محكمة تونسية تؤيد وتشدد أحكاماً بالسجن على معارضين ومسؤولين سابقين

رفع سنوات سجن الغنوشي من 14 إلى 20 عاماً

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
TT

محكمة تونسية تؤيد وتشدد أحكاماً بالسجن على معارضين ومسؤولين سابقين

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

قضت محكمة استئناف تونسية بتأييد وزيادة أحكام مشددة بالسجن على سياسيين بارزين، بمن فيهم راشد الغنوشي، ​رئيس حركة «النهضة الإسلامية»، ونادية عكاشة، مديرة الديوان السابقة للرئيس قيس سعيد، ومسؤولين أمنيين سابقين بتهمة «التآمر على أمن الدولة».

وأصدرت هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، في ساعة متأخرة من ليل الاثنين - الثلاثاء أحكاماً تراوحت بين 3 سنوات و35 سنة سجناً فيما تُعرف إعلامياً بقضية «التآمر على أمن الدولة»، وفق ما أكده مصدر قضائي لـ«وكالة تونس أفريقيا للأنباء».

رئيس البرلمان السابق وزعيم «حركة النهضة» راشد الغنوشي (أرشيفية - متداولة)

و قضت المحكمة، بسجن راشد الغنوشي مدة 20 عاماً، وبمثلها لكمال البدوي (كانا محكومَين بـ14 سنة سجناً ابتدائياً)، وبسجن كل من ريان الحمزاوي ثلاثة أعوام (12 سنة ابتدائياً)، ومحرز الزواري، وعبد الكريم العبيدي سبعة أعوام (12 سنة ابتدائياً)، وفتحي البلدي وسمير الحناشي مدة 15 عاماً (كانا محكومَين بـ12)، مع وضع كل واحد منهم تحت المراقبة الإدارية مدة خمسة أعوام بدايةً من تاريخ قضاء العقوبة أو انقضائها، عدا ريان الحمزاوي (النزول بالمراقبة الإدارية إلى عامين اثنين)، كما تم إقرار الحكم بعدم سماع الدعوى في خصوص المتهم رضا العياري.

أما بخصوص المتهمين المحالين بحالة فرار على غرار، معاذ الخريجي ونادية عكاشة وشهرزاد عكاشة وكمال الڨيزاني ولطفي زيتون وماهر زيد ومصطفى خذر وعادل الدعداع ورفيق بوشلاكة وعبد القادر بن فرحات، فقد قضت المحكمة غيابياً بسجنهم مدة 35 عاماً مع النفاذ العاجل ووضعهم تحت المراقبة الإدارية لمدة خمسة أعوام.

نادية عكاشة مديرة الديوان الرئاسي التونسي سابقاً (غيتي)

يُذكر أن يوسف الشاهد (رئيس الحكومة الأسبق) طعن بالتعقيب ضد قرار إحالته على أنظار الدائرة الجنائية، وبالتالي لم يصدر في حقه حكم في الأصل، بل شُطب اسمه من على ظهر الملف في انتظار مآل الطعن بالتعقيب، وكذلك الشأن بالنسبة إلى المتهم رفيق يحيى.

ووجِّهت إلى المتهمين تهم تعلّقت بـ«تكوين تنظيم ووفاق له علاقة بالجرائم الإرهابية، والتحريض بأيّ وسيلة كانت على ارتكاب جريمة قتل شخص، وإحداث جروح وضرب وغير ذلك من أنواع العنف، وتكوين وفاق بقصد الاعتداء على الأملاك والأشخاص والتآمر على أمن الدولة الداخلي».

كما تعلقت بهم تهم «محاولة الإعداد المقصود منه تبديل هيئة الدولة، والعزم المقترن بعمل تحضيري واستعمال تراب الجمهورية وتراب دولة أجنبية، لانتداب وتدريب شخص ومجموعة من الأشخاص، قصد ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية داخل تراب البلاد وخارجها».

وللإشارة، فقد سبق لقاضي التحقيق المتعهد بالقضية، إصدار بطاقات جلب دولية في حقّ 12 شخصاً من المتّهمين الفارين بالخارج.

جانب من احتجاجات رافقت إحدى جلسات محاكمة المتهمين بـ«التآمر على أمن تونس» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وينفي المتهمون التهم الموجهة إليهم، ويقولون إن «القضية ملفقة وذات دوافع سياسية لقمع معارضي» الرئيس قيس سعيد.

ويقبع ⁠معظم قادة المعارضة وبعض الصحافيين ونشطاء منتقدون لسعيد في السجن، منذ أن شدد قبضته على معظم السلطات في 2021.

وحلَّ سعيد البرلمان في 2021 وبدأ بالحكم بمراسيم، ثم حل المجلس الأعلى للقضاء المستقل وأقال عشرات القضاة، وهو ما عدّه المعارضون «انقلاباً يقوّض الديمقراطية الناشئة التي أطلقتها انتفاضات الربيع العربي عام 2011».

ويرفض سعيد هذه الاتهامات، ويقول إن خطواته قانونية، وتهدف إلى إنهاء سنوات ‌شهدت فوضى وفساداً مستتراً داخل النخبة السياسية.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يطالب بإصلاح الصناديق الاجتماعية بسبب تراكم الديون

شمال افريقيا الرئيس التوسي أكد أن الصناديق الاجتماعية تواجه إرثاً ثقيلاً «بسبب الفساد وسوء التصرف» (د.ب.أ)

الرئيس التونسي يطالب بإصلاح الصناديق الاجتماعية بسبب تراكم الديون

طالب الرئيس التونسي قيس سعيد الحكومة بوضع إصلاحات هيكلية شاملة للصناديق الاجتماعية، التي تواجه عجزاً مالياً متراكماً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)

القضاء التونسي يرفض طلب ناشطين تعليق إنتاج مصنع كيميائي لـ«عدم ثبوت ضرر» التلوث

رفض القضاء التونسي الخميس الدعوى التي أقامهاناشطون مطالبين بوقف مؤقت لنشاط وحدات إنتاج مصنع كيميائي حكومي بمحافظة قابس أثار احتجاجات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة، اليوم (السبت)، في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة، الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

أكّد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، خلال استقباله رئيسة الحكومة، ضرورة إعداد النّصوص الترتيبية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

يأتي توقيف القاضي هشام خالد بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس قيس سعيّد...

«الشرق الأوسط» (تونس)

الحكومة المصرية: لا داعي للقلق على مخزون السلع الأساسية

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية: لا داعي للقلق على مخزون السلع الأساسية

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وجهت الحكومة المصرية تطمينات جديدة للمواطنين بشأن تداعيات الحرب الإيرانية. وأكدت أنها «تعمل وفق سيناريوهات مدروسة».

وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، الخميس: «لدى مصر مخزون استراتيجي من السلع الغذائية الأساسية يكفي لعدة أشهر». وأضاف: «لا داعي لقلق المواطنين بشأن توافر السلع الأساسية في الأسواق خلال الفترة المقبلة».

فيما تتواصل جهود الوزارات للرقابة على الأسواق، ومنع حدوث أي نقص في السلع يؤدي إلى انفلات أسعارها. وقامت وزارة الزراعة، الخميس، بحملات رقابية على مخازن ومتاجر ومصانع الأعلاف في المحافظات المصرية لمنع الاحتكار.

ويشدد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي على «التصدي لأي محاولة لممارسات احتكارية للسلع ومواجهتها بكل حسم وشدة». ووجه خلال اجتماع الحكومة، مساء الأربعاء، بمواصلة انتظام عمليات متابعة الأسواق ميدانياً للتأكد من توافر مختلف السلع لاحتياجات المواطنين.

وقال الحمصاني إن «خطط الحكومة الواضحة التي تم إعدادها منذ عدة أشهر تهدف إلى ضمان عدم تأثر المواطنين بالتداعيات المحتملة للأزمة الإقليمية». وأكد في تصريحات متلفزة، الخميس، أن «الحكومة لديها سيناريوهات موضوعة، وتعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ولّد مخاوف بمصر من ارتفاع أسعار السلع، وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً للدولار، الخميس.

ضغط مستمر

الحكومة المصرية تشدد على مواصلة عمليات متابعة الأسواق ميدانياً للتأكد من توافر السلع (وزارة التموين المصرية)

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله يرى أن «الحكومة المصرية تعمل تحت ضغط مستمر، وفي ظل ذلك كان لها كثير من المشاريع التي تعزز قدرتها في التعامل مع الصدمات، مثل التوسع في صوامع تخزين القمح، والتوسع في إنشاء المناطق اللوجيستية ومناطق تخزين السلع الرئيسية».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا استمرت الحرب الإيرانية لمدة أربعة أو خمسة أسابيع، فلا أتصور أنه ستكون هناك أي مشكلة، وسيستطيع الاقتصاد المصري امتصاص ذلك؛ لكن إذا تجاوز الأمر ذلك لعدة أشهر، فإن الحكومة لن تعتمد فقط على أرصدتها من السلع والمنتجات البترولية، لكن لديها أدوات متنوعة للتعامل مع هذه الأزمة».

ويتابع: «حينها لن يكون التحدي في توفير السلع من الدول؛ لكن في ارتفاع تكلفة الحصول عليها وكذا منتجات الطاقة المختلفة، مما سيشكل ضغطاً مالياً على الحكومة»، مرجحاً أن «يحدث وقتها تحريك جزئي لبعض الأسعار على سبيل الاستثناء». وفيما يتعلق بإمدادات الغاز والكهرباء، قال متحدث مجلس الوزراء المصري، الخميس، إن «الدولة حرصت على تنويع مصادر توريد الغاز الطبيعي وعدم الاعتماد على مصدر واحد، بالإضافة إلى وجود احتياطي يتم استخدامه في الطوارئ والأزمات».

ويضيف أن «وزارة الكهرباء لديها خطط لإدخال مزيد من الطاقات الجديدة والمتجددة، ومن المتوقع أن يتم إدخال طاقات متجددة في الصيف المقبل حوالي 2500 ميغاواط حتى يتم استيعاب الزيادات المتوقعة في الطلب على الكهرباء».

وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية قد أعلنت، السبت الماضي، وقف صادرات الغاز إلى مصر... وتستورد مصر، الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

«أرصدة استراتيجية آمنة»

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف الطاقة مساء الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الأربعاء، أهمية الحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية، وذلك لتأمين إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين أو لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية.

وبشأن التعهدات الحكومية المتكررة بعدم زيادة الأسعار في مصر، يرى الخبير الاقتصادي أنه «ما دام لا توجد (سوق سوداء) للعملة الأجنبية، فإن الحكومة ستكون قادرة على ضبط السوق والأسعار».

ويفسر أن «إجراء تثبيت سعر صرف الجنيه وما ترتب عليه من (آثار وخيمة) في وقت سابق، لن تُقدم عليه الحكومة مرة أخرى، فسعر الصرف الآن في البلاد، مرن، والتجار والمستوردون يحصلون على احتياجاتهم من العملة الأجنبية، وما دام استمر ذلك فلا توجد أي مشاكل على الإطلاق». لكنه يؤكد أنه «إذا ارتفعت الأسعار عالمياً فسوف ترتفع محلياً، والحكومة وقتها ستقوم بتدابير لتوفير السلع الأساسية الكفيلة بمعيشة المواطن، لكن سلع الرفاهية مثل الذهب والفضة والسيارات والجوالات لن تضمنها، فإذا ارتفع سعرها عالمياً فسترتفع في مصر».

مصر تؤكد أن لديها مخزوناً استراتيجياً من السلع الغذائية يكفي لعدة أشهر (وزارة التموين المصرية)

وقال مدبولي أخيراً إن «سعر الصرف المرن، هو قرار الدولة في إطار الإصلاح الاقتصادي، ويستند إلى سياسة العرض والطلب»، ونفى «وجود أزمة دولارية في البلاد».

ووفق جاب الله، فإن «مصر متأثرة بالحرب؛ لكن هناك تطمينات حكومية بالقدرة على التعامل مع تأثيرات الحرب الإيرانية بأقل قدر من الأضرار»، ويوضح أن «الحكومة تتعامل مع الموقف الراهن دون تهويل له أو تخفيف من تداعياته».

وكان مصطفى مدبولي قد وجه رسائل طمأنة للمواطنين والمستثمرين ورجال الأعمال، الثلاثاء؛ لكنه عبّر عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.


مصر تعيد رسم خريطة معادنها بمسح جوي شامل

وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تعيد رسم خريطة معادنها بمسح جوي شامل

وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي (وزارة البترول المصرية)

وافقت الحكومة المصرية على إجراء مسح جوي لكل الأراضي بهدف تحسين دقة الاستكشافات التعدينية، وذلك لأول مرة منذ 40 عاماً، وهو ما عدّه خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» خطوة على طريق جذب مزيد من الاستثمارات في مجالات استخراج المعادن المصرية واحتفاظ الجهات الحكومية بخرائط وجودها وتوظيفها في طرح المزادات العالمية وتسهيل مهمة عمل شركات التنقيب.

وبحسب بيان صادر عن وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، الخميس، فإن الحكومة وافقت على قيام «هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية» (تتبع وزارة البترول) بالتعاقد مع شركة «X-Calibur» لتنفيذ أعمال المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل لجميع أراضي مصر بإجمالي 6 مناطق جغرافية وباستخدام أحدث التقنيات العالمية في هذا المجال.

ومن المقرر أن يتم المسح «باستخدام أحدث الطائرات والتقنيات التابعة للشركة التي تم التعاقد معها» إلى جانب الاستعانة بطائرات «هيئة المواد النووية» (حكومية) وكذلك شركة «درون تك» (شركة مصرية متخصصة في تكنولوجيا الطائرات دون طيار)، وفقاً لبيان وزارة البترول المصرية، التي أكدت أن خطوتها تأتي «في إطار استراتيجيتها لتطوير قطاع التعدين وتعظيم مساهمته في الناتج القومي».

وكان وزير البترول المصري كريم بدوي، أعلن في أكثر من مناسبة سابقة استعداد وزارته لإجراء مسح جوي لإعادة رسم خريطة المعادن المصرية، فيما أشار البيان الصادر الخميس، إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إجراء مسح جوي منذ 40 عاماً، وعدّت الوزارة أن «هذا النهج يستهدف تحسين دقة الاستكشافات التعدينية الواعدة، وتقليل مخاطر الاستكشاف، وخفض التكاليف، فضلاً عن تعظيم القيمة الاقتصادية للبيانات الناتجة عن المشروع».

وتمتلك مصر احتياطيات كبيرة من الثروات المعدنية مثل الذهب والنحاس والفضة والزنك والبلاتين والحديد والفوسفات والعديد من المعادن الثمينة والأساسية الأخرى، ما يؤهلها لأن تكون واحدة من أهم وجهات التعدين عالمياً، وفق وزارة البترول المصرية.

إنفوغراف يوضح مساهمة قطاع التعدين في الناتج القومي المصري (وزارة البترول المصرية)

أستاذ التعدين والبترول في جامعة القاهرة، حسام عرفات، أكد أن قدرة الحكومة المصرية على جذب الاستثمارات في مجالات استكشاف المعادن تتطلب خرائط دقيقة، وأن خطواتها السابقة بشأن تحويل «هيئة المعادن» إلى هيئة اقتصادية لمنحها مرونة وقدرة أكبر على جذب الاستثمارات اللازمة إلى جانب تقديم حوافز لجذب المستثمرين كانت تتطلب معلومات دقيقة بشأن المناطق التي يتم العمل فيها وفقاً لأحدث الخرائط.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المسح يتضمن المناطق الصحراوية وخاصة في الصحراء الشرقية والغربية، وتطول مناطق «الأراضي الرسوبية»، وأن نتائج البحث تبقى متاحة أمام «هيئة الثروة المعدنية» لإمداد المستثمرين بها، إلى جانب توظيف هذه المعلومات في طرح «مزادات عالمية» للتنقيب والاستكشاف مع توفير الإرشادات المتاحة بشأن طبيعة المشروع ونوعية المعادن والحدود الجغرافية لها.

وتعتمد وزارة البترول هذه المرة على «النظم الرقمية الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح إنتاج خرائط تحليلية شاملة قابلة للاستخدام في أعمال الاستكشاف ودعم اتخاذ القرار»، بحسب الوزارة التي أكدت أنها تستهدف «إعداد وطرح فرص استثمارية قائمة على أسس علمية وفنية متقدمة، بما يعزز من تنافسية قطاع التعدين المصري إقليمياً ودولياً».

ويرى عرفات أن الحكومة بإجراء المسح الجوي تكون قد استكملت عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية في مجال استكشاف المعادن، مشيراً إلى أن معدن «الحديد» يعد الأبرز والأكثر توفراً إلى جانب «الفوسفات».

وأعلنت مصر، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حزمة حوافز استثمارية لشركات التعدين العاملة في مجال البحث عن المعادن في مصر، تضمنت تخفيض القيمة الإيجارية لعقود التنقيب عن المعادن، وإعفاءات ضريبية وجمركية لمعدات البحث والتنقيب والخدمات المصاحبة للنشاط، وإصدار رخصة واحدة لأكثر من معدن بدلاً من تعدد الرخص، لتسهيل إجراءات الشركات.

وسبق أن أكد المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، عن «تكليفات رئاسية واضحة لوضع استراتيجية وطنية شاملة لقطاع التعدين، لتحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد لمعالجة وتصنيع المعادن النادرة»، مشيراً إلى «أن الاستراتيجية تستهدف تعظيم القيمة المضافة للمعادن بدلاً من تصديرها كخامات أولية».

وأوضح في تصريحات إعلامية، الشهر الماضي، أن الاستراتيجية ستغطي جميع مراحل العمليات التعدينية بدءاً من الكشف والاستكشاف والتقييم، وصولاً إلى الاستخراج والعمليات التحويلية والتصنيعية، وأن الخطة ترتكز على عدة محاور تبدأ من المسح الجيولوجي الدقيق للوقوف على حجم الاحتياطيات.


هل تتحرك مصر لوساطة في حرب إيران؟

السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
TT

هل تتحرك مصر لوساطة في حرب إيران؟

السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)

مع تصاعد التوترات في المنطقة على وقع حرب إيران، تتجه الأنظار إلى أدوار القوى الإقليمية القادرة على فتح مسارات للتهدئة، وفي مقدمتها مصر للدفع نحو إبرام تهدئة. وقال مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»، إن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه: «الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، ومعظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر سيكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».

اتصالات مكثفة

ومنذ اندلاع الحرب، أجرت مصر اتصالات مكثفة مع عدد من أطراف المنطقة، وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، الخميس، «الأهمية القصوى لخفض التصعيد، وتغليب مسار الدبلوماسية والحلول السياسية»، محذرين من «التداعيات الكارثية لاستمرار دائرة العنف وانعكاساتها المدمرة على السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية.

والأربعاء، بحث عبد العاطي خلال سلسلة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، والعماني بدر البوسعيدي، والسوري أسعد الشيباني، ووزير خارجية ودفاع آيرلندا هيلين ماكينتي، الرفض الكامل لاستهداف أمن وسلامة وسيادة الدول العربية، وضرورة بذل الجهود لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية.

وعقب اندلاع الحرب، جرت اتصالات هاتفية بين عبد العاطي مع نظرائه في السعودية وقطر والإمارات وتركيا وفرنسا وألمانيا والنمسا وإسبانيا وبلغاريا والجبل الأسود وسلوفاكيا، تناولت سبل خفض التصعيد وتغليب الحل الدبلوماسي.

وسيط نزيه

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، والنائب بمجلس الشيوخ، السفير محمد العرابي، أن «مصر وسيط نزيه لديه علاقة بكل الأطراف، وتستطيع أن تلعب دوراً، وخاصة أن المنطقة لا تتحمل تصعيداً أكثر مما هي عليه، ومصر مؤهلة لذلك»، لافتاً إلى أنه «في ظل ذلك التصعيد لم تتبلور مقترحات بعد».

وشدد على أن أي دور مصري للوساطة يتضمن التأكيد على أن استهداف الدول الخليجية مرفوض تماماً، وهو خطأ إيراني استراتيجي يجب أن يتوقف فوراً لنجاح أي جهود للتهدئة، لافتاً إلى أن العلاقات الخليجية - الإيرانية تضررت كثيراً، وستأخذ وقتاً لمحاولة ترميمها بسبب عدوان طهران، وسيكون الموقف المصري حريصاً على وقف التصعيد في كامل المنطقة بشكل رئيسي.

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن مصر لها رصيد يمكن البناء عليه في هذا الملف للعب دور الوساطة، لكن الوسيط يحتاج لأجواء تمهد وإرادة سياسية لدى الطرفين، لافتاً إلى أن ما يمكن فعله من جانب الوسطاء هو لعب دور الممكن، واستكشاف مدى إمكانية ورغبة كل طرف لإنهاء الجولة التصعيدية.

وقبل اندلاع حرب إيران، لعبت مصر دوراً لافتاً حتى عشية المواجهات، ودعت «الخارجية» المصرية في بيان إلى تسوية «القضايا العالقة» بين واشنطن وطهران، بعد انتهاء مفاوضات رعتها سلطنة عمان، في مدينة جنيف بعد جملة اتصالات بين أطراف الأزمة الأميركية والإيرانية.

اتفاق مع «الطاقة الذرية»

كما نجحت القاهرة في إبرام اتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية في سبتمبر (أيلول) لم يستمر طويلاً وسط خلافات أميركية - إيرانية، وعادت مصر لتحرك الجهود لإحيائه مجدداً قبل اندلاع الحرب.

ويرى العرابي أنه «بالفعل نجحت مصر في التوصل لاتفاق بين إيران ووكالة الطاقة الذرية، ولكن الوضع الآن توسع ومعقد تماماً، وهناك أطراف كثيرة وآثار اقتصادية صعبة وقاسية، وبالتالي الجهود ستكون أكبر».

ويعتقد العرابي أن «مصر مؤهلة، ولديها مصداقية، ومقبولة من جميع الأطراف، وستساعد الآثار الاقتصادية الصعبة على جميع الأطراف، خاصة الولايات المتحدة وأوروبا، لدعم جهود مصر في أي تهدئة ستحدث، وخاصة أن دول العالم ستنشد وقف الحرب لوقف التداعيات».

في حين يرى أنور أن مصر لديها قنوات اتصال، ولديها ثقل في المنطقة، وتراكم سابق بناء على جولات واتصالات، وأنه لا حل عسكري لأي أزمة، لكن الأمر يتوقف على إرادة كل طرف، وإلا فلن تستطيع أي دولة أن تصل إلى نتائج حال تمسك كل طرف بموقفه.