البتكوين تهبط دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ انتخابات ترمب

وسط عزوف عن الأصول عالية المخاطر

عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)
عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)
TT

البتكوين تهبط دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ انتخابات ترمب

عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)
عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

تراجعت عملة البتكوين، كبرى العملات الرقمية في العالم، إلى ما دون مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية على الأصول عالية المخاطر.

وفي تفاصيل التداولات، هبطت العملة المشفرة خلال تعاملات الخميس إلى أدنى مستوى لها عند 69821.18 دولار، قبل أن تقلّص خسائرها، وتعود للتداول فوق حاجز 70 ألف دولار، وفق «رويترز».

وشهدت البتكوين انخفاضاً يقارب 8 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إجمالي خسائرها منذ بداية العام إلى نحو 20 في المائة. أما الإيثيريوم، فخسرت نحو 2 في المائة لتصل إلى 2090 دولاراً، مسجلة تراجعاً سنوياً يقارب 30 في المائة.

ويأتي هذا التراجع في ظل موجة هبوط حادة شهدتها البتكوين خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تزايد حذر المستثمرين، وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق المالية العالمية. وكانت العملة قد سجّلت مستوى قياسياً تاريخياً تجاوز 126 ألف دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل أن تدخل في مسار تصحيحي ملحوظ.

وجاء هذا التراجع عقب موجة بيع واسعة لأسهم شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، والتي امتد تأثيرها إلى سوق العملات المشفرة.

ويقول المحللون إن الانهيار الأخير في سوق العملات المشفرة جاء سريعاً وحاداً نتيجة ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، نظراً لتوقعات إمكانية تقليصه للميزانية العمومية للمجلس. ولطالما استفادت العملات المشفرة من ضخ الاحتياطي الفيدرالي للسيولة، ما دعم الأصول المضاربية.

وقال مانويل فيليغاس فرانشيسكي، من فريق أبحاث الجيل القادم في بنك «يوليوس باير»: «السوق تخشى من تشديد السياسة النقدية معه. انخفاض حجم الميزانيات العمومية لن يدعم سوق العملات الرقمية».

وفقدت سوق العملات الرقمية العالمية نحو 1.9 تريليون دولار من قيمتها منذ بلوغها ذروتها عند 4.379 تريليون دولار في أكتوبر الماضي، مع خسارة نحو 800 مليار دولار خلال الشهر الأخير وحده. وتعاني العملات الرقمية منذ انهيار أكتوبر، الذي أدى إلى تراجع البتكوين من ذروتها مع تصفية المراكز ذات الرافعة المالية، مما عزز عزوف المستثمرين عن الأصول الرقمية، وهشاشة معنويات السوق.

وأشار محللو «دويتشه بنك» إلى أن التراجع الأوسع نطاقاً مدفوع بشكل رئيس بسحب مليارات الدولارات من صناديق المؤشرات المتداولة المؤسسية، موضحين أن صناديق البتكوين الفورية في الولايات المتحدة شهدت تدفقات خارجة تجاوزت 3 مليارات دولار في يناير (كانون الثاني)، بعد تدفقات خارجية بنحو مليارين و7 مليارات دولار في ديسمبر ونوفمبر (تشرين الثاني) على التوالي. وأضافوا: «يشير هذا البيع المستمر إلى فقدان المستثمرين التقليديين الاهتمام، وتصاعد التشاؤم تجاه العملات الرقمية».

ولطالما ارتبط أداء البتكوين بقطاع التكنولوجيا الأوسع، إذ كان سعرها يميل إلى الارتفاع مع حماس المستثمرين للذكاء الاصطناعي. وقد أدى التراجع الحاد في أسهم شركات البرمجيات العالمية هذا الأسبوع إلى تسريع انخفاض قيمة البتكوين، والإيثيريوم، وغيرهما من العملات الرقمية، ما دفع مراقبي السوق للتساؤل عما إذا كان هذا يمثل بداية تصحيح حاد.

وقال موهيت كومار، الاستراتيجي في «جيفريز»: «تتزايد المخاوف بشأن شركات تعدين العملات الرقمية، وما إذا كان استمرار انخفاض الأسعار قد يؤدي إلى تصفية قسرية، ما يخلق حلقة مفرغة». وأضاف: «لطالما رأينا أن حصة العملات الرقمية يجب أن تكون محدودة جداً ضمن المحفظة الاستثمارية، لكنها أيضاً فئة أصول تحظى بملكية كبيرة من المستثمرين الأفراد، ما يزيد من مخاطر السوق الإجمالية».


مقالات ذات صلة

أحدث تعديلات ترمب على البيت الأبيض: إضافة تمثال لكريستوفر كولومبوس

يوميات الشرق سحب تمثال كريستوفر كولومبوس من الميناء الداخلي في بالتيمور بأميركا عام 2020 بعد أن ألقى متظاهرون به هناك (أ.ب)

أحدث تعديلات ترمب على البيت الأبيض: إضافة تمثال لكريستوفر كولومبوس

يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصب تمثال لكريستوفر كولومبوس في ساحة البيت الأبيض، في أحدث سلسلة من التغييرات التي طرأت على المقر الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد من اليمين: باول وترمب وسكوت خلال زيارة تفقدية للرئيس الأميركي إلى الاحتياطي الفيدرالي أثناء عمليات تجديد المبنى (رويترز)

قيادي جمهوري بارز في مجلس الشيوخ: باول لم يرتكب جريمة

أعلن سيناتور جمهوري بارز أنه لا يعتقد أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد ارتكب جريمة خلال شهادته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وحوله كلا من نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي (أرشيفية - أ.ب)

ترمب يرفض الانحياز إلى فانس أو روبيو بخصوص خلافته للرئاسة المقبلة 

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء اتخاذ موقف في الجدل الدائر حول ما إذا كان نائبه جيه.دي فانس أم وزير الخارجية ماركو روبيو هو من سيكون خليفته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء المعادن الحيوية في واشنطن اليوم (رويترز)

تباين أولويات يهدد المحادثات الإيرانية ــ الأميركية

اتجهت المحادثات المرتقبة بين إيران وأميركا أمس إلى حافة الانهيار قبل أن تبدأ، في ظل تباين حاد حول الأولويات والملفات؛ إذ تصر واشنطن على توسيع جدول الأعمال.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض في واشنطن أمس(رويترز)

ترمب يحذر خامنئي... وعراقجي يؤكد إجراء محادثات في مسقط

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، وسط غموض يكتنف إمكان عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران_واشنطن)

بنك إنجلترا يثبّت الفائدة عند 3.75 % بتصويت منقسم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يثبّت الفائدة عند 3.75 % بتصويت منقسم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، عقب تصويت متقارب وغير متوقع داخل لجنة السياسة النقدية بلغ (5 - 4)، مشيراً إلى إمكانية خفضها في المستقبل إذا تأكد أن التراجع الحاد المتوقع في معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة ليس مجرد تقلب مؤقت.

وعلى الرغم من خفض البنك توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني هذا العام بشكل ملحوظ وارتفاع معدل البطالة، فقد قرر الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة، وهو قرار جاء متوافقاً إلى حد كبير مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» قبيل اجتماع فبراير (شباط)، رغم أن الاستطلاع كان يرجّح تصويتاً أكثر حسماً لصالح تثبيت الفائدة بنسبة (7 - 2).

وكان محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي من بين الأعضاء الخمسة الذين أيدوا تثبيت الفائدة، مؤكداً أن موقفه قد يتغير إذا بدا أن انخفاض التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، بدءاً من أبريل (نيسان)، سيكون مستداماً. وقال بيلي في بيان: «علينا التأكد من استقرار التضخم عند هذا المستوى، لذلك أبقينا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة اليوم. وإذا سارت الأمور كما هو متوقع، فقد يكون هناك مجال لمزيد من خفض الفائدة خلال هذا العام».

وأشار بيلي إلى أنه لا يحدد موعداً مسبقاً لأي خفض محتمل، إلا أن نتيجة التصويت الأقل حسماً من المتوقع قد تدفع المستثمرين إلى تعديل توقعاتهم بشأن الخطوة التالية للبنك. وقبل صدور القرار، كانت أسواق العقود الآجلة للفائدة تشير إلى احتمال ضعيف لخفض الفائدة في مارس (آذار)، واحتمال محدود جداً لخفضها في أبريل، مع تسعير يقارب 60 في المائة.

ويتبنى بنك إنجلترا نهجاً حذراً في سياسته النقدية، في ظل استمرار تسجيل بريطانيا أعلى معدل تضخم بين الاقتصادات المتقدمة. وفي المقابل، خفّض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة أربع مرات خلال عام 2025، من بينها خفض بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول)، والذي أُقرّ بتصويت متقارب بلغ (5 - 4).

وأكد صناع السياسات في بنك إنجلترا ضرورة توخي الحذر عند الاقتراب من مستوى تكاليف الاقتراض الذي لا يؤدي إلى زيادة التضخم أو كبح النمو الاقتصادي، خصوصاً في ظل استمرار الاقتصاد البريطاني في التعافي من تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة «كوفيد - 19» والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عام 2022. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة المرجعي عند 2 في المائة، أي ما يقارب نصف مستوى الفائدة في بريطانيا.

وتوقع بنك إنجلترا أن ينخفض التضخم إلى نحو 2 في المائة في أبريل، مدعوماً بشكل رئيسي بالإجراءات الواردة في موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز التي أُعلنت في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو ما يمثل وتيرة أسرع من التقديرات السابقة. ومع ذلك، شدد البنك على ضرورة التأكد من أن هذا التراجع ليس مؤقتاً.

وتشير توقعات البنك إلى احتمال تراجع التضخم إلى ما دون المستوى المستهدف ليصل إلى نحو 1.7 في المائة ، قبل أن يستقر حول 2 في المائة اعتباراً من الربع الثاني من العام المقبل وحتى نهاية أفق التوقعات الممتد لثلاث سنوات.

وأقر ثلاثة من الأعضاء الخمسة المؤيدين لتثبيت الفائدة - كبير الاقتصاديين هيو بيل، ونائبة المحافظ كلير لومبارديلي، والعضو الخارجي ميغان غرين - بتراجع ضغوط التضخم، إلا أنهم فضلوا الإبقاء على السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول لضمان عدم عودة التضخم إلى الارتفاع. في المقابل، رأى بيلي وعضو اللجنة كاثرين مان أن المؤشرات الداعمة لخفض الفائدة آخذة في الازدياد، لكنها لا تزال غير كافية لاتخاذ القرار.

أما الأعضاء الأربعة الذين صوتوا لصالح خفض الفائدة - وهما نائبا المحافظ ديف رامسدن وسارة بريدن، إلى جانب سواتي دينغرا وآلان تايلور - فقد أعربوا عن قلقهم من احتمال تراجع التضخم إلى مستويات منخفضة بشكل مفرط في ظل ضعف النشاط الاقتصادي.

وخفض بنك إنجلترا توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني في عام 2026 إلى 0.9 في المائة مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.2 في المائة، مع توقعات بانتعاش تدريجي خلال عامي 2027 و2028. كما رفع توقعاته لذروة البطالة إلى 5.3 في المائة بدلاً من 5.1 في المائة.

ورغم تباطؤ الاقتصاد، يتوقع البنك أن يتراجع نمو الأجور في القطاع الخاص بشكل طفيف، ليصل إلى معدل سنوي يبلغ 3.3 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بـ3.4 في المائة في أواخر 2025، مشيراً إلى أن نمو الأجور عند مستوى يقارب 3.25 في المائة يتماشى مع هدف التضخم.

كما أظهر استطلاع أجراه بنك إنجلترا بالتزامن مع القرار أن الشركات تتوقع زيادات في الرواتب بنحو 3.4 في المائة خلال هذا العام، انخفاضاً من 4 في المائة في عام 2025.

وحافظت لجنة السياسة النقدية على توجهاتها المستقبلية لأسعار الفائدة، والتي جاءت متقاربة إلى حد كبير مع رسالتها عقب اجتماع ديسمبر الماضي، حيث أكدت في بيانها أن خفض سعر الفائدة المصرفية يظل مرجحاً استناداً إلى البيانات الحالية. وأضافت أن القرارات المتعلقة بمزيد من التيسير النقدي ستصبح أكثر تعقيداً، وأن توقيت وحجم أي خفض إضافي سيعتمدان على تطورات توقعات التضخم.


«نيبون ستيل» تدرس أكبر إصدار للسندات القابلة للتحويل في تاريخ اليابان

شعار شركة «نيبون ستيل» اليابانية على مقرها في شرق العاصمة طوكيو (رويترز)
شعار شركة «نيبون ستيل» اليابانية على مقرها في شرق العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«نيبون ستيل» تدرس أكبر إصدار للسندات القابلة للتحويل في تاريخ اليابان

شعار شركة «نيبون ستيل» اليابانية على مقرها في شرق العاصمة طوكيو (رويترز)
شعار شركة «نيبون ستيل» اليابانية على مقرها في شرق العاصمة طوكيو (رويترز)

أفادت مصادر مطلعة بأن شركة «نيبون ستيل» اليابانية تدرس بيع سندات قابلة للتحويل بقيمة تصل إلى 500 مليار ين (3.2 مليار دولار)، في صفقة ستكون الأكبر من نوعها في اليابان. وأضافت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها لأن المعلومات غير متاحة للعموم، أن الشركة تدرس اتخاذ قرار نهائي في أقرب وقت هذا الشهر.

أغلقت أسهم الشركة منخفضة بنسبة 2 في المائة عقب صدور التقرير. ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، فإن إصدار السندات القابلة للتحويل، بقيمة 500 مليار ين، سيكون الأكبر من نوعه في اليابان. وأشار أحد المصادر إلى إمكانية تخفيض قيمة الإصدار أو إعادة النظر في الخطة.

وأوضحت المصادر أن شركة «نيبون ستيل» تُفضّل إصدار السندات القابلة للتحويل لتجنب زيادة رأس المال التي تستتبع تخفيفاً فورياً لقيمة الأسهم، ومع ارتفاع أسعار الفائدة المحلية، يُمكنها إصدار سندات من دون فوائد. ويمكن تحويل السندات القابلة للتحويل إلى أسهم بسعر مُحدد مسبقاً. وتحتاج الشركة إلى رأس مال لتوسيع أعمالها الخارجية، بما في ذلك في الولايات المتحدة والهند، ولتمويل مبادرات خفض الانبعاثات الكربونية.

وأفادت مصادر بأن الشركة تحتاج أيضاً إلى تمويل طويل الأجل لتعويض قرض مؤقت حصلت عليه العام الماضي لتمويل استحواذها على شركة «يو إس ستيل»، الذي بلغ نحو تريليوني ين. وقد تراجع أداء الشركة في ظل فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعريفات جمركية على واردات الصلب، والمنافسة من الصادرات الصينية. كما ذكرت المصادر أن بنك اليابان للتعاون الدولي يدرس تقديم قروض لشركة «نيبون ستيل» بقيمة تريليون ين تقريباً (6.37 مليار دولار).


إندونيسيا تسجل أسرع نمو اقتصادي في 3 سنوات

صورة جوية من طائرة دون طيار تظهر حركة المرور خلال ساعات الذروة المسائية بمنطقة الأعمال في جاكرتا (رويترز)
صورة جوية من طائرة دون طيار تظهر حركة المرور خلال ساعات الذروة المسائية بمنطقة الأعمال في جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تسجل أسرع نمو اقتصادي في 3 سنوات

صورة جوية من طائرة دون طيار تظهر حركة المرور خلال ساعات الذروة المسائية بمنطقة الأعمال في جاكرتا (رويترز)
صورة جوية من طائرة دون طيار تظهر حركة المرور خلال ساعات الذروة المسائية بمنطقة الأعمال في جاكرتا (رويترز)

سجلت إندونيسيا أسرع معدل نمو اقتصادي لها في 3 سنوات خلال عام 2025، حيث تجاوز المتوقعَ في الربع الرابع؛ بفضل الإنفاق الاستهلاكي القوي والاستثمارات الكبيرة، وفق بيانات رسمية صدرت يوم الخميس.

ونما أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا بنسبة 5.11 في المائة على أساس سنوي في 2025، مقارنةً بـ5.03 في المائة خلال العام السابق عليه، وهو أعلى معدل نمو سنوي منذ 2022.

ويطمح الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8 في المائة بحلول عام 2029، لكن المحللين يشيرون إلى تحديات عدة، تشمل تباطؤ التجارة الدولية نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية، والتوترات الجيوسياسية، إضافةً إلى عوامل محلية، مثل تراجع ثقة المستثمرين.

وعززت الحكومة الطلب المحلي عبر زيادة حزمة التحفيز المالي في 2025، معلنةً استمرارها في هذا النهج خلال العام الحالي. كما خفّض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس بين سبتمبر (أيلول) 2024 وسبتمبر 2025، مع توقع المحللين مزيداً من التخفيضات.

وفي الربع الأخير، بلغ معدل النمو 5.39 في المائة على أساس سنوي، مسجلاً أسرع وتيرة منذ الربع الثالث من 2022، فيما كان توقع المحللين في استطلاع من «رويترز» 5.01 في المائة.

وأوضحت رئيسة «هيئة الإحصاء» الإندونيسية، أماليا أدينينجار ويدياسانتي، أن حزمة التحفيز الاقتصادي بقيمة 16.23 تريليون روبية (965 مليون دولار) أسهمت في زيادة الإنفاق الاستهلاكي للأسر، بينما شكل الاستثمار محركاً قوياً آخر للنمو.

وتضمنت إجراءات التحفيز توزيع الأرز على 18.3 مليون أسرة، وإعفاء العاملين في قطاع السياحة من ضريبة الدخل الشخصي.

ونما الإنفاق الاستهلاكي للأسر، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 5.11 في المائة خلال الربع الأخير، مسجلاً أسرع وتيرة منذ أكثر من عامين، فيما بلغ نموه السنوي خلال 2025 بأكمله 4.98 في المائة، وهو أعلى معدل منذ 2019. كما ارتفع الاستثمار بنسبة 5.09 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 2018.

وقالت كريستال تان، الخبيرة الاقتصادية في بنك «إيه إن زد»: شهدنا انتعاشاً قوياً في الطلب المحلي خلال الربع الأخير من 2025، مع تحوّل السياسة المالية عقب تغيير قيادة وزارة المالية في سبتمبر 2025».

وتولى بوربايا يودي ساديوا، المؤيد للنمو الاقتصادي، منصب وزير المالية خلفاً لسري مولياني إندراواتي التي اتسمت سياستها بالتحفظ. إلا إن إقالة سري مولياني المفاجئة، وتفاقم عجز الموازنة، وتعيين ابن شقيق الرئيس في «البنك المركزي»، أدت إلى خروج تدفقات رأسمالية؛ مما تسبب في انخفاض الروبية إلى أدنى مستوى لها مقابل الدولار الشهر الماضي.

وتستهدف الحكومة نمواً بنسبة 5.4 في المائة خلال 2026، مستندةً إلى زيادة الإنفاق على برامج الرئيس برابوو واستثمارات صندوق الثروة السيادي «دانانتارا».

ورغم ذلك، فإن برايان لي، الخبير الاقتصادي في «ماي بنك»، يتوقع انتعاشاً طفيفاً فقط في 2026، مشيراً إلى أن التراجع الأخير في السوق قد يؤثر سلباً على ثقة المستهلك، خصوصاً بعد الانخفاض الحاد لمؤشر جاكرتا الرئيسي للأسهم؛ نتيجة مخاوف تتعلق بالشفافية والسيولة. كما أشار محللون إلى أن حملة برابوو على قطاع الموارد، بما في ذلك الاستحواذ على منجم «مارتابي» للذهب في شمال سومطرة، قد تؤثر سلباً على معنويات المستثمرين.

من جهة أخرى، شكك بعض الاقتصاديين في مصداقية بيانات الناتج المحلي الإجمالي، مشيرين إلى انخفاض إيرادات الضرائب لعام 2025 وبعض المؤشرات الأخرى، بما في ذلك ركود النمو في الاستثمار الأجنبي المباشر.

وقال رزقي سيريجار، الخبير الاقتصادي بجامعة إندونيسيا: «قد يكون معدل نمو الإنفاق الأسري مبالغاً فيه؛ بالنظر إلى ركود سوق العمل، وتقارير انخفاض النشاط السياحي عن المعتاد، إضافةً إلى تراجع تحصيل الضرائب».

كما أوضح نايلول هدى، الخبير الاقتصادي في «مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية»، وجود تباين بين بيانات صافي الصادرات المرتفعة ونمو الاستثمارات الآتية من واردات الآلات؛ مما يثير التساؤلات بشأن دقة مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي.

وقد شككت مراكز أبحاث محلية عدة أيضاً في بيانات الربع الثالث من العام الماضي، عادّةً إياها لا تعكس مؤشرات مثل انخفاض مبيعات السيارات، وانكماش النشاط الصناعي، وتقارير تسريح العمال.