«العنف الإلكتروني»... سلاح يهدد الطموح السياسي لليبيات

تسجيل 85 ألف واقعة استهداف بحق مرشحات للانتخابات البلدية

وقفة احتجاجية نسائية مناهضة للعنف ضد المرأة في ليبيا (الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في ليبيا)
وقفة احتجاجية نسائية مناهضة للعنف ضد المرأة في ليبيا (الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في ليبيا)
TT

«العنف الإلكتروني»... سلاح يهدد الطموح السياسي لليبيات

وقفة احتجاجية نسائية مناهضة للعنف ضد المرأة في ليبيا (الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في ليبيا)
وقفة احتجاجية نسائية مناهضة للعنف ضد المرأة في ليبيا (الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في ليبيا)

أثار تقرير رسمي ليبي حديث حول العنف الرقمي ضد المرشحات في الانتخابات الليبية البلدية صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية والحقوقية، بعدما كشفت وزيرة ليبية عن تسجيل 85 ألف حالة استهداف إلكتروني خلال الأشهر الستة الماضية.

وشكل هذا الرقم الصادم جرس إنذار قوياً لدى سلطات غرب ليبيا؛ إذ عدته وزيرة الدولة لشؤون المرأة في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، حورية الطرمال، «أكثر من مجرد مؤشرات تقنية»، بل «قاعدة ضرورية لصياغة سياسات حماية تضمن للنساء حق المشاركة في الحياة العامة دون خوف أو ابتزاز».

اتساع رقعة العنف الرقمي

هذا الإقرار الرسمي والحديث عن سياسات حمائية جديدة للمرأة، ورغم أهميته، لا يبدد القلق المتنامي لناشطات وسياسيات ليبيات تحدثت إليهن «الشرق الأوسط»، حيث رأين في اتساع رقعة العنف الرقمي دليلاً على بيئة سياسية غير آمنة، لا تمس فقط مشاركة المرأة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بل أيضاً قدرتها على البقاء في المجال العام.

وزيرتا العدل والدولة لشؤون المرأة الليبيتان خلال استلام تقرير مناهضة العنف ضد المرأة في الانتخابات البلدية (وزارة شؤون المرأة)

وعبّرت ناشطات عن خوف حقيقي من أن تتحول هذه الأرقام «مؤشر ردع»، يثني نساء أخريات عن الترشح أو التعبير، ما لم تُترجم سريعاً إلى إجراءات حماية ملموسة.

في هذا السياق، ترسم العضوة البارزة في اللجنة الاستشارية المكلفة من بعثة الأمم المتحدة، جازية شعيتير، صورة صادمة لتأثير الهجمات الإلكترونية على النساء اللواتي يتمتعن بطموح سياسي، واصفة إياها بأنها «أشد وطأة» مقارنة بفئات المجتمع الأخرى.

وقالت شعيتير لـ«الشرق الأوسط» إن إشاعة واحدة في مجتمع محافظ قد تُحدث «اغتيالاً معنوياً» يدمر الأسرة، وربما يؤدي إلى الطلاق، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة لا تزال «ملفاً مسكوتاً عنه» رغم اتساعها وخطورتها.

وحسب ما أعلنت عنه وزيرة الدولة لشؤون المرأة، فقد قفزت الاعتداءات الإلكترونية في الانتخابات البلدية هذا العام بنسبة تقارب 89 في المائة، مقارنة بجولات سابقة من الانتخابات ذاتها.

وتتنوع أنماط الاعتداءات الإلكترونية بحق المنخرطات في المجال العام بين «السب والقذف والتشهير، وتزييف الصور والفيديوهات باستخدام التطبيقات والذكاء الاصطناعي»، وفق شعيتير، التي أكدت أن سهولة التخفي وراء حسابات مجهولة حولت العنف الرقمي «أداةً للابتزاز الأخلاقي وتشويه صورة النساء»، مع آثار اجتماعية مضاعفة تطول خصوصاً المترشحات.

«ظاهرة مقصودة»

يبدو أن مخاطر هذا الاستهداف باتت «ظاهرة ممنهجة ومقصودة»، وفق المحامية والناشطة الحقوقية، هالة بوقعيقيص، التي أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن اتساع منصات الاستهداف ووتيرته «يعكس نمطاً منظماً يهدد حضور المرأة في المجال العام؛ إذ لا تضر الهجمات بالسمعة فقط، بل تخلق بيئة طاردة، تمنح خصوم المرأة أداة سياسية رخيصة وفعالة».

وتحدثت الطرمال عن «رصد 85 ألف حالة عنف إلكتروني ضد النساء الليبيات المترشحات»، خلال استلام التقرير نصف السنوي لمنظومة التصدي للعنف الإلكتروني من المفوضية العليا للانتخابات.

ناشطة ليبية خلال اجتماع مع وزير الحكم المحلي بغرب ليبيا محمد الدرسي في اجتماع عن العنف ضد المرأة (صفحة الوزارة)

وفي بلد مُثقل بالأزمات السياسية والأمنية منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، يربط «منبر المرأة الليبية من أجل السلام»، وهو منظمة حقوقية تُعنى بالدفاع عن حقوق النساء، تفاقم العنف بتنامي نفوذ الميليشيات والانقسام السياسي؛ ما يجعل النساء «الفئة الأكثر هشاشة» في ظل غياب سلطة قانونية رادعة.

وتستعيد رئيسة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس، انتصار القليب، تجربتها الشخصية مع حملات تشويه وتهديد إلكتروني استهدفتها بشكل مباشر عبر صفحات تواصل اجتماعي ليبية. غير أن القليب قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها استطاعت تحويل «المحنة إلى مساحة تأثير أوسع». وأشارت في المقابل إلى أن الاستهداف الرقمي «يزيد هشاشة النساء المنخرطات في الشأن العام»؛ إذ تدفع «الضغوط الأمنية والاجتماعية الكثيرات منهن إلى التفكير في الانسحاب خوفاً من التشهير أو الابتزاز».

موجة استهداف الناشطات

قبل أن يتصدر العنف الرقمي المشهد الليبي، شهدت البلاد موجة استهداف ميداني للناشطات؛ فقد اغتيلت المحامية والحقوقية سلوى بوقعيقيص في يونيو (حزيران) 2014، وتلتها عضوة «المؤتمر الوطني العام» السابقة، فريحة البركاوي في يوليو (تموز) من العام نفسه. كما رسخ اختفاء البرلمانية سهام سرقيوة قسرياً منذ يوليو 2019، واغتيال المحامية والناشطة المدنية الليبية حنان البرعصي في بنغازي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، حالة من الإفلات من العقاب، دفعت سياسيات وإعلاميات وحقوقيات إلى الانسحاب، أو مغادرة البلاد بسبب غياب الحماية المؤسسية.

وعلى نطاق أوسع، يُلقي حقوقيون باللائمة على حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بإجهاض أول خطة وطنية لأجندة المرأة والسلام والأمن عام 2021، بعد تجريمها، وإحالة وزيرة المرأة السابقة للتحقيق إثر توقيعها مذكرة تفاهم مع «هيئة الأمم المتحدة للمرأة»، وفق «منبر المرأة الليبية».

مجلس النواب في شرق ليبيا أصدر قانوناً لمكافحة الجرائم الإلكترونية (مجلس النواب)

في المقابل، أصدر مجلس النواب في شرق ليبيا قانوناً لمكافحة الجرائم الإلكترونية، بينما يدرس مسودة قانون خاصة بمكافحة العنف الرقمي ضد المرأة.

ومع ذلك، تؤكد حقوقيات أن المواجهة «تتطلب إجراءات عملية لا شعارات»، سواء من جانب الحكومتين في شرق ليبيا وغربها أو المجتمع المدني.

وفي هذا السياق، دعت شعيتير إلى «وضع آليات واضحة للوقاية والعقاب»، في حين ترى بوقعيقيص «ضرورة توفير دعم نفسي وقانوني للمترشحات، تتولاه جهات وطنية، وفي مقدمتها المفوضية الوطنية للانتخابات». أما القليب، فتقترح إنشاء «خط ساخن ومنصة تبليغ موحدة» داخل وزارة الداخلية أو المفوضية، وعقد اتفاقات مع شركات التواصل لحذف المحتوى المسيء فوراً، وربط الشكاوى بالأنظمة الدولية. كما دعت إلى تأسيس «وحدة متخصصة داخل النيابة العامة» لتعقب الحسابات الوهمية، وتجريم الحملات المنظمة ضد المترشحات، إلى جانب إطلاق ميثاق شرف إعلامي يمنع إعادة نشر المحتوى المسيء.

وفي خضم صدمة واسعة أحدثتها أرقام الاعتداءات الرقمية، التي طالت المترشحات في الاقتراع البلدي، تختتم منظمات نسوية عدة، ومن بينها منبر المرأة الليبية، الأربعاء، مشاركتها في حملة «الستة عشر يوماً» لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسط تحذيرات متزايدة من أن الفضاء الرقمي أصبح أكثر عدائية تجاه النساء العاملات في الشأن العام.


مقالات ذات صلة

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
TT

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تراقب سارة خالد باهتمام حركة الأسعار في السوق المصرية، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأسابيع الماضية، وتوترات إقليمية تؤثر سلباً على سلاسل الإمداد وتنعكس مباشرة على مدخلات الإنتاج وأسعار السلع المستوردة.

لاحظت سارة، التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب القاهرة، ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية، وقالت: «الأسعار ترتفع، وتوجد عروض في الوقت نفسه للتشجيع على الشراء».

واقتنصت فرصة «العروض» واشترت أجهزة صغيرة في المطبخ، وكانت تأمل أن تشتري باقي الأجهزة لولا «أزمة السيولة».

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ارتفاع أسعار السلع واكب زيادة في سعر صرف الدولار مؤخراً، إذ سجَّل 52.70 جنيه بالبنوك المصرية بعدما كان يبلغ نحو 48 جنيهاً قبل الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي.

وعادة ما ينعكس ارتفاع سعر الصرف على حركة أسعار السلع، خصوصاً الأجهزة المُعمرة التي تعتمد في صناعتها على الاستيراد، حسب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، جورج زكريا، الذي أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما وصفه بـ«حالة الركود التي تشهدها السوق حالياً»، ما يجعل التجار غير قادرين على رفع الأسعار مع ضعف حركة الشراء.

«حالة ارتباك»

ويشير الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى أن الأسواق المصرية تعاني حالة من «الارتباك» تنعكس على قرارات الشراء التي يتخذها المواطنون، إذ يواجهون معضلة نتيجة تراجع القدرة الشرائية لكن في الوقت ذاته يتخوفون من ارتفاع الأسعار.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل المؤشرات الحالية والمتوقعة تعكس زيادات مرتقبة في الأسعار، ما يعمق أزمة المُصنعين الذين تتزايد عليهم تكلفة الإنتاج من جهة، في حين تشهد السوق ركوداً في حركة البيع والشراء من جهة أخرى».

وتوقع أن تزداد الأوضاع صعوبة إذا ما قرر «البنك المركزي» رفع أسعار الفائدة، ما سيؤثر بشكل أكبر على الصناعة، موضحاً أن الكثير من المصانع تكابد التعثر ولا تستطيع الصمود.

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان البنك المركزي المصري قد ثبت أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي عند متوسط 19.5 في المائة، في وقت سجل معدل التضخم على أساس سنوي في الشهر نفسه نسبة 13.9 في المائة، مقابل 14.5 في أغسطس (آب).

ونبه متخصصون إلى أن السوق المصرية تعاني مخاطر عديدة، لا تتمثل فقط في ارتفاع الأسعار، ولكن أيضاً في تقليل العمالة الناتجة عنها، إذ إنه مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف حركة الشراء لجأت مصانع إلى تقليص إنتاجها بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة من قدرتها الإنتاجية، واضطرت إلى تسريح عمالة لتقليل التكاليف، ما يهدد استقرار السوق الصناعية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ضعف الطلب

وأشار رئيس الاتحاد المصري لمنظمات وجمعيات الطاقة المتجددة، محمد حلمي هلال، إلى أثر قرار واحد، وهو زيادة أسعار الكهرباء في يوليو (تموز) الماضي، وقال إنه تسبب بزيادة تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح من 3 إلى 7 في المائة في الصناعات العادية، و8 إلى 15 في المائة بالصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، بحسب تصريحات صحافية.

ولفت زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، إلى عوامل أخرى كثيرة تؤثر في تكلفة الإنتاج، في مقدمتها سعر الدولار، مروراً بارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على الاستيراد لمكونات الصناعة، وطالب الحكومة بمحاولة دعم الصناعة في الأوضاع الحالية، سواء من خلال تجنب رفع أسعار الكهرباء من جديد، أو بأي طريقة أخرى.

وأضاف أن بعض الشركات تبحث إطلاق عروض لتقسيط المنتجات لمدة 12 شهراً دون فوائد، لتحريك السوق من حالة الركود التي تُعقد المشهد وتزيد إرباكه.

أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر الماضي مع هبوط «مؤشر مديري المشتريات» إلى 47.2 نقطة، مقارنة بـ49.6 نقطة في أغسطس، مما يعكس ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

ويعبر مؤشر مديري المشتريات عن صحة الوضع الاقتصادي لقطاع التصنيع والخدمات.

وبحسب التقرير الشهري لمجموعة «ستاندرد آند بورز»، تراجع أكبر مكونين في مؤشر مديري المشتريات، وهما الإنتاج والطلبات الجديدة، بصورة حادة ومتسارعة خلال سبتمبر، بعدما لجأت شركات عديدة إلى تقليص نشاطها نتيجة نقص طلب العملاء.


السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

وجاءت تأكيدات السيسي، في كلمته بالندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة المصرية، بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1973؛ في سياق حديثه عن «محاولات استهداف بلاده من الداخل، وبث حرب نفسية تستهدف ثقة المصريين في مؤسسات الدولة».

وأشار السيسي إلى أن «معركة استهداف بلاده من الخارج ما زلت مستمرة»، ووجه نداء للمصريين بالتحصين من «محاولات الاستهداف المستمرة للرأي العام»، وقال إن «المواجهة مسؤولية مشتركة للشعب المصري مع مؤسسات الحكومة»، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، مساء الأربعاء.

وشهد السيسي، فعاليات الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية، بعنوان «وطن الأبطال» بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بحضور كبار المسؤولين في الحكومة المصرية وقادة الجيش المصري.

وفَرّق السيسي بين التحدي الذي واجهته بلاده وقت حرب أكتوبر 1973، وبين ما تشهده خلال السنوات الأخيرة، وقال إن «التحدي قبل أكثر من نصف قرن، كان استعادة أرض سيناء المحتلة»، في حين أن التحدي في 2013، كان «استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها».

واعتبر السيسي أن «محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن»، واستشهد بالمحاولات التي تستهدف التشكيك في انتصار أكتوبر أو التقليل من أهميته، من خلال أدوات إعلامية وتقنيات حديثة، منها منصات التواصل الاجتماعي، وأكد أن «الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، والعبث بها أو تشويهها يؤدي إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، بما يلحق ضرراً بمستقبل الدولة».

ووفق السيسي، فإن «الخطر الأبرز الذي لا يزال قائماً في بلاده، هو محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين»، وشدد على أن «تعزيز الوعي العام ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود المجتمع جميعاً».

وكشف السيسي، عن بعض من مناقشات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وقبل تولي جماعة الإخوان حكم البلاد. وقال إنه أكد للمشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق الراحل، خلال الاجتماع آنذاك: «لا مانع من تسليم السلطة للإخوان حال انتخابهم»، وقال إنه «كان يرى وقتها أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يظلان أولوية مطلقة»، مشيراً إلى «المعيار الأهم هو بقاء الدولة واستمرارها، بغض النظر عمن يتولى إدارتها».

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي من حملات التضليل الموجهة للشعب المصري، وقال إن «الدولة لها دستور جرت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، وكرر التأكيد على أن «الدستور لن يُمس»، وقال إن ما تشهده الساحة خلال الفترة الماضية من شائعات ومحاولات لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام، «هدفها زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع من داخل بلاده»، حسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وحول حديث وزير المالية الإسرائيلي عن سيناء، أكد السيسي على أن «بلاده خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها، واستعادتها بالكامل»، وأشار إلى أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية، وأولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي».

وبشأن الأوضاع الإقليمية، أكد الرئيس المصري دعم بلاده للدول الخليجية، وشدد على أن «الأمن القومي لدول الخليج، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وقال إن «أمن بلاده امتداد للأمن القومي الخليجي»، وأكد أن «مصر تدعم أشقاءها في دول الخليج، وهي مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة، وإعادة الاستقرار للمنطقة».


سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
TT

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي، مشيرة إلى أن عمليات الإعدام هذه هي الأولى التي يُعلَن عنها في ليبيا ككل منذ 2010.

وبحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نددت المنظمة في بيان بإقدام القوات الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، والمسيطرة على شرق ليبيا، وجنوبها على إعدام هؤلاء الأشخاص «عقب محاكمات عسكرية جائرة للغاية»، وتفتقر بوضوح إلى «معايير العدالة».

وإذ لاحظت بأن هذه الحالات تشكّل «أول عمليات إعدام معروفة في ليبيا منذ عام 2010»، نبّهت إلى أن «ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين محتجزين في سجن قرنادة العسكري، عرضة لخطر الإعدام الوشيك»، لكنها لم توضح مزيداً من التفاصيل عن زمان ومكان إعدامهم.

وتشهد ليبيا فوضى أمنية وانقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ سقوط معمر القذافي ومقتله عام 2011. وتسيطر قوات المشير خليفة حفتر على شرق البلاد، حيث توجد حكومة مدعومة منه، فيما تدير الغرب حكومة مقرّها طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويواجه معظم مؤسسات الإصلاح والتأهيل (السجون) في ليبيا، اتهامات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية، بتسجيل انتهاكات «جسيمة» لحقوقهم، تصل إلى حد وفاتهم جراء التعذيب، إلى جانب «تنفيذ أحكام عسكرية بالسجن أو الإعدام بحق بعضهم، لا تستوفي الإجراءات القضائية اللازمة»، خاصة في الشرق حيث تسيطر قوات حفتر.

ويقع سجن قرنادة على بعد نحو مائة كيلومتر شمال شرقي بنغازي، ويخضع في معظمه لسيطرة عسكرية، مما يجعله خارج نطاق اختصاص السلطات القضائية. وغالباً ما تثار اتهامات لهذا السجن بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها ممارسات تعذيب وسوء معاملة.

واتهم نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بسام خواجا، قوات حفتر بإعدام أشخاص «بعد محاكمات سرية بنيت على اعترافات يزعم انتزاعها بالتعذيب، أمام محاكم قالت المحكمة العليا الليبية نفسها إنها ينبغي ألا تحاكم المدنيين».

ورأى خواجا أن «كل إعدام ينفذ في هذه الظروف ظلم لا رجعة فيه، وعلى كل حكومة لها نفوذ على القوات المسلحة، الضغط بشدة لمنع الإعدام التالي».

ولا تزال عقوبة الإعدام سارية في ليبيا، إذ ينص عليها قانون العقوبات لجرائم القتل والأعمال الإرهابية والمساس بأمن الدولة. وتصدر المحاكم الليبية أحكاماً بالإعدام، إلا أنها ظلت، حتى الآن، غير منفذة.

وإذ لاحظ خواجا أن «ليبيا لم تنفذ أي حكم بالإعدام طوال 15 عاماً»، أسف لكسر هذا التوقف عن التنفيذ «في غضون بضعة أسابيع»، وشدّد على أن «حياة ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين باتت مرهونة بقرار قوات حفتر، والحكومات التي تدعمها، بشأن ما إذا كانت ستضع حدّاً لعمليات الإعدام هذه أم لا».

وأشارت المنظمة غير الحكومية إلى أن عائلات المتهمين لم تتلق أي إخطار سلفاً بموعد تنفيذ الإعدامات، وإلى أن السلطات في شرق ليبيا رفضت تسليم جثامين من أعدموا، وطلبت من أقاربهم تأكيد هوياتهم، ثم دفنتهم من دون حضور العائلات، وحذرت الأقارب من إقامة جنازات.