بنغازي لتجاوز «عقدة» الإرهاب باستضافة مؤتمر برلماني آسيوي - أفريقي

يعقد جلساته الاثنين والثلاثاء بمشاركة وفود نيابية

أحد الوفود البرلمانية الأفريقية لدى وصوله إلى بنغازي للمشاركة في المؤتمر البرلماني السبت (الناطق باسم مجلس النواب)
أحد الوفود البرلمانية الأفريقية لدى وصوله إلى بنغازي للمشاركة في المؤتمر البرلماني السبت (الناطق باسم مجلس النواب)
TT

بنغازي لتجاوز «عقدة» الإرهاب باستضافة مؤتمر برلماني آسيوي - أفريقي

أحد الوفود البرلمانية الأفريقية لدى وصوله إلى بنغازي للمشاركة في المؤتمر البرلماني السبت (الناطق باسم مجلس النواب)
أحد الوفود البرلمانية الأفريقية لدى وصوله إلى بنغازي للمشاركة في المؤتمر البرلماني السبت (الناطق باسم مجلس النواب)

تستعد مدينة بنغازي، الواقعة في شرق ليبيا، لاستضافة أعمال مؤتمر يضم وفوداً برلمانية، من عدد من الدول الأفريقية والآسيوية، في خطوة ينظر إليها منظمو المؤتمر بوصفها «فرصة لتعزيز الحضور الإقليمي للمدينة، وإبراز التحولات التي شهدتها بعد سنوات من الصراع والاضطرابات الأمنية».

وقال رئيس ديوان مجلس النواب، عبد الله المصري، السبت، إنَّ اختيار بنغازي لاستضافة المؤتمر الذي سيُعقَد يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين يعكس ما تشهده المدينة من «استقرار أمني ونهضة عمرانية»، مؤكداً جاهزيتها لتنظيم فعاليات دولية كبرى.

ويأتي تنظيم المؤتمر بعد نحو 9 سنوات من إعلان القوات التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، بسط سيطرتها الكاملة على المدينة، في وقت لا يزال فيه المشهد السياسي الليبي منقسماً بين مؤسسات الشرق والغرب.

«وفد نيبال» المشارك في مؤتمر برلماني بمدينة بنغازي (الناطق الرسمي باسم مجلس النواب)

وبالنسبة لسلطات شرق ليبيا، يمثِّل المؤتمر مناسبةً لتأكيد التحسُّن الأمني وفك عقدة الإرهاب، الذي شهدته بنغازي قبل سنوات، وتقديم المدينة بوصفها مركزاً قادراً على استضافة الفعاليات الإقليمية والدولية، بعد أن ارتبط اسمها لسنوات بملفات الحرب ومكافحة الجماعات المتشددة، وتحديداً بعد نحو عقد من المواجهات المسلحة، التي شهدتها المدينة ضد جماعات متشددة، وتنظيم «داعش».

وبدأت بنغازي في استقبال الوفود المشارِكة في المؤتمر، وسط استعدادات مكثفة، شملت تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط أماكن انعقاد الجلسات ومقار إقامة الضيوف، وأعمالاً لتجميل بعض الشوارع الرئيسية. ووصلت خلال اليومين الماضيين وفود من مالاوي والمغرب والكاميرون وجنوب السودان والصومال، إضافة إلى ممثلين عن الاتحاد البرلماني الأفريقي، عبر مطار بنينا الدولي، في مؤشر على اتساع المشارَكة في أعمال المؤتمر.

ويُعقد المؤتمر تحت شعار «الرؤية المستقبلية للعلاقات الأفريقية - الآسيوية»، ومن المقرر أن يناقش آليات تطوير التعاون البرلماني، ودور المؤسسات التشريعية في دعم التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار، إلى جانب بحث التحديات المشتركة التي تواجه دول القارتين.

وقال المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، إن المؤتمر سيشهد جلسات حوارية ونقاشات متخصصة، بمشاركة وفود برلمانية من دول القارتين، مشيراً إلى أنَّ الحدث يندرج ضمن جهود تعزيز الحوار والتعاون البرلماني بين آسيا وأفريقيا.

ويتضمَّن جدول الأعمال مقترحات مؤسسية، من بينها ترشيح رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، لرئاسة المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي، واقتراح اعتماد مدينة بنغازي مقراً دائماً للمجلس.

ويُعقَد الحدث برعاية مجلس النواب الليبي، الذي يتَّخذ من شرق البلاد مقراً له، في ظلِّ غياب مشاركة معلنة من المجلس الرئاسي أو المجلس الأعلى للدولة في غرب البلاد، ما يعكس استمرار حالة الانقسام المؤسسي والسياسي، التي تشهدها ليبيا منذ سنوات.

في المقابل، نفى المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي، برئاسة محسن المندلاوي، وجود صلة مؤسسية له بالمؤتمر، مؤكداً أنَّ أي تمثيل رسمي للمجلس يجب أن يتم عبر القنوات المعتمدة وتحت إشراف رئاسته. ويعود الخلاف إلى تباين داخل قيادة المجلس بشأن ترتيبات المؤتمر، وآلية الترشيحات الخاصة بمناصبه القيادية.


مقالات ذات صلة

بلد النفط الغارق في الأزمات... لماذا لا تخرج ليبيا من كبوتها؟

تحليل إخباري الدبيبة مستقبلاً رئيس جهاز الاستخبارات في غرب ليبيا داخل مقر وزارة الدفاع أول يوليو (حكومة الوحدة)

بلد النفط الغارق في الأزمات... لماذا لا تخرج ليبيا من كبوتها؟

عرفت ليبيا أزمات مختلفة من نوعية شح السيولة، ونقص إمدادات الوقود، وتدني الرواتب الحكومية، وصولاً إلى انقطاع الكهرباء لمدد طويلة تجاوزت 17 ساعة في اليوم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا محتجون يغلقون مدخل وزارة الخارجية في غرب ليبيا بالتراب (صفحات ليبية موثوق بها على مواقع التواصل الاجتماعي)

أزمة الكهرباء تفجر غضباً شعبياً بغرب ليبيا ومطالب برحيل «الوحدة»

أغلق محتجون بغرب ليبيا مبنى الشركة القابضة للاتصالات، ومحيط مقر وزارة الخارجية التابعة لحكومة «الوحدة» باستخدام سواتر ترابية، تنديداً بأزمة انقطاع الكهرباء.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

مصر ترسّخ دوراً «مرناً ومتوازناً» في ليبيا لتعزيز الوساطة ومجابهة التحديات

طوت مصر مرحلة من التوتر مع غرب ليبيا، واتجهت إلى توسيع دور أكثر توازناً بين الأطراف المنقسمة، قائماً على الوساطة وتعزيز المصالح المشتركة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي مستقبلاً صدام حفتر في نجامينا يوم الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر إلى تشاد لبحث تأمين الحدود المشتركة مع ليبيا

أجرى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة إلى نجامينا التقى خلالها الرئيس التشادي، في إطار مواجهة توترات تشهدها الحدود المشتركة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال مشاركته في فعالية الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

شبح «العصيان المدني» يطارد «الوحدة» الليبية مع تفاقم أزمة الكهرباء

عبَّر ليبيون عن غضبهم إزاء حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة على مدار اليوم، ملوحين بـ«العصيان المدني»، وسط استنفار أمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)