى دعم شكل من أشكال المشاركة للحفاظ على العلاقة مع واشنطن، بينما يميل مسؤولون آخرون إلى خيار محدود وغير قتالي.

غروب الشمس خلف سفن تجارية راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس مع أفق المدينة في الخلفية بإيران 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأضافت أن الجدل يعيد إلى الأذهان الخلافات التي رافقت قرار سيول إرسال قوات إلى العراق قبل أكثر من عقدين، عندما انقسم المسؤولون بين من رأوا المشاركة ضرورة للتحالف مع الولايات المتحدة، ومن فضلوا تقليص حجمها وطابعها القتالي.

وذكر التقرير أن وزير التوحيد تشونغ دونغ - يونغ يرى المسألة أيضاً من زاوية تأثيرها المحتمل على الحوار مع كوريا الشمالية والعلاقات بين بيونغ يانغ وواشنطن.

وقال مصدر مقرب منه إن أي قرار نهائي سيعتمد على ما يخدم مصالح شبه الجزيرة الكورية، في وقت تُبحث فيه احتمالات استئناف اتصالات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

وتواصل سيول التأكيد على أن أي قرار بشأن المشاركة في مضيق هرمز لم يُتخذ بعد، فيما يقتصر التحرك الحالي على تقييم الوضع الأمني ومراجعة الخيارات العسكرية والقانونية والسياسية المتاحة.


الجيش الأميركي يقول إن الغواصة غير المأهولة المُصادرة من قبل إيران «أصيبت بعطل»

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يقول إن الغواصة غير المأهولة المُصادرة من قبل إيران «أصيبت بعطل»

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي إن إحدى مسيّراته البحرية «أُصيبت بخلل» قبل أكثر من يوم، وذلك بعدما أعلنت إيران أن قواتها اعترضت غواصة غير مأهولة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تيم هوكينز: «إن مسيّرة بحرية تشغّلها القوات الأميركية أصابها خلل قبل أكثر من يوم. كانت تقوم بمسح للمياه الإقليمية دعماً للعمليات الجارية»، دون أن يذكر ما إذا كانت إيران قد احتجزتها.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المركبات من هذا النوع تستخدم في الاستطلاع والمراقبة تحت الماء، ومسح قاع البحر، والكشف عن الألغام، وفحص الكابلات وخطوط الأنابيب.

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

وكانت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني قالت في وقت سابق إنها استولت على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.

وقالت بحرية «الحرس الثوري»، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء بعد «مراقبة استخباراتية وعملياتية»، وإن المركبة باتت في حوزتها. ولم يحدد البيان موقع الحادث بدقة أو طريقة اعتراضها. وأضاف البيان أن المركبة من أحدث الأنظمة الذكية وغير المأهولة العاملة تحت سطح البحر، وأنها دخلت الخدمة لدى الجيش الأميركي في 2025.

ولم يذكر «الحرس الثوري» اسم المركبة أو طرازها، ولم ينشر حتى الآن صوراً أو أدلة يمكن من خلالها التحقق من تبعيتها للجيش الأميركي، لكنه قال إن صورها ستنشر «خلال الساعات المقبلة».

ويأتي الإعلان الإيراني بعد تصعيد بحري بين واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة. وقالت «سنتكوم» إن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين تفادتا هجمات بصواريخ باليستية إيرانية من دون إصابات، قبل أن تعلن استهداف ثلاث ناقلات إيرانية وتعطيلها.

Your Premium trial has ended