السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5277496-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%A6%D8%A9
السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إيران، إلى «التحلي بالمرونة وتفادي الحسابات الخاطئة وإتاحة الفرصة الكافية للمسار الدبلوماسي».
وأكد السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، «موقف مصر الداعي إلى تسوية سلمية لكل أزمات المنطقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء على سيادة دول الخليج الشقيقة أو تهديد سلامة أراضيها».
وحسب متحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الثلاثاء، فإن «الاتصال الهاتفي تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني»، وأكد السيسي «دعم بلاده الكامل للمسار التفاوضي القائم»، كما استعرض الاتصالات والجهود التي تضطلع بها مصر لتيسير المفاوضات وتمهيد الطريق نحو اتفاق نهائي وشامل يضع حداً للتصعيد ويعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
الرئيسان المصري والإيراني ووفدا البلدين على هامش قمة «بريكس» في روسيا أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)
وتحدث الرئيس الإيراني خلال الاتصال عن مسار المفاوضات الجارية، معرباً عن «تقديره للجهود التي بذلتها مصر والأطراف الإقليمية الأخرى لتقريب وجهات النظر بين الجانبين الإيراني والأميركي». كما شدد على حرص بلاده على تعزيز العلاقات الأخوية مع كل الدول العربية، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي.
وقطعت مصر وإيران علاقاتهما الدبلوماسية عام 1979 قبل استئناف التمثيل الدبلوماسي بينهما بعد 11 عاماً، وإن كان على مستوى القائم بالأعمال. وشهدت الثلاث سنوات الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، بعد توجيه رئاسي إيراني لوزارة الخارجية في مايو (أيار) 2023 باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر. كما زار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، القاهرة أكثر من مرة والتقى الرئيس السيسي وكبار المسؤولين المصريين.
الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير علي الحفني، يرى أن «اتصال الرئيس الإيراني بنظيره المصري في هذا التوقيت له دلالة مهمة، لأن الرئيس الإيراني يدرك تماماً الآن أهمية عنصر الوقت، ويدرك أن مصر لها سياسة وموقف واضح بضرورة استقرار المنطقة، ورفض أي اعتداءات على دول الخليج».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر أرادت التأكيد خلال الاتصال أنه آن الأوان للانخراط بجدية في الجهود الدبلوماسية، وإبداء قدر من المرونة من الطرفين الإيراني والأميركي حتى نصل إلى تفاهم لوقف الحرب».
وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره الإيراني بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وأكد السيسي خلال الاتصال «موقف مصر الثابت القائم على إعلاء مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وحسن الجوار والتسوية السلمية للنزاعات».
وشددت مصر مراراً على دعمها الكامل لأمن واستقرار دول الخليج، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها. كما دعت في أكثر من مناسبة إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».
أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نطيره الإيراني عباس عراقجي، الخميس، تناول آخر المستجدات الإقليمية.
«الشرق الأوسط» (القاهرة)
لماذا لا تُقلل اكتشافات الغاز المصرية فجوة الاستهلاك؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5338327-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%8F%D9%82%D9%84%D9%84-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D8%AC%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%9F
لماذا لا تُقلل اكتشافات الغاز المصرية فجوة الاستهلاك؟
وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» يونيو الماضي (وزارة البترول المصرية)
أثار تكرار الإعلان عن اكتشافات جديدة للغاز في مصر تساؤلات بشأن عدم انعكاس ذلك على تراجع فجوة الاستهلاك وزيادة الإنتاج المحلي، في وقت تشكو فيه الحكومة من ارتفاع تكلفة الاستيراد من الخارج، بالتزامن مع إقدامها على تسوية مديونيات الشركات العاملة في مصر لتنشيط جهود التنقيب عن الغاز الطبيعي وغيره من المنتجات البترولية.
وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية، الجمعة، عن تحقيق نتائج إيجابية من حفر البئر الاستكشافية «نسيم-1X» للغاز الطبيعي بمنطقة «امتياز طيبة» في البحر المتوسط، مشيرةً إلى أن أعمال الحفر والتقييم المبدئي كشفت عن «وجود طبقة حاملة للغاز الطبيعي ذات خصائص بتروفيزيقية متميزة، مع تقديرات أولية تُشير إلى وجود نحو 200 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في المكمن».
وأظهرت نتائج التقييم المبدئي «وجود خصائص بتروفيزيقية متميزة في الصخور الحاملة للغاز، بسمك صافٍ للطبقة المنتجة يبلغ نحو 15 متراً بالعمق الرأسي الحقيقي»، وفق بيان لوزارة البترول المصرية.
وتقع البئر الجديدة بمنطقة «امتياز طيبة»، التي تستثمر فيها شركة «إيني» الإيطالية بصفتها المشغّل الرئيسي، بالشراكة مع شركة «وودسايد» الأسترالية، فيما نفّذت شركة «بتروبل»، القائمة بالعمليات، أعمال حفر البئر نيابة عن الشركاء.
وتعددت اكتشافات آبار الغاز الطبيعي خلال الأشهر الأخيرة، وكان أبرزها في أبريل (نيسان) الماضي، مع الإعلان عن اكتشاف حقل «دينيس غرب 1»، الذي حققته شركة «إيني» الإيطالية بمنطقة «امتياز تمساح» في البحر المتوسط، قبالة سواحل بورسعيد، وتُقدّر احتياطياته بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، و130 مليون برميل من المكثفات.
لكن في الوقت ذاته، سجل إنتاج مصر من الغاز تراجعاً جديداً خلال مايو (أيار) الماضي، وسط ارتفاع الواردات والاستهلاك، حسب «قاعدة بيانات الطاقة المشتركة (جودي)».
وبلغ إنتاج مصر من الغاز الطبيعي 3.3 مليار متر مكعب خلال مايو الماضي، ليتراجع متوسط الإنتاج اليومي خلال الشهر إلى 3.74 مليار قدم مكعبة، بانخفاض نحو 1.2 في المائة عن أبريل، و7.5 في المائة على أساس سنوي.
وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، تراجع إنتاج الغاز في مصر بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي، في حين ارتفع الاستهلاك بنسبة 7.3 في المائة. كما زادت واردات مصر من الغاز بنسبة 7 في المائة خلال مايو الماضي مقارنة بأبريل، لتسجل 2.33 مليار متر مكعب، وفق تقرير «قاعدة بيانات الطاقة»، الصادر في يوليو (تموز) الماضي.
الحكومة المصرية تستهدف زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية احتياجات السوق المحلية (هيئة قناة السويس)
وفي إطار الإسراع بالاستفادة من نتائج الكشف الجديد، قالت وزارة البترول المصرية، في بيانها، إنه يجري «التخطيط لربط البئر بتسهيلات الإنتاج القائمة، من خلال تنفيذ خط لنقل الغاز بطول نحو 22 كيلومتراً، بما يُتيح الاستفادة من البنية التحتية المتاحة، ويختصر الوقت اللازم لوضع الكشف على خريطة الإنتاج، ويُسهم في دعم إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي».
وأكدت وزارة البترول أن هذا الكشف يأتي في ضوء «تنامي أنشطة البحث والاستكشاف بمناطق الامتياز»، مدعوماً بتحسن «مناخ الاستثمار في قطاع البترول والغاز»، وما تحقق من «تسوية مستحقات شركاء الاستثمار، بما يُعزز ثقة الشركات العالمية، ويشجع على ضخ مزيد من الاستثمارات وتكثيف أعمال البحث عن موارد جديدة من البترول والغاز».
ويرى أستاذ هندسة الطاقة والبترول بالجامعة الأميركية في القاهرة، الدكتور جمال القليوبي، أن عدم انعكاس اكتشافات الغاز الجديدة في مصر على معدلات الإنتاج، واستمرار فجوة الاستهلاك، يرجعان إلى أن هذه الاكتشافات تحتاج إلى وقت طويل قبل بدء تشغيلها.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أي بئر بحرية تحتاج إلى نحو عام ونصف العام قبل دخولها مرحلة الإنتاج، إذ تتطلب عدداً من الأعمال الفنية، منها إنشاء الرصيف البحري وربطه بالبئر في قاع البحر، وإنشاء خط الضخ، إلى جانب عدد من التفاصيل الفنية والأعمال الإنشائية». وحسب القليوبي، فإن «دخول الآبار الموجودة في الصحراء حيّز الإنتاج يستغرق ما بين 3 و5 أشهر».
مصر تتوسع في شحنات الغاز المسال لتلبية الاحتياجات المحلية (هيئة قناة السويس)
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز أنشطة البحث والاستكشاف وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع البترول والغاز، وقّعت وزارة البترول المصرية، الخميس، اتفاقية مع شركة «أرديسيز» لتنفيذ برنامج موسع للمسح السيزمي ثنائي الأبعاد في عدد من مناطق الامتياز بالصحراء الغربية، يُغطي مساحة تصل إلى 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يُعادل نحو 11 في المائة من إجمالي مساحة جمهورية مصر العربية، حسب بيان الوزارة.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الحكومة إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، بعدما بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024. وقال وزير البترول، كريم بدوي، حينها، إن هذه الخطوة «تُمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول، والإسراع في تنفيذ المشروعات الإنتاجية».
ويعتقد الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن استمرار فجوة الاستهلاك يرجع إلى تباطؤ اكتشافات الغاز في مصر.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تباطؤ اكتشافات الغاز يرجع إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، إذ يتطلب دخول البئر مرحلة الإنتاج استثمارات كبيرة، ما كان يؤدي إلى تأجيل العمل على الاكتشافات الجديدة».
وأضاف أن «السعر العالمي للغاز يؤثر أيضاً في وتيرة الاكتشافات المحلية، إذ تكون تكلفة استيراد الغاز في بعض الفترات أقل من تكلفة إنتاجه محلياً».
تونس تؤكد رفض تحويل أراضيها إلى بلد لتوطين المهاجرينhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5338325-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%84%D8%AF-%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%86
تونس تؤكد رفض تحويل أراضيها إلى بلد لتوطين المهاجرين
عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، موقف بلاده الرافض لتحويل أراضيها إلى بلد عبور أو توطين للمهاجرين، أو إلى فضاء لإقامة منصات إنزال للمهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء، مشدداً على تمسك البلاد بسيادتها الوطنية، ومواصلة الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية حدودها، والتصدي لشبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.
وجاءت تصريحات وزير الشؤون الخارجية خلال جلسة مشتركة عقدتها، الخميس، لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، ولجنة الاستثمار والتعاون الدولي بمجلس الجهات والأقاليم، للاستماع إليه حول مهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.
وأكد النفطي، وفق ما نقلته صحف محلية، أن مقاربة تونس لملف الهجرة لا تختزل معالجة الظاهرة في أبعادها الأمنية فحسب، بل تقوم على التعاطي معها بمختلف أبعادها الإنسانية والتنموية والأمنية، مع احترام كرامة المهاجرين وحقوقهم، وتعزيز التعاون مع الدول الشريكة. وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير مقاربة شاملة ومتوازنة، تجمع بين دعم مسارات الهجرة النظامية والمنظمة والتصدي للهجرة غير النظامية، مع معالجة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والتفاوت التنموي.
كما شدد الوزير على ضرورة تعزيز التعاون والتضامن بين بلدان المنشأ والعبور والاستقبال، على أساس المسؤولية المشتركة، بما يضمن معالجة مستدامة لملف الهجرة. وفي السياق نفسه، أشار الوزير نفسه إلى مواصلة تعزيز التنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة، خصوصاً في مجال المساعدة على العودة الطوعية، وإعادة الإدماج، بما يتيح للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية القيام بذلك في ظروف آمنة وكريمة.
وتعيش تونس على وقع تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية نحو السواحل الإيطالية؛ ما يثير مخاوف داخلية وخارجية، ويطرح أسئلة حول أسباب تفشي الظاهرة بشكل غير مسبوق في الفترة الأخيرة.
وتصاعدت وتيرة الهجرة غير النظامية انطلاقاً من التراب التونسي صوب السواحل الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة عبر «قوارب الموت»، التي تجوب البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى السواحل الأوروبية.
وأصبحت وزارتا الداخلية والدفاع في تونس تعلنان بوتيرة مستمرة إحباط عدد كبير من محاولات اجتياز الحدود البحرية، واعتقال عدد من المنظّمين والممولين لعمليات الهجرة، وحجز قوارب العبور، ونشر تقارير انتشال عشرات من جثث الغرقى.
من مراسم افتتاح مقر وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد» في طرابلس الشهر الماضي (وزارة الخارجية الليبية)
تسعى ليبيا لكسر العزلة الدبلوماسية المرتبطة بسنوات الاضطراب والانقسام، وتطمح لإعادة تنشيط حضورها الأفريقي بمبادرات جديدة ومشروعات مشتركة، بالتزامن مع عودة المؤسسات القارية إلى طرابلس، والاستعداد لاستضافة «قمة إقليمية».
وتسارعت خُطى الدبلوماسية الليبية في هذا الاتجاه، الشهر الماضي، مع إعادة افتتاح مكتب الاتحاد الأفريقي في طرابلس بعد إغلاق دامَ 11 عاماً، في خطوة عدَّتها حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» خطوة تستهدف تنشيط التعاون المؤسسي، وتوسيع مشاركة ليبيا في البرامج القارية.
كما افتُتح في العاصمة الليبية مقر وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد»، في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ لتعزيز التعاون في المجالات التنموية، وتوسيع فرص تنفيذ المبادرات والمشروعات المشتركة، بما يدعم التنمية المستدامة والتكامل الأفريقي.
وتأتي الخطوتان في سياق سعي ليبيا لتعزيز موقعها داخل المؤسسات متعددة الأطراف، وطموحها بالفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029 ضمن الحصة الأفريقية، وبما يراعي مبدأ التناوب الإقليمي بين دول شمال أفريقيا.
اجتماع تنسيقي بين مسؤولين ليبيين وأتراك ومفوضية الاتحاد الأفريقي بشأن القمة المرتقبة في ديسمبر المقبل (وزارة الخارجية الليبية)
ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة تاريخ العلاقة الليبية بالعمل الأفريقي المشترك؛ فقد أسهم الرئيس السابق معمر القذافي في الدفع نحو تأسيس «الاتحاد» باستضافة «قمة سرت» في عام 1999، التي أطلقت مسار إنشائه، قبل اعتماد قانونه التأسيسي في عام 2000 وإطلاقه رسمياً في عام 2002.
ويرى الدبلوماسي الليبي، السفير عادل عيسى، أن عودة المؤسسات الأفريقية إلى طرابلس تمثل «مؤشرات إيجابية على عودة الاهتمام الأفريقي بليبيا»، وتتيح فرصة لإعادة تنشيط العلاقات بين الجانبين سياسياً وتنموياً، بعد سنوات تراجعت خلالها قدرة البلاد على التأثير في محيطها القاري.
ويقول عيسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن العلاقة مع الاتحاد ينبغي أن تقوم على «شراكة متبادلة المصالح»، لا على استعادة النفوذ الليبي وحده.
ويوضح أن ليبيا تحتاج إلى عمقها الأفريقي، في حين تحتاج القارة إلى دولة مستقرة تسهم في معالجة التحديات المشتركة في الأمن والتنمية، والتعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي.
ومع ذلك، يبدو من الضروري التمييز بين استعادة الحضور المؤسسي واستعادة الدور السياسي، وفقاً لعيسى، الذي لفت إلى أن «عودة المكاتب الأفريقية إلى طرابلس خطوة مهمة، لكنها لا تضمن وحدها تأثيراً في مواقف الاتحاد وقراراته، ما لم تستند إلى رؤية استراتيجية واضحة وإرادة سياسية».
وأضاف عيسى أن استعادة الدور الخارجي الليبي ترتبط بقدرة الدبلوماسية على بناء شراكات مستدامة، وتطوير علاقات متوازنة مع الدول الأفريقية، والمشاركة في صياغة المبادرات والقرارات المتعلقة بمستقبل القارة، بدلاً من الاكتفاء بعودة المؤسسات إلى العاصمة.
وعدَّ عيسى أن انتقال ليبيا من موقع تتقاطع فيه المبادرات والمصالح الدولية إلى دولة فاعلة في صياغة الأجندة الأفريقية «هدف ممكن»، لكنه يتطلب توحيد الرؤية الوطنية تجاه أفريقيا، وتعزيز المؤسسات الدبلوماسية، وتفعيل السفارات، والاستثمار في العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف.
وتتزامن هذه التحركات مع استعداد ليبيا لاستضافة القمة الرابعة للشراكة الأفريقية التركية، يومَي الثامن والتاسع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. واستضافت طرابلس اجتماعات تنسيقية بين ليبيا ومفوضية الاتحاد الأفريقي وتركيا، الشهر الماضي، تمهيداً للقمة المرتقبة.
وزير الخارجية المكلف بحكومة الوحدة الليبية الطاهر الباعور خلال حفل افتتاح مكتب منظمة الاتحاد الأفريقي في طرابلس الشهر الماضي (وزارة الخارجية الليبية)
ومِن بين مجالات التعاون المقترحة على طاولة «القمة الإقليمية» الطاقة والاستثمار، وإعادة الإعمار والتجارة والتحول الرقمي. وتتيح الاستضافة لطرابلس مساحة دبلوماسية أوسع للتواصل مع الشركاء الأفارقة والأتراك.
وهنا يُوضح عيسى أن «ليبيا تمتلك مقوّمات جغرافية وسياسية واقتصادية تؤهلها لأداء دور في القارة، باعتبارها حلقة وصل بين شمال أفريقيا وعمقها الأفريقي، فضلاً عن ارتباط موقعها بقضايا الأمن الإقليمي والهجرة والتنمية، والتكامل الاقتصادي واستقرار منطقة الساحل والصحراء».
ويرى عيسى أن استثمار التطورات الحالية يمكن أن يساعد في إعادة بناء الثقة مع الدول الأفريقية، وتعزيز الحضور الليبي داخل مؤسسات الاتحاد، وفتح المجال أمام مشاركة أكثر فاعلية في قضايا القارة، شريطة توحيد الرؤية الدبلوماسية وتقديم مبادرات عملية.
في المقابل، يثير تجدد الحضور الأفريقي في طرابلس تساؤلات حول قدرة الاتحاد الأفريقي على تنشيط دوره في تسوية الأزمة الليبية، بعد سنوات من الانقسام السياسي والمؤسسي، وتعدد المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى احتوائها.
ومنذ عام 2011، اضطلع الاتحاد بأدوار في الوساطة السياسية ودعم المصالحة الوطنية، عبر لجنة رفيعة المستوى ومجلس السلم والأمن، مع التركيز على العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، واتسع هذا الدور، خلال السنوات الأخيرة، بالتعاون مع المجلس الرئاسي.
وكان من أبرز محطات هذا المسار جهود اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بليبيا، برئاسة الرئيس الكونغولي دينيس ساسو نغيسو، التي رعت مسار «المصالحة الوطنية»، وصولاً إلى توقيع «ميثاق السلام والمصالحة الوطنية» في أديس أبابا، خلال فبراير (شباط) 2025.
لكن أولوية «المصالحة الوطنية» في معالجة الأزمة الليبية تظل محل تساؤل. وهنا يقول المحلل السياسي حسام الدين العبدلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «البلاد لا تشهد تناحراً قبلياً أو دينياً يستدعي جهوداً استثنائية في هذا المجال». ويلفت إلى «ضعف التوافق داخل المجلس الرئاسي ومحدودية صلاحياته، فضلاً عن الحضور المؤثر لمبادرة أممية وأخرى أميركية في إدارة الأزمة».
وهنا تشير تقديرات بحثية إلى أن «فاعلية الاتحاد الأفريقي لا ترتبط بقدر ما يطرحه من مبادرات جديدة، بل بقدر ما تتوقف على قدرته على تنسيق المسارات القائمة وضمان تنفيذها»، وفق تقرير حديث صادر عن «معهد الدراسات الأمنية» (ISS).