الأحزاب الجزائرية الكبرى تتخطى خلافاتها وتدعو إلى «تحصين الداخل»

تحركات سياسية قبل شهور من الانتخابات التشريعية والمحلية

من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)
من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)
TT

الأحزاب الجزائرية الكبرى تتخطى خلافاتها وتدعو إلى «تحصين الداخل»

من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)
من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)

شهدت الساحة السياسية الجزائرية مطلع الأسبوع نشاطاً مكثفاً لقادة الأحزاب الكبرى؛ حيث توافقت مواقف أحزاب السلطة والمعارضة حول ملفات الساعة، وأبرزت التصريحات الميدانية إجماعاً على أن مواجهة التهديدات الخارجية تتطلب «يقظة وطنية» وجبهة داخلية متماسكة تتجاوز الخلافات السياسية.

ودعت قيادة «مجتمع السلم» الإسلامي المعارض، خلال اجتماع لـ«مجلس شورى» الحزب بالعاصمة، إلى «إصلاح سياسي جاد يضمن الحريات العامة والفردية، واستقلالية المؤسسات ونزاهة وشفافية المسار الانتخابي»، كما أكدت على «تمسك الحركة بخطّها الوطني الإصلاحي القائم على النضال السلمي».

وتحمل تلك العبارات إشارة ضمنية إلى هجمات حادة تعرض لها الحزب في الآونة الأخيرة في سلسلة مقالات لوكالة الأنباء الرسمية بسبب مواقفه من أداء السلطة التنفيذية، خصوصاً ما يتعلق بالسياسة الخارجية، وقضايا الحريات في الداخل. وعدت هذه المقالات عاكسة لاستياء السلطة من الحزب الإسلامي المعروف باعتداله.

كما أكّد الحزب على «ضرورة تبني مقاربات اقتصادية واجتماعية ناجعة، تستجيب لانشغالات المواطن، وتحمي قدرته الشرائية». وطالب كذلك بـ«تعزيز التدابير والإجراءات الكفيلة بحماية الأمن القومي الوطني، وقيادة مبادرات جادة لتمتين الجبهة الداخلية، من خلال التخلي عن خطاب الكراهية، ومحاربة صناعة الاستقطاب، مع ترسيخ خطاب جامع يعزز التماسك المجتمعي والاستقرار الوطني».

ويعني هذا الطرح، حسب قياديين في الحزب، «تحصين الصفّ في ظل ظرف وطني وإقليمي حساس، من خلال تعزيز حماية الأمن القومي بمفهومه الشامل، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وليس الأمني فقط».

كما أكد القياديون على «نبذ خطاب الكراهية ومحاربة الاستقطاب الحاد الذي يهدد وحدة المجتمع»، مقابل ترسيخ خطاب وطني جامع يقوم على التماسك والحوار واحترام الاختلاف، بما يضمن الاستقرار الوطني ويمنع استغلال التوترات الداخلية للمساس بأمن البلاد ومصالحها العليا.

وتناول «مجلس الشورى» أيضاً انتخابات البرلمان والبلدية المقررة هذا العام، مؤكداً أنها «محطة لتجديد النخب والمؤسسات السياسية، وفرصة ثمينة للإصلاح والتغيير... وبناء جزائر صاعدة».

رئيس «التجمع من أجل الديمقراطية» (إعلام حزبي)

وفي الذكرى الـ37 لتأسيسه، قال حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، إنه تشكل في «مواجهة الصعاب»، معلناً رفض «القمع والتهميش، ومقاومة كل محاولات إسكات من يرفضون الخضوع والنسيان».

وأضاف البيان أن «الوضع الراهن، في ظل تراجع الحريات الديمقراطية، وتقييد الفعل السياسي، وتآكل معنى المواطنة، يستدعي التوحد والمضي قدماً في الدفاع عن الديمقراطية والقيم المدنية».

من جهته، حذّر الأمين العام لحزب «جبهة التحرير الوطني»، عبد الكريم بن مبارك، في فعالية بالعاصمة، من تداعيات الأوضاع في منطقة الساحل، عادّاً أن «التهديدات الجديدة لم تعد حبيسة الحدود، بل أصبحت تمس الأمن الإقليمي برمته»، في إشارة إلى الاضطرابات السياسية في مالي وصراع سلطته العسكرية مع الجماعات المتشددة.

الأمين العام لـ«جبهة التحرير الوطني» (إعلام حزبي)

ويرى الحزب، المؤيد بقوة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، أن منطقة الساحل تمر بتحولات عميقة تفرض على الجزائر يقظة دائمة ورؤية استراتيجية، منطلقاً من قناعة بأن الأمن القومي لم يعد مفهوماً عسكرياً تقليدياً، بل هو منظومة متكاملة تشمل الأبعاد السياسية والتنموية.

وفي هذا الصدد، أبرز بن مبارك «أدوار الجزائر المحورية الثلاثة المتمثلة في الوساطة، وقيادة التعاون الإقليمي، وتمويل مشروعات التنمية في المنطقة». وشدد على «ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية». وتتمثل، حسبما قال، في «رفض عسكرة الأزمات وبناء القواعد الأجنبية، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها».

وفي تجمع بولاية تيارت، الواقعة على بعد 300 كيلومتر غرب العاصمة، أكّد الأمين العام لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» (غالبية رئاسية)، منذر بودن، أن الجزائر «تواجه حملات استهداف ممنهجة تطول مشاريعها الكبرى، وفي مقدمتها مشروع غارا جبيلات الاستراتيجي».

وهذا المشروع هو خطة لاستخراج المعادن من منجم كبير، جنوب غربي البلاد، تم البدء باستغلاله مطلع العام الجديد. ويثير المشروع جدلاً حاداً في أوساط الخبراء حول تكلفة استخراج المعادن ومردوده الاقتصادي.

ووفق بودن، «يثير نجاح الجزائر في تنويع اقتصادها مخاوف قوى إقليمية ودولية»، من دون توضيح من يقصد.

وشدّد على أن «حماية هذه المكتسبات ليست مسؤولية رئيس الجمهورية وحده، بل هي معركة جماعية تقتضي اليقظة والاعتماد على الكفاءات في تسيير الشأن العام».


مقالات ذات صلة

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ضربة جديدة، بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة

«الحراك الجزائري» بعد 7 سنوات: بين مطالب الحرية واستمرار السيطرة السياسية

في الذكرى السابعة لانطلاق «الحراك الشعبي»في الجزائر، تباينت آراء المعارضة والموالاة حول مدى تحقق مطالبه.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز) p-circle

سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا أن الرئيس الأميركي ترمب لا يكتفي بإرباك خصومه، بل يمنح الصين، من خلال سياسته، فرصة لإعادة تموضعها على الساحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال اجتماع مع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

الجزائر: حديث عن «تعديل دستوري فني» يثير جدلاً وحيرةً بين السياسيين

فاجأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأوساط السياسية بإعلانه تأجيل دراسة «تعديل دستوري فني»، وذلك بعد ساعات قليلة من تأكيد الرئاسة أن الموضوع مطروح للدراسة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

قوبل قرار الحكومة المصرية تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكر» للمحال بارتياح في أوساط عدة، الجمعة؛ إذ رأى بعض المصريين أنه «يقلل» حالة الارتباك التي عاشوها خلال الأيام الماضية، في حين وصفه خبراء بأنه «خطوة» تُمهد لعودة الحياة إلى طبيعتها.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الخميس، تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة 9 إلى 11 مساء يومياً، بدءاً من الجمعة حتى 27 أبريل (نيسان) الحالي، مع استمرار الاستثناء من مواعيد الإغلاق بالنسبة للأماكن السياحية والصيدليات، ومحال البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقده أحد منافذ بيع السلع الغذائية نهاية الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وكانت الحكومة المصرية قد قررت «إجراءات استثنائية» لمدة شهر، بداية من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

وعبّر المصري الأربعيني مصطفى عبد الله، الذي يعمل في مكتب محاسبة بحي الدقي بمحافظة الجيزة، عن فرحته بقرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار السابق بإغلاق المحال والمقاهي في التاسعة مساء «سبّب ارتباكاً كبيراً، وكان من الصعب التعايش معه، لكن الآن يمكننا التكيف مع الإغلاق في الحادية عشرة مساء، إلى أن تعود الحياة إلى طبيعتها».

ورحب عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، بالقرار الحكومي، وعلق عبر منصة «إكس» بقوله: «أتمنى في حال استمرار انخفاض أسعار الطاقة أن تراجع الحكومة الزيادات الجديدة في أسعار الكهرباء، والزيادات الأخرى التي طرأت جراء الأزمة».

في حين وصف الإعلامي المصري، أحمد موسى، القرار عبر منصة «إكس»، بأنه «يستحق الشكر والتحية؛ لأنه يتجاوب مع مصالح الناس ورغباتهم، ويستفيد منه الملايين من العاملين في الورديات الليلية».

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، أن قرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال «خطوة جيدة على الطريق الصحيح»، لكنه «ليس كافياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا القرار «سيسهم في تقليل الارتباك الاقتصادي نسبياً، ويؤدي إلى تعويض بعض الأنشطة التجارية عن بعض خسائرها خلال الأيام السابقة، وسوف يؤثر إيجابياً على المقاهي والمطاعم ومتاجر السلع بأنواعها». لكن وفق عبده «سوف يستمر تأثير الإغلاق المبكر على بعض الأنشطة، التي تشهد تراجعاً في مبيعاتها، وكذلك العمالة الليلية»، مؤكداً أنه «كان على الحكومة المصرية أن تدرس قرار الإغلاق وتأثيراته قبل اتخاذه من البداية».

وطبقت الحكومة المصرية الشهر الماضي زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، تلتها الأسبوع الماضي زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

ارتياح في مصر لتخفيف إجراءات الإغلاق المبكر للمحال (وزارة التموين)

وتحدث الثلاثيني عبده محمود، الذي يعمل في محل حلاقة بمنطقة وسط القاهرة، عن تأثيرات الإغلاق المبكر للمحال، معتبراً أن تعديل المواعيد سيعوض بعضاً من الخسائر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الإغلاق في التاسعة مساء تسبب في خسائر كبيرة؛ فمعظم الزبائن يأتون لحلاقة شعرهم ليلاً، لكن تعديل الموعد إلى 11 مساء سيكون فرصة لنعمل ساعتين إضافيتين لتعويض الخسائر، وجزء كبير من دخلي يعتمد على (الإكراميات) وعدد الزبائن».

ويرى أستاذ الاجتماع، سعيد صادق، أن تعديل مواعيد إغلاق المحال سيقلل من حجم «الارتباك الاجتماعي»، الذي عاشه كثيرون خلال الأيام الماضية، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن «استعادة الحياة الطبيعية بالبلاد لن يحدث إلا عقب انتهاء أزمة الحرب الإيرانية، وخاصة أن مصر بلد سياحي معروف بالسهر، كما أن جزءاً كبيراً من الأنشطة الاقتصادية يعمل ليلاً». وعدّ صادق «تخفيف الإغلاق المبكر للمحال خطوة جيدة».


مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)

تسعى مصر وروسيا لتسريع العمل في محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء وتنفيذ مراحلها، وفقاً للمخطط الزمني. وأكد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، على «التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات والجهات» في بلاده وروسيا؛ لإنجاز مشروع محطة الضبعة النووية. وأشار خلال استقباله وفداً من مجلس «الدوما» الروسي (البرلمان)، الجمعة، إلى «أهمية المشروع لمصر في إطار البرنامج النووي المصري السلمي لتوليد الكهرباء».

ومحطة «الضبعة النووية» مشروع تُنفِّذه مصر بالتعاون مع روسيا؛ لإنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال). وقد وقَّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء المحطة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدَّمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقَّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

والتقى وزير الكهرباء المصري وفداً برلمانياً روسياً، برئاسة رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الدوما، نيكولاي شولغينوف، وحسب إفادة لوزارة الكهرباء المصرية، الجمعة، فقد تناول اللقاء «سبل زيادة آفاق التعاون والشراكة في مجالات الطاقات النظيفة والمتجددة، ومتابعة تطوُّر الأعمال في مشروع المحطة النووية بالضبعة».

وتضمَّنت زيارة وفد الدوما الروسي لمصر تفقد مشروع «محطة الضبعة النووية». وقالت السفارة الروسية في القاهرة، الأربعاء، إنَّ الزيارة «تبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع، وتؤكد الشراكة المتينة بين القاهرة وموسكو في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وفد «الدوما» الروسي خلال تفقد محطة «الضبعة النووية» بمصر (السفارة الروسية بالقاهرة)

وناقش الوزير عصمت مع وفد الدوما الروسي «مجريات تنفيذ الأعمال في محطة الضبعة، والجداول الزمنية المحددة لإنجاز كل مراحلها، وكذا التجهيزات الجارية للانتقال من مرحلة إلى أخرى»، إلى جانب «التنسيق الدائم والمستمر بين فرق العمل من الجانبين، وكذلك الشركات العاملة في المشروع».

وتضم محطة الضبعة، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، حسب «الكهرباء المصرية».

وشدَّد وزير الكهرباء المصري، الجمعة، على أنَّ «شراكة بلاده مع روسيا، والعلاقات الممتدة بين الشعبين دعمت العمل، وأسهمت في الإنجاز الذي يتحقَّق بموقع المحطة النووية بالضبعة». وأكد أهمية مشروع «الضبعة النووية» لمصر؛ بهدف توليد الكهرباء من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، لافتاً إلى «استراتيجية قطاع الكهرباء، التي تقوم على مزيج الطاقة، وتنويع مصادر توليد الكهرباء، وكذا الاعتماد على الطاقات الجديدة والمتجددة والنظيفة».

من جانبه، قال نيكولاي شولغينوف إن مشروع الضبعة «يتجاوز بكثير مجرد بناء محطة نووية، بل يستهدف إنشاء صناعة تكنولوجية متقدمة جديدة، بكل ما يصاحبها من بنية تحتية، بما يعزِّز أمن مصر الطاقي». وحسب وزارة الكهرباء المصرية، فإنَّ بناء محطة الطاقة النووية «يعتمد على حلول هندسية متطورة، وتقنيات فعّالة من حيث التكلفة والموثوقية، ويلتزم بأعلى معايير السلامة والبيئة».

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

من جهته، يرى أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر، جمال القليوبي، أن القاهرة «تعوّل على إنجاز مشروع (محطة الضبعة النووية) وفق مراحله؛ لبدء إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر لا تستطيع تأخير تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، ومن بينها مشروع الضبعة؛ لتقليل فاتورة استيراد الوقود المُستخدَم في إنتاج الكهرباء»، مبرزاً أنَّ الجانب المصري يحرص على تسريع العمل في «المحطة النووية»، مع مراجعة جداول التنفيذ لضمان التشغيل التجريبي للمحطة.

كما بحث اجتماع وزير الكهرباء المصري مع الوفد الروسي، الجمعة، «خطة التحول الطاقي، والاعتماد على الطاقة النظيفة والطاقات المتجددة، وتحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة»، إلى جانب «التعاون في مجالات توطين صناعة المهمات الكهربائية، وبطاريات تخزين الطاقة، وغيرها من مجالات التكنولوجيا النووية والاستخدامات السلمية».

وتسعى مصر لتوسيع إنتاجها من الطاقة المتجددة «بالوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 45 في المائة في مزيج الطاقة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030»، حسب وزارة الكهرباء المصرية.


مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
TT

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية»، لتصبح ​بذلك أحدث دولة أفريقية تؤيد خطة الرباط لإنهاء الصراع المستمر منذ 50 عاماً مع جبهة البوليساريو الانفصالية، المدعومة من الجزائر.

جاء ذلك في بيان نشرته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالية، الذي أكد أن جمهورية مالي «تربطها بالمملكة المغربية علاقات تاريخية وطيدة، متجذرة بعمق في قيم مشتركة من الأخوة، والصداقة الصادقة، والاحترام المتبادل، والتعاون المثمر، والتضامن الفاعل»، مبرزاً أن هذا التضامن من كلا الجانبين «تجلى في مناسبات متعددة، سواء في إطار العلاقات الثنائية، أو في المسارات متعددة الأطراف داخل المحافل الدولية ذات الانتماء المشترك».

كما أبرز البيان ذاته أنه «في إطار تعزيز العلاقات التي أصبحت استراتيجية بين البلدين، ترحب حكومة جمهورية مالي بقرار عقد الدورة المقبلة للجنة المشتركة للتعاون في باماكو، وذلك قبل نهاية عام 2026». ويأتي تأييد مالي ​بعد ‌خطوات ⁠مماثلة ​من دول ⁠أخرى في المنطقة، حيث أيدت كينيا وغانا خطة المغرب للحكم الذاتي العام الماضي. وهناك قنصليات لأكثر من عشرين دولة، معظمها أفريقية في الصحراء المغربية، مما يعكس تأييداً كاملاً لسيادة المغرب على المنطقة المتنازع عليها. وأضاف ديوب موضحاً أن مالي «لم تعد تعترف بالجمهورية الصحراوية». وتبنى مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قراراً يدعو الأطراف إلى استئناف المفاوضات على أساس خطة المغرب للحكم الذاتي.

وفي سياق متصل بقضية الصحراء، أعربت باماكو في بيان عن دعمها لجهود الأمم المتحدة، وتحركات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرار رقم 2797 المعتمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مؤكدة دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب، باعتباره الأساس الوحيد الجاد وذا المصداقية لحل هذا النزاع، ومعتبرة أن حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر واقعية.

وتابع البيان قائلاً: «بناءً على تحليل معمق لهذا الملف المهم، الذي يؤثر على السلم والأمن في المنطقة، قررت جمهورية مالي، في هذا اليوم، سحب اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وتجدد التزامها بمواصلة جهودها لصالح السلم والأمن الدوليين».