«العنف الإلكتروني»... سلاح يهدد الطموح السياسي لليبيات

تسجيل 85 ألف واقعة استهداف بحق مرشحات للانتخابات البلدية

وقفة احتجاجية نسائية مناهضة للعنف ضد المرأة في ليبيا (الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في ليبيا)
وقفة احتجاجية نسائية مناهضة للعنف ضد المرأة في ليبيا (الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في ليبيا)
TT

«العنف الإلكتروني»... سلاح يهدد الطموح السياسي لليبيات

وقفة احتجاجية نسائية مناهضة للعنف ضد المرأة في ليبيا (الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في ليبيا)
وقفة احتجاجية نسائية مناهضة للعنف ضد المرأة في ليبيا (الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في ليبيا)

أثار تقرير رسمي ليبي حديث حول العنف الرقمي ضد المرشحات في الانتخابات الليبية البلدية صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية والحقوقية، بعدما كشفت وزيرة ليبية عن تسجيل 85 ألف حالة استهداف إلكتروني خلال الأشهر الستة الماضية.

وشكل هذا الرقم الصادم جرس إنذار قوياً لدى سلطات غرب ليبيا؛ إذ عدته وزيرة الدولة لشؤون المرأة في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، حورية الطرمال، «أكثر من مجرد مؤشرات تقنية»، بل «قاعدة ضرورية لصياغة سياسات حماية تضمن للنساء حق المشاركة في الحياة العامة دون خوف أو ابتزاز».

اتساع رقعة العنف الرقمي

هذا الإقرار الرسمي والحديث عن سياسات حمائية جديدة للمرأة، ورغم أهميته، لا يبدد القلق المتنامي لناشطات وسياسيات ليبيات تحدثت إليهن «الشرق الأوسط»، حيث رأين في اتساع رقعة العنف الرقمي دليلاً على بيئة سياسية غير آمنة، لا تمس فقط مشاركة المرأة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بل أيضاً قدرتها على البقاء في المجال العام.

وزيرتا العدل والدولة لشؤون المرأة الليبيتان خلال استلام تقرير مناهضة العنف ضد المرأة في الانتخابات البلدية (وزارة شؤون المرأة)

وعبّرت ناشطات عن خوف حقيقي من أن تتحول هذه الأرقام «مؤشر ردع»، يثني نساء أخريات عن الترشح أو التعبير، ما لم تُترجم سريعاً إلى إجراءات حماية ملموسة.

في هذا السياق، ترسم العضوة البارزة في اللجنة الاستشارية المكلفة من بعثة الأمم المتحدة، جازية شعيتير، صورة صادمة لتأثير الهجمات الإلكترونية على النساء اللواتي يتمتعن بطموح سياسي، واصفة إياها بأنها «أشد وطأة» مقارنة بفئات المجتمع الأخرى.

وقالت شعيتير لـ«الشرق الأوسط» إن إشاعة واحدة في مجتمع محافظ قد تُحدث «اغتيالاً معنوياً» يدمر الأسرة، وربما يؤدي إلى الطلاق، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة لا تزال «ملفاً مسكوتاً عنه» رغم اتساعها وخطورتها.

وحسب ما أعلنت عنه وزيرة الدولة لشؤون المرأة، فقد قفزت الاعتداءات الإلكترونية في الانتخابات البلدية هذا العام بنسبة تقارب 89 في المائة، مقارنة بجولات سابقة من الانتخابات ذاتها.

وتتنوع أنماط الاعتداءات الإلكترونية بحق المنخرطات في المجال العام بين «السب والقذف والتشهير، وتزييف الصور والفيديوهات باستخدام التطبيقات والذكاء الاصطناعي»، وفق شعيتير، التي أكدت أن سهولة التخفي وراء حسابات مجهولة حولت العنف الرقمي «أداةً للابتزاز الأخلاقي وتشويه صورة النساء»، مع آثار اجتماعية مضاعفة تطول خصوصاً المترشحات.

«ظاهرة مقصودة»

يبدو أن مخاطر هذا الاستهداف باتت «ظاهرة ممنهجة ومقصودة»، وفق المحامية والناشطة الحقوقية، هالة بوقعيقيص، التي أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن اتساع منصات الاستهداف ووتيرته «يعكس نمطاً منظماً يهدد حضور المرأة في المجال العام؛ إذ لا تضر الهجمات بالسمعة فقط، بل تخلق بيئة طاردة، تمنح خصوم المرأة أداة سياسية رخيصة وفعالة».

وتحدثت الطرمال عن «رصد 85 ألف حالة عنف إلكتروني ضد النساء الليبيات المترشحات»، خلال استلام التقرير نصف السنوي لمنظومة التصدي للعنف الإلكتروني من المفوضية العليا للانتخابات.

ناشطة ليبية خلال اجتماع مع وزير الحكم المحلي بغرب ليبيا محمد الدرسي في اجتماع عن العنف ضد المرأة (صفحة الوزارة)

وفي بلد مُثقل بالأزمات السياسية والأمنية منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، يربط «منبر المرأة الليبية من أجل السلام»، وهو منظمة حقوقية تُعنى بالدفاع عن حقوق النساء، تفاقم العنف بتنامي نفوذ الميليشيات والانقسام السياسي؛ ما يجعل النساء «الفئة الأكثر هشاشة» في ظل غياب سلطة قانونية رادعة.

وتستعيد رئيسة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس، انتصار القليب، تجربتها الشخصية مع حملات تشويه وتهديد إلكتروني استهدفتها بشكل مباشر عبر صفحات تواصل اجتماعي ليبية. غير أن القليب قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها استطاعت تحويل «المحنة إلى مساحة تأثير أوسع». وأشارت في المقابل إلى أن الاستهداف الرقمي «يزيد هشاشة النساء المنخرطات في الشأن العام»؛ إذ تدفع «الضغوط الأمنية والاجتماعية الكثيرات منهن إلى التفكير في الانسحاب خوفاً من التشهير أو الابتزاز».

موجة استهداف الناشطات

قبل أن يتصدر العنف الرقمي المشهد الليبي، شهدت البلاد موجة استهداف ميداني للناشطات؛ فقد اغتيلت المحامية والحقوقية سلوى بوقعيقيص في يونيو (حزيران) 2014، وتلتها عضوة «المؤتمر الوطني العام» السابقة، فريحة البركاوي في يوليو (تموز) من العام نفسه. كما رسخ اختفاء البرلمانية سهام سرقيوة قسرياً منذ يوليو 2019، واغتيال المحامية والناشطة المدنية الليبية حنان البرعصي في بنغازي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، حالة من الإفلات من العقاب، دفعت سياسيات وإعلاميات وحقوقيات إلى الانسحاب، أو مغادرة البلاد بسبب غياب الحماية المؤسسية.

وعلى نطاق أوسع، يُلقي حقوقيون باللائمة على حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بإجهاض أول خطة وطنية لأجندة المرأة والسلام والأمن عام 2021، بعد تجريمها، وإحالة وزيرة المرأة السابقة للتحقيق إثر توقيعها مذكرة تفاهم مع «هيئة الأمم المتحدة للمرأة»، وفق «منبر المرأة الليبية».

مجلس النواب في شرق ليبيا أصدر قانوناً لمكافحة الجرائم الإلكترونية (مجلس النواب)

في المقابل، أصدر مجلس النواب في شرق ليبيا قانوناً لمكافحة الجرائم الإلكترونية، بينما يدرس مسودة قانون خاصة بمكافحة العنف الرقمي ضد المرأة.

ومع ذلك، تؤكد حقوقيات أن المواجهة «تتطلب إجراءات عملية لا شعارات»، سواء من جانب الحكومتين في شرق ليبيا وغربها أو المجتمع المدني.

وفي هذا السياق، دعت شعيتير إلى «وضع آليات واضحة للوقاية والعقاب»، في حين ترى بوقعيقيص «ضرورة توفير دعم نفسي وقانوني للمترشحات، تتولاه جهات وطنية، وفي مقدمتها المفوضية الوطنية للانتخابات». أما القليب، فتقترح إنشاء «خط ساخن ومنصة تبليغ موحدة» داخل وزارة الداخلية أو المفوضية، وعقد اتفاقات مع شركات التواصل لحذف المحتوى المسيء فوراً، وربط الشكاوى بالأنظمة الدولية. كما دعت إلى تأسيس «وحدة متخصصة داخل النيابة العامة» لتعقب الحسابات الوهمية، وتجريم الحملات المنظمة ضد المترشحات، إلى جانب إطلاق ميثاق شرف إعلامي يمنع إعادة نشر المحتوى المسيء.

وفي خضم صدمة واسعة أحدثتها أرقام الاعتداءات الرقمية، التي طالت المترشحات في الاقتراع البلدي، تختتم منظمات نسوية عدة، ومن بينها منبر المرأة الليبية، الأربعاء، مشاركتها في حملة «الستة عشر يوماً» لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسط تحذيرات متزايدة من أن الفضاء الرقمي أصبح أكثر عدائية تجاه النساء العاملات في الشأن العام.


مقالات ذات صلة

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

شمال افريقيا اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

تعددت تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لافت لاستقطاب أبرز التشكيلات المسلحة في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مرتزقة سوريون خلال مظاهرة للمطالبة برواتبهم المتأخرة في طرابلس قبل 4 أعوام (لقطة من تسجيل مصور)

«المرتزقة»... عقدة أمنية تثقل المشهد الليبي وتصدر الأزمات

يرسخ ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا حضوره بوصفه من أبرز العقد الأمنية التي تثقل المشهد الداخلي

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الدبيبة وبولس في طرابلس يناير الماضي (حكومة الوحدة)

مقترح تشكيل سلطة ليبية جديدة يثير مخاوف تمديد المرحلة الانتقالية

تسريب منسوب إلى «الحوار المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا أعاد إحياء المخاوف من انزلاق جديد نحو تمديد المرحلة الانتقالية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)

برلمانيون ليبيون يتمسّكون بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»

يتبنى عدد من أعضاء البرلمان الليبي «خطة إصلاح مجلسهم» على خلفية تصاعد توتر العلاقات بين رئيسه عقيلة صالح ونائبيه بسبب «الانفراد باتخاذ القرارات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.