طالبت كتلة الخط السيادي في برلمان تونس، اليوم (الخميس)، بالإفراج الفوري عن النائب المنتمي لها أحمد السعيداني، الذي اعتقل مساء أمس الأربعاء، في أعقاب انتقادات لاذعة أطلقها ضد الرئيس قيس سعيد، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.
وحسب المعلومات التي ذكرتها الكتلة، في بيان لها، فقد أوقفت قوات الأمن السعيداني في أحد مقاهي دائرته بمدينة ماطر، التابعة لولاية بنزرت شمال تونس دون إخطار مسبق، وهو ما اعتبرته خرقاً لإجراءات الإيقاف والتحقيق، وخرقاً للحصانة البرلمانية التي يضمنها الدستور.
وكتلة الخط السيادي هي جزء من البرلمان، الذي انتُخب في 2022، بعد خطوة الرئيس سعيد بحل البرلمان السابق المنتخب في 2019 عند إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 وتوسيع صلاحياته في الحكم.
وتعد الكتلة من مؤيدي سياسات الرئيس، لكن النائب أحمد السعيداني دأب منذ فترة على توجيه تدوينات، تتضمن انتقادات لاذعة وساخرة ضد الرئيس سعيد. وقد ذكر في تدوينته الأخيرة عقب الفيضانات، التي ضربت عدداً من المدن، أن الرئيس «قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير»، وأن اللقب الجديد الذي سيمنح له سيكون «القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».
وكتب أيضاً بنبرة ساخرة أن الرئيس «يمارس هوايته في التقاط الصور مع الفقراء والبؤساء والمنكوبين». علماً بأن السعيداني كان من المؤيدين لسياسات سعيد ضد معارضيه. لكنه تحول إلى ناقد قوي لسعيد في الأشهر الأخيرة، معتبراً أن الرئيس يسعى لاحتكار كل القرارات دون أن يتحمل أي مسؤولية، بل يحملها لغيره دائماً.
ويحجر الدستور التونسي، الذي عرضه الرئيس قيس سعيد على الاستفتاء الشعبي في 2022، ملاحقة النواب أو إيقافهم ما لم يرفع البرلمان عنهم الحصانة، إلا في حالة «التلبس بجريمة»، ويمكن أن يستمر الإيقاف إذا قرر البرلمان رفع الحصانة.
وليس واضحاً الوجهة التي اقتيد إليها النائب أحمد السعيداني للتحقيق. وهذا الإيقاف الأول لأحد نواب برلمان 2022 الذي يفتقر إلى معارضة قوية. ويلاحق أغلب معارضي الرئيس سعيد من الأحزاب الممثلة في البرلمان المنحل، بتهم التآمر على أمن الدولة، وقد صدرت ضدهم عقوبات مشددة تصل أقصاها إلى السجن لمدة 45 عاماً. وتتهم المعارضة القضاء والسلطة بتلفيق تهم سياسية لقيادييها الموقوفين، وإخضاعهم لمحاكمات غير عادلة، حسب تعبيرهم.


