أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الكرملين يعد محادثات السلام الثلاثية في «توقف مرحلي»... وتولسي غابارد تؤكد أمام لجنة مجلس الشيوخ أن روسيا حافظت على تفوقها في الميدان

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
TT

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا. كما أشار إلى أنه سيرفض أي محاولات تجريها قيادة الاتحاد الأوروبي لتمرير قرض بقيمة 100 مليار دولار لكييف، كان قد تم اقتراحه مؤخراً لدعمها عسكرياً ومالياً مع دخول الحرب مع روسيا عامها الخامس.

وشهدت الساعات الأولى من القمة نقاشاً محتدماً بين رئيس وزراء المجر وعدد من نظرائه في الاتحاد. وكانت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس قد أعربت عن قلة تفاؤلها بإمكانية التوصل قريباً إلى اقناع أوربان بالعدول عن موقفه، مضيفة أن تصرّفه لا ينمّ عن حسن نيّة، إذ لا يحترم التعهدات التي كان قطعها رسمياً في قمة العام الفائت.

وخلال النقاش المحتدم حول هدا الموضوع قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين: «يجب أن نقول بوضوح إن فيتو المجر غير مقبول، والدعم الإضافي لأوكرانيا لا بد أن يصل إليها قريباً». فيما ذهب الرئيس الفنلندي بيتيري أوربو أبعد من ذلك بقوله: «إن أوربان يستخدم الموضوع كسلاح انتخابي لأغراض سياسية في الداخل، وهذا غير مقبول».

فيما أكد الكرملين، الخميس، أن محادثات السلام الثلاثية مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي الحرب في أوكرانيا والتداعيات الناجمة عن القتال في الشرق الأوسط، بمشاركة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عبر اتصال بالفيديو.

ويأتي ذلك بعد أن مُني دعم الاتحاد الأوروبي لكييف بانتكاسة الشهر الماضي، عندما فشلت الدول الأعضاء في التوصل إلى اتفاق بالإجماع بشأن حزمة مساعدات جديدة في الوقت المناسب لإحياء الذكرى الرابعة للحرب في 24 فبراير (شباط) 2022.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني (رويترز)

واستبعد أوربان تراجع حكومته عن رفضها منح كييف قرضاً بقيمة 90 مليار يورو (103 مليارات دولار) وفرض عقوبات جديدة على موسكو لحين استئناف إمدادات النفط الروسية عبر أوكرانيا.

وقال أوربان لدى وصوله اجتماع قادة التكتل الأوروبي، المكون من 27 دولة، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «لن أدعم أبداً أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا»، مضيفاً: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن على استعداد لدعم أوكرانيا حين نحصل على نفطنا الذي تحظره». وقد عارضت المجر إقرار حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا.

يشار إلى أن خط «دروغبا» كان ينقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى وسط أوروبا حتى تضرر في هجوم روسي في يناير (كانون الثاني) الماضي وفقاً لما قالته كييف. وأثار توقف إمدادات الوقود التوترات بين بودابست وكييف. وطالبت المجر كييف بإصلاح الخط سريعاً، واستئناف شحن الإمدادات. ووفقاً لأوكرانيا، لم يكن من الممكن إصلاح الخط سريعاً.

وقال مسؤولون أوروبيون إن أوكرانيا قبلت مؤخراً المساعدة الفنية والمالية من الاتحاد الأوروبي لإصلاح الخط. وأكد أوربان أنه سيغير رأيه فقط حين يصل النفط الروسي إلى بودابست.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وقالت شركة «جازبروم» الروسية العملاقة للطاقة، الخميس، إن أوكرانيا صعّدت محاولاتها خلال الأيام الثلاثة الماضية لاستهداف البنية التحتية لأنابيب الغاز التي تدعم الصادرات عبر خطي أنابيب «ترك ستريم» و«بلو ستريم». وأضافت الشركة أن الجيش الروسي تصدّى لجميع الهجمات ومنع وقوع أضرار، ولم يصدر بعد أي تعليق من جانب أوكرانيا.

وقال الكرملين، الخميس، إن محادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي». وذكرت صحيفة «إزفستيا» الروسية أن الحرب في إيران أدت إلى توقف مؤقت للمفاوضات بين موسكو وواشنطن وكييف.

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين روس أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا متوقفة مؤقتاً، في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وذكرت الصحيفة أن الكرملين أكد التوقف المؤقت، وأشار إلى أن الحرب في إيران قد تدفع كييف نحو التوصل إلى تسوية.

وصرفت الحرب في إيران انتباه الولايات المتحدة عن أوكرانيا، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، فيما تظل روسيا من كبار المنتجين والمصدرين العالميين لهما. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن المبعوث الرئاسي الروسي، كيريل دميترييف، سيواصل العمل في مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي، رغم أن المحادثات الثلاثية لا تزال متوقفة.

وأضاف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا تأمل في أن ينتهي هذا التوقف، وأن تعقد جولة جديدة من المفاوضات.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وعقدت روسيا وأوكرانيا محادثات في تركيا العام الماضي، وعدة جلسات أخرى بوساطة أميركية في أبوظبي وجنيف هذا العام، لكنهما لا تزالان مختلفتين على طلب روسيا تخلي أوكرانيا عن السيطرة على منطقة دونيتسك الشرقية بأكملها. وقالت أوكرانيا إنها لن تتنازل عن الأراضي التي فشلت القوات الروسية في الاستيلاء عليها خلال الحرب المستمرة منذ 4 سنوات.

وقال مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأربعاء، كما «حافظت روسيا العام الماضي على تفوقها في حربها ضد أوكرانيا».

وأضافت: «المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين موسكو وكييف لا تزال جارية، وإلى حين التوصل إلى اتفاق، من المرجح أن تواصل موسكو حرب استنزاف بهدف إضعاف قدرة كييف وإرادتها على المقاومة».

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

وميدانياً، قال مسؤولون أوكرانيون إن الجيش الروسي شنّ هجمات بطائرات مسيّرة على عدة أهداف في غرب أوكرانيا في وقت متأخر من الأربعاء. وذكر الحاكم العسكري في لفيف أن طائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بالمقر الإقليمي لجهاز الاستخبارات (إس بي يو) في المدينة، دون تسجيل أي إصابات. وفي منطقة فولين، تعرض مرفق لإمدادات الكهرباء قرب بلدة نوفوفولينسك لهجوم، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 30 ألف منزل، وفق ما أفاد به الحاكم العسكري. وتقع منطقتا لفيف وفولين الأوكرانيتان على الحدود مع بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

الشراكة هدفها الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المسيّرات (أ.ف.ب)

بدورها، أعلنت هيئة الأركان العامة في كييف الأربعاء أن الجيش الأوكراني قصف مصنعين للطائرات في روسيا بضربات جوية. وقال الجيش في كييف إن مصنع طائرات «أفياستار» بالقرب من أوليانوفسك على نهر الفولجا تعرّض لهجوم ليل الأحد. وأضافت أن حظيرة طائرات مكيفة ومنطقة لوقوف السيارات، بالإضافة إلى عدة طائرات، تعرضت لأضرار.

وينتج المصنع طائرات النقل العسكرية من طراز «إليوشن إي إل 76» والتزود بالوقود، كما يقوم بصيانة طائرات النقل الثقيل. ولم يؤكد الجانب الروسي هذه الضربات. وذكرت وزارة الدفاع في موسكو فقط أنه تم اعتراض طائرات مسيّرة أوكرانية في هذه المناطق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

​موسكو تهدد بتوجيه «ضربة قوية وشاملة» إذا حاولت أوكرانيا تخريب احتفالات النصر

أوروبا دول قمة قبرص (أ.ف.ب) p-circle

​موسكو تهدد بتوجيه «ضربة قوية وشاملة» إذا حاولت أوكرانيا تخريب احتفالات النصر

موسكو تهدد بتوجيه «ضربة قوية وشاملة» إذا حاولت أوكرانيا تخريب احتفالات النصر... ودعت الدبلوماسيين الغربيين إلى مغادرة كييف

رائد جبر (موسكو)
رياضة عالمية رفعت اللجنة الأولمبية الدولية الخميس القيود المفروضة على الرياضيين البيلاروس (رويترز)

اللجنة الأولمبية الدولية ترفع القيود المفروضة على الرياضيين البيلاروس

رفعت اللجنة الأولمبية الدولية الخميس القيود المفروضة على الرياضيين البيلاروس التي كانت أُقرّت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

«الشرق الأوسط» (لوزان )
أوروبا صورة نشرها وزير الدفاع المدني السويدي كارل أوسكار بولين على صفحته على منصة «إكس» خلال وضع اليد على الناقلة (إكس )

السويد تحتجز ناقلة نفط خاضعة للعقوبات يُعتقد ارتباطها بأسطول الظل الروسي

تُجري السويد تحقيقاً بشأن ناقلة يُشتبه في انتمائها إلى «الأسطول الروسي غير الرسمي» الخاضع للعقوبات، وفقاً لوزير الدفاع المدني السويدي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
مصر تعتمد على القمح الروسي والأوكراني لسد الفجوة الغذائية (رويترز)

ما حقيقة حصول مصر على قمح أوكراني «مسروق»؟

أثارت تصريحات لوزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بشأن استقبال الموانئ المصرية شحنات قمح روسي، قال إنها «مسروقة»، تساؤلات حول إمكانية حصول القاهرة عليها.

أحمد جمال (القاهرة)
أوروبا حريق في مركبات مدمَّرة بموقع غارة جوية روسية على مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا 5 مايو 2026 (رويترز)

زيلينسكي: روسيا اختارت مواصلة الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن روسيا قرّرت رفض الجهود الرامية لوضع حد للقتال وإنقاذ الأرواح عبر شنّ هجمات جديدة على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

​موسكو تهدد بتوجيه «ضربة قوية وشاملة» إذا حاولت أوكرانيا تخريب احتفالات النصر

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
TT

​موسكو تهدد بتوجيه «ضربة قوية وشاملة» إذا حاولت أوكرانيا تخريب احتفالات النصر

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

ازدادت سخونة التحذيرات الروسية من تصعيد قوي محتمل في حال نفذ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تهديده باستهداف موسكو ومدن روسية أخرى خلال احتفالات روسيا بعيد النصر على النازية السبت. وسارت موسكو للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في شتاء 2022 خطوات لإظهار مستوى جديتها في مواجهة «استفزازات محتملة»، ودعت إلى إجلاء الدبلوماسيين الأجانب وموظفي المنظمات الدولية من العاصمة الأوكرانية، وأكدت عزمها توجيه ضربة قوية وشاملة تستهدف مراكز صنع القرار في أوكرانيا.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتجري في روسيا تحضيرات لإحياء ذكرى النصر على النازية في التاسع من مايو (أيار)، وهو العيد الأهم في البلاد. وتشهد فيه المدن الروسية عادة فعاليات واسعة، أبرزها في موسكو، حيث ينظم العرض العسكري الكبير في الساحة الحمراء بحضور الرئيس فلاديمير بوتين وزعماء أجانب.

لكن التحضيرات الاحتفالية في هذا العام اتخذت مساراً حذراً ومرتبكاً بسبب ارتفاع معدلات هجمات المسيّرات على المدن الروسية، وتلويح زيلينسكي بـ«منع موسكو من الاحتفال»، وهو ما أسفر عن تقليص واسع في الفعاليات الاحتفالية وبرنامج العرض العسكري الكبير، بما في ذلك عبر إلغاء بعض عروض الطيران الحربي التقليدية في سماء العاصمة. كما اتخذت موسكو تدابير أمنية مشددة بهذه المناسبة.

وبدا أن موسكو تتعامل بجدية كاملة مع التهديدات الأوكرانية. وأعلنت الخارجية الروسية الخميس أن «تنفيذ نظام كييف لمخططاته الإرهابية الإجرامية خلال احتفالات يوم النصر سيؤدي إلى ضربة انتقامية واسعة وحتمية ضد كييف، بما في ذلك على مراكز صنع القرار فيها».

وأرسلت الوزارة مذكرة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، إلى جميع البعثات الدبلوماسية والمكاتب التمثيلية للمنظمات الدولية المعتمدة لديها، تدعو فيها إلى الإجلاء الفوري للموظفين من كييف «نظراً لتهديدات نظام كييف بضرب موسكو في يوم النصر».

أوكرانيون يتحلقون حول جثة مواطن قتل بفعل ضربة روسية في دونيتسك (أ.ف.ب)

وجاء في المذكرة: «تحث وزارة الخارجية الروسية بشدة سلطات بلدكم قيادة منظمتكم على أخذ هذا البيان على محمل الجد، وضمان الإجلاء الفوري لموظفي البعثات الدبلوماسية والمواطنين من كييف، نظراً لحتمية توجيه ضربة انتقامية من قبل القوات المسلحة الروسية ضد كييف، بما في ذلك مراكز صنع القرار فيها، إذا نفذ نظام كييف مخططاته الإرهابية الإجرامية خلال احتفالات يوم النصر».

وكان زيلينسكي قد أعلن، الاثنين، خلال قمة أوروبية في العاصمة الأرمينية يريفان، نيته تعطيل الاحتفال بالعيد الأبرز في روسيا. وفي اليوم نفسه، أصدرت وزارة الدفاع الروسية تحذيراً حمل رداً مباشراً على «نوايا كييف العدائية».

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن ممثلين عن عدة دول من الاتحاد الأوروبي «كانوا حاضرين في القاعة آنذاك، لكن لم يوجه أي منهم توبيخاً لزيلينسكي». وأضافت: «إذا كانت دول الاتحاد الأوروبي تعتقد أنها تستطيع التستر على تهديدات زيلينسكي العدائية، فهي مخطئة تماماً».

وأكدت زاخاروفا أن التحذير الروسي المعلن «صدر تحديداً بصفته رد فعل (...) نحن لا نتصرف من منطلق عدوان، بل من منطلق رد فعل حتمي على العدوان». اللافت أن التطور يأتي في سياق فشل هدنتين منفصلتين دعا إليهما الجانبان الروسي والأوكراني. وكان بوتين أعلن عن هدنة مؤقتة يومي 8 و9 مايو، لإنجاح الفعاليات الاحتفالية. فيما تجاهل زيلينسكي العرض الروسي وأعلن عن هدنة يومي 5 و6 مايو. ورغم هذه الإعلانات لم تتراجع حدة المواجهات على خطوط التماس، كما بدا أن كييف وسعت من نطاق هجماتها بالمسيّرات داخل العمق الروسي، في مقابل توسيع موسكو هجماتها على كييف ومدن أوكرانية أخرى.

وشنت الدبلوماسية الروسية هجوماً عنيفاً على زيلينسكي وقالت إن تهديداته باستهداف فعاليات عيد النصر جاءت «نتيجة للوضع المزري لقواته على الجبهة، ومحاولة لقلب مبادرة روسيا بإعلان الهدنة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان (إ.ب.أ)

وزادت أن الرئيس الأوكراني «لم يصدر أي أمر لقواته بوقف إطلاق النار خلال اليومين المذكورين في هدنته المزعومة». وأكدت أن موسكو «رصدت انتهاك نظام كييف وقف إطلاق النار الذي أعلنه واستمراره في تفريغ غضبه على المدنيين والبنية التحتية المدنية في محاولة لتوسيع نطاق هجماته».

وشنت كييف، ليلة الخميس، هجوماً واسعاً بالمسيّرات استهدف مناطق عدة داخل روسيا، وأوقع أضراراً عدة. لكن الأبرز جاء مع الإعلان عن محاولة ست مسيّرات أوكرانية مهاجمة عاصمة الشمال سان بطرسبورغ من جهة الغرب عبر الأراضي اللاتفية. وقال بيان عسكري روسي إن أجهزة الرادار رصدت مسيّرات أوكرانية وطائرتين مقاتلتين من طراز «رافال»، وطائرتين من طراز «إف - 16» حلقت خلال الهجوم في المجال الجوي اللاتفي.

ووفقاً للبيان فقد «اختفت خمس من الطائرات المسيّرة قرب مدينة ريزيكني، بينما دخلت السادسة المجال الجوي الروسي وأُسقطت». وتبين صباح الخميس، أن واحدة من المسيّرات ضربت بطريق الخطأ مستودعاً للنفط في مدينة ريزيكني، في لاتفيا (تبعد عن حدود روسيا 40 كيلومتراً). وأعلنت وزارة النقل الروسية، عبر قناتها على تطبيق «تلغرام»، عن إغلاق مؤقت لثمانية مطارات روسية بسبب الهجمات.

وأفاد بيان عسكري بأنه جرى في المجمل خلال الليل، إسقاط 347 طائرة مسيرة فوق روسيا، تم تدميرها في أكثر من 24 منطقة، بما في ذلك مناطق بيلغورود، وفورونيغ، وكالوغا، وكورسك، وليبيتسك، وشبه جزيرة القرم، وكالميكيا. وهي كلها مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. وفي ساعات الصباح، تم إسقاط 33 طائرة مسيّرة أثناء اقترابها من موسكو، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. لكن الأضرار الناجمة عن تعطيل حركة المطارات كانت واسعة.

على صعيد آخر، حذّر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف من أن مجرد اقتراب ألمانيا من امتلاك السلاح النووي سيشكل «ذريعة حرب» ويمنح موسكو حق الردع النووي، متسائلاً عن موقف واشنطن تجاه ذلك.

وكتب ميدفيديف في مقال رداً على تصريحات ألمانية حول نية تطوير ونشر أسلحة نووية بهدف الردع أن «احتمال ظهور أوروبا نووية تتصدرها ألمانيا، مع بقاء جزء من ترساناتها خارج سيطرة حلف الناتو يرسل إشارات تحذيرية قوية ليس لروسيا وحدها بل وللإدارة الأميركية أيضاً»، مرجحاً أن تكون «أهداف الترسانة النووية الألمانية الجديدة غير مقتصرة على الأراضي الروسية فحسب».

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال إن ألمانيا اختارت التضحية برفاهية شعبها لتصبح منطلقاً للمواجهة مع روسيا، فيما يعاني الاقتصاد الألماني الركود والانهيار. واستشهد السياسي الروسي في مقاله ببيانات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، التي أشارت إلى أن إجمالي الإنفاق العسكري الألماني بلغ في 2024 نحو 88.5 مليار دولار، بزيادة 28 في المائة عن عام 2023، لتحتل ألمانيا بذلك المرتبة الأولى في أوروبا من حيث هذا المؤشر. ويأتي التمويل الأساسي من صندوق خاص للجيش الألماني (بوندسفير) بقيمة 100 مليار يورو.

وفي الميزانية المعتمدة لعام 2026 بإجمالي 524.54 مليار يورو، خصص للدفاع أكثر من 82 مليار يورو (بزيادة 20 مليار يورو عن عام 2025)، ومع احتساب أموال الصندوق الخاص، سيصل إجمالي الإنفاق العسكري إلى نحو 108 مليارات يورو.

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل (إ.ب.أ)

وندد بتخطيط ألمانيا لزيادة العدد النظامي للجيش من 181 ألف جندي حالياً إلى 460 ألفاً (بما في ذلك قوات الاحتياط). مشيراً إلى أنه «من الخطوات اللافتة الأخرى نشر لواء مدرع معزز تابع للجيش الألماني في ليتوانيا يصل قوامه إلى 4800 جندي بحلول نهاية عام 2027. وهي المرة الأولى التي تنشر فيها قوات نظامية ألمانية في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية».


بريطانيا: اعتقال مسلح قرب منزل الأمير السابق أندرو

سارة فيرغسون تقف إلى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
سارة فيرغسون تقف إلى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

بريطانيا: اعتقال مسلح قرب منزل الأمير السابق أندرو

سارة فيرغسون تقف إلى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
سارة فيرغسون تقف إلى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

قالت الشرطة البريطانية، الخميس، إنها ألقت القبض على رجل كان يحمل سلاحاً هجومياً، بالقرب من منزل الأمير السابق أندرو مونتباتن-وندسور.

وقالت شرطة نورفولك إن الاعتقال حدث، الأربعاء، بعد بلاغ عن وجود رجل «يتصرف بطريقة مخيفة»، قرب منزل أندرو مونتباتن-وندسور، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وجاء في بيان الشرطة: «حضر الضباط إلى المكان، وجرى القبض على الرجل؛ للاشتباه في ارتكابه جريمة مُخلة بالنظام العام وحيازة سلاح هجومي». ولا يزال الرجل قيد الاحتجاز، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر ‌تقرير لصحيفة «تلغراف»، الذي استشهد ​بمصدرٍ لم ‌يذكر اسمه، أن رجلاً ملثماً اقترب ‌من أندرو، الشقيق الأصغر للملك تشارلز، وصرخ في وجهه.

وأضاف التقرير أن أندرو كان يسير مع ‌كلابه في ذلك الوقت، وغادر في سيارته الخاصة برفقة أحد أفراد حراسته.

وجرَّد الملك تشارلز، في العام الماضي، أندرو من ألقابه، وألقي القبض عليه في فبراير (شباط)؛ للاشتباه في تسريب وثائق حكومية إلى رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، المُدان في قضايا جنسية. ونفى أندرو ارتكاب أي مخالفة فيما ​يتعلق بإبستين، ​وقال إنه يأسف على صداقتهما.


مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت مدريد، الخميس، استدعاءها، الأربعاء، القائمة بالأعمال الإسرائيلية؛ احتجاجاً على التوقيف «غير المقبول وغير المحتمل» لناشط إسباني مؤيّد للفلسطينيين على متن «أسطول الصمود» الذي كان متجهاً إلى غزة، بعد تمديد فترة احتجازه في إسرائيل للأحد المقبل.

أتى هذا الإعلان في اليوم الذي منح فيه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ميدالية فخرية لمقرِّرة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، فرنشيسكا ألبانيزي، التي تلقى انتقاداً من بلدان غربية كثيرة على خلفية تنديدها بالسياسة التي تنتهجها إسرائيل.

ويوم الثلاثاء، مدّدت محكمة إسرائيلية، حتّى الأحد، احتجاز الإسباني سيف أبو كشك، والبرازيلي تياغو أفيلا، اللذين كانا على متن «أسطول الصمود» المتجّه إلى غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الأربعاء، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أمام البرلمان: «قمنا من جديد باستدعاء القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنُعْلمها بأنه من غير المقبول وغير المحتمل تمديد اعتقال مُواطننا». وانطلق الأسطول، الذي ضم أكثر من 50 سفينة من موانئ في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة المدمَّر وإيصال الإمدادات إليه.

ونُفّذت عمليات الاعتقال قبالة جزيرة كريت اليونانية على بُعد مئات الكيلومترات من غزة؛ أيْ أبعد بكثير عن السواحل الإسرائيلية، مقارنة بعمليات اعتراض الأسطول سابقاً.

واقتادت إسرائيل جُلّ النشطاء إلى كريت، حيث أُنزلوا بعد التوصل إلى اتفاق مع السلطات اليونانية، باستثناء البرازيلي أفيلا والإسباني أبو كشك.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن أبو كشك وأفيلا مرتبطان بـ«المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج»، وهي مجموعة تتهمها واشنطن بـ«العمل سراً لصالح» حركة «حماس».

وبرَّرت السلطات الإسرائيلية، الثلاثاء، قرار التمديد بأنه يأتي لمنح الشرطة مزيداً من الوقت لاستجوابهما.

وندّد المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل «عدالة» بما يتعرض له الناشطان من «إيذاء نفسي وسوء معاملة»، وهو ما نفته الدولة العبرية، من جهتها.

والعلاقات بين إسبانيا وإسرائيل آخذة في التدهور منذ عدّة سنوات. وفي 2024، سحبت إسرائيل سفيرتها في مدريد، بعد اعتراف إسبانيا بالدولة الفلسطينية، واقتصر تمثيلها الدبلوماسي على منصب قائم بأعمال.

وفي أحدث التطوّرات، استنكر رئيس الوزراء الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

واليوم الخميس، منح سانشيز المقرِّرة الخاصة فرنشيسكا ألبانيزي في مدريد وسام الاستحقاق المدني؛ «تقديراً لعملها الدؤوب على توثيق انتهاكات القانون الدولي في غزة والتنديد بها»، وفق ما جاء في بيان لمكتبه.

كانت واشنطن قد فرضت، منذ فترة طويلة، عقوبات على ألبانيزي التي ما انفكّت تتّهم إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في غزة. وتتّهم إسرائيل، من جانبها، ألبانيزي بمعاداة السامية، داحضة الاتهامات التي تسوقها ضدّها. وفي مطلع العام، طالبت فرنسا وألمانيا باستقالة المقرِّرة الخاصة.

ودعا بيدرو سانشيز المفوضية الأوروبية إلى منع تطبيق العقوبات الأميركية بحقّ ألبانيزي في دول الاتحاد.